وزير الثقافة السعودي: ملتزمون بتمكين المسرحيين من أداء رسالتهم

المجلس الفني أطلق فعاليات معرض «فن جدة 39 21»

جانب من حفل تدشين مبادرة المسرح الوطني بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض (واس)
جانب من حفل تدشين مبادرة المسرح الوطني بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض (واس)
TT

وزير الثقافة السعودي: ملتزمون بتمكين المسرحيين من أداء رسالتهم

جانب من حفل تدشين مبادرة المسرح الوطني بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض (واس)
جانب من حفل تدشين مبادرة المسرح الوطني بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض (واس)

رعى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، مساء الثلاثاء، انطلاق نشاط مبادرة المسرح الوطني، وذلك بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض، بحضور نخبة من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالفنون المسرحية من المملكة والعالم العربي، وجمهور من مختلف شرائح المجتمع.
وقال وزير الثقافة خلال حفل التدشين الذي شهد عرضاً لإستراتيجية المسرح الوطني ورؤيته وأهدافه، إن "إطلاق مبادرةِ المسرحِ الوطني يأتي في وقتٍ يعيش فيه القطاع الثقافي السعودي أزهى عصوره بدعم غير مسبوق من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز".
وأشار إلى أن "المسرح الوطني ينطلق من أرضية صلبة، فبالإضافة إلى ثراء وعمق تراثنا وثقافتنا وعطاء المسرحيين السعوديين المستمر، فإن (رؤية المملكة 2030) تنظر إلى الثقافة بوصفها من مقوّمات جودة الحياة"، مضيفاً: "لذا فإن وزارة الثقافة ملتزمة بدعم الحركة المسرحية، وتمكين المسرحيين من أداء رسالتهم، وفتح مساحات أرحب لإبداع السعوديين".
وأكد أن "وزارة الثقافة تسعى لأن يكون المسرح الوطني قائداً للإبداع في الفنون الأدائية، ويبني القدرات البشرية لصناعة مسرحية محلية بجودة عالمية"، مشدداً على "أهمية الشراكة مع المسرحيين السعوديين في تحقيق أهداف المبادرة، فمن خلالهم سنحقق الأهداف، وسنتجاوز الصعوبات معاً، لنبني بنية ثقافية مستدامة".
من جانبه، أكد رئيس المبادرة عبد العزيز السماعيل، على الشراكة بين المسرح الوطني والمسرحيين السعوديين، وقال: "المسرح الوطني معكم وبكم ومن أجلكم"، معرباً عن شكره لوزير الثقافة نظير اهتمامه بالمسرح، وتوفير كافة الدعم للمبادرة.
وعرضت مسرحية "درايش النور"، وهي من تأليف الشاعر صالح زمانان، وإخراج فطيّس بقنة، وأعد نصها كل من عباس الحايك، وياسر مدخلي، وثامر الحربي، فيما قام بأدوار البطولة كل من إبراهيم الحساوي، والدكتور نايف خلف، وعبد العزيز المبدل، وشافي الحارثي، وخالد صقر، وشجاع نشاط، إلى جانب رند الشهيلي، وشيماء الفضل، وغازي حمد.
وتعد المسرحية باكورة إنتاج المسرح الوطني، التي تضمنت سرداً لمحطات زمنية عاشها المجتمع وصولاً إلى الفترة الحالية التي ازدهرت فيها الثقافة والفنون في ظل "رؤية 2030"، وستُعرض المسرحية للمرة الثانية مساء الأربعاء المقبل في مركز الملك فهد الثقافي، وأُتيح حضورها للجميع.
وتعد مبادرة المسرح الوطني خطوة عملية أولى نحو تأسيس منظومة مسرحية متكاملة تدعم الإنتاج المسرحي بجودة أعلى، وتوفر للمسرحيين فرصاً أكبر لممارسة النشاط المسرحي بمعايير فنية عالية، كما توفر للمهتمين بالمسرح أعمالاً مسرحية نوعيّة تعكس ثراء الثقافة السعودية وتنوّع مساراتها الجمالية، وهي إحدى مبادرات وزارة الثقافة لدعم المسرح ودعم الناشطين فيه، باعتباره أحد العناصر الرئيسة في مشروع الوزارة للنهوض بالنشاط الثقافي السعودي بكل اتجاهاته الإبداعية.
من جانب آخر، دشن المجلس الفني السعودي النسخة السابعة من معرض "فن جدة 39 21" تحت عنوان "أيتها الأرض"، الذي يحوي أعمالاً تتناول موضوعات الاستدامة البيئية، واستكشاف طرق بديلة للتعايش، والحياة على كوكبنا، من خلال برنامج فني وثقافي وتعليمي يشمل معارض وورش عمل وحوارات ونقاشات، وبرنامجاً تعليمياً عاماً واسع النطاق.
ويضم المعرض الذي يستمر حتى 18 أبريل (نيسان) المقبل، في كل من مقر المجلس الفني السعودي, والمنطقة التاريخية بجدة القديمة، أعمالاً لأكثر من 60 فناناً ومهندساً معمارياً ومصمماً ومفكراً محلياً ودولياً، تبحث عن التحديات الناجمة عن تدمير البيئة الطبيعية، حيث يهدف المجلس الفني السعودي إلى تنمية مشهد الفن المحلي، وبناء الجسور مع عالم الفن الدولي.
من جهته، أوضح نائب رئيس المجلس الفني السعودي محمد حافظ، أن "معرض (أيتها الأرض) خلق منصة تواصل فني وثقافي وبيئي مع زائري المعرض من داخل وخارج السعودية على حد سواء،" لافتاً إلى أن "مدينة جدة جزءٌ لا يتجزأ من المشهد الفني المعاصر في المملكة، حيث توفر مساحة للنظر في أفكار جديدة، واستكشاف تقاطعات ثقافية وفنية وبيئية".

من جانبه، قال المتحدث الرسمي لوزارة الثقافة عبد الكريم الحميد: "نحن فخورون بدعم النسخة السابعة من المعرض, وهو منصة مخصصة لعرض الأعمال الاستثنائية للفنانين المحليين"، مضيفاً أن "السعودية تتمتع بثروة من المواهب المحلية التي تمثل العمود الفقري للتحول الثقافي الذي تشهده المملكة"، مؤكداً حرص الوزارة على دعم وخلق بيئة تسمح للفنانين، والمبدعين، وأصحاب المشروعات الثقافية بالنمو.
وأضاف الحميد: "أحد أهدافنا الرئيسة مواصلة تطوير الصناعات الثقافية في السعودية، وإدماج الثقافة في الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين والزائرين"، مشيراً إلى أن "المعرض سيجمع بين الفنانين الموهوبين والإبداع، ما يسمح للزوار بتجربة الفنون والثقافة في مجتمعهم" كما "يسلط الضوء على اتساع مشهد الفنون المزدهرة في المملكة".
ويقدم المعرض 21 فناناً لتقديم أعمالهم باستخدام عدد من الوسائل الفنية مثل الرسم، والأفلام، والنحت، والآداء، والهياكل، والصوت، كما يقدم منصة تدعم الطابع الشخصي والفردية لكل فنان مع الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجغرافية والثقافية والاجتماعية.
واستجاب الفنانون المشاركون لثلاثة محاور محددة تتمثل في أفكار تقليد الطبيعة، وتقليد النماذج والأنظمة وعناصر الطبيعة لغرض حل المشكلات الإنسانية المعقدة، والقدرة على التكيف عن طريق إيجاد طرق بديلة وتكافلية لنتعايش مع كوكبنا. وعمل المعرض على إبراز الدور المهم الذي يؤديه الفنانون والمصممون وغيرهم من المبدعين لخلق مستقبل أفضل من خلال التواصل والحب الملهم لكوكب الأرض، وللأجيال المقبلة. ويركز المعرض على استخلاص الدروس من التاريخ المعماري الذي سبق التطور الحضري السريع في القرن الماضي، من خلال إنشاء جناح خاص به.
كما احتفى بإرث الفنان والمصمم المعماري العالمي فراي أوتو الحائز على جائزة بريتزكر للهندسة المعمارية (1925-2015)، وهو رائد هندسة وتصميم الهياكل الخفيفة والمحاكاة الحيوية، ويحتوي جناحه على نماذج ورسومات وبحوث توثق عمله في المحاكاة الحيوية، والقدرة على التكيف، وفلسفته الجذرية في الهندسة المعمارية قبل العمارة.



مصر تتوسع في تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج

الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تتوسع في تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج

الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

تتجه مصر للتوسع في إقامة المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، بعد الإعلان عن التحضير لإقامة معرض في الولايات المتحدة الأميركية للآثار المصرية المغمورة بالمياه، واستعراض أرقام الزوار لمعارض مصر الأثرية بالخارج خلال الشهور الماضية. وخلال اجتماع للمجلس الأعلى للآثار، برئاسة وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، تناول الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، ما حققته معارض الآثار الخارجية المؤقتة من إقبال منذ افتتاحها حتى الآن، موضحاً أن معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» بالعاصمة البريطانية لندن استقبل نحو 68 ألف زائر منذ افتتاحه في فبراير (شباط) الماضي.

كما استقبل معرض «كنوز الفراعنة» بالعاصمة الإيطالية روما نحو 322 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في حين استقطب معرض «مصر القديمة تكشف عن أسرارها: كنوز من المتاحف المصرية» المقام في هونغ كونغ نحو 345 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما يعكس الإقبال الدولي الكبير على الحضارة المصرية القديمة، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» تجول في 7 محطات (وزارة السياحة والآثار)

وخلال الاجتماع، وافق المجلس على عدد من قرارات لجنة المعارض الخارجية، من بينها استمرار جولة معرض «كنوز الفراعنة» لينتقل للعرض في عدد من المتاحف بالولايات المتحدة الأميركية، وتنظيم معرض خارجي جديد حول كنوز مصر المغمورة تحت الماء، والمقررة إقامته العام المقبل في أميركا.

وقال الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر إن «المعارض الخارجية أصبح لها دور بارز في التسويق للسياحة الثقافية، فهي بمنزلة دعاية غير مباشرة للمقاصد السياحية التاريخية بمصر، وتجلب مزيداً من السائحين، وكذلك التعريف بالحضارة المصرية القديمة، مع زيادة موارد الدولة من العملة الصعبة». وأضاف عامر لـ«الشرق الأوسط» أن «التوسع في إقامة معارض خارجية للآثار المصرية المغمورة بالمياه يعد عاملاً تشويقياً، نظراً لأن هذا النوع من المعارض لم يكن موجوداً من قبل في الخارج، وسوف يساعد على الترويج للآثار الغارقة وما تمثله من قيمة تاريخية كبيرة وفريدة من نوعها».

آثار مصر المغمورة بالمياه تحظى بإعجاب لافت (وزارة السياحة والآثار)

وأشار إلى أن المعارض الخارجية أثبتت نجاحها بشكل غير مسبوق في الفترات السابقة، حيث رأينا ذلك في معارض «رمسيس وذهب الفراعنة» وكذلك «كنوز الفراعنة» و«قمة الهرم» والتي أثبتت نجاحها في الترويج للحضارة المصرية القديمة بشكل فعال ومؤثر، وهو ما يعكس الوجود المؤثر للحضارة المصرية القديمة في أي مكان تذهب إليه.

وتراهن مصر على المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج ومن بينها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» الذي يضم 180 قطعة أثرية من مقتنيات عدد من المتاحف المصرية تُبرز الخصائص المميزة للحضارة المصرية القديمة من عصر الدولة الوسطى وحتى العصر المتأخر، بمجموعة من التماثيل، والحلي، وأدوات التجميل، والكتل الحجرية المزينة بالنقوش، بالإضافة إلى بعض التوابيت الخشبية الملونة. وتنقل هذا المعرض في 6 محطات هي ولايتا كاليفورنيا وتكساس بأميركا، وباريس وسيدني وطوكيو، وكولون بألمانيا قبل أن يستقر في محطته السابعة حالياً في لندن.

جانب من القطع الأثرية في المعارض الخارجية (وزارة السياحة والآثار)

ويرى خبير الآثار المصرية مدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث علي أبو دشيش أن «مئات الآلاف من الزوار في لندن وروما وهونغ كونغ، لم يذهبوا لمجرد رؤية قطع أثرية، بل ذهبوا ليشاهدوا عظمة أمة علمت العالم الكتابة والبناء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام التي أعلنها المجلس الأعلى للآثار هي أكبر دليل على القيمة الكبيرة التي تتمتع بها حضارتنا؛ فمعرض (رمسيس وذهب الفراعنة) ومعرض (كنوز الفراعنة) هما الآن أفضل سفيرين لمصر في الخارج». وعدّ أبو دشيش «التوجه نحو السوق الأميركية العام المقبل عبر معارض للآثار الغارقة وكنوز الفراعنة خطوة استراتيجية في توقيت مثالي». وختم قائلاً: «نحن لا نعرض التاريخ فحسب، بل ندعو العالم لزيارة مصر، فكل زائر لهذه المعارض هو سائح محتمل في الأقصر وأسوان والقاهرة».


مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
TT

مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)

أعلنت جانين روبوك، المُقيمة في لندن، أنها لم تعد تعدُّ نفسها صمّاء بعد خضوعها لعملية زراعة مزدوجة لقوقعة الأذن استعادت بفضلها حاسّة السمع.

ووفق «الغارديان»، وصفت مغنّية أوبرا أخفت فقدانها للسمع لأكثر من 3 عقود، الجراحة التي أُخضعت لها بأنها «نقطة تحوّل» في حياتها، وهي جراحة يُتوقَّع أن تصبح ممارسة اعتيادية لآلاف المرضى في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).

وأُخضعت روبوك (72 عاماً) لعملية زراعة قوقعة مزدوجة، وهي وسيلة تخضع حالياً لتجارب سريرية على مستوى البلاد لمعرفة مدى قدرتها على تغيير حياة آلاف الأشخاص الآخرين.

وبموجب الإرشادات الحالية الصادرة عن المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE)، لا يحقّ لغالبية البالغين المصابين بالصمم سوى الحصول على زراعة قوقعة واحدة فقط، استناداً إلى تحليلات تشير إلى أنّ تقديم زراعتين لا يُعدّ مُجدياً لجهة التكلفة لهيئة الخدمات الصحية، فضلاً عن نقص الأدلّة العلمية في هذا المجال.

ولمعالجة هذا القصور، يدعم المعهد الوطني لبحوث الصحة والرعاية (NIHR)، الذي يتلقّى تمويلاً حكومياً، دراسة حول فاعلية الزراعة المزدوجة للبالغين، بقيادة مستشفى أدنبروك وجامعة كامبريدج.

تعاني روبوك حالة وراثية تُعرف بـ«فقدان السمع الحسّ العصبي»، وهي مسؤولة عن نحو 70 في المائة من حالات فقدان السمع الوراثي، وقد انتقلت هذه الحالة عبر أجيال عائلتها.

وقد أُخضعت عام 2019 لجراحة زراعة القوقعة في أذن واحدة عبر هيئة الخدمات الصحية، وفقاً للوائح، لكنها قرَّرت تحمُّل تكلفة إجراء الأذن الأخرى في الوقت عينه.

وعلى مدار أكثر من 30 عاماً، أخفت روبوك تدهور حاسّة السمع لديها، رغم كونها مغنّية «ميزو-سوبرانو» قدَّمت عروضاً في دور الأوبرا والمسرحيات الغنائية، بما في ذلك دار الأوبرا الملكية في لندن، قبل اعتزالها لاحقاً.

وقالت: «الجراحة كانت أفضل قرار اتخذته في حياتي»، مضيفةً: «الفرق بين زراعة واحدة واثنتين يشبه المسافة بين الأرض والنجوم؛ فجودة الصوت أفضل بكثير، والأصوات تبدو ممتلئة وأكثر وضوحاً وطبيعية».

وأوضحت: «بات من السهل تحديد مصدر الصوت، خصوصاً في الأماكن المُزدحمة. فالوجود في مكان عام يجعل متابعة المتحدّثين أمراً شاقاً، وقد يجعل المشاركة في المحادثات شبه مستحيلة، ممّا يؤدّي في نهاية اليوم إلى إرهاق ذهني شديد ناتج عن محاولة التركيز».

وعن التغيير الجذري في حياتها، قالت: «مع الزراعة المزدوجة، لم أعد أعدُّ نفسي صمّاء. كسرت هذه الجراحة لعنة توارثتها الأجيال في عائلتي. فالعجز عن السمع قد يُسبّب عزلة شديدة واكتئاباً، لكنّ القوقعة تُعيد ربطك بالعالم وبالناس، وهو الأهم، فالتواصل هو المطلب الأسمى لكل قلب بشري».

وأشارت روبوك إلى أنّ والدها عانى الحالة نفسها و«تعامل معها بوقار وشجاعة»، كما عانى جدّها وأشقاؤه من الصعوبات ذاتها. وذكرت أن تفعيل الغرسات (أو تشغيلها) غمرها بالبهجة، وعلى مدار الأشهر الستة التالية اكتشفت أصواتاً جديدة.

وستشمل التجربة الجديدة 14 مستشفى وأكثر من 250 مشاركاً من البالغين، إذ سيُزوّدون بزراعة واحدة أو اثنتين لمقارنة النتائج، ويُشترط في المشاركين أن يكونوا قد أُصيبوا بالصمم في مرحلة متأخرة من حياتهم ولم يسبق لهم إجراء زراعة.

وقال جراح الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى «أدنبروك»، ماثيو سميث: «نعلم من خلال تجاربنا مع الأطفال أنّ الزراعة المزدوجة لها تأثير جوهري في جودة حياتهم، ونأمل تقديم الفرصة ذاتها للبالغين من خلال هذه الدراسة».

من جانبها، قالت اختصاصية علوم السمع والنطق في جامعة كمبردج البروفسورة ديبي فيكرز: «يتلقى الأطفال روتينياً زراعة مزدوجة توفر لهم سمعاً ثلاثي البُعد، ويخبرنا البالغون -وأنا أتّفق معهم- أنه يجب منحهم الفرص ذاتها لتقليل العزلة الاجتماعية وتعزيز الصحة النفسية وتحسين جودة الحياة بصفة عامة».

وبمجرّد انتهاء التجربة، ستُرفع النتائج إلى المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE) للمراجعة.


ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
TT

ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)

كشفت دراسة جديدة ورائدة عن أنّ للتثاؤب دوراً غفلت عنه البحوث سابقاً في تنظيم السوائل داخل الدماغ. كما سلطت الضوء على العمليات الحيوية التي تقع عندما يحاول الشخص كتم تثاؤبه.

كان الاعتقاد السائد سابقاً أن هذا السلوك تطوَّر أساساً لتنظيم مستويات الأكسجين، في حين اقترحت نظريات بديلة أنّ الهدف منه هو إرسال إشارات تشعر الآخرين بالتعب.

وإنما الدراسة الحديثة، التي استخدمت فحوصات الرنين المغناطيسي (MRI)، أظهرت أنّ التثاؤب يعمل على إعادة تنظيم تدفُّق السائل الدماغي النخاعي إلى خارج الدماغ. ومن المعروف أنّ هذا السائل يساعد في إزالة الفضلات ونقل المواد الكيميائية الحيوية، ممّا يحافظ على توازن الضغط ويدعم الصحة العامة للدماغ.

كما لاحظت الدراسة أنّ كل فرد يتثاءب بطريقة تختلف قليلاً عن الآخر.

وذكرت الدراسة، التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «فيزيولوجيا الجهاز التنفسي والبيولوجيا العصبية»، أنّ «التثاؤب يبدو سلوكاً شديد التكيُّف، وقد يكون البحث المستفيض في أهميته الفسيولوجية مثمراً جداً».

ويتضمَّن التثاؤب حركة منسّقة للفك والرأس والرقبة وفق نمط ثابت وقابل للتكرار. وأشارت الدراسة إلى أنّ هذه التحركات تؤثّر في تدفق السائل الدماغي النخاعي حول الدماغ والحبل الشوكي.

وقد قيَّم الباحثون تأثير التثاؤب في مسارات تدفُّق السوائل بالقرب من جذع الدماغ وأعلى العمود الفقري لدى 22 مشاركاً من الأصحاء، ومقارنتها بحركات أخرى مثل التنفُّس الطبيعي والعميق، بالإضافة إلى «التثاؤب المكتوم».

ووجد الباحثون أنّ التثاؤب زاد من تدفُّق السائل الدماغي النخاعي مقارنة بالتنفُّس العادي، ممّا يشير إلى أن له «غرضاً فسيولوجياً وظيفياً» وليس إشارة اجتماعية تعبّر عن الإرهاق.

وبينما بدا أنّ الأنفاس العميقة تزيد أيضاً من تدفُّق السائل، ارتبط التثاؤب «بشكل متكرّر» بخروج السائل الدماغي النخاعي، فيما أظهر التنفُّس العميق تدفّقاً في الاتجاه المعاكس.

كما وجدت الدراسة أنّ التثاؤب «المُعدي» أدّى بدوره إلى تدفُّق ملحوظ للسائل خلال مرحلة الزفير، وهو أمر لم يكن ظاهراً خلال التنفُّس العميق أو الطبيعي.

وأكد الباحثون أنّ الحركات العضلية كانت مُتطابقة تقريباً في كلّ مرة يتثاءب فيها الشخص، ممّا يؤكد أنه حركة لا إرادية يسيطر عليها جذع الدماغ.

ومن المثير للاهتمام أنّ التثاؤب المكتوم استمر للمدّة نفسها تقريباً التي يستغرقها التثاؤب العادي، ممّا يعني أنّ الكتم لا يؤثّر في العملية الحيوية الكامنة وراءه.

وأوضح العلماء أنه «بمجرّد أن يبدأ التثاؤب، فإنه يستمر على هيئة متوالية منظمة يمكن إخفاؤها جزئياً، ولكن من الصعب وقفها بالكامل».

ويشير نمط التدفّق المرصود في الدراسة إلى تأثير التثاؤب على نقل المواد المذابة والتبادل الحراري في الدماغ؛ إذ ذكرت الدراسة أنّ «توافق تدفّق السائل الدماغي والدم الوريدي، مع زيادة تدفّق الدم إلى الشريان السباتي خلال التثاؤب، قد يعزّز التبادل الحراري، مما يُسهم في تبريد الدماغ».

وفي حال تأكدت هذه النتائج عبر دراسات أكثر تخصّصاً، فقد توفر رؤى جديدة حول الحالات المرتبطة بضعف تدفُّق السائل الدماغي النخاعي، ومن أبرزها الصداع النصفي.