«العمالقة» تتهم انقلابيي اليمن بقصف نقطة مراقبة مشتركة في الحديدة

مقتل قياديين حوثيين في صعدة والساحل الغربي

رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك لدى لقائه قائد محور الضالع العميد هادي العولقي في عدن أمس حيث ناقش الطرفان التطورات الميدانية وسير العمليات القتالية في جبهات الضالع (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك لدى لقائه قائد محور الضالع العميد هادي العولقي في عدن أمس حيث ناقش الطرفان التطورات الميدانية وسير العمليات القتالية في جبهات الضالع (سبأ)
TT

«العمالقة» تتهم انقلابيي اليمن بقصف نقطة مراقبة مشتركة في الحديدة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك لدى لقائه قائد محور الضالع العميد هادي العولقي في عدن أمس حيث ناقش الطرفان التطورات الميدانية وسير العمليات القتالية في جبهات الضالع (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك لدى لقائه قائد محور الضالع العميد هادي العولقي في عدن أمس حيث ناقش الطرفان التطورات الميدانية وسير العمليات القتالية في جبهات الضالع (سبأ)

قُتل قياديان بارزان في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية في محافظتي صعدة (شمال غرب)، والحديدة (غرباً)، علاوة على مقتل وإصابة عشرات آخرين من الانقلابيين في الجوف، شمالاً، والبيضاء، وسط، ومأرب، شمال شرقي، والضالع بجنوب البلاد، وجبهة نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، حيث تواصل قوات الجيش في نهم، بدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، معاركها العنيفة ضد ميليشيات الانقلاب على إمداد جبهة نهم وسط تقدم الجيش الوطني وانهيارات وخسائر كبيرة في الأرواح والعتاد بصفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية.
جاء ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه القوات المشتركة في الجيش الوطني إسقاط طائرة حوثية مسيّرة شمال مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة، حيث توصل الميليشيات الانقلابية انتهاكاتها وتصعيدها في الحديدة وعاودت قصف مستشفى «22 مايو» في مدينة الحديدة ونقاط مراقبة وقف إطلاق النار داخل المدينة، مساء الجمعة، وذلك بالتزامن مع تدمير الجيش الوطني في صعدة، معقل ميليشيات الانقلاب تحصينات وتجمعات للانقلابيين في مديرية الصفراء بصعدة.
وأفادت مصادر عسكرية من القوات المشتركة في الجيش الوطني بالساحل الغربي بمقتل قيادي بارز في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية وعشرة من مرافقيه، مساء الجمعة، في الوقت الذي تمكنت فيه القوات المشتركة من إسقاط طائرة استطلاع مسيّرة تابعة لميليشيات الحوثي الانقلابية شمال مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة الساحلية، غرباً، حيث تواصل ميليشيات الانقلاب انتهاكاتها وتصعيدها العسكري في المحافظة الساحلية من خلال القصف المستمر على مواقع القوات المشتركة والقرى المأهولة بالسكان، وحفر الخنادق ومحاولات التسلل نحو مواقع القوات المشتركة.
ونشر المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة الحكومية، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، مساء الجمعة، فيديو يوضح إسقاط الطائرة الحوثية. ونقل المركز عن مصادر عسكرية ميدانية قولها إن «طائرة الاستطلاع الحوثية كانت تحلّق شمال مديرية الدريهمي وتحاول تصوير ورصد مواقع وتحركات القوات المشتركة، حيث قام الجنود باستهداف الطائرة وتمكنوا من إسقاطها».
وقالت «العمالقة» إن «القوات المشتركة أحبطت محاولة تسلل لميليشيات الحوثي، الذراع الإيرانية باليمن داخل مدينة الحديدة»، وإن «ميليشيات الحوثي دفعت بالعشرات من عناصرها في محاولة تسلل واستحداث تحصينات شرق معسكر الدفاع الساحلي بشارع الخمسين ولكن دون جدوى».
وأضافت أن «ميليشيات الحوثي استهدفت في ساعات المساء الأولى من يوم الجمعة نقطة الارتباط الأولى ومستشفى (22 مايو) الواقع تحت مراقبة ضباط الارتباط في النقطة الخامسة التي تشرف على نشرها اللجنة الأممية لإعادة الانتشار في مدينة الحديدة، حيث أطلقت ثلاث قذائف على مستشفى (22 مايو) الواقع بالقرب من رقابة نقطة الارتباط في الخامسة شرق مدينة الحديدة، متسببةً بمزيد من الدمار في المستشفى، واستهدفت طاقم إمداد تابعاً لنقطة ضباط الارتباط الأولى الواقعة في الخامري بسلاح القناصة من سطح منزل خلف عمارة عدي بشارع الخمسين، وذلك ضمن خروقاتها المتواصلة لاتفاق استوكهولم».
وأكدت أن «القوات المشتركة تصدت بكل بسالة وحزم لعناصر الميليشيات الحوثية التي حاولت التسلل وكبّدتها عشرات القتلى والجرحى وأجبرت العناصر الأخرى على الفرار والتراجع»، مشيرةً إلى أن «محاولات التسلل الفاشلة تزامنت مع خروقات جديدة للهدنة الأممية من الميليشيات، حيث أطلقت النار بكثافة مستخدمةً الأسلحة المتوسطة صوب الأحياء السكنية المحررة في شارع صنعاء».
كما أكدت «العمالقة»، «مقتل مشرفٍ ثقافي للميليشيات الحوثية في الساحل الغربي ويدعى أبو محمد اللاحجي إلى جانب 10 من عناصره». وفي السياق، تمكنت الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة، من تفكيك حقل ألغام وعبوات ناسفة زرعتها ميليشيا الحوثي الانقلابية في محافظة الحديدة.
وكشف مصدر من القوات المشتركة، وفقاً لما أورده موقع «مسام» لنزع الألغام، أن «الفرق الهندسية عثرت على حقل ألغام زرعته الميليشيا الانقلابية في منطقة منذر شرق مطار الحديدة، بعد أن جرفت الرياح والأمطار الرمال التي تتواري تحتها تلك المتفجرات».
وأفاد المصدر بأن «الميليشيا الانقلابية كانت قد زرعت حقولاً واسعة من الألغام والعبوات الناسفة بمختلف أشكالها وأحجامها في مساحات منتظمة وأخرى عشوائية بمناطق متفرقة من الحديدة».
وفي صعدة، تمكنت قوات الجيش الوطني، مسنودةً بمدفعية ومروحيات تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، الجمعة، من تدمير تحصينات وأماكن تجمعات لميليشيات الحوثي الانقلابية بمنطقة الرزامي بمديرية الصفراء، أقصى شمال صعدة. وقال قائد لواء (حرب 1) العميد محمد الغنيمي، إن «قوات الجيش الوطني في اللواء دكّت تحصينات وتجمعات ميليشيا الحوثي في تبة عمير والتباب المطلة على النقعة المحاذية للجربة والغرابة».
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» عن الغنيمي تأكيده «مقتل القيادي الميداني المدعو أبو فايز الطيري ودحر بقية عناصر الميليشيات»، وأن «عملية التحرير مستمرة في محور الطلح بالصفراء ضد ميليشيا الحوثي الانقلابية وتمضي بوتيرة منتظمة إلى أن يتم دحر الميليشيا من محافظة صعدة وصولاً إلى باقي المحافظات».
وتستمر معارك، منذ منتصف الأسبوع الماضي، في جبهات العقبة وحام والمصلوب والجرعوب ومجمع المتون، وُصفت بالأعنف بين قوات الجيش الوطني وميليشيات الحوثي الانقلابية، وسط محاولات مستميتة من ميليشيات الحوثي الانقلابية في مختلف الجبهات للتقدم إلى مواقع الجيش الوطني، المسنود من تحالف دعم الشرعية، وبشكل أعنف محاولات الانقلابيين المستميتة التقدم إلى مفرق الجوف، دون إحراز أي تقدم يذكر لها.
وتمكنت قوات الجيش الوطني من التقدم في جبهة حام وإفشال محاولات تسلل الميليشيات الانقلابية إلى بقية الجبهات، وسط تكبيد الانقلابيين الخسائر البشرية والمادية الكبيرة وحشد المزيد من مسلحيها إلى مواقعها في الجوف.
إلى ذلك، أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبد الملك، تقدير القيادة السياسية والرئيس هادي للقوات المسلحة ومتابعته المستمرة لسير المعارك ومستوى تنفيذ الخطط. كما أكد، وفقاً لـ«سبأ» أن «الحكومة لن تتوانى عن تقديم كل أوجه الدعم والمساندة والرعاية والاهتمام لأبطال الجيش الوطني الذين يحملون أرواحهم على أكفّهم في سبيل تخليص شعبهم من أبشع انقلاب دموي في تاريخ اليمن».
جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها معين، الجمعة، بمحافظَي الجوف اللواء أمين العكيمي، وصنعاء اللواء عبد القوي شريف، حيث اطّلع منهم على سير المعارك والعمليات القتالية ضد ميليشيات الحوثي في جبهات نهم والجوف، والمعنويات العالية للجيش الوطني والمقاومة الشعبية نحو استكمال إنهاء الانقلاب ودحر الميليشيات المتمردة، واستمع من محافظَي الجوف وصنعاء إلى شرح حول مستجدات الأوضاع الميدانية والعسكرية في جبهات نهم والجوف، والمعنويات القتالية التي يتحلى بها الجيش في الميدان والعزيمة والإصرار على هزيمة الميليشيات المتمردة حتى تحقيق النصر.
وحيّا معين «الدور البطولي للجيش الوطني والمقاومة الشعبية وبالتفاف واسع من رجال القبائل الشرفاء، وبإسناد أخوي صادق من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، في صنع إنجازات ميدانية وحتى تحقيق النصر الكامل وإجهاض المشروع الإيراني عبر وكلائه من ميليشيات الحوثي». مشيداً «بالإسناد الجوي الفاعل لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية في هذه المعارك».


مقالات ذات صلة

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات
TT

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة، من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة، في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين.

وتأتي تصريحات الخليفي عقب هجوم صاروخي حوثي استهدف، الاثنين، مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، الواقع على أطراف مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن). وأفادت السلطة المحلية بأن المركز تعرّض للقصف بثلاثة صواريخ باليستية أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني ما أودى بـحياة أكثر من 70 قتيلاً، وأكثر من 200 جريح.

وقال الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي لن تكسر صمود أبناء المحافظة، بل ستزيدهم عزيمة على مواجهتها.

وأضاف أن لدى السلطة المحلية معلومات تؤكد وجود تعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية، من بينها «القاعدة» و«داعش»، مشيراً إلى أن الجماعة مكّنت بعض تلك التنظيمات من الحصول على تقنية الطائرات المسيّرة.

وأوضح أن هذا التعاون يتجلى، حسب قوله، في استهداف القوى الأمنية وقوات دفاع شبوة، إلى جانب قوات درع الوطن التي تمر عبر المحافظة باتجاه محافظات أخرى.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى «شهداء واجب»، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها دون تأخير، مؤكدة تسخير الإمكانات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية للجرحى. وقال الخليفي إن الضحايا والمصابين من الأفراد المستجدين التابعين للشرطة والأجهزة الأمنية في المحافظة.

وأشار الخليفي إلى أن محافظ شبوة عوض بن الوزير كشف عن امتلاك السلطة المحلية أدلة على التعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية أخرى، مضيفاً أن هذا التنسيق تصاعد في الآونة الأخيرة، وأن الأجهزة الأمنية ترصده.

وتابع أن الحوثيين والتنظيمات الإرهابية ينفذون، وفق تعبيره، استهدافات مباشرة، ويزرعون العبوات الناسفة والمفخخة في الطرق والمواقع التي تسلكها القوات الأمنية وقوات دفاع شبوة. وأضاف أن هذا التعاون امتد إلى استخدام الطائرات المسيّرة، بعدما مكّن الحوثيون بعض التنظيمات من هذه التقنية.

وأكد الخليفي أن «هذه الأعمال الإرهابية لن تكسر صمود أبناء شبوة في مواجهة الحوثيين»، داعياً التحالف العربي إلى دعم الجبهات بأسلحة نوعية لمواجهة قدرات الحوثيين، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، وتوفير دفاعات أرضية للتصدي للصواريخ الباليستية.

وحمّلت السلطة المحلية في شبوة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران المسؤولية الكاملة عن الهجوم والخسائر البشرية الناجمة عنه، عادّةً أن استهداف المجندين أثناء تلقيهم التدريب تصعيد عسكري بالغ الخطورة، وداعية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المنشآت العسكرية والأمنية ومنتسبيها.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي _سبأ_

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد اطّلع على مستجدات الهجوم، خلال اتصال بمحافظ شبوة عوض بن الوزير، ووجّه الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والعناية بأسر القتلى، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم، واتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم.

وقال العليمي إن استهداف المجندين يعكس، حسب تعبيره، لجوء الحوثيين إلى الهجمات كلما واجهوا ضغوطاً أو تعثرت مخططاتهم المدعومة من النظام الإيراني. وأكد أن الاعتداءات لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها الوطنية، مشدداً على أن دماء الضحايا لن تذهب هدراً، وأن رعاية أسرهم والانتصار لتضحياتهم مسؤولية وطنية.


«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

تجددت المواجهات العنيفة، الثلاثاء، في جبهات مدينة تعز اليمنية، مع شن الجماعة الحوثية هجمات على جبهة الشقب، بالتزامن مع قصف مكثف استهدف قرى محيطة في جبل صبر، في حين تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات ومنع الجماعة من تحقيق أي تقدم، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الـ16.

وتأتي التطورات الجديدة غداة تصاعد الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع الحوثيين في تعز ومأرب والجوف، وإعلان «قوات العمالقة صد هجوم واسع للجماعة في جبال كهبوب غرب لحج، في وقت صعّدت فيه القيادة اليمنية تحركها السياسي للمطالبة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتشديد القيود الدولية على مصادر تسليحهم وتمويلهم.

وقالت مصادر ميدانية يمنية إن قوات الجيش والمقاومة المحلية تصدت للهجمات الحوثية على جبهة الشقب جنوب تعز، ومنعت المهاجمين من إحراز أي تقدم، بينما استمر القصف على القرى المحيطة بجبل صبر، في امتداد للمواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.

قيادات بالسلطة المحلية في تعز تتفقد الجبهات الغربية للمدينة (إعلام حكومي)

وفي مديرية المسراخ جنوب تعز، واصلت القوات الحكومية، بإسناد من المقاومة الشعبية، هجومها على مواقع الحوثيين، وسط معارك عنيفة في قرية صنمات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الاثنين، تحقيق تقدم في منطقتي الصنمات والصراري بجبل صبر، عقب مواجهات مع مجموعات حوثية حاولت التسلل باتجاه قرى المنطقة والوصول إلى قمة جبل العروس وقطع الطرق عبر قرى صبر.

وتحدثت مصادر ميدانية عن تراجع وتيرة الهجمات الحوثية على محيط المدينة خلال الساعات الـ24 الماضية، وسط تقديرات بأن الجماعة تحاول إعادة ترتيب قواتها استعداداً لشن هجمات أعنف.

استنزاف متعدد الجبهات

خلال الساعات الـ24 الماضية، كان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، أعلن تنفيذ 1164 عملية استهداف، قال إنها أسفرت عن تحييد 558 عنصراً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية. وأضاف أن القوات انتزعت مواقع جديدة في تعز بإسناد جوي ومدفعي، بينما واصلت جبهات شبوة الضغط على مواقع الجماعة وإعاقة تحركاتها وتعزيزاتها.

وفي مأرب والجوف، أعلنت القوات الحكومية استهداف مدرعات وآليات وتحصينات حوثية بالطيران المسيّر، بالتزامن مع هجوم صاروخي جديد على مدينة مأرب. ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد لاستهداف آليات حوثية في جبهات الجوف، وصوراً لضرب تحصينات ومواقع في مأرب، فيما أعلنت وحدة الطيران المسيّر التابعة للفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» استهداف تجمع لمقاتلي الجماعة في منطقة اللبنات بالجوف، وأعلن الجيش تنفيذ ضربات مماثلة في محور بيحان.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أعلنت «قوات العمالقة» صد هجوم حوثي واسع نفذته مجموعات متتالية، وقالت إن المواجهات استمرت ساعات بمختلف أنواع الأسلحة، وبمساندة جوية من «تحالف دعم الشرعية»، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية بسبب موقعها الفاصل بين لحج وتعز وقربها من الممرات المؤدية إلى باب المندب. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة تحاول تحقيق اختراق في كهبوب لفتح مسار التفافي باتجاه المضيق، بما قد يساعدها على تخفيف الضغط عن الجيوب المتبقية لها في المنطقة. وفي المقابل، تتواصل العمليات لتأمين المواقع المحيطة بباب المندب، وسط صعوبات تفرضها كثافة الألغام.

العليمي يطلب تحركاً دولياً

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، موضحاً أنها «لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة ظروف التعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

وجاء ذلك خلال استقباله القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات العسكرية والأمنية، في ظل استمرار الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود مع السعودية.

وتناول اللقاء الانتهاكات التي تتهم الحكومةُ الجماعةَ بارتكابها، بما فيها القتل والاعتقال والتهجير والتجنيد القسري، إلى جانب الحصار المفروض على مدينة تعز، الذي قال العليمي إنه يحرم السكان من المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية.

وشدد العليمي على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إيصال المياه والغذاء والدواء، وتسهيل حركة المدنيين وفتح الطرق الحيوية أمام الإمدادات الإنسانية.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي شكره السعودية على دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة والشعب اليمني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة.

وفي تحرك موازٍ، طلب العليمي رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، وضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إليها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.

طريق رئيسية فجرها الحوثيون لعزل تعز عن المناطق اليمنية المحررة (إعلام محلي)

وخلال اتصال هاتفي مع غوتيريش، أطلع العليمي الأمينَ العام على الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، بالتزامن مع حصار تعز وقصف أحيائها السكنية. كما أشار إلى استمرار احتجاز أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اختطاف آلاف المواطنين، وفق ما أورده الجانب اليمني.

وقال العليمي إن الحكومة «تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما استغلت الجماعة الهدن والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفها ومواصلة التصعيد».

ودعا المجتمعَ الدولي إلى «الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء التهديد الحوثي، ورفع الحصار عن المدن، وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والإمدادات الغذائية والطبية».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن غوتيريش أدان الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، ورفض استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين والانتهاكات للقانون الدولي، مؤكداً التزام المنظمة الدولية تقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات.


حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.