الرياض تشدد على التوسع في المناطق الحرة للتصدير... وإقامة العناقيد الصناعية

6 مبادرات لتنويع الاقتصاد ودعم التنافسية وتحسين كفاءة الإنفاق والاستثمار

جانب من فعاليات منتدى الرياض الاقتصادي (تصوير: أحمد فتحي)
جانب من فعاليات منتدى الرياض الاقتصادي (تصوير: أحمد فتحي)
TT

الرياض تشدد على التوسع في المناطق الحرة للتصدير... وإقامة العناقيد الصناعية

جانب من فعاليات منتدى الرياض الاقتصادي (تصوير: أحمد فتحي)
جانب من فعاليات منتدى الرياض الاقتصادي (تصوير: أحمد فتحي)

شدد «منتدى الرياض الاقتصادي»، أمس، على ضرورة التوسع في إنشاء المناطق الحرة المخصصة لأغراض التصدير، وفي إقامة العناقيد الصناعية ذات الروابط التشابكية، وتعزيز الحماية الجمركية للصناعة الوطنية، من خلال وضع قواعد منظمة لتسجيل المصانع المؤهلة، لتصدير منتجاتها للسوق المحلية.
وطرح «المنتدى»، أمس، 6 مبادرات لتعزيز الإصلاحات المالية، من خلال تقويم التأثير في النمو الاقتصادي، وتسريع التنويع الاقتصادي، ودعم التنافسية الدولية، وتفعيل منظومة التجارة الخارجية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع تحسين كفاءة الإنفاق العام، وتحسين كفاءة الاستثمار العام.
إلى ذلك، أكد مسؤول سعودي، أن المملكة شهدت، خلال السنوات الثلاث الماضية، تحولات ضخمة، لا سيما فيما يتعلّق بالعمل الجماعي المشترك، بين القطاعين العام والخاص والمنظمات الدولية والقطاع غير الربحي، أثمر الإصلاحات التي شهدها القطاع المالي على وجه التحديد.
وبيّن عبد العزيز الرشيد، مساعد وزير المالية السعودية للشؤون المالية الدولية والسياسات المالية، أن نمو اقتصاد بلاده، ارتبط، بشكل مباشر، بالإنفاق الحكومي، وبالتالي ارتفاع النمو مع زيادة الإنفاق.
ولفت إلى أن سياسة الإنفاق المرتبطة بحجم الإيرادات سياسة تضخّم الآثار الإيجابية في حال زيادة الإيرادات، وتضخم أيضاً الآثار السلبية في حال انخفاض الإيرادات العامة.
وشدد الرشيد، لدى ترؤسه إحدى جلسات منتدى الرياض الاقتصادي، أمس (الأربعاء)، حول دراسة عن «الإصلاحات المالية العامة وأثرها على التنمية الاقتصادية في المملكة»، على أهمية التحولات التي شهدتها البلاد أخيراً، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص والمنظمات الدولية والقطاع غير الربحي، موضحاً أن بلاده سعت، من خلال فترات طويلة للتقليل من هذا الارتباط بين زيادة الإنفاق، ولكن الإغراق في حال زيادة الإيرادات كان يتغلب على مسألة الضبط واستقرار الإنفاق الحكومي عبر الدورة الاقتصادية.
وعن استقرار الإنفاق الاستثماري، قال الرشيد: «مع هذا التذبذب في الإنفاق تاريخياً يتزايد الإنفاق الجاري، الذي يشكل جزء كبير منه تعويضات العاملين. وفي حالات النقص غير قابلة للتراجع».
ولفت مساعد وزير المالية السعودية للشؤون المالية الدولية والسياسات المالية، إلى أن استقرار الإنفاق الاستثماري في الميزانية مهم جداً، حتى لو كان النمو ضعيفاً، وهو ما يحقق الكفاءة الأعلى في القطاع الخاص.
وشهد منتدى الرياض الاقتصادي، أمس (الأربعاء)، نقاشات موسعة خلال استعراض دراسة المنتدى التي حملت عنوان «الإصلاحات المالية العامة وأثرها على التنمية الاقتصادية في المملكة»، والتي قدمت تحليلاً مفصلاً عن الإصلاحات الاقتصادية في إطار برنامج تحقيق التوازن المالي.
وأكدت الدراسة التي قدمها الدكتور محمد آل عباس، وشارك في مناقشتها محمد العمران رئيس المركز الخليجي للاستشارات المالية، وعبد المحسن الفارس الرئيس التنفيذي لبنك الإنماء على ضرورة تنمية الإيرادات غير النفطية، من خلال إصلاح منظومة الضرائب والرسوم الجمركية ومعالجة الاختلالات المؤثرة في بيئة الاستثمار الخاص.
وشددت الدراسة على ضرورة ترشيد الإنفاق الجاري غير المنتج، مثل الإنفاق على الإدارة العامة والإعانات، ومتابعة الفجوة القائمة بين الإنفاق الفعلي والوارد بالميزانية للوقوف على الأسباب وسبل المعالجة، والإفصاح عن ذلك في إطار من الشفافية، ونوهت بأهمية مراجعة سبل تقليل العجز بالميزانية بالاعتماد على مدخرات حقيقية في التمويل وتخفيف اللجوء إلى الاقتراض العام الداخلي حال مزاحمة القطاع الخاص، وإلى الاقتراض الخارجي، لا سيما القروض قصيرة الأجل.
ولفتت إلى أهمية مراجعة أطر الإنفاق متوسط المدى بين 3 و4 أعوام من حيث أسس تقدير أدوات الميزانية، في ضوء المؤشرات الفعلية وبيانات وتقديرات مؤسسة النقد العربي السعودي، والالتزام بالقواعد المالية المحددة لحجم الإنفاق الحكومي في الأوقات العادية لزيادة الحيز المالي، مع قدر من المرونة في تطبيق هذه القواعد، والتجاوز عن هذا القيد في فترات الركود، في ظل عدم بلوغ المملكة الحجم الأمثل للإنفاق الحكومي.

اتساق السياسة المالية ومستهدفات 2030
شددت الدراسة على طرح سيناريوهات مختلفة للسياسات المالية التي تتوازن مخرجاتها مع المستهدفات الكمية للمتغيرات الاقتصادية المعنية في «رؤية المملكة 2030». والسيناريوهات البديلة لأدوات السياسة المالية ومعدلات النمو أو التشغيل المستهدفة في عام 2023، أو لمعدلات مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة أو الاستثمار الأجنبي المباشر أو الصادرات السلعية غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي في سنة الهدف.
ومن شأن تدارس هذه السيناريوهات، وتأثيراتها الكمية الخروج بالسياسة المالية من نطاق التركيز فقط على الانضباط المالي في المدى المتوسط 2023 إلى نطاق أوسع وأشمل للتأثير الكمي للسياسة المالية في الأجل الطويل 2030 وما بعدها.

التأثير في النمو الاقتصادي
أوضحت دراسة «الإصلاحات المالية»، أهمية تقويم أثر الإصلاحات المالية في النمو الاقتصادي في المدى الطويل، ومراعاة التوسع في الإنفاق الموجه لتنمية رأس المال البشري والبنية الأساسية لأثره الإيجابي في النمو، ورفع كفاءة الاستثمار العام والاختيار الدقيق لأوجه الإنفاق وفقاً لأولويات التنمية، وبما يعظّم عائد الاستثمارات العامة.
ونوهت بأهمية التنسيق المستمر بين وزارة المالية و«مؤسسة النقد العربي السعودي» بشأن توافق توجهات السياسات المالية، وبشأن هيكل المديونية وسبل تمويله لتحقيق الاستدامة المالية والاستقرار المالي المحفز للنمو، وتأكيد فاعلية مشاركة وزارة الاقتصاد والتخطيط مع وزارة المالية في تقرير القواعد والاعتماد الفعلية والقطاعية بما يتوافق ومستهدفات واستراتيجيات خطط التنمية الخمسية للمملكة.

التنويع الاقتصادي ودعم التنافسية
وبخصوص التنويع الاقتصادي ودعم التنافسية الدولية، أشارت الدراسة إلى ضرورة توفير البناء المؤسسي لاستهداف التنويع الاقتصادي، من خلال إنشاء لجنة عليا تحت إشراف مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية تختص بوضع خطة وطنية للتنويع الاقتصادي بأهداف كمية وتوقيتات زمنية محددة.
ودعت الدراسة إلى رسم استراتيجيات وسياسات وبرامج عمل تشارك في صياغتها وتنفيذها وزارات المالية والاقتصاد والتخطيط والتجارة والصناعة والهيئة العامة للاستثمار، وغيرها من الأجهزة المعنية، بجانب ممثلين من القطاع الخاص والجامعات والمراكز البحثية، وبمسؤوليات والتزامات محددة لكل طرف يتم على أساسها المتابعة والرقابة وتقويم الأداء. وشددت على ضرورة تفعيل دور المركز الوطني للتنافسية المنشأ حديثاً في تطوير البيئة التنافسية، والارتقاء بترتيب المملكة على الخريطة العالمية من خلال الاختصاصات الموكولة إليه.

منظومة التجارة الخارجية
وعن تطوير منظومة التجارة الخارجية، أوصت الدراسة بالتوسع في إنشاء المناطق الحرة المخصصة لأغراض التصدير، وفي إقامة العناقيد الصناعية ذات الروابط التشابكية، وتعزيز الحماية الجمركية للصناعة الوطنية، من خلال وضع قواعد منظمة لتسجيل المصانع المؤهلة لتصدير منتجاتها للسوق المحلية.
ونوهت بأهمية رفع سقف المواصفات القياسية للحد من الواردات غير المطابقة للشروط والمواصفات، وقصر واردات الأجهزة الحكومية على ما لا ينتج محلياً، وزيادة الرسوم الجمركية المطبقة لتصل إلى مستوى التعريفة المربوطة.
وشددت الدراسة على ضرورة تفعيل اتفاقيات التجارة الحرة القائمة، ودور البوابة الإلكترونية للموردين الصناعيين لتدارس إمكانيات إحلال المنتج الوطني بديلاً للاستيراد، مع تطوير آلية منح الإعفاء الجمركي وتسهيل الإجراءات وقواعد رد الرسوم الجمركية. ودعت إلى مراجعة قوائم الواردات الخاضعة للضريبة الانتقائية بما يحقق هدف ترشيد الاستيراد من السلع الكمالية، وربط قيم الإعانات والمساندة المالية للشركات الوطنية والأجنبية بمدى مساهمتها التصديرية أو نسب المكون المحلي، أو ربطها بالتصدير لمنتجات أو أسواق معينة.

دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة
دعت الدراسة إلى تحسين بيئة الاستثمار الخاص والنهوض بمستويات التشغيل، ومراجعة القرارات الخاصة بالمقابل المادي على الوافدين والمرافقين ورسوم الخدمات المحلية والتأشيرات لتأثيراتها السالب على بيئة الأعمال وأداء هذه المنشآت، لا سيما المقابل المادي على العمالة الوافدة.
كما دعت إلى مراجعة رسوم الخدمات البلدية، مع مراعاة عدم المغالاة في معدلاتها، وتفادي العشوائية في إصدارها، وأيضاً الحدّ من المنافسة غير العادلة من خلال الرقابة الصارمة والجزاءات الرادعة لعمليات التستر التجاري، ومن خلال إحكام الرقابة على المنافذ الجمركية لمنع استيراد السلع المغشوشة وغير المطابقة للمواصفات، وإتاحة التمويل الميسر من صناديق التنمية المتخصصة ومن البنوك التجارية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

تحسين كفاءة الإنفاق العام
وفيما يخص تحسين كفاءة الإنفاق العام، ذكرت الدراسة أنه يجب التحقق من شمول الميزانية لجميع بنود الإنفاق العام، وفقاً لمبدأ وحدة شمولية الميزانية، والإفصاح عن أسس ومعايير بنود الإنفاق العام والمعايير الحاكمة لعمل المناقلات بين القطاعات وبنود الميزانية، إضافة إلى تبني مبادرة الانتقال التدريجي من موازنة البنود إلى موازنة البرامج والأداء «إحدى مبادرات الدراسة»، لدور هذه الأخيرة في النهوض بمستويات أداء وكفاءة الأجهزة الحكومية.

تحسين كفاءة الاستثمار العام
شددت الدراسة في مجال تحسين كفاءة الاستثمار العام، على تفعيل دور المراكز المعنية بالإشراف ومتابعة وقياس أداء الاستثمار العام، مع تبني المبادرة المقترحة بالدراسة والخاصة بتطبيق منهج «PIMA» لقياس كفاءة إدارة الاستثمارات العامة، والتحقق من توافق مستهدفات مشروعات الاستثمار العام للجهات المختلفة مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وكذلك التحديد الواضح لأدوار الأجهزة الحكومية في تقرير الاستثمارات العامة ومستهدفاتها وأولوياتها.


مقالات ذات صلة

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الاقتصاد الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات التي تعجز عن مواجهتها الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

الرميان: إنفاق «السيادي» السعودي على المحتوى المحلي تجاوز 157 مليار دولار

قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان إن إنفاق برامج ومبادرات وشركات «السيادي» على المحتوى المحلي بلغ 591 مليار ريال (157 مليار دولار).

زينب علي (الرياض)

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار، وإنها تحتاج كذلك إلى تعزيز بنيتها المالية لكي يتمكن اليورو من زيادة حصته في السوق.

وكشف «البنك المركزي الأوروبي» الأسبوع الماضي عن خطط لتوسيع الوصول إلى آلية دعم السيولة باليورو، في محاولة لتعزيز مكانة العملة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أنه سيقدّم لقادة الاتحاد الأوروبي «قائمة مهام»، على أمل أن تحظى الإصلاحات المالية، التي طال انتظارها، بأولوية متقدمة، وفق «رويترز».

وتأتي تحركات «البنك المركزي الأوروبي» في وقت تتسم فيه علاقة أوروبا بالولايات المتحدة بقدر متنامٍ من التوتر، مع منافسة اقتصادية متنامية من الصين؛ مما يهز أسس السياسات الاقتصادية والدفاعية، ويجبر القادة على إعادة التفكير في دور «الاتحاد الأوروبي» على الساحة العالمية.

اليورو ملاذاً آمناً

قال كوشر، محافظ «البنك المركزي النمساوي»، في مقابلة: «لقد شهدنا دوراً أقوى لليورو على مدار بعض الوقت».

وأضاف: «نرى اهتماماً أكبر باليورو من قبل الأطراف المقابلة، وأعتقد أن هذا أحد أسباب تقدّم اليورو وأنه يتحول تدريجاً عملةَ ملاذٍ آمن».

ويشهد اليورو ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف الثقة بالولايات المتحدة نتيجة السياسات التجارية المتقلبة، وجزئياً إلى زيادة الثقة بأوروبا بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي والاستثماري في البنية التحتية.

أوروبا قد تُجبَر على لعب دور أكبر

رغم أن أكثر من نصف احتياطات النقد الأجنبي العالمية ما زالت محتفظة بالدولار، فإن هذه النسبة قد شهدت تراجعاً مستمراً خلال العقد الماضي، ومن المتوقع استمرار التراجع؛ مما قد يفيد اليورو، الذي تبلغ حصته السوقية نحو 20 في المائة.

وأشار كوشر إلى أن هذا التحول العالمي قد يضع اليورو في موقع أكبر، وأنه يجب على «الاتحاد الأوروبي» أن يكون مستعداً لذلك.

وقال: «ليس الهدف لعب اليورو دوراً أكبر دولياً، لكن قد نُجبر على ذلك. ومن المهم أن نكون مستعدين جيداً».

وأضاف: «لهذا نناقش أدوات مثل (الريبو الدولي)، والمقايضات، أو أي أدوات متاحة في صندوق أدواتنا لتثبيت النظام المالي الدولي. إنها استعدادات وجزء من التفويض للحفاظ على الاستقرار المالي».

ومن المتوقع أن تعلن رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، تفاصيل آلية دعم اليورو المُحدثة، المعروفة عادة بـ«خطوط الريبو»، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

الولايات المتحدة غير قلقة بشأن الدولار

أوضح كوشر أن تصريحات الإدارة الأميركية بشأن الدولار لا تشير إلى أي نية للتراجع عن السياسات الحالية.

وقال: «كانت هناك تصريحات من الإدارة الأميركية تشير إلى أنهم ليسوا قلقين جداً بشأن انخفاض قيمة الدولار. إذا لم تكن الولايات المتحدة قلقة، فهذا يعني أنهم لن يتخذوا أي إجراءات مضادة تجاه ما حدث».

وبالنسبة إلى السياسة النقدية في منطقة اليورو، فقد قال كوشر إنه مرتاح للنهج المتوازن من «البنك المركزي الأوروبي»، وإن أي تعديل في السياسة يتطلب تغييراً جوهرياً في البيئة الاقتصادية.

وأبقى «البنك المركزي الأوروبي» على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، محافظاً على السياسة المستقرة منذ يونيو (حزيران) الماضي، مع توقعات متوازنة جعلت المستثمرين لا يتوقعون أي تعديل على أسعار الفائدة هذا العام.

وقال كوشر: «أعتقد أن المخاطر متوازنة الآن، سواء بالنسبة إلى توقعات التضخم والتوقعات الاقتصادية».

وأضاف أن ارتفاع قيمة اليورو قد يخفف من التضخم، إلا إن تحرك سعر الصرف كان حدث في النصف الأول من 2025، لذا؛ فقد أُخذ بالفعل في التوقعات، وأن النظرة المستقبلية ظلت مستقرة منذ توقعات سبتمبر (أيلول) لـ«البنك المركزي الأوروبي».

وأكد أن سعر الصرف لن يقلقه إلا إذا أدى إلى انحراف التضخم عن الهدف بشكل كبير يقلل من التوقعات طويلة الأجل، لكنه وصف هذا بأنه نقاش نظري في الوقت الحالي ولا يشير أي شيء إلى حدوث ذلك.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج إلى تغيير في البيئة لتعديل موقف السياسة. وفي الوقت الحالي؛ موقف السياسة متوافق ويتماشى مع هدفنا».

احتمالية متساوية لرفع أو خفض الفائدة

من جانبه، قال جيديميناس سيمكوس، صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الاثنين، إن احتماليةَ رفع أو خفض أسعار الفائدة لدى «البنك» متساويةٌ، مضيفاً أن التنبؤ بموعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع يبقى صعباً في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالتجارة والجيوسياسة.

وأضاف محافظ «البنك المركزي الليتواني» للصحافيين: «إن احتمالاتِ القرار المقبل بشأن سعر الفائدة؛ رفعاً أو خفضاً، متساويةٌ؛ 50/50. لكن لا أحد يعلم متى سيصدر هذا القرار»، وفق «رويترز».

ارتفاع حاد في معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو

على صعيد آخر، أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن مؤشر «سينتكس»، الذي يقيس معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو، ارتفع بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) الحالي، مسجلاً ثالث مكسب شهري له على التوالي، وأعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2025.

وارتفع المؤشر إلى 4.2 نقطة في فبراير مقارنةً مع -1.8 في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، حيث كانوا يتوقعون قراءة عند الصفر.

وقالت شركة «سينتكس» في بيان صحافي: «يبدو أن الركود في منطقة اليورو قد انتهى، وأن الانتعاش قد بدأ».

وأظهر المسح، الذي شمل 1091 مستثمراً وأُجري في الفترة من 5 إلى 7 فبراير الحالي، ارتفاعاً في كل من: التوقعات الاقتصادية، والتقييم الحالي للوضع؛ فقد ارتفعت التوقعات المستقبلية إلى 15.8 مقارنةً مع 10 في الشهر السابق، فيما تحسن مؤشر الوضع الحالي إلى -6.8 من -13.0 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويسهم الاقتصاد الألماني أيضاً في هذا التطور الإيجابي، إذ بلغ المؤشر -6.9، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2025، مقارنةً مع -16.4 في الشهر السابق؛ مما قد يشير، وفقاً لشركة «سينتكس»، إلى نهاية مرحلة الركود الاقتصادي في ألمانيا.


وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.


غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدةً من أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وقالت غورغييفا، خلال حوار ختامي مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، إن الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرةً إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوةً للأمام في المشهد العالمي المعقد.

ورسمت غورغييفا خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، معتبرةً أن العالم يمر بتغييرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديمغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية وليست ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، أوضحت غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدوليين يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتها منصات لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي كوحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، لتأكيد أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعيةً إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.