رئيس أركان الجيش الليبي : مصممون على تطهير البلاد من المتطرفين

اللواء عبد الرزاق الناظوري أكد لـ («الشرق الأوسط») أن مدينة درنة تضم مقاتلين من «داعش» و«بوكو حرام».. وقال إن الجزائري بلمختار وجماعته يتحركون في الوسط

رئيس أركان الجيش الليبي اللواء عبد الرزاق الناظوري (تصوير: «الشرق الأوسط»)
رئيس أركان الجيش الليبي اللواء عبد الرزاق الناظوري (تصوير: «الشرق الأوسط»)
TT

رئيس أركان الجيش الليبي : مصممون على تطهير البلاد من المتطرفين

رئيس أركان الجيش الليبي اللواء عبد الرزاق الناظوري (تصوير: «الشرق الأوسط»)
رئيس أركان الجيش الليبي اللواء عبد الرزاق الناظوري (تصوير: «الشرق الأوسط»)

كشف رئيس أركان الجيش الليبي، اللواء عبد الرزاق الناظوري، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في قاعدة عسكرية في شرق البلاد، عن أن حلف «الناتو» دمّر خلال أحداث فبراير (شباط) 2011 ضد نظام معمر القذافي، أكثر من 90 في المائة من قدرات الجيش الذي يعمل حاليا على إعادة بناء قدراته لإنقاذ الدولة من الفوضى والاحتراب، وطرد المتطرفين الليبيين والأجانب.
وتحدث اللواء الناظوري عن انخراط نحو 16 ألفا من السجناء السابقين الذين أطلقهم القذافي من السجون أثناء الثورة عليه، في الميليشيات والدروع والكتائب التي يقودها متطرفون بقيادة جماعة الإخوان المسلمين، مشيرا إلى أن الكثير من المحكومين الذين فروا من السجون، أصبحوا متمترسين بالسلاح، ومن بينهم أمراء لكتائب مدعومة من جماعة الإخوان.
وأكد أن الجيش يحاصر درنة من مداخلها الـ3 حاليا، قبل التعامل معها، لكنه أشار إلى صعوبة التعامل مع المتطرفين في العاصمة طرابلس بسبب مساحتها الشاسعة، إلا أنه قال إن الجيش مصمم على حسم الأمور، وإن تحقيق الأمن بشكل كامل في البلاد ربما يستغرق سنة من الآن.
وإلى أهم ما جاء في الحوار..

* البعض يرى أن في ليبيا قوتين ينبغي على المجتمع الدولي التعامل معهما، هما قوة الجيش وقوة الميليشيات.. هل ترى أن هذا التوصيف صحيح؟
- توجد في ليبيا قوة الجيش وقوة أخرى غير شرعية. والبرلمان الليبي أصدر تشريعا انتهى فيه إلى أن ما يسمى بقوات الدروع التي جرى تشكيلها من جماعة الإخوان المسلمين، هي جسم مضاد للجيش الليبي. وفعلا.. هاتان القوتان موجودتان.. وفعلا كانوا (جماعة الإخوان حين كانت في الحكم في ليبيا) يسخرون السنوات الـ3 الماضية (التي هيمنوا خلالها على السلطة) لتعزيز قدرات قوات الدروع، وتهميش الجيش الليبي، وعدم إعطاء أي إمكانات له. انظر الآن.. نحن نقاتل هذه الدروع وهي أكثر عتادا وقوة.. لكن في نهاية المطاف هي مجرد ميليشيات وعناصرها غير مدربين، ونصر الجيش الوطني الليبي عليهم أصبح وشيكا. وبإذن الله سيكون النصر عليهم قريبا.
* بالنسبة لعتاد قوات الدروع والميليشيات.. هل هو عتاد من الداخل أم أن لديكم ما يثبت أنه يأتيها مدد ومساعدات من الخارج؟
- بكل تأكيد نحن لدينا صور لسفن من تركيا تحمل أعلاما مختلفة، وترسو في ميناء مصراتة البحري، وهناك طائرات تهبط في مطار معيتيقة. توجد دولتان (تركيا وقطر) أعتقد أن إحداهما يمكن في الوقت الحالي أن تغير وجهة نظرها، لكن دولة قطر ما زالت تصر على رأيها.
* وهل هناك دلائل على تمويل مالي أيضا؟
- أنت تعرف أن المورد المالي الوحيد لليبيا يأتي من النفط، والدولة لم تكن في الفترة الماضية قادرة على الوقوف على قدميها، بسبب انخفاض الصادرات وبسبب توقف جانب كبير من التصدير. وفي مثل هذه الظروف الاقتصادية نجد أن قوات الدروع والميليشيات تعطي رواتب للمقاتلين الذين معهم تبلغ في المتوسط نحو 500 دينار في اليوم (أثناء عمليات القتال). وهنا لا بد أن نتوقف ونسأل: من أين لك كل هذه الأموال؟ ومن أين تأتي بها؟ إذن يوجد تمويل خارجي لهذه الدروع والميليشيات بالتأكيد.
* لوحظ، خلال الشهور الأخيرة، أنه يوجد ما يشبه النهضة داخل الجيش الوطني الليبي.. فما التطورات الجذرية التي قمتم بها حتى أصبح الجيش يقوم بعمليات لافتة للنظر من أجل بسط الاستقرار في البلاد؟
- تعلم أن بدء عملية الكرامة (وهي العملية التي أعلن عنها اللواء خليفة حفتر ضد المتطرفين مطلع هذا العام) كانت من أجل استنهاض همم أفراد الجيش، وقامت هذه العملية أساسا من أجل الضباط والجنود الذين جرى قطع رؤوسهم والتمثيل بجثثهم من جانب من أسميهم «أشباه الثوار»، وكذلك قيام هؤلاء بمنع الضباط والجنود من دخول معسكراتهم. أنت تعلم أن قوات الدروع هم خليط من مجموعة ليبيين مرتزقة من أجل المال، والبعض الآخر هم من الخارجين عن القانون ممن أطلق القذافي سراحهم من السجون (أثناء أحداث ثورة 17 فبراير (شباط) 2011)، سواء في بنغازي أو طرابلس.. عدد هؤلاء يقارب 16 ألفا. هؤلاء أصبحوا متمترسين خلف السلاح بعد سقوط نظام القذافي.
* هل تقصد أن عدد الـ16 ألفا هم جميع قوات الدروع أم الذين خرجوا من السجون فقط؟
- لا.. أقصد بهذا العدد، فقط المجرمين الذين أطلق معمر سراحهم في السابق، لكن عدد قوات الدروع أكثر من ذلك بكثير، لأن معهم شبانا آخرين صغارا في السن ويطمعون في أموال، وغير ذلك. وقامت الدروع بتجنيدهم ومنحهم أموالا ورواتب تفوق رواتب ضباط جنود الجيش الليبي.. وعلى سبيل المثال يحصل العقيد في الجيش الليبي على راتب قدره 1000 دينار في الشهر، بينما الجندي في قوات الدروع يحصل على 1200 دينار في الشهر (في غير أوقات القتال). هذا الأمر دفع معظم الشبان الليبيين العاطلين عن العمل للجوء للدروع. بالإضافة إلى الـ16 ألفا من المجرمين الذين أشرت إليهم والذين خرجوا من السجون وتحصلوا على الأسلحة وأصبح من بينهم أمراء كتائب.. مجرم قاتل هارب من السجن، وأصبح الآن آمر كتيبة في قوات الدروع.
* وما العدد الإجمالي للعناصر المنخرطة في هذه الكتائب والميليشيات؟
- ليس لدي حاليا الرقم الدقيق لعدد هذه العناصر، ولكنه يتراوح بين ألفين و3 آلاف، بالإضافة إلى الـ16 ألف مجرم، إلى جانب مجموعات من الشبان الذين أشرت إلى أنهم صغار في السن وعاطلون عن العمل. هم مجموعات كبيرة، لكن كمتطرفين في ليبيا ربما لا يزيد العدد على 3 آلاف أو 4 آلاف.
* يبدو أن الجيش سعى لحسم مسألة السيطرة على بنغازي من أيدي المتطرفين سريعا؟
- نعم.. بالأمس (قبل يومين) دخل الجيش الجزء الشرقي من بنغازي. ونحن لدينا أجهزة أمنية تعمل داخل المدينة ونعرف كل مطلوب من المطلوبين أين يسكن وأين يقيم. ونعرف المساجد التي يستغلها هؤلاء المتطرفون سواء لتجمعاتهم أو لتخزين الذخائر بداخلها، ونعرف المزارع التي طرد هؤلاء المتطرفون أصحابها منها وأصبحوا يتمركزون فيها كمعسكرات لهم. كل شيء عنهم معروف لدينا ومدروس.
* تردد أن قائد أنصار الشريعة، محمد الزهاوي، قتل أثناء عمليات الجيش في بنغازي.. هل هذا صحيح؟
- في الحقيقة.. حتى أكون دقيقا معك، لا يوجد تأكيد حتى الآن.. يقال أيضا إنه مصاب، لكن أيضا لا توجد تأكيدات أو معلومات واضحة بشأن مصيره حتى الآن.
* وما تصوركم للتعامل مع المتطرفين الذين يسيطرون على مدينة درنة؟
- درنة منطقة جبلية وصغيرة جدا. وتوجد في هذه المدينة 3 مداخل.. من الشرق ومن الغرب ومن الجنوب. ونحن الآن نسيطر على هذه المداخل، لكننا نتركهم الآن لأن أغلبهم هربوا وقاتلوا في بنغازي وقتلوا فيها. وهناك مجموعة بسيطة جاءت من «داعش»، لكن سيتم القبض عليهم قريبا، وهؤلاء أجانب جاءوا من الخارج ومن بينهم سوريون ومصريون وشيشان وأفغان وموريتانيون ويمنيون، ومن بوكو حرام (من أفريقيا)، كل هؤلاء موجودون الآن في درنة وبنغازي.
* وكم عدد هؤلاء المقاتلين الأجانب تقريبا؟
- العدد كبير.. يقارب الآن نحو 6 آلاف مقاتل في درنة وبنغازي وطرابلس أيضا. كما أن الجزائري مختار بلمختار موجود في منطقة الوسط الليبي بالذات، وهناك آخر يدعى عبد الكريم الجزائري، وهو من «متطرفي» الجزائر أيضا.
* لكن هل ستظل قوات الجيش الليبي تحاصر درنة فقط؟ وإلى أي وقت؟
- طيران الجيش الليبي يقوم في الوقت الحالي بالضرب في معاقل المتطرفين في درنة؛ في معسكراتهم ومواقع تخزين الذخيرة. لدينا الأمن.. ولدينا الاستخبارات تعمل على مدار الساعة بدقة شديدة، ونتركهم حتى يحين الوقت الذي نحدده للتعامل معهم. نحن لدينا خطة عمل استخدمناها من قبل في مدينة بنغازي وفي بنينة (قرب بنغازي ويقع فيها مطار المدينة)، ونستخدم خطة مماثلة الآن في درنة، وهي استنزاف قدرات المتطرفين حتى لا يصبح أمامهم غير الخروج من مواقعهم وأماكنهم، وهذا، في نهاية المطاف، يؤدي إلى القضاء عليهم بالتدريج.. لدينا عمل عسكري ننفذه من أجل بسط الاستقرار والأمن في عموم البلاد.
* وما تصوركم للتعامل مع الوضع في العاصمة طرابلس؟
- العمل في طرابلس، في الحقيقة، صعب قليلا، لأن نصف سكان طرابلس نزحوا، سواء نزحوا داخل ليبيا أو إلى تونس.. كما أن العاصمة مدينة كبيرة ومترامية الأطراف، وجنود الجيش الوطني موجودون الآن في المنطقة الغربية والجبل الغربي. ونراقب الوضع بدقة.. الميليشيات (من قوات فجر ليبيا) بدأت في توزيع عناصرها في مناطق في وسط البلاد وفي الجنوب. وتوجهت منهم مجموعة كبيرة، نحو 200 سيارة، إلى منطقة سبها. وعلى كل حال، ومهما كان الأمر، ومهما كانت العقبات، فإننا نرى أن الأمور ستسير على ما يرام.
* البعض يعتقد أن كل قوات «فجر ليبيا» هي فقط من مدينة مصراتة.. ما حقيقة هذا الزعم؟
- لا.. «فجر ليبيا» تتكون من عدة دروع.. الدرع الغربية والدرع الوسطى والدرع الثانية في الشرق. وهذه الدروع تتشكل، كما سبق وقلت، من الخارجين عن القانون والهاربين من السجون ومن الشباب العاطل عن العمل الذين قامت الدروع بتجنيدهم مقابل مبالغ مالية طائلة.. وهناك من هم من مدن ومناطق مثل طرابلس ومصراتة وتاجوراء والزاوية وجنزور وصبراتة وترهونة وورفلة وغيرها. ويغذي كل هؤلاء ويقودهم جماعة الإخوان المسلمين، لكن هؤلاء الشبان ليس لهم انتماء للتيارات الإسلامية.
* لكن قادة الدروع أصبحوا يسيطرون على موانئ ومطارات مثل مطار معيتيقة ومطار مصراتة!
- صحيح.. لأن ما يسمى أشباه الثوار هؤلاء، الذين هم ثوار «سوق الجمعة» و«تاجوراء» و«مصراتة» الموجودون في طرابلس هم الذين يسيطرون على مطار معيتيقة. أما مصراتة فهي منطقة مغلقة الآن. أغلقت على نفسها منذ التحرير (سقوط نظام القذافي في خريف 2011) وحتى الآن، وليس فيها أي أحد من خارج مصراتة، وهؤلاء مطارهم الجوي يعمل ضد ليبيا، وميناؤهم البحري يعمل ضد ليبيا أيضا.
* قيل إن بعض الطائرات المدنية الليبية اختفت، وقيل أيضا إن بعض الدول أخذت تتحسب لمغبة تعرضها لهجمات انتحارية، من المتطرفين، بتلك الطائرات. هل توجد لديكم معلومات عن طائرات مدنية مختفية؟
- قيل فعلا إن هناك طائرات غير معروف أين ذهبت، لكن في الحقيقة هذا كلام غير دقيق، لأن الطائرات تعرضت للتدمير في مطار طرابلس. أسطول الطيران الليبي كله جرى تدميره في مطار طرابلس، إلا أنه بالأمس (قبل يومين) أقلعت طائرات كان يتدرب عليها طلاب الكلية الجوية في مصراتة، وهي طائرات يوغوسلافية اسمها الـ«جالب».. طاروا بها وحاولوا أن يقصفوا بها منطقة في الزنتان (جنوب غربي طرابلس) لكن لم تحقق الهدف منها، لأنها طائرات تدريب في الأساس، وليست طائرات مجهزة لعمليات قتالية. وربما هناك الآن بعض المروحيات.. هناك سوادنيون يقومون بتدريبهم عليها. بالتحديد هناك ضابطان سودانيان من خريجي كلية مصراتة، يقومون بتدريب مجموعة من مصراتة على الطيران المروحي، لكن لم تقلع أي منها بعد.
* هل هذا يجعل لديكم مخاوف من أن عملية المواجهة في المستقبل يمكن أن تكون معقدة وصعبة؟
- لا.. لأننا نحن الأقوى، ونحن نملك الطيران المقاتل، الأحدث والأفضل. ثم هم ليس لديهم أكثر من تلك الطائرات سواء المروحية أو التدريبية وهي لا تساوي شيئا.
* بالنسبة للوضع في جنوب البلاد.. كانت هناك اشتباكات بين جماعة أخرى تدعى «أنصار الحق»، وقوات موالية للجيش الوطني. كيف تتعاملون مع هذا الملف؟
- بالنسبة لقواتنا التي في الجنوب هي التي تتعامل مع هذه المجموعات (المتطرفة التي تساندها قوات) من فجر ليبيا. وهؤلاء المتطرفون يحاولون تصوير الاقتتال هناك على أنه اقتتال قبلي، بين قبيلتي «الطوارق» و«التبو»، بينما الحقيقة هي أن القتال بين قوات الجيش الوطني الليبي في الجنوب وقوات «فجر ليبيا». وتوجد خطة أمنية لتأمين الجنوب، وجرى تشكيل وحدة جديدة موجودة في الجنوب من الجيش الموجود هناك، والخطة تسير لإتمام تنفيذها إن شاء الله.
* وهل للقائدين الجهاديين الجزائريين، بلمختار وعبد الكريم، ومن معهما، نشاط ملحوظ لكم في الجنوب؟
- بالطبع.. هم يتحركون بين مدن ومناطق بنغازي وطرابلس والجفرة، لكن لا يدخلون إلى مدينة سبها (عاصمة الجنوب). وجرى رصدهم أكثر من مرة، ومعهم جزائريون وتونسيون. والذي فجّر نفسه أمس (قبل يومين) في بنغازي تونسي الجنسية، ومن نفذ عملية تفجير سيارة في مدينة البيضاء هما اثنان من المصريين، وجرى القبض عليهما.
* على ذكر المصريين، السلطات المصرية دائما ما تشكو من أن عبء تأمين حدودها مع ليبيا أصبح يقع عليها وحدها منذ سقوط نظام القذافي حتى الآن. فهل هناك خطوات من جانب الجيش الليبي لتولي مسؤولياته بشأن العودة للإسهام في تأمين الحدود؟
- في الوقت الحالي لدينا رئاسة أركان حرس الحدود وبها نحو 3 كتائب في منطقة طبرق، وتقوم بتسيير دوريات على الحدود، ولكن أنت تعرف أن الحدود وعرة وصحراوية وطويلة، وبالتالي متوقع أن تكون هناك اختراقات.. ويوميا يجري القبض على 50 أو 60، وحتى مائة شخص، من المتسللين عبر الحدود مع مصر، ويتم إعادتهم للجانب المصري.
* لكن ألا تخشون من انتقال جهاديين من ليبيا إلى مصر عبر الحدود؟
- في الوقت الحالي، لا.. المنطقة، رغم كل شيء، مؤمنة فيما يتعلق بهذا الجانب. من هم في درنة محاصرون في درنة.. كما أنه في بعض الأحيان نحن الذين يأتي إلينا الجهاديون عبر الحدود، لأن ليبيا في الوقت الحالي ليست مكانا للعمل وكسب الرزق ولكنها منطقة حرب. والشباب الذين هم من الـ18 سنة حتى 25 سنة، ويأتون بحثا عن العمل في ليبيا، أين سيعملون في الوقت الراهن؟ ومعلوم أنه، بداية من درنة حتى طرابلس، منطقة غير آمنة. يمكن طبرق فقط هي الآمنة. إذن كيف تأتي بحثا عن العمل في ليبيا. وكل من يأتون متسللين إلى ليبيا عبر الحدود مع مصر هم محصورون في هذه السن الصغيرة؛ ما بين الـ18 حتى الـ26 أو 27 سنة، وربما هؤلاء من التكفيريين أو من الإخوان المسلمين.
* كانت رئاسة أركان الجيش في عهد المؤتمر الوطني (البرلمان السابق) تنفق على الميليشيات والدروع وتمنحها رواتب. فما الموقف الآن؟
- تم إيقاف المرتبات عنهم بقرار من مجلس النواب (البرلمان الجديد) باعتبار أن الدروع ميليشيات، وطالب المجلس بحلها، وعليه نفذنا قرار البرلمان في اليوم التالي مباشرة. وبالتالي لا تصرف رواتب ولا مهمات إلا لمن له رقم عسكري ويتبع رئاسة الأركان العامة. الدروع وكل الميليشيات أوقفنا عنها كل شيء من إمداد وتموين ومرتبات، وهم يقومون بتمويل أنفسهم من خلال شخصيات محسوبة على جماعة الإخوان، وبعض الدول التي تمدهم بالأموال. وسنقوم بتجفيف منابع تمويلهم بإذن الله.
* تشكو من أن المجتمع الدولي لا يقدم المساعدات المتوقعة للجيش الليبي الذي يسعى لبسط الاستقرار والأمن في عموم الدولة. ما نوع المساعدات التي تأملون الحصول عليها؟
- جرى تدمير الجيش الليبي في أحداث 17 فبراير من جانب حلف «الناتو»، وجرى تدمير البنية الأساسية للجيش وكل الأسلحة جرى تدميرها.. من دبابات ومدفعية وطائرات.. والطائرات «الحربية» التي نطير ونعمل بها الآن لا يزيد عددها على طائرتين أو 3. وهذه الطائرات جرى ترميمها أخيرا، بعد أن كانت خارج الخدمة منذ عام 2011.. الجنود تعرضوا للمضايقات من جانب أشباه الثوار ويطلقون عليهم لقب «أزلام القذافي»، ويقولون لهم لم يعد لكم مجال في العمل.. أعني أن الجيش منذ 2011 كان متهالكا إلى حد لا يصدق، وعليه بدأنا في تجميعه من جديد، منذ بدء معركة الكرامة حتى الآن، والحمد لله أصبح لدينا كيان موجود ويعمل. لكننا كنا نأمل من العالم، وبدلا من أن يحشد 50 دولة على حرب «داعش» في سوريا والعراق، كان ينبغي عليه أن يضع «داعش» الموجود في ليبيا في الاعتبار، خاصة بعد أن أعلنت المجموعات المتطرفة في درنة مبايعتها لأبو بكر البغدادي (الذي نصبه داعش العراق والشام خليفة للمسلمين).. وتوجد في درنة مجموعات من بوكو حرام، وقدمنا الأدلة على هذا.. أضف إلى ذلك أن مخابرات الدول الغربية لديها علم بكل هذه المجموعات المتطرفة والتكفيرية في ليبيا. لكن يبدو أن الغرب لا يريد أن يتعامل بجدية مع الأمر في ليبيا. لقد اعترف الغرب بأنه تأخر في التصدي لتنظيم داعش في العراق والشام حتى استفحل وتضخم.. وبدلا من أن يحاربوا معنا هنا في ليبيا، أصبحنا نحن نقاتل بأنفسنا، وسنقضي على هذا التنظيم الذي يهدد الدولة الليبية، واقتربنا من القضاء عليه بأيدينا، وهذا في رأيي أفضل.. الأفضل أن نقوم نحن بجيشنا وشعبنا بهذه المهمة أفضل من أن ننتظر مساعدة الخارج لنا.
* وإلى أي حد تؤثر قرارات حظر بيع السلاح لليبيا التي أصدرها مجلس الأمن أثناء أحداث فبراير 2011 على الجيش الوطني الليبي حاليا؟
- ما زالت هذه القرارات سارية. نحن كنا نطمح إلى عقد صفقات لتطوير جيشنا بعد تدميره على يد حلف الناتو في ذلك الوقت.. جرى تدميره من حيث البنية التحتية والمعنويات. نحن نطمح إلى تدريب جيشنا في أميركا أو في بريطانيا أو في روسيا، أو غيرها من بلدان العالم، لإمدادنا بالطائرات والدبابات الحديثة، وعقد صفقات في وضح النهار، ولكن هم الآن (قرارات الأمم المتحدة) يجبروننا على أن نقوم بتسليح جيشنا حتى لو كان من عرض البحر (أي بطريق غير رسمي).
* وكم عدد قوات الجيش الليبي الآن؟
- العدد الآن بين 130 ألفا و140 ألفا.
* لكن هناك شكوى تقول إن عدد القيادات (الرتب العسكرية) كبير بشكل لا يتناسب مع عدد الجنود؟
- هذا صحيح.. لأن معمر القذافي كان يحمل رتبة عقيد، وبالتالي جعل رتب الجيش الليبي لا تزيد على درجة عقيد. والآن الرتب محصورة من رتبة مقدم إلى عقيد. ومن النادر أن تجد من يحملون رتب العمداء، وفي السنوات الـ5 الأخيرة، أي الدُفاعات الـ5 الأخير، كانت كلها قذاذفة (أي من قبيلة القذافي) فقط، وقُتل أغلبهم معه في الحرب، ولذلك من النادر أن تجد في معسكراتنا رتبا صغيرة.
* بغض النظر عن نظام القذافي، هل قام الجيش بأي حصر لخسائره جراء قصف طائرات حلف الناتو للمعسكرات طيلة 8 أشهر من عام 2011؟
- نعم.. نعم.. توجد لجنة بهذا الخصوص.. لكنها ما زالت قيد الدراسة لأن هناك (خسائر في) البشر غير معروف عددهم، وربما يزيد عدد من قتلوا من أفراد الجيش فقط على 15 ألفا، لكن خسائر البنية التحتية معروفة. وما جرى تدميره من البنية التحتية للجيش الليبي نسبته بين 90 في المائة و95 في المائة من قدرات الجيش، خاصة في المنطقة الغربية من سرت وحتى أقصى الغرب، أما قدرات الجيش في المنطقة الشرقية فقد كان القذافي قد دمرها من قبل ولم يترك لنا فيها شيئا.
* وما المدة الزمنية التي تتوقع أن تستغرقها عمليات الجيش حتى يتمكن من بسط الاستقرار في عموم ليبيا؟
- أنا أتوقع أنه خلال سنة من الآن سنكون قد تمكنا من بسط الأمن في كل ليبيا وتطهيرها من المتطرفين.
* هناك إصرار لدى البعض على اتهام مصر والإمارات بالمشاركة في عمليات قصف مواقع المتشددين في ليبيا. كيف ترى هذا الأمر؟
- هذا تزييف من جماعة الإخوان المسلمين. كذب وافتراء. لا يوجد أي شيء من هذا القبيل، ومن يقوم بقصف مواقع المتطرفين والإرهابيين هي طائراتنا. والذين يقاتلون هم جنودنا، ولا دخل لا لمصر ولا للإمارات في هذا الموضوع. الآلة الإعلامية الإخوانية هي التي تحاول النيل من صورة الجيش الوطني الليبي، لكن الشعب يعرف الحقيقة.
* وما طبيعة التعاون بين الجيش الليبي والجيش المصري؟
- العلاقة بين الجيش الليبي والمصري علاقة قديمة منذ تأسيس وتدريب الجيش السنوسي، أي جيش التحرير الليبي، في مصر قرب القاهرة عام 1939. وحتى انتقال ذلك الجيش، الذي كان يهدف لتحرير ليبيا من الاستعمار، من مصر إلى طبرق. ونحن الآن، بالفعل، مقبلون على الخطوة نفسها.. سبحان الله. التاريخ يعيد نفسه. نحن ذهبنا إلى الإخوة في مصر وبذلوا كل ما يمكن من إمكانيات للتدريب داخل مصر، على أساس أن نرسل قوات لكي يقوموا بتدريبها لنا، أما القتال أو المشاركة في القتال من جانب المصريين، فهم لم يشاركوا معنا إلى هذه اللحظة. والقائم بيننا هو التدريب فقط.
* أخيرا.. أين موقع اللواء خليفة حفتر في الجيش الوطني الليبي؟
- أريد أن أقول لك إن الذي يقود القوات الأميركية في سوريا والعراق ضد «داعش» هو جنرال أميركي متقاعد. هم يتهموننا بأن خليفة حفتر لواء متقاعد ويقود عمليات في الجيش. بالعكس.. خليفة حفتر هو جنرال ليبي يمتلك خبرة ويمتلك الثقة من الجيش، ويلتف حوله الجيش، وهو في الوقت الحالي يقود معركة الكرامة، وهذا ليس عيبا. كما أن خليفة حفتر أيد البرلمان، وحين جرى ترشيحي لرئاسة الأركان أيد ذلك أيضا بانضوائه تحت رئاسة الأركان، والآن يقود العمليات، وهو قائد ليبي له سمعته العسكرية، وهو أكبر رمز لدينا في القوات الليبية. ولا بأس أن يقاتل مع أهله، وهو من حرك المياه الراكدة في بنغازي.



كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.