أعراض هلع تصيب أسواق العالم من «الفيروس الصيني»

ارتفاع تكلفة «تأمين الديون» الصينية... وتضرر واسع بالمؤشرات الكبرى

تراجعت المؤشرات الرئيسية للأسهم الأميركية عند الفتح أمس ليتعثر صعود قياسي لبورصة «وول ستريت» (أ.ف.ب)
تراجعت المؤشرات الرئيسية للأسهم الأميركية عند الفتح أمس ليتعثر صعود قياسي لبورصة «وول ستريت» (أ.ف.ب)
TT

أعراض هلع تصيب أسواق العالم من «الفيروس الصيني»

تراجعت المؤشرات الرئيسية للأسهم الأميركية عند الفتح أمس ليتعثر صعود قياسي لبورصة «وول ستريت» (أ.ف.ب)
تراجعت المؤشرات الرئيسية للأسهم الأميركية عند الفتح أمس ليتعثر صعود قياسي لبورصة «وول ستريت» (أ.ف.ب)

من داخل الصين إلى خارجها، امتدت أمس المخاوف من انتشار فيروس صيني، لتصاب أسواق العالم بالهلع، وتضررت الأسهم الأكثر انكشافاً على الصين والسياحة بشكل كبير، في حين حققت شركات المنتجات الوقائية مكاسب كبرى، وتصاعد الإقبال على الملاذات الآمنة.
وبالأمس، ارتفعت تكلفة التأمين على ديون الصين بعد أن أكدت السلطات ظهور سلالة جديدة من الفيروس التاجي يمكن انتقالها بين البشر؛ مما زاد المخاوف من تضرر الاقتصاد في وقت تتباطأ فيه بالفعل وتيرة النمو. وأكدت ثلاث دول أخرى، هي اليابان، وكوريا الجنوبية، وتايلاند، حالات إصابة بالفعل.
وأوردت وسائل إعلام رسمية صينية، أن 291 شخصاً أصيبوا بالفيروس الجديد منذ يوم الاثنين. وأفادت بيانات «آي إتش إس ماركت» بأن تكلفة التأمين على ديون الصين لخمس سنوات ارتفعت ثلاث نقاط أساس عن إغلاق الاثنين لتصل إلى 33 نقطة أساس، وهو المستوى الأعلى في نحو أسبوعين.
وامتدت المخاوف سريعاً إلى الأسواق الخارجية العالمية، حيث تراجعت الأسهم العالمية الثلاثاء مع تصاعد المخاوف بشأن الفيروس؛ مما أوقد شرارة طلب على أصول الملاذات الآمنة. ويُذكّر الفيروس المستثمرين بالتداعيات الاقتصادية لأزمة الفيروس سارس في 2003 والذي قتل زهاء 800 شخص، ولا سيما في ضوء تنامي خطر انتقال العدوى بين مئات الملايين من المسافرين خلال موسم رحلات عطلة السنة القمرية الجديدة. وتراجعت المؤشرات الرئيسية للأسهم الأميركية عند الفتح الثلاثاء ليتعثر صعود قياسي لبورصة وول ستريت بسبب القلق من تداعيات انتشار فيروس مميت في الصين وتوقعات متشائمة للنمو العالمي من صندوق النقد الدولي.
وبدأ المؤشر داو جونز الصناعي جلسة التداول منخفضاً 79.05 نقطة، أو 0.27 في المائة، إلى 29269.05 نقطة، بينما تراجع المؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً 8.59 نقطة، أو 0.26 في المائة، إلى 3321.03 نقطة. وهبط المؤشر ناسداك المجمع 27.88 نقطة، أو 0.30 في المائة، إلى 9361.07 نقطة.
وفي أوروبا، تراجع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.8 في المائة في الساعة 0806 بتوقيت غرينتش، في خسائر شملت شتى القطاعات. وكانت أسهم مصنعي المنتجات الفاخرة - ذوي الانكشاف الكبير على الصين مثل «إل في إم إتش» و«كيرينغ» و«هيرميس» و«بوربري» - من أكبر الخاسرين.
ونزل مؤشر قطاع البنوك نحو واحد في المائة مع خفض «يو بي إس»، أكبر بنوك سويسرا، أهدافه للربحية.
وفي آسيا، تراجعت الأسهم اليابانية الثلاثاء، مع سيطرة الخوف على المستثمرين. وتضررت أسهم شركات الطيران والسفر جراء القلق من انتشار العدوى على نطاق أوسع، بينما هرع المستثمرون إلى الشراء في أسهم مصنعي الأقنعة والملابس الواقية، بل وحتى كاميرات الأشعة تحت الحمراء المستخدمة في فحص المسافرين بالمطارات والمواقع الحساسة الأخرى.
وهبط المؤشر نيكي القياسي 0.91 في المائة إلى 23864.56 نقطة لينزل عن ذروة 15 شهراً المسجلة الاثنين، في حين فقد المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.53 في المائة مسجلا 1734.97 نقطة.
وقال تاتسوشي ماينو، كبير المحللين في «أوكاسان» لإدارة الأصول: «اعتقدنا أن الاقتصاد العالمي سيتعافى هذا العام بعد تباطؤ العام الماضي. لكن إذا انتشر المرض في شتى أنحاء الصين، وتأثر الاقتصاد، فقد نضطر إلى النظر في تغيير ذلك التصور».
وكانت شركات الطيران هي الأسوأ أداءً بين قطاعات بورصة طوكيو الثلاثة والثلاثين، حيث تراجع مؤشرها 2.5 في المائة بفعل المخاوف من تضرر الطلب على السفر جراء وباء. وانخفضت أسهم «أنا هولدنغز» 2.2 في المائة، والخطوط الجوية اليابانية 3 في المائة. وهوى سهم «إتش آي إس» للسفر 5.1 في المائة، في حين فقد سهم الشركة المشغلة لمطار هانيدا في طوكيو 4.5 في المائة.
في المقابل، ارتفعت أسهم أخرى مستفيدة من مخاوف تفشي الفيروس. فقد قفز سهم «أزيرث» للملابس الواقية 16.2 في المائة إلى الحد الأقصى اليومي، في حين صعد سهم «ايرتك» اليابان، المصنعة لمنتجات تنقية الهواء، 8 في المائة. وزاد سهم «شيكيبو»، المنتجة لأقنعة الوقاية من الفيروسات، 10.8 في المائة، وقفزت أسهم «نيبون أفيونيكس»، لكاميرات الأشعة تحت الحمراء، 17.1 في المائة.
وفي أسواق المعادن الثمينة، ارتفعت أسعار الذهب لأعلى مستوى في أسبوعين أمس، ولامس السعر الفوري للذهب ذروته منذ الثامن من يناير (كانون الثاني) عند 1568.35 دولار، وبحلول الساعة 0604 بتوقيت غرينتش، كان السعر مرتفعاً 0.3 في المائة إلى 1565.63 دولار للأوقية (الأونصة).
وصعدت عقود الذهب الأميركية الآجلة 0.4 في المائة إلى 1566.20 دولار. وقالت مارغريت يانغ يان، محللة السوق في «سي إم سي ماركتس»، إن أسعار الذهب يحركها «الانتشار السريع للفيروس من ووهان في الصين؛ وهو ما يثير الفزع». وأضافت: «عطلات السنة الصينية الجديدة ستزيد الوضع سوءاً لأن الناس سيشرعون في السفر داخل الصين. الخوف من تفشي وباء سيرفع الطلب على الذهب ليومين آخرين».
وتقدم البلاديوم 0.7 في المائة في المعاملات الفورية إلى 2516.86 دولار للأوقية. كان معدن الحفز المستخدم في صناعة السيارات سجل ذروة قياسية عند 2582.19 دولار في الجلسة السابقة. وزادت الفضة 0.1 في المائة مسجلة 18.08 دولار للأوقية، في حين صعد البلاتين 0.2 في المائة إلى 1017.91 دولار.
وفي أسواق العملات، تحمل اليوان معظم عبء المخاوف؛ إذ هوى نحو 0.7 في المائة في التداولات الخارجية إلى 6.9126 للدولار، لينزل عن ذروة ستة أشهر التي سجلها الاثنين. وفي السوق المحلية، سجل اليوان أضعف سعر له في أكثر من أسبوع عند 6.9094.
وأثرت التحركات على العملات الأخرى في آسيا المرتبطة بحركة التجارة والسياحة الصينية، ليفقد الدولار الأسترالي 0.4 في المائة مسجلاً 0.68445 دولار أميركي، في أضعف سعر له خلال أكثر من شهر. وهبط الدولار النيوزيلندي بثلث في المائة إلى 0.6590 دولار أميركي، في حين نزل الوون الكوري الجنوبي 0.8 في المائة.
في المقابل، ارتفع الين 0.2 في المائة إلى 109.97 للدولار، حيث هرع المستثمرين إلى الملاذات الآمنة مثل العملة اليابانية وسندات الخزانة الأميركية. واستفاد الفرنك السويسري أيضاً ليلامس 0.96800 للدولار.
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، عند 97.602، ليظل قرب أعلى مستوياته في شهر. وتراجع اليورو والجنيه الإسترليني أمام الدولار. وسجلت العملة الأوروبية الموحدة 1.10875 دولار. واليورو عالق في نطاق ضيق قبل اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس والذي من المتوقع أن يشهد إطلاق مراجعة شاملة لاستراتيجية البنك، بما في ذلك هدفه للتضخم.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

رئيس «إنفيديا» يتوقع إيرادات بقيمة تريليون دولار بحلول 2027

رئيس «إنفيديا» يتحدث خلال المؤتمر في مدينة سان خوسيه (أ.ب)
رئيس «إنفيديا» يتحدث خلال المؤتمر في مدينة سان خوسيه (أ.ب)
TT

رئيس «إنفيديا» يتوقع إيرادات بقيمة تريليون دولار بحلول 2027

رئيس «إنفيديا» يتحدث خلال المؤتمر في مدينة سان خوسيه (أ.ب)
رئيس «إنفيديا» يتحدث خلال المؤتمر في مدينة سان خوسيه (أ.ب)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسن هوانغ، عن توقعات طموحة للغاية، مشيراً إلى أن عملاق رقائق الذكاء الاصطناعي سيحقق إيرادات لا تقل عن تريليون دولار بحلول عام 2027.

وجاءت هذه التصريحات خلال افتتاح المؤتمر السنوي للمطورين في سيليكون فالي، حيث ضاعف هوانغ توقعاته مقارنة بالعام الماضي التي كانت عند نصف هذا الرقم.

وأكد هوانغ أن الطلب العالمي على الحوسبة نما بمقدار «مليون ضعف» في غضون عامين فقط، موضحاً أن هذا الزخم لا يظهر أي علامات على التراجع.

وتعتمد الشركة في تحقيق هذه الأرقام الضخمة على الجيل الجديد من وحدات معالجة الرسومات (GPUs) عالية الأداء، والتي تهدف إلى تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي مع تقليل تكاليف التشغيل.

كما استعرضت «إنفيديا» ابتكاراتها في مجالات «الذكاء الاصطناعي الوكيل» (Agentic AI) وتدريب النماذج الضخمة، مشددة على أن كل شركة برمجيات ومؤسسة في العالم ستحتاج مستقبلاً إلى استراتيجية خاصة بـ«الوكلاء الذكيين».

وتستهدف الشركة توسيع نطاق تقنياتها لتشمل قطاعات متنوعة، بدءاً من السيارات والرعاية الصحية وصولاً إلى مراكز البيانات التي تدور في مدارات كوكبية.


النفط يعاود ارتفاعه مع تزايد المخاوف بشأن مضيق هرمز

ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)
TT

النفط يعاود ارتفاعه مع تزايد المخاوف بشأن مضيق هرمز

ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)

استأنفت أسعار النفط ارتفاعها، يوم الثلاثاء، في ظل رفض عدة دول لمطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز الحيوي، بينما واصلت إيران استهداف جيرانها المنتجين للنفط الخام.

وارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.4 في المائة إلى 95.77 دولار للبرميل، كما ارتفع خام برنت بحر الشمال بنسبة 2.6 في المائة إلى 102.84 دولار للبرميل.

وقد قلّصت هذه المكاسب بعض الخسائر الحادة التي تكبدتها في اليوم السابق، والتي جاءت عقب تصريح رئيس وكالة الطاقة الدولية بإمكانية اللجوء إلى المزيد من المخزونات النفطية عند الحاجة.

ومع ذلك، واصلت أسواق الأسهم مكاسبها، التي بدأت يوم الاثنين، مدعومة بارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا بعد إعلان شركة «إنفيديا» عن توقعاتها بتحقيق إيرادات لا تقل عن تريليون دولار حتى نهاية عام 2027.

كما ينتظر المستثمرون سلسلة من قرارات البنوك المركزية هذا الأسبوع، والتي يرى المحللون أنها قد تؤدي إلى استئناف رفع أسعار الفائدة بهدف كبح جماح أي ارتفاع محتمل في التضخم نتيجة لارتفاع أسعار النفط الخام.

وقد دعا ترمب الحلفاء في أوروبا وغيرها للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً، قائلاً في نهاية الأسبوع إن تأمين الممر المائي «كان ينبغي أن يكون جهداً جماعياً منذ البداية، وسيكون كذلك الآن».

لكن، يوم الاثنين، لم يكن هناك سوى استجابة فاترة، حيث صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران «ليست من شأن حلف الناتو»، بينما نأت كل من بريطانيا وإسبانيا وبولندا واليونان والسويد بنفسها عن هذه الدعوات. كما اختارت أستراليا واليابان عدم الانضمام.

وصرّح الرئيس الأميركي لصحيفة «فاينانشال تايمز»، يوم الأحد، بأن رفض الحلفاء المساعدة سيكون «سيئاً للغاية لمستقبل حلف الناتو». فيما قال، الاثنين، إنه طلب تأجيل القمة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ «لمدة شهر تقريباً» لبحث هذه القضية.

ومع استمرار الأزمة دون أي مؤشر على قرب انتهائها، ارتفع سعر عقدي النفط الخام الرئيسيين بأكثر من 2 في المائة ليستقرا عند نحو 100 دولار.

كانت الأسعار انخفضت، يوم الاثنين، بعد أن أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى إمكانية قيام الدول الأعضاء بسحب المزيد من النفط من مخزوناتها الاستراتيجية «إذا لزم الأمر»، وذلك بعد موافقتها الأسبوع الماضي على سحب قياسي بلغ 400 مليون برميل.

كما لاقت أنباءٌ من موقع «مارين ترافيك» للملاحة البحرية ترحيباً من المتداولين، حيث أفادت بأن ناقلة نفط باكستانية أصبحت أول ناقلة غير إيرانية تعبر مضيق هرمز مع تفعيل نظام الإرسال والاستقبال الآلي. لكن الهجمات على منشآت النفط في الشرق الأوسط استمرت، حيث استهدفت طائرات مسيّرة حقول نفط رئيسية في الإمارات والعراق، الاثنين.


توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended