حملة في الرقة ودير الزور لإشراك النساء في الحياة السياسية

ناشطات من شرق الفرات: من حقنا المشاركة بالحكم

ورشات عمل لتمكين المرأة في الرقة ودير الزور (الشرق الأوسط)
ورشات عمل لتمكين المرأة في الرقة ودير الزور (الشرق الأوسط)
TT

حملة في الرقة ودير الزور لإشراك النساء في الحياة السياسية

ورشات عمل لتمكين المرأة في الرقة ودير الزور (الشرق الأوسط)
ورشات عمل لتمكين المرأة في الرقة ودير الزور (الشرق الأوسط)

بعد أن تحولت مدينة الرقة الواقعة أقصى شمال سوريا إلى مسرح لتفاهمات دولية روسية وأميركية من جهة، وعودة انتشار قوات حرس الحدود الموالية للنظام السوري بريفها الغربي والجنوبي، أطلقت منظمات مدنية محلية حملة «نحن أهلها»، بهدف إشراك النساء في الحياة السياسية والمدنية، ويعمل القائمون على عدة مستويات أبرزها تمكين المرأة في تلك المناطق وتوعيتها وتأهيلها، وتهدف الحملة من خلال الأنشطة التي تنظمها بشكل دوري إلى إعادة النساء ودمجهنّ في المجتمع ومساعدتهنّ على التخلص من الأفكار المتطرفة بمختلف أشكاله، التي فرضها «تنظيم داعش» المتطرف خلال سنوات حكمه التي امتدت بين 2014 و2017.
ومن بين ركام المدينة والحطام التي خلفتها الحروب الدائرة في مركز المدينة ومحيطها، أطلق نشطاء ومنظمات مدنية فاعلة بشهر أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي الحملة، وتستمر فعاليتها حيث تشمل ورشات تدريبية ورسم لوحات غرافيك على جدران الشوارع، وتوسطت لافتات مداخل ومخارج الرقة الرئيسية.
تقول لمياء سليمان المتحدرة من دير الزور وتعمل مديرة تنفيذية لمنظمة «بداية» إنّ الدور السياسي للمرأة أو حضورها بالحياة العامة: «لا يتناسب مع حجم الثمن الذي دفعته النساء خلال السنوات الماضية من تهجير وانتهاك الكرامة وفقدان الأقارب ربما، وتفتت محيطها الاجتماعي الذي كانت تتكئ عليه»، وعلى الرغم من التطور الملحوظ الذي تراه مختلفاً بعد تطبيق ما يشبه المحاصصة النسائية أو ما بات يعرف بالكوتا وتعيين نساء في الدوائر الرسمية والمجالس واللجان المحلية لدى «الإدارة الذاتية لشمال وشرق» سوريا، تضيف لمياء «الحضور رمزي والمحاصصة مرحلة مؤقتة يتم فيها استخدامها إيجابياً لصالح النساء، حتى يتمكن من أخذ دور أكبر في الحياة العامة، لكن الأهم يجب أن تفضي إلى قوانين وتشريعات تحمي حقوقها».
وقالت منظمات مدينة محلية تعمل بالرقة ودير الزور في بيان نشر على حساباتها لدعم مبادرة «نحن أهلها» بداية العام الحالي: «ندعم مشاركة المرأة السورية وتمثيلها بشكل فعلي في مراكز اتخاذ القرار السوري والمنظمات العالمية والدولية وليس بشكل صوري»، كما طالبت هذه المنظمات توفير حماية للنشطاء والعاملين بالمجال المدني والإنساني من كافة أطراف الصراع، كون عملهم في منطقة معقدة وظروف استثنائية، بعد تتالي جهات عسكرية عدة على حكم المنطقة.
غير أن الناشطة وصال التي تعمل في مجال المجتمع المدني وتشارك في الحملة، ترى أن المشاركة النسائية شكلية مع غياب فاعلية حقيقية بصناعة القرار السياسي، وتقول: «لا يزال التهميش سيد الموقف، ورغم وجود بعض النقاط الإيجابية، فإن هذه المشاركة قد تكون شكلية لغياب مشاركة حقيقية للنساء في صناعة القرار»، ودعت للمشاركة بالعمل في المنظمات المدنية التي تهتم بنشر المفاهيم السياسية والمدنية: «لأنها تدافع عن حقوقها وتوعية المجتمع بأهم قضاياها وكيفية المساهمة في صناعة القرارات التي تتعلق بمجتمعها المحلي والسلطة والحكم»، وطرحت الكثير من القضايا التي يجب على النساء بالرقة وباقي السوريات العمل عليها بالفترة المقبلة أبرزها: «مثل حق المرأة السورية بمنح الجنسية لأبنائها، وضرورة وجود قوانين لتمثيل أوسع للنساء بالبرلمان والحكومة».
وأطلق نشطاء والقائمون على الحملة هذا الهاشتاغ تحت اسم «#نحن أهلها» ولاقى رواجاً واسع النطاق على منصات التواصل الإلكتروني، وتناقله سوريون عبر صفحاتهم، وتظهر الصور والمقاطع الزي التقليدي لسكان الرقة والتقاليد العشائرية، إلى جانب إظهار تفاصيل حياة ومساكن أهل الريف والمناطق الشرقية في شمال شرقي البلاد.
أما عليا أحمد وهي إحدى المشاركات في الحملة فقد اعتبرت قضية تضمين حقوق النساء بالدستور وضمان مشاركة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية فاعلة: «من بين أهم مطالبنا، كما نريد محاسبة لمجرمي الحرب، وضمان مشاركة عادلة لجميع فئات وأطياف المجتمع بالحكم دون تمييز»، وذكرت أن من أبرز الصعوبات بتطبيق هذه المفاهيم تتمحور حول النظرة النمطية للمرأة، وحالة التشويش الفكري التي خلقها التطرف لدى شريحة واسعة من البسطاء: «يضاف لها موقف النساء من النساء أنفسهن، وقلة الدعم الذي تلقاه من محيطها والتشجيع من مثيلاتهن، متأثرات بالمناخ العام الذي تشيع فيه قلة الثقة بقدراتها وإمكاناتها».
وطالب بيان المنظمات المحلية المجتمع الدولي بعدم التخلي عن دعم مناطق شمال شرقي سوريا، خاصة الرقة التي تضررت جراء الحرب بأكثر من 80 في المائة من الأبنية وفق تقديرات منظمة العفو الدولية. وتقول حلا العلي منسقة منتدى المرأة في منظمة «بيت المواطنة»، إن مشاركة النساء بالحياة العامة خجولة، وتعزو السبب إلى ظروف الحرب والعادات والتقاليد: «بسبب عزوف المرأة نفسها، وعدم ثقتها بنفسها واتخاذ قرارتها، كما لا تلقى تشجيع الرجل، يضاف لذلك قلة الوعي بدورها ومتطلبات المرحلة».
ونقلت ناشطات في الحملة بأن العملية السياسية وصياغة الدستور ليست ذات أهمية، بقدر دور المجتمع، وإشراك جميع الفئات بالحياة السياسية، سيما النساء، ووجود مناخ أرضية مناسبة بعيدة عن الحروب الدائرة، فالتقسيمات العسكرية وما أفرزته من إعادة خلط للمفاهيم والقيم، حولت المجتمع السوري المتقلب والمنتقل من حكم إلى آخر، وصار أكثر تعقيداً وتداخلت فيه الآراء، وباتت المجتمعات متشعبة ومتغيرة ومعقدة، وترى النساء بأن حالة التبعية وحدها معركة بحد ذاتها لتغيير الواقع المفروض حالياً.
وعززت الحملة عند رنا المتحدرة من الرقة فكرة أنه مهما تعددت السلطات الحاكمة على مسقط رأسها: «تبقى الرقة لأبنائها ونحن أهلها وأصحاب أرضنا، فالسواد الذي نشرته التنظيمات المسلحة بدأ يزول والدمار ينتهي تدريجيا، وزينت الشوارع باللوحات الجدارية التي تمثل تراث الرقة شكلاً ومضموناً».
ووجدت الحياة طريقها إلى مدينتي الرقة ودير الزور بفضل جهود هذه الجمعيات المحلية، التي تبذل المزيد لتحسين واقع المنطقة بعد حرب طويلة. وبحسب ملاك وهي ناشطة مدنية تتحدر من دير الزور، فإن «عدم وجود بيئة آمنة ومناسبة لعمل ومشاركة النساء وقلة برامج التمكين والتدريب السياسي الموجهة للنساء لمحو الأمية السياسية، تعد أبرز التحديات».



«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
TT

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

أنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنه تم الانتقال إلى الأردن مع مواصلة تقديم الدعم الاستخباري للشركاء العراقيين.

وأفاد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بأن «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال إلى مرحلة يتولى فيها العراق المسؤولية الكاملة عن الأمن». وبشأن السلاح المنفلت، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

وطمأن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس (الأربعاء)، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وفي واشنطن، أفاد خبراء بأن الولايات المتحدة تركز في المرحلة الراهنة، بعد الانسحاب، على تفكيك الميليشيات وعزل النفوذ الإيراني.

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.


تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك مؤسسات الدولة لتفعيل التعبئة العامة ورفع الجاهزية العسكرية، في مؤشر على استعداد رسمي لمعركة كبرى ضد الجماعة المتحالفة مع إيران.

وتتركز المعارك في غرب تعز والمناطق المتصلة بلحج، حيث تخوض القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومقاتلين قبليين، مواجهات عنيفة مع هجمات حوثية ومحاولات تسلل والتفاف. وشهدت جبهة الأغبرة في المضاربة والعارة معارك ليلية، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع حوثية في الوازعية والبازلة والظهورة.

وفي تعز، صعّدت الجماعة قصفها الصاروخي على مناطق سكنية في الشمايتين والتربة، مما أسفر عن أضرار مادية وإصابة مدنيين، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 414 عملية استهداف خلال 24 ساعة، بعد يوم من إعلانها 356 عملية قالت إنها أوقعت 476 قتيلاً وجريحاً حوثياً، لترفع حصيلتها المعلنة خلال 4 أيام إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح.

ويتزامن التصعيد الميداني مع إقرار الجيش اليمني عملياته للتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني رفع جاهزية القوات وتوحيد الموارد والجهود الوطنية.


«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
TT

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»، ومنح تنظيم «داعش» فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، على الرغم من قلق عدد من العراقيين إزاء عدم جاهزية قوات الأمن العراقية.

وجرت الموافقة على الانسحاب عام 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب الحالية حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. وغادرت القوات الأميركية في البداية آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ‌3 سنوات بعد ‌أن استولى تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي متحدثاً خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نهاية «العزم الصلب»

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها في «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)» اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنها انتقلت إلى مقرها في الأردن بينما ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري الموجه للشركاء العراقيين.

كما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، إكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية؛ مما يمثل نهاية مهمة عملية «العزم الصلب».

وأشارت إلى أن «هذه الخطوة جزء من انتقال مخطط له نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق».

وقال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».

وأضاف الزيدي، خلال احتفال حضرته «الشرق الأوسط» في بغداد، أن «مهام العمليات المشتركة انتقلت إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ضمن صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا».

وبشأن قصة السلاح المنفلت في العراق، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

كما أقامت «هيئة الحشد الشعبي»، التي تضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، احتفالاً بمناسبة «يوم السيادة»؛ وشهد كلمات خطابية وصفت الحدث بـ«الانتصار».

يرفع أحد عناصر الأمن العراقي علامة النصر خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يحل «اليوم الموعود»

في غضون ذلك، أعلن زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الأربعاء، حل لواء «اليوم الموعود» وتحويل فصيله المسلح مؤسسةً مدنية، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة واعتزال القيادات السياسية العمل السياسي وفتح المجال أمام وجوه جديدة.

وقال الصدر، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه يعلن «استقلال العراق وانتهاء حقبة التواجد الأميركي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، مقدماً الشكر إلى «المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

وطالب الصدر الجيش الأميركي بتعويضات عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب «احتلاله الأراضي العراقية»، داعياً إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحث الصدر الجهات السياسية على إجراء التعديلات اللازمة، وإعطاء الأولوية للعمل السياسي فوراً، وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لإنهاء الفساد والعمل على الإصلاح، مشدداً على وجوب تعزيز القوات الأمنية بكامل صنوفها وتفعيلها، لا سيما حرس الحدود.

بينما عدّ فصيل يحمل اسم «أصحاب أهل الكهف»، يُعتقد أنه واجهة لأحد الفصائل الكبيرة الموالية لإيران، أن حصر السلاح «أوهام يحلم بها الضعفاء والأذلاء»، متوعداً بقطع أي يد تمتدّ إلى عناصره أو تمس سلاحه.

وحذر الفصيل في بيان بأنه «ابتداء من اليوم؛ فإن أي وجود أجنبي، برياً كان أم جوياً، سيشهد رداً عسكرياً» من قبل الفصيل.

كما شككت «كتائب حزب الله»، الأربعاء، في إتمام انسحاب القوات الأميركية من البلاد، مؤكدة في بيان أن ما وصفتها «أجهزتها الاستخبارية» رصدت استمرار تحليق الطيران «التجسسي والحربي في الأجواء العراقية»، إلى جانب «الحصول على برقيات توثق تحركات ميدانية لأفراد (الجيش الأميركي) تستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

أحد عناصر الأمن العراقي يؤدي التحية العسكرية خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«عقدة دون حل»

ومع الانسحاب الأميركي، تعزز طهران نفوذها من خلال حلفائها في العراق منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويشعر طيف سياسي وشعبي بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة ‌على حماية البلد، بينما تبقى الفصائل المسلحة التي تعمل من كثب مع «الحرس الثوري» الإيراني «عقد بلا حل»، على حد وصف قيادي بارز في «تحالف إدارة الدولة». ونقلت «رويترز» عن جاسم البهادلي، وهو محلل يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد ‌من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

لكن مقربين من الحكومة يميلون إلى التفاؤل بما ستؤول إليه الأوضاع بعد الانسحاب. وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات العراقية - الأميركية دخلت مرحلة جديدة بعد 12 سنة من العمل المشترك لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «التنسيق الأمني سيتحول تعاوناً اقتصادياً وتنموياً واستثمارياً، بدأت بوارده في الظهور مع لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي».

مرحلة ما بعد الانسحاب

ورجح الباحث في الشأن الأميركي عبد الرحمن الجبوري، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين واشنطن وبغداد لن تتغير كثيراً بسبب تعاظم نفوذ واشنطن السياسي والمالي في بغداد»، لكنه أشار إلى «تأثرها بواقع واستمرار الحرب الإيرانية - الأميركية ورغبة واشنطن إنهاء النفوذ الإيراني في العراق».

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق 7 من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم خلال الصراع؛ آخرهم جندي برتبة ‌سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة بقاعدة قرب أربيل خلال يوليو (تموز) الماضي.

وتعدّ إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأميركية على ⁠مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب ⁠الولايات المتحدة من العراق انتصاراً لما يسمى «محور المقاومة»؛ الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المحلل السياسي أحمد يونس أن «ما يثير القلق ليس بالضرورة التدخل الإيراني المباشر، وإنما احتمال أن تشعر الجماعات الوكيلة لإيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».