«تيار المستقبل» ينفي ممارسة ضغوط والتسبب في «عقدة توزير السنة»

علوش: لا نملك جيوشاً من دراجات نارية أو قمصان سود

TT

«تيار المستقبل» ينفي ممارسة ضغوط والتسبب في «عقدة توزير السنة»

منذ تكليف حسان دياب تأليف الحكومة في لبنان يواجه، ضمن عدد من العقد، ما سمي بـ«العقدة السنية» وما رافقها من اتهامات لرئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري بوضع «فيتو» على أبناء الطائفة، واضطرار دياب إلى الاتصال بشخصيات سنية قادرة على الصمود في وجه الضغوط، ليعتذر معظمها، خوفاً من «فيتو» الحريري.
استقصت «الشرق الأوسط» عن هذه «العقدة» وغيرها مما يتم تسريبه في وسائل الإعلام، لتتبين أن عدداً من ذوي الاختصاص ومن الناشطين في الشأن العام تلقوا اتصالات من فريق «استشاريين» لحسان دياب، للسؤال عن مدى قبولهم بالمشاركة في الحكومة. وكان التركيز على أساتذة من الجامعة الأميركية يعرفون بالكفاءة. وأضاف أحد المصادر أنه «تلقى اتصالاً بصفته شخصية بيروتية، وسأله المتصل إن كان لديه اهتمام بالتوزير، فرفض، ليس بناء على موقف مسبق ولكن لأن طريقة الطرح كانت بعيدة عن الجدية، وكأن ما يجري حالياً هو اهتمام بالإخراج وليس المضمون، انطلاقاً من استخدام العناوين الكبرى لانتفاضة الشارع وإسقاطها لملء الفراغات، كما يحصل في لعبة البازل، في حين أن التركيبة الحكومية معلبة وجاهزة. والحديث عن عقد أو استشارات لعبة الغرض منها تحسين صورة الحكومة ورئيسها».
إلا أن النائب في كتلة «اللقاء التشاوري»، التي تضم ستة نواب سنة محسوبين على قوى «8 آذار»، الوليد سكرية، أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «سمع من رئيس الحكومة المكلف إصراره على حكومة اختصاصيين، ورفضه أن يتشاطر أي فريق سياسي لإبقاء وزير يخصه، مما يشجع الآخرين على العمل بالمثل. علينا الانتظار لنرى أسماء من سيتم توزيرهم وبعدها يتم الحكم عليها. صحيح أن هناك ضغطاً، لكن هناك أيضاً شخصيات تكنوقراط غير مسيسة». وأشار إلى أن «شارع (تيار المستقبل) هو من يتحرك، وفقد معادلة إما الحريري أو لا أحد. كأن الآخرين ليسوا سنة. لذا ينشط التحريض ودفع المال لينزل المتظاهرون إلى الشارع والاعتداء على القوى الأمنية». في المقابل، يرفض النائب السابق من «تيار المستقبل» مصطفى علوش، في حديث مع «الشرق الأوسط»، ما يشاع عن ضغط يمارسه الحريري أو «المستقبل»، قائلا: «لا أحد يُرهِب أبناء الطائفة السنية. من يشتهي التوزير فليفعل ذلك. معلوم أن ليس لدينا القدرة على قمع الناس من خلال «7 أيار» جديد، ولا نملك جيوشاً من درجات نارية أو قمصان سود أو مجموعات تتصدى بالعصي على من لا يعجبها». وأضاف أن «عقدة توزير السنة، مردها التركيبة اللبنانية الطائفية غير المأسوف عليها، وتحوير مفهوم الميثاقية وفق مصالح التيار الوطني الحر لإيصال العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، عوضاً عن الالتزام باتفاق الطائف الذي ينص على التوزيع الطائفي للرئاسات الثلاث ولموظفي الفئة الأولى فقط، وليس الميثاقية العونية التي أدت إلى رد فعل سلبي لدى الآخرين، وإلى تجنب شخصيات ذات وزن أخلاقي وإنساني القبول بالتوزير في ظل هذه التركيبة».
ويعتبر علوش أن «الحكومة جاهزة، والحديث عن العقد يهدف إلى ذر الرماد في العيون. و(وزير الخارجية المستقيل) جبران باسيل له اليد الطولى في التشكيلة، كما أن الثنائي الشيعي يصر على المشاركة. فمن كان مصراً على شروط الحريري ليرأس الحكومة، لن يعطي حسان دياب ما رفض إعطاءه للحريري». إلا أن الناشط في الحراك والأستاذ في الجامعة الأميركية، ناصر ياسين، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «رفض بعض الشخصيات الدخول في الحكومة لا يعود فقط إلى العامل الطائفي، إنما بسبب طبيعة هذه التركيبة، مقارنة بما طمح إليه اللبنانيون، بالإضافة إلى علامات الاستفهام الكبيرة بشأن الأسماء والحصص. ولا يعني هذا أن التشيكلة الحكومية المرتقبة لن تضم شخصيات من ذوي الكفاءة. لكن المشكلة في طريقة التكليف والتأليف في غياب برامج شفافة». وأضاف ياسين أن «تشكيل الحكومة قد يؤدي إلى صدمة إيجابية، ويفتح النقاش مع الجهات المانحة. لكن ذلك لن يحل الأزمة المتفاقمة».
وفي حين يشير سكرية إلى أن «الحكومة محلحلة»، يوضح أيضاً أنه «إذا لم يرض المجتمع الدولي على الحكومة العتيدة فلن يتعاون معها، فتسقط. والأمر منوط بتصاعد الأحداث في المنطقة، وتحديداً ما يحصل في العراق. فقد أعطى الانقسام الشيعي فرصة للأميركيين للاستثمار في العراق وقطع الطريق على إيران إلى سوريا. وهذا التطور الجديد يضع لبنان في حالة انتظار قد تمتد ستة أشهر لتتضح الصورة الإقليمية. وخلال هذه المرحلة سيكون لبنان بصدد معالجة داخلية مؤقتة لأزمته، في حين يبقى التعويل على الدعم الدولي». ولا يتوقع علوش أن «تستطيع الحكومة العتيدة إقناع اللبنانيين بقدرتها على مواجهة الأزمات، ولن تحث الدول المانحة على المساعدة. وإذا لم تتوفر للبنان كتلة نقدية وازنة وتتأمن السيولة المفقودة فسنصل إلى الانفجار، وربما إلى مؤتمر تأسيسي سيكون المسيحيون هم الخاسر الأكبر فيه، فالمثالثة غير المناصفة، ما قد يؤدي إلى اقتراحات بتداول الطوائف لرئاسة الجمهورية وقيادة الجيش أو استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية وإلغاء الترتيب الحالي لموظفي الفئة الأولى. فاللعب بالنار بدل المحافظة على اتفاق الطائف والسعي لتنفيذه سيلغي الامتيازات التي حصل عليها الطرف المسيحي بموجب هذا الاتفاق». وعن انتفاضة اللبنانيين وخطواتها بعد تشكيل الحكومة، يقول ياسين إن «مجموعات الانتفاضة، وبعد 77 يوماً، تقوم بمراجعة ذاتية جدية بشأن ما تم تحقيقه لجهة استقالة الحكومة وانتظار حكومة إنقاذ. ونحن اليوم نبحث عن السبل الفعالة للتعامل مع الأوضاع. والأهم تطوير تحركنا إلى عمل سياسي باتجاه معركة النقابات والانتخابات النيابية وفق برنامج سياسي واضح للمجموعات الساعية إلى التغيير».
ويحذر ياسين من «تحول المطالب بالإصلاحات إلى غضب وعنف شديد ضد السلطة المالية. وسنرى ذلك أكثر فأكثر. إذ كيف يمكن تفسير مشهد مواطن غاضب يشهر سلاحه بوجه موظف بنك ليحصل على راتبه. ولعل هذا العامل يشكل سبباً للاستعجال في إنجاز التشكيلة الحكومية».



اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.