الانتقام الإيراني... «المسارح» والتوقعات

الانتقام الإيراني... «المسارح» والتوقعات
TT

الانتقام الإيراني... «المسارح» والتوقعات

الانتقام الإيراني... «المسارح» والتوقعات

الخطوة الأولى التي اتخذتها إدارة الرئيس دونالد ترمب بعد الهجوم على قاعدة أميركية في العراق نهاية العام، هو تحميل إيران مسؤولية أي هجوم من «وكلائها» في المنطقة على المصالح الأميركية. الخطوة الثانية، كانت بإعلان وزير الدفاع مارك إسبر مساء الخميس نية واشنطن توجيه «ضربات استباقية» على إيران. بعد ساعات، اغتيل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في بغداد.
بذلك، أصبحت المواجهة الأميركية - الإيرانية مباشرة وعلنية، بعدما كانت غامضة وسرية. بعثت واشنطن برسالة قوية إلى طهران: إذا كان المسؤولون الأميركيون مستهدفين، فسيكون هناك رد قوي. لكن السؤال، كيف سترد طهران على اغتيال «مهندس التمدد» الإيراني في الشرق الأوسط من أفغانستان إلى لبنان؟ هل سيتم الثأر الإيراني بالوكالة أم بالأصالة، وما هو المسرح الممكن لذلك؟
إيران
قد تقرر طهران رفع مستوى المواجهة عبر استهداف مصالح وقواعد أميركية مباشرة بصواريخ أرض - أرض أو طائرات إيرانية. إذ كان «الحرس الثوري» قصف من إيران وبحضور سليماني، ثلاث مرات بصواريخ باليستية «داعش» في شمال شرقي سوريا، آخرها في أكتوبر (تشرين الأول) 2018.
العراق
منذ سقوط النظام العراقي في 2003 تطور الوضع باتجاه تعايش بين القوات الأميركية وتنظيمات تدعمها إيران خصوصاً «الحشد الشعبي»، كان محكوماً بالتنافس والتعاون الانتقائي. وتعرضت قواعد ومصالح أميركية لـ11 هجوما من جهات مدعومة من طهران، لكن الهجوم الذي حصل في 29 الشهر الماضي، كان مختلفاً لأنه أسفر عن مقتل متعاقد أميركي وإصابة آخرين.
باعتبار أن اغتيال سليماني حصل في بغداد وأن طهران لديها نفوذ عميق في العراق، يعتقد أن هذا البلد سيكون مسرحاً رئيسياً للثأر الإيراني. وأحد تجليات ذلك، سيكون تغذية الجهود الناشئة لإعادة تقييم الاتفاق الأمني مع أميركا وتحديداً العلاقات العسكرية، إضافة إلى سبل التعاون المستقبلي في حرب محتملة ضد «داعش». وكان لافتاً، أن أميركا دعت مواطنيها إلى مغادرة العراق فورا، بينما طالب مسؤولون عراقيون وأوروبيون، والصين ومنظمات دولية، بضبط النفس.
سوريا
قرر الرئيس ترمب الشهر الماضي الإبقاء على 500 جندي أميركي شرق نهر الفرات قرب حدود العراق. كما أنه أبقى على قاعدة التنف في زاوية الحدود السورية - العراقية - الأردنية. هناك اعتقاد واسع أن السبب الحقيقي لذلك، هو قطع الطريق البري بين إيران والعراق وسوريا ولبنان. تزامن ذلك، مع تعزيز إيران وجودها في البوكمال على الحدود وتأسيس قواعد عسكرية بحثاً عن طريق بري بديل. وشوهد سليماني مرات عدة يحتفل بهذا «الاختراق للالتفاف» على القرار الأميركي بقطع طريق طهران - بغداد - دمشق - بيروت.
إن وجود القوات الأميركية قرب تنظيمات إيرانية يجعل منها هدفا. وكانت إسرائيل قصفت مرات عدة هذه المعسكرات قرب البوكمال.
وهناك احتمال ثان، هو بشن تنظيمات موالية لطهران هجمات من الجولان كما حصل في نوفمبر (تشرين الثاني). لكن هذا مضبوط بالوجود العسكري الروسي والتنسيق بين موسكو وتل أبيب من جهة وباحتمالات الرد الإسرائيلي كما حصل في نوفمبر من جهة ثانية. وأغلق الجيش الإسرائيلي أمس، منتجعا للتزلج في الجولان تحسباً من أي هجوم من مجموعات تدعمها إيران في سوريا ولبنان.
لبنان
لإيران نفوذ قوي في لبنان من خلال «حزب الله» ما يجعل إمكانية الانتقام من الأهداف الأميركية أو شن هجمات على إسرائيل ممكناً. يمكن استذكار قرار «حزب الله» السابق بشن «عملية محدودة» في جنوب لبنان في بداية 2015 ردا على اغتيال تل أبيب قياديين للحزب بينهم جهاد عماد مغنية جنوب سوريا، لتجنب الذهاب إلى حرب واسعة. كما أن تزامن اغتيال سليماني مع جهود تشكيل الحكومة اللبنانية من جهة والأزمة الاقتصادية من جهة ثانية والتزامات القرار 1701 بعد حرب يوليو (تموز) من جهة ثالثة، عوامل تؤخذ بالحسبان في موقف «حزب الله» المنخرط في الحرب في سوريا. ولعل إشارات الخطاب الإيراني وما إذا كان سيدمج بين المصالح الأميركية والإسرائيلية ترسم ملامح رد طهران و«حزب الله» المحتمل.
غزة
لم تتأخر «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في إدانة اغتيال سليماني الذي «هندس» شخصياً العلاقة مع قادة هذين الفصيلين الفلسطينيين. وظهرت في الشهر الماضي شقوق بين موقفي «حماس» و«الجهاد» بعد رد الأخيرة على اغتيال قادة لها في غزة ودمشق. الواضح، أن «حماس» باتت بحكم علاقتها العربية وخصوصاً مع مصر والوضع الاقتصادي في غزة وتطورات المشهد السياسي الفلسطيني وسعيها لهدنة طويلة مع تل أبيب، أقل اهتماما بالذهاب إلى حرب شاملة. وقد لا ينطبق هذا على «الجهاد» بحكم الالتزامات الفلسطينية وعمق تحالفها مع طهران. ويبقى «الجهاد الإسلامي» أوسع هامشا لكنه أقل تأثيراً في المشهد العسكري والسياسي. ويمكن ربط احتمالات التصعيد في غزة بمآلات الوضع اللبناني أكثر مما هو مرتبط بالوضع في العراق.
الخليج العربي
لوحت إيران أكثر من مرة، عبر وكلاء وتنظيمات مدعومة لها باحتمالات شن ضربات على مصالح أو قواعد أميركية في الخليج. وكانت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أرسلت أكثر من 750 جندياً إلى الكويت لتعزيز حضورها على عكس قرار سابق للرئيس ترمب بـ«الانسحاب من الشرق الأوسط».
شنت إيران، عبر تنظيمات تابعة لها، هجمات معقدة عسكرياً خلال الأشهر السابقة. كما أن طهران أسقطت «درون» أميركية فوق الخليج في يونيو (حزيران) الماضي. وقتذاك، وضع الرئيس ترمب «خطا أحمر» هو أنه سيرد في حال استهداف مواطنين أميركيين.
طهران، من جهتها، حرصت على عدم استهداف جنود أميركيين. وكان هذا أحد أسباب عدم رد ترمب على الهجمات الإيرانية والاكتفاء بـ«سياسة الضغط الأقصى» على طهران. وخلال معظم فترة ولاية ترمب، ترددت إيران في استهداف السفن الأميركية في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان، رغم استراتيجيتها الهجومية لمواجهة ضغوط العقوبات الأميركية واستهدافها عبر وكلائها سفناً أخرى.
غير أن طهران رفعت مؤخرا تصعيدها في اتجاهين: الأول، تعرض حاملة طائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الشهر الماضي لمضايقات من سفن البحرية الإيرانية أثناء مغادرتها لنشرها في خليج عمان وبحر العرب. الثاني، استهداف قاعدة أميركية وأميركيين في العراق.
اليمن
يمكن لإيران أن تدفع الحوثيين في اليمن لشن هجمات انتقامية، إذ يحافظ الحوثيون على ترسانة من طائرات «درون» وصواريخ باليستية وصواريخ كروز التي استخدموها لشن اعتداءات على مطارات وبنية تحتية وسفن. ولا بد من الأخذ بالاعتبار الهدنة الموجودة حالياً في اليمن وجهود الأمم المتحدة وقوى كبرى للدفع باتجاه حل سياسي.
أفغانستان
يمكن لإيران أن تقرر استهداف الأميركيين في أفغانستان، بالنظر إلى الانتشار الأوسع للجنود الأميركيين والأصول العسكرية في البلاد والعلاقة القديمة بين طهران و«طالبان». حسب محللين، إن إيران في وضع أفضل للضرب في أي مكان آخر لأنها لا تسيطر بشكل مباشر على «طالبان». لكن لديها هامش للتحرك للضغط على الأميركيين لاستعجال الانسحاب من هذا البلد المجاور لإيران كما هو الحال وبدرجة أكبر في العراق. هنا، يمكن الإشارة إلى المفاوضات بين «طالبان» وأميركا أو الحكومة الأفغانية، للاتفاق على مستقبل البلاد وخطط الانسحاب الأميركي.
إضافة إلى ما سبق، لإيران شبكات واسعة من المتعاونين والمتعاطفين في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية وآسيا. وتم الربط بين طهران واعتداءات وخطط لتنفيذ هجمات في دول أوروبية في السنوات الأخيرة. ولا شك أن جهودا تبذل وراء الكواليس لتلمس الاحتمالات وضبط الردود.



«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان وقد تؤدي مقاعدهم في الكنيست دوراً مؤثراً في تحديد شكل الحكومة المقبلة. لكن قدرتهم على التأثير في المشهد السياسي تبقى مرهونة بمدى استعداد أحزاب المعارضة اليهودية للتحالف معهم، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من عودة بنيامين نتنياهو إلى الحكم بدعم من اليمين المتطرف.

وقال أحمد الطيبي، عضو الكنيست منذ أكثر من عقدين ورئيس حزب «الحركة العربية للتغيير» (تعال) لصحيفة «الغارديان»: «نحن مصممون على القيام بكل ما يلزم لإسقاط هذه الحكومة، وارتفاع نسبة المشاركة في التصويت داخل المجتمع العربي إحدى الأدوات المهمة لتحقيق هذا الهدف».

ويُظهر معظم استطلاعات الرأي أن ائتلاف نتنياهو سيخسر أغلبيته في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، لكن تكتل المعارضة الإسرائيلية اليهودية لن يتمكن هو الآخر من بلوغ عتبة الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة.

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي يوسف جبارين وسط مؤيدين خلال اجتماع لـ«القائمة المشتركة» -التي تقودها أحزاب عربية (أ.ف.ب)

أصوات الفلسطينيين في إسرائيل قد تحسم معركة تشكيل الحكومة

من المتوقع أن يحصل فلسطينيو الداخل على ما بين 12 و15 مقعداً، موزعة بين حزب «القائمة العربية الموحدة» (رعم)، وتحالف «القائمة المشتركة» الذي يضم 3 أحزاب أصغر، أحدها حزب «تعال».

ورغم أن حسابات تشكيل الحكومة تبدو واضحة، فإن معظم أحزاب المعارضة الإسرائيلية اليهودية استبعدت تشكيل ائتلاف مع سياسيين عرب، فيما يبذل نتنياهو وحلفاؤه كل ما في وسعهم لجعل أي تحالف من هذا النوع أمراً سامّاً سياسياً.

وتتضمن الحملات الانتخابية العنصرية التي تسعى إلى إثارة الخوف، ملصقات تحمل عبارة «إما اليمين أو فلسطين»، فيما ابتكر آخرون في المعسكر اليميني شعار «بيبي أو طيبي»، في إشارة إلى لقب نتنياهو واسم أحمد الطيبي، رغم ضآلة احتمال تولي الأخير حتى منصب وزاري ثانوي.

ولم يشهد تاريخ دولة إسرائيل سوى وزيرين فلسطينيين؛ إذ شغل غالب مجادلة حقيبة الرياضة لمدة عامين، فيما تولى عيساوي فريج مسؤولية التنسيق الإقليمي لأكثر بقليل من عام.

أنصار يصفقون لمرشحي «القائمة المشتركة» - التحالف السياسي الذي يقوده العرب - أحمد الطيبي ويوسف جبارين وسامي أبو شحادة (أ.ف.ب)

هل تتراجع المعارضة الإسرائيلية عن رفض التحالف مع الأحزاب العربية؟

مع ذلك، هناك سابقة حديثة للتراجع عن التعهدات بعدم التعاون مع الفلسطينيين؛ ففي عام 2021، قاد منصور عباس، رئيس حزب «رعم»، حزبه إلى المشاركة في ائتلاف حكومي تاريخي مع نفتالي بينيت، الذي ينتمي الآن إلى تكتل المعارضة. وكان نتنياهو نفسه قد بدأ في وقت سابق مفاوضات لتشكيل ائتلاف مع عباس.

ويعمل محمد، وهو أحد الناخبين المحتملين، في شركة للتكنولوجيا المتقدمة، حيث يدير موظفين يهوداً وعرباً على حد سواء، ويرى في هذا النموذج صورة لما يمكن أن يكون عليه مستقبل مختلف لإسرائيل.

وعلى الرغم من خيبة أمله إزاء استبعاد معظم أحزاب المعارضة الإسرائيلية اليهودية تشكيل ائتلاف مع الأحزاب الفلسطينية، فإنه يتفهم الحسابات السياسية وراء هذا الموقف، ويتوقع أن يتغير بعد ظهور النتائج.

وقال: «في نهاية المطاف، كل شيء يتعلق بالحسابات، أليس كذلك؟ واحد زائد واحد يساوي اثنين. لا يستطيعون فعل أي شيء من دون هذه المقاعد. لذلك لا بد لهم من التوصل إلى نوع من الاتفاق، وسيفعلون ذلك».

الفلسطينيون بين المعارضة الإسرائيلية ورفض السياسات اليمينية

لكن التحالف مع المعارضة الإسرائيلية اليهودية لا يخلو من التحديات بالنسبة إلى السياسيين الفلسطينيين؛ فلا يدعو أي من أحزاب المعارضة إلى حل الدولتين، فيما يعارض معظمها بشدة إقامة دولة فلسطينية، وتؤيد غالبية هذه الأحزاب حركة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

وقال الطيبي: «إنه الاختيار بين السيئ والأسوأ. أي حكومة جديدة لن تكون على هواي، لكنني أختار بين نتنياهو، وبتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، والمعارضة».

وأدى حجم الموت والدمار في غزة، والتطهير العرقي في الضفة الغربية، وتصاعد العنصرية والتمييز داخل إسرائيل، إلى ترسيخ مخاوف عميقة من التداعيات التي قد تترتب على تولي وزراء من اليمين المتطرف السلطة لـ4 سنوات أخرى.

وقال سامي أبو شحادة، رئيس حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» (بلد): «الدافع الأكبر هو الخوف؛ فهو أكثر فاعلية وأهمية من أحزابنا السياسية أو حملاتنا الانتخابية أو أي شيء آخر. الناس مسيّسون إلى حد كبير، ويدركون الخطر الذي سيترتب على عودة هؤلاء المجرمين إلى الحكم».

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي يوسف جبارين وسط مؤيدين خلال اجتماع لـ«القائمة المشتركة» -التي تقودها أحزاب عربية (أ.ف.ب)

لماذا تتراجع المشاركة الانتخابية بين الفلسطينيين في إسرائيل؟

تراجعت المشاركة الانتخابية في الماضي، لأن بعض الناخبين فقدوا الثقة في نظام يرونه منحازاً ضد الفلسطينيين وممثليهم.

وفي الشهر الماضي، دفعت المحكمة العليا الإسرائيلية أبو شحادة فعلياً إلى الانسحاب من السباق الانتخابي، على خلفية مقال تناول هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي قادتها حركة «حماس». وأثار القرار انتقادات واسعة؛ إذ عُدّ تكريساً لمعايير مختلفة لحرية التعبير بين المواطنين اليهود والفلسطينيين في إسرائيل.

في المقابل، لم يُقبل طلب استبعاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بسبب استخدامه لغة عنصرية، شملت الدعوة إلى التطهير العرقي.

وهناك فلسطينيون آخرون يقاطعون الانتخابات من منطلق مبدئي؛ فقد شرحت نغم زبيدات، الصحافية في صحيفة «هآرتس»، أسباب معارضتها للتصويت في مقال نشرته في وقت سابق من العام الحالي.

وكتبت: «لا أصوّت لأنني أرفض إضفاء الشرعية على نظام يتعامل مع حقوقي بوصفها منّة، ومع سلامتي بوصفها أمراً اختيارياً، ومع إنسانيتي بوصفها موضعاً للمساومة. أرفض أن أكون ممتنة للفتات، بينما يجري محو الفلسطينيين؛ ببطء هنا وبعنف في أماكن أخرى».

مخاوف من عودة اليمين المتطرف

لكن الانتخابات هذا العام تكتسب إلحاحاً متزايداً، لأن عودة ائتلاف من اليمين المتطرف إلى السلطة، ستمنحه تفويضاً متجدداً لتسريع سياساته المتعلقة بالتطهير العرقي والضم، وفق ما قال أمجد عراقي، كبير المحللين المعنيين بإسرائيل وفلسطين في مجموعة الأزمات الدولية لصحيفة «الغارديان».

وفي كفر قاسم، يذكّر موعد الانتخابات السكان بهشاشة وضع الفلسطينيين؛ فبعد يومين من التصويت، تحيي البلدة ذكرى واحدة من أشهر المجازر في تاريخ إسرائيل، حين قتل حرس الحدود عام 1956 تسعة وأربعين رجلاً وامرأة وطفلاً، بعدما أطلقوا النار عليهم بسبب مخالفتهم حظر تجول لم يكونوا يعلمون أنه فُرض عليهم.

وقال عراقي: «من المنظور الفلسطيني، يمكن القول إن هذه الانتخابات تتعلق أساساً بالحد من الأضرار».

وأضاف: «هناك شعور بضرورة إثبات الحضور وإسماع الصوت وإظهار الوجود في مواجهة اليمين المتطرف، وذلك بمجرد التوجه إلى صناديق الاقتراع. لا يوجد وضوح بشأن ما سيحدث بعد ذلك، لكنني أعتقد أن هذا يعكس مدى شعور كثيرين بالعجز».


واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.