«شيفرون» و«شل» و«مبادلة» تفوز بمزايدة تنقيب عن النفط والغاز في البحر الأحمر

«شيفرون» و«شل» و«مبادلة» تفوز بمزايدة تنقيب عن النفط والغاز في البحر الأحمر
TT

«شيفرون» و«شل» و«مبادلة» تفوز بمزايدة تنقيب عن النفط والغاز في البحر الأحمر

«شيفرون» و«شل» و«مبادلة» تفوز بمزايدة تنقيب عن النفط والغاز في البحر الأحمر

فازت ثلاث شركات عالمية في المزايدة التي طرحتها مصر للتنقيب عن النفط والغاز في البحر الأحمر، حيث أعلن طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية المصرية، أمس (الأحد)، إرساء ثلاثة قطاعات للتنقيب عن النفط والغاز في البحر الأحمر على شركات «شيفرون» الأميركية، و«شل» الهولندية، و«مبادلة» الإماراتية، في مزايدة عالمية قال الوزير إنها «الأولى للتنقيب في المنطقة». وقال الوزير في بيان إن شركة «شيفرون» الأميركية فازت في المزايدة بأحد القطاعات، كما فازت مجموعة «داتش شل» الإنجليزية الهولندية بقطاع ثانٍ، في حين كان القطاع الثالث من نصيب تحالف شركتي «شل» و«مبادلة» الإماراتية.
وأضاف البيان أن إجمالي مساحة القطاعات الثلاثة تبلغ عشرة آلاف كيلومتر مربع، وأن الحد الأدنى للاستثمارات يبلغ 326 مليون دولار «ترتفع إلى عدة مليارات دولار في مراحل التنمية، في حالة تحقيق الاكتشافات».
وأكد الملا أن بدء مصر لأول مرة في عملیات استغلال الثروات البترولیة في میاهها الاقتصادية بالبحر الأحمر «يأتي نتيجة توافر إرادة سیاسیة قویة ودعم كامل من الرئیس عبد الفتاح السیسي في هذا الاتجاه، الذي تجسّد في توقیع اتفاق ترسیم الحدود البحریة مع المملكة العربیة السعودیة، بما أتاح لقطاع البترول طرح أول مزایدة عالمیة في منطقة البحر الأحمر».
وأوضح الوزیر أن «فوز شركات تُعدّ من كبرى الشركات العالمیة في مجال البترول، یشكل مؤشراً إیجابیاً ومهماً على مناخ الاستثمار الجاذب في مصر، خاصة أن تلك الشركات تمتلك أحدث التقنیات العالمیة والخبرات المتراكمة للعمل في المناطق البكر، مثل البحر الأحمر، التي بها العدید من التحدیات، مثل عمق المیاه، وضخامة حجم الاستثمارات اللازمة للبحث والاستكشاف والتنمیة في المراحل التالیة، وعدم توافر تسهیلات الإنتاج»، مشيراً إلى أن هذه النتائج بالنسبة للمزایدة الأولى بمنطقة البحر الأحمر تُعدّ نتائج إیجابیة في هذه المرحلة، وأنها ستشهد إقبالاً أكبر من الشركات العالمیة، بعد التوصُّل إلى نتائج إیجابیة.
وقالت شركة «شل» تعليقاً على حصولها على امتياز التنقيب، إن هذا الفوز يأتي «في ضوء خطة الشركة لزيادة استثماراتها الاستراتيجية في مصر، خصوصاً في مناطق الامتياز البحرية والمياه العميقة، وسلسلة القيمة المضافة للغاز الطبيعي».
وأضافت «شل» في بيان، أمس: «جاءت نتائج المزايدة متماشية مع استراتيجية (شل) للنمو، التي تستهدف توسيع عملياتها، وتعزيز مكانتها الرائدة في السوق المصرية. وليس أدل على ذلك من قيام شركة (شل) بإنجاز عدد من الأنشطة المختلفة في مجال الاستكشاف والإنتاج بالمياه العميقة، ومن ضمنها مشروع المرحلة 9 بمنطقة امتياز المياه العميقة بغرب الدلتا (WDDM)، بالإضافة إلى المنطقتين البحريتين الجديدتين بدلتا النيل (المنطقتين 4 و6)، اللتين تم الإعلان عنهما في مزايدة (إيجاس) لعام 2018».
وتغطي القطاعات الممنوحة مساحة قدرها 6141 كيلومتراً مربعاً في منطقة لم يتم استكشافها بعدُ في مصر. وتُعدّ منطقة امتيازات البحر الأحمر التي تقع جنوب خليج السويس من المناطق الغنية بمادة الهيدروكربون.


مقالات ذات صلة

«شل» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة المصرية

الاقتصاد تتوقَّع «شل» بدء الإنتاج من المرحلة الأولى في «12a» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة أوائل عام 2028 (إكس)

«شل» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة المصرية

أعلنت شركة «بي جي دلتا ليمتد»، التابعة لشركة «شل» العالمية، اعتماد قرار الاستثمار النهائي في مشروع تطوير المرحلة «12a» ضمن امتياز غرب دلتا النيل العميق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«المركزي» المصري يصدر القواعد المنظمة لخدمات الهوية المالية الرقمية

أعلن البنك المركزي المصري، الأحد، أنه اعتمد القواعد المنظمة لخدمات منظومة الهوية المالية الرقمية، للتعرف على عملاء البنوك والتحقق من هوياتهم إلكترونياً (eKYC).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

المركزي المصري يثبّت أسعار الفائدة عند 19 و20 %

أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، إذ ثبت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19 في المائة، وسعر الإقراض لليلة واحدة عند 20 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جدد الرئيس السيسي تكليف حسن عبد الله برئاسة المركزي (رويترز)

كيف حافظت السياسة النقدية المصرية على الاستقرار النسبي للجنيه؟

أعاد تجديد تكليف محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، تسليط الضوء على السياسات النقدية المصرية التي حافظت على قدر من الاستقرار النسبي للجنيه.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)

ما تأثير طريق «القطب الشمالي» على الملاحة في قناة السويس؟

أثار استخدام الصين طريق «القطب الشمالي» لأول مرة لنقل الحاويات تساؤلات حول مدى تأثير استخدام هذا الطريق على حركة العبور بقناة السويس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اليابان تستنجد بمدخرات الأُسَر لتمويل ديونها القياسية

رئيسة الوزراء اليابانية في مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية في مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تستنجد بمدخرات الأُسَر لتمويل ديونها القياسية

رئيسة الوزراء اليابانية في مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية في مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

تتجه اليابان إلى اختبار أداة جديدة لمواجهة واحدة من أكثر المعضلات المالية حساسية في الاقتصادات المتقدمة، والتي تتعلق بكيفية تمويل جبل من الدين العام في عصر انتهت فيه الفائدة الصفرية وتراجع فيه البنك المركزي تدريجياً عن دوره بوصفه المشتري المهيمن للسندات الحكومية؟

ففي الوقت الذي تستعد فيه طوكيو لقفزة قياسية في تكاليف خدمة الدين، كشفت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أن الحكومة تدرس تقديم حوافز ضريبية للأفراد للاستثمار في السندات الحكومية اليابانية، في خطوة قد تساعد على توسيع قاعدة المشترين وتعويض جانب من التراجع في مشتريات بنك اليابان. وتكتسب الخطوة أهمية استثنائية بعدما أفادت وكالة «كيودو» بأن وزارة المالية تتوقع ارتفاع تكاليف خدمة الدين بنحو 17 في المائة خلال السنة المالية المقبلة إلى مستوى قياسي يبلغ 36.64 تريليون ين (نحو 230 مليار دولار). ويأتي ذلك بالتزامن مع توقع تجاوز طلبات الموازنة للسنة المالية 2027 مستوى 130 تريليون ين للمرة الأولى، مقارنة بنحو 122 تريليون ين في السنة الحالية.

هذه الأرقام تكشف عن تحول جذري في البيئة التي أدارت فيها اليابان ديونها لعقود. فطوال سنوات، استطاعت الحكومة تحمل مستويات استثنائية من الدين العام بفضل أسعار الفائدة شديدة الانخفاض، وسياسة نقدية جعلت بنك اليابان مشترياً ضخماً للسندات. ولكن ارتفاع التضخم وتطبيع السياسة النقدية بدآ بتغيير هذه المعادلة. وتخطط وزارة المالية لاستخدام سعر فائدة مفترض يبلغ 3.8 في المائة عند حساب تكاليف خدمة الدين في موازنة السنة المقبلة، وهو الأعلى منذ 29 عاماً، مقارنة بـ3 في المائة في موازنة 2026. وهذه ليست مجرد فرضية محاسبية؛ بل اعتراف رسمي بأن عصر التمويل شديد الرخص ربما انتهى. وتداول عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات الثلاثاء حول 2.895 في المائة، بينما تجاوزت عوائد بعض الآجال الطويلة 4 في المائة. ومع إعادة تمويل السندات المستحقة وإصدار ديون جديدة بأسعار أعلى، تنتقل زيادة العوائد تدريجياً إلى فاتورة الفوائد الحكومية... وهنا تظهر أهمية الأسر اليابانية.

قالت كاتاياما إن الحكومة يُرجح أن تطرح إجراءات ضريبية محتملة مرتبطة بحيازة الأفراد للسندات ضمن إصلاحات السنة المالية المقبلة، ولكنها شددت على ضرورة درس الفكرة بعناية؛ خصوصاً في ضوء احتمال استفادة أصحاب الثروات الكبيرة منها بدرجة أكبر. وتحاول الحكومة عملياً تحويل جزء من المدخرات المالية الضخمة للأسر اليابانية إلى مصدر أكثر استقراراً لتمويل الدين العام. وكانت السندات الحكومية المخصصة للأفراد متاحة منذ عام 2003 بآجال 3 وخمسة وعشرة أعوام، ولكنها لا تزال تمثل جزءاً صغيراً من سوق الدين اليابانية.

اقتصادياً، قد تحقق الحوافز الضريبية أكثر من هدف. فهي تستطيع زيادة العائد الصافي الذي يحصل عليه المواطن من السندات من دون اضطرار الحكومة إلى رفع العائد الاسمي بالقدر نفسه، كما توسع قاعدة المستثمرين وتقلل اعتماد الخزانة على مجموعة محدودة من المؤسسات المالية والبنك المركزي. والأهم أن المستثمر الفردي قد يكون أقل ميلاً إلى المضاربة مقارنة بالمؤسسات الدولية، ما يوفر للحكومة قاعدة طلب محلية مستقرة في الفترات التي تشهد فيها أسواق السندات تقلبات حادة.

لكن السياسة تنطوي على مفارقة. فمنذ سنوات تدفع اليابان الأسر إلى الانتقال: «من الادخار إلى الاستثمار»، وتشجعها على شراء الأسهم والصناديق الاستثمارية بهدف توجيه الثروة المالية نحو الأصول الأكثر إنتاجية. ومنح إعفاءات خاصة للسندات الحكومية قد يعيد جزءاً من تلك الأموال إلى تمويل الدولة بدلاً من الشركات والاستثمارات ذات المخاطر الأعلى. ولهذا أشارت كاتاياما صراحة إلى ضرورة موازنة الحوافز المقترحة مع سياسة تشجيع الاستثمار، إضافة إلى التساؤلات المتعلقة بالعدالة؛ فالإعفاء الضريبي على دخل السندات قد يمنح فائدة أكبر للأسر الأعلى دخلاً وثروة والقادرة أصلاً على استثمار مبالغ كبيرة.

أما المشكلة الأعمق، فهي أن توسيع قاعدة المشترين يعالج تمويل الدين أكثر مما يعالج أسبابه.

فطلبات الموازنة للسنة المالية 2027 مرشحة لتجاوز 130 تريليون ين، مدفوعة جزئياً بالسياسة المالية التوسعية لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، وبرامج الاستثمار العام التي تسمح للوزارات بطلب تمويل من دون سقف محدد مسبقاً. كما تعتزم الحكومة إدخال نفقات إلى الموازنة الأساسية كانت تمول سابقاً من موازنات تكميلية. ومع ارتفاع تكلفة الفائدة، تتشكل دائرة مالية شديدة الحساسية: دين ضخم يحتاج إلى إعادة تمويل، وعوائد أعلى ترفع خدمة الدين، وزيادة مدفوعات الفائدة تضغط على الموازنة، ما قد يتطلب بدوره إصدار مزيد من السندات. وفي الوقت نفسه، لم يعد بنك اليابان قادراً على أداء الدور نفسه الذي لعبه خلال حقبة التيسير النقدي الاستثنائي. فالبنك يقلص مشترياته من السندات، بينما تواجه المصارف التجارية قيوداً مرتبطة برأس المال ومخاطر أسعار الفائدة تحد من قدرتها على استيعاب إصدارات متزايدة بلا حدود. وتصبح القضية أكثر حساسية لأن اليابان تمتلك أحد أعلى مستويات الدين العام نسبة إلى الناتج بين الاقتصادات المتقدمة. وبالتالي، فإن ارتفاعاً يبدو محدوداً في متوسط تكلفة التمويل يمكن أن يتحول بمرور الوقت إلى مبالغ هائلة بسبب ضخامة رصيد الدين. ومع ذلك، تمنح البيئة الجديدة الحكومة فرصة لم تكن متاحة عندما كانت العوائد قرب الصفر. فالسندات اليابانية أصبحت أكثر جاذبية للمستثمر المحلي، بعدما اقتربت عوائد الآجال الطويلة من مستويات تنافس بعض السندات الأميركية والألمانية. وهذا يعني أن وزارة المالية لم تعد تطلب من الأسر شراء أصل شبه عديم العائد؛ بل أداة دخل ثابت يمكن أن تصبح جزءاً حقيقياً من المحافظ الاستثمارية. ويتمثل الاختبار المقبل في تصميم الحوافز.

فإذا كانت سخية للغاية، فقد تفقد الخزانة إيرادات ضريبية وتصب الفائدة بصورة غير متناسبة في مصلحة الأثرياء. وإذا كانت محدودة، فلن تغير هيكل الطلب على السندات بالقدر المطلوب.

لذلك، فإن النقاش حول إعفاءات المستثمرين الأفراد يتجاوز السياسة الضريبية إلى إعادة هندسة سوق الدين اليابانية نفسها. فطوكيو تبحث عن مشترٍ جديد في اللحظة التي يتراجع فيها المشتري القديم، أي بنك اليابان، وفي وقت ترتفع فيه احتياجات الإنفاق وتكاليف الاقتراض معاً. وقد تساعد مدخرات الأسر على تخفيف اضطرابات هذه المرحلة الانتقالية، ولكنها لن تلغي الحساب المالي الأساسي؛ فكلما طال بقاء العوائد مرتفعة، واستمر الإنفاق في التوسع، أصبحت استدامة الدَّين أكثر ارتباطاً بقدرة الحكومة على ضبط الموازنة وتعزيز النمو، وليس فقط بقدرتها على العثور على مشترين جدد لسنداتها.


رائدة أعمال فرنسية: السعودية منصة انطلاق للتكنولوجيا إلى الأسواق العالمية

«ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)
«ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)
TT

رائدة أعمال فرنسية: السعودية منصة انطلاق للتكنولوجيا إلى الأسواق العالمية

«ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)
«ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)

لا ترى رائدة الأعمال والمستثمرة الفرنسية جولي باربييه السعودية مجرد سوق واعدة لشركات التكنولوجيا، بل منصة انطلاق عالمية تتيح اختبار التقنيات الثورية وتطويرها وتوسيع نطاقها. وترى المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «ميريت» أن مزيج البنية التحتية الرقمية، ورأس المال، وسرعة التنفيذ، واتساع قاعدة العملاء، يجعل المملكة بيئة جاذبة لبناء منتجات تقنية يمكن أن تنطلق منها الشركات إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، تقول باربييه إن التحول الاقتصادي الذي تقوده «رؤية 2030» أوجد بيئة أعمال عالية الطموح وسريعة الاستجابة للأفكار الجديدة، بالتزامن مع إعادة هيكلة قطاعات واسعة تشمل التمويل والسياحة والنقل والتجارة والخدمات اللوجستية والخدمات الحكومية. وتستشهد بتجربة شركة «ميريت» العالمية المتخصصة في تقنيات التفاعل والحوافز، والتي يعمل فيها فريقها السعودي بكفاءة ابتكارية أعلى بنسبة 59 في المائة وفق مقياس الابتكار الداخلي للشركة، وينتج نحو 8 مبادرات ابتكارية أسبوعياً.

وتقول باربييه إن السعودية أصبحت من أكثر البيئات جاذبية لإطلاق التقنيات الجديدة والتحقق من جدواها وتوسيع نطاقها، مستفيدة من ارتفاع معدلات تبني التقنيات الرقمية، واستعداد المؤسسات الكبرى للتعاون مع الحلول الجديدة، وتوافر رأس المال، إلى جانب إعادة تشكيل قطاعات اقتصادية بأكملها في الوقت نفسه.

وتوضح أن هذه العوامل تمنح رواد الأعمال فرصة الوصول إلى حالات استخدام حقيقية وعملاء جادين، بما يتيح طرح المنتجات الجديدة واختبارها على نطاق واسع، ثم تطويرها وتكييفها بسرعة قبل التوسع إلى أسواق أخرى. وترى أن سرعة التحول في المملكة تخلق أيضاً استعداداً أكبر لتحدي الأساليب التقليدية، وهو ما تعدّه ضرورياً عند بناء حلول جديدة.

وبالنسبة إلى «ميريت»، التي اختارت الرياض مقراً إقليمياً لها، تقول باربييه إن وجود الشركة في المملكة يمنحها وصولاً مباشراً إلى العملاء والشركاء، وفي الوقت نفسه يتيح لها تطوير منتجاتها واختبارها قبل طرحها على المستوى الدولي. وتضيف: «لهذا السبب؛ أرى السعودية ليس مجرد سوق للتكنولوجيا، بل منصة انطلاق للشركات ذات الطموح الإقليمي والعالمي».

رائدة الأعمال والمستثمرة الفرنسية جولي باربييه (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»... من الطموح إلى سرعة التنفيذ

وقالت باربييه إن أبرز إسهامات «رؤية 2030» تتمثل في منح المملكة اتجاهاً واضحاً ومستوى عالياً من الطموح تشارك فيه الحكومة والشركات والمستثمرون ورواد الأعمال. وأضافت: «في تحول بهذا الحجم، من الطبيعي أن تتحقق بعض الأهداف بوتيرة أسرع من غيرها، لكن الاتجاه واضح والزخم كبير».

وترى أن وضوح الطموح على مستوى منظومة الأعمال ينعكس مباشرة على طريقة التعامل مع الأفكار الجديدة؛ إذ تصبح القرارات أسرع، وتزداد الرغبة في التجربة، وتتعزز قابلية الشركات لتبني أساليب جديدة في العمل.

وشبّهت باربييه «رؤية 2030» بموجة تدفع منظومة ريادة الأعمال إلى الأمام، موضحة أن رواد الأعمال والشركات العاملة في المملكة لا يستفيدون من هذا الزخم فحسب، بل يسهِمون أيضاً في صنعه، ويتحركون في الاتجاه نفسه.

وتشير تجربة «ميريت» إلى جانب من هذا التحول؛ فعلى الرغم من أن الشركة تعمل عبر نحو 8 مكاتب وتضم موظفين من 24 جنسية، فإن فريقها السعودي يحقق أداءً أعلى بنسبة 59 في المائة في مقياس الابتكار الداخلي، ويطلق نحو 8 مبادرات ابتكارية أسبوعياً.

رائدة الأعمال والمستثمرة الفرنسية جولي باربييه بجلسة حوارية في «ملتقى بيبان» (الشرق الأوسط)

وقالت باربييه إن هذه الأرقام تمثل، من وجهة نظرها، تجسيداً عملياً لتأثير «رؤية 2030»، موضحة أنها «ليست مجرد استراتيجية حكومية، بل تخلق بيئة تشجع الأفراد على بذل المزيد من الجهد، والتجربة، والتحرك بوتيرة أسرع، والتفكير على نطاق أوسع».

وأضافت أن هذا الزخم أصبح جزءاً من الميزة الاستراتيجية لـ«ميريت»، قائلة: «نحن نستفيد منه ونسهِم في تعزيزه».

بيئة رقمية تختصر الطريق من الفكرة إلى التنفيذ

وحول تجربتها بصفتها رائدة أعمال ومستثمرة فرنسية في شركة تقنية عالمية تعمل من الرياض، قالت باربييه إن ما يميز بيئة الأعمال في السعودية هو السرعة التي تنتقل بها القرارات من مرحلة الطموح إلى التنفيذ، وهو ما يلمسه رائد الأعمال في تفاصيل العمل اليومية.

وأوضحت أن قطاعات واسعة من الخدمات أصبحت رقمية، من الخدمات الحكومية والهوية والمدفوعات إلى الخدمات المصرفية وإدارة الشركات، في حين تحولت كثيرٌ من الإجراءات التي كانت تتطلب سابقاً معاملات ورقية أو مواعيد أو المرور عبر وسطاء عدة إلى خدمات يمكن إنجازها رقمياً بدرجة متزايدة.

وترى باربييه أن هذا التحول الرقمي لا يغير طريقة تقديم الخدمات فحسب، بل يعيد تشكيل عقلية الأعمال نفسها؛ إذ يرفع سقف التوقعات بشأن سرعة التنفيذ وتجربة العملاء، في وقت تتسارع فيه عملية بناء بنية تحتية تقنية واسعة في المملكة.

وفي هذا السياق، أشارت إلى دور الشركات السعودية في ترسيخ هذه المنظومة، قائلة إن شركة «هيوماين» تعمل على تطوير قدرات في مراكز البيانات والبنية التحتية السحابية والنماذج والتطبيقات، في حين تمثل شركة «عِلم» الحكومية، بحسبها، مثالاً على مدى تغلغل التكنولوجيا في قطاعات مثل الخدمات الحكومية والمالية واللوجستية وخدمات الأعمال.

وعن اختيار «ميريت» الرياض مقراً إقليمياً لها، قالت باربييه إن أهمية المملكة بالنسبة للشركة لا تقتصر على حجم السوق، بل تمتد إلى البيئة التي تتيح تطوير المنتجات واختبارها والتوسع بها.

وأضافت: «لهذا السبب اخترنا الرياض مقراً رئيسياً لنا في المنطقة، في حين نواصل من المملكة تطوير منتجات وتقنيات تستهدف الأسواق العالمية».

رائدة الأعمال والمستثمرة الفرنسية جولي باربييه (الشرق الأوسط)

مستقبل ريادة الأعمال للمرأة السعودية

وحول مستقبل ريادة الأعمال للمرأة السعودية في المملكة، قالت: «لمستُ شغفاً كبيراً بريادة الأعمال خلال مشاركتي مؤخراً في ملتقى (الشركات السعودية المليارية) في أبها، حيث التقيت عدداً من المؤسِّسات. وما لفت انتباهي لم يكن فقط قدرتهن على بناء الشركات، بل أيضاً مستوى الطموح والالتزام والرغبة في التوسع والنمو».

وأشارت إلى أن المرأة السعودية تنشط بالفعل بوصفها مؤسِّسةً ومديرةً تنفيذيةً ومستثمرةً وصانعةَ قرار، لافتةً إلى أن ما يعزز حضورها ويزيد من قوتها هو تنامي المنظومة الداعمة لريادة الأعمال، بما تضمه من قادة أعمال ومستثمرين وموجهين من ذوي الخبرة، يفتحون الأبواب ويتبادلون الخبرات ويدعمون الجيل الجديد من رائدات الأعمال.

وأضافت: «أود أيضاً أن أذكر الأميرة ريما بنت بندر، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، التي أسهمت بقيادتها ودعمها في توفير مزيد من الدعم والفرص للجيل المقبل من رائدات الأعمال السعوديات. وقد شهدنا التطور نفسه داخل شركة (ميريت)، في مجالات مختلفة تشمل إدارة المنتجات والتصميم والتسويق وغيرها، حيث تؤثر النساء بصورة مباشرة في المنتجات التي نصممها، والقرارات التي نتخذها، والطريقة التي تنمو بها الشركة».

وتابعت: «لذلك؛ لا أرى أن السؤال اليوم يتمحور حول مشاركة المرأة السعودية في ريادة الأعمال، فهي حاضرة بالفعل وفاعلة فيها. أما الخطوة التالية، فتتمثل في تمكين المزيد من المؤسسين من التوسع، من خلال إتاحة فرص أكبر للوصول إلى رأس المال، والاستفادة من خبرات الموجهين، والانفتاح على الشبكات الدولية، بما يساعدهم على بناء شركات قادرة على النمو والتوسع إقليمياً وعالمياً».


«شي إن» تجتاز اختبار الاكتتاب قبل أول تداول في بورصة هونغ كونغ

شعار شركة «شي إن» على مدخل مكتبها في مدينة ساو باولو بالبرازيل (رويترز)
شعار شركة «شي إن» على مدخل مكتبها في مدينة ساو باولو بالبرازيل (رويترز)
TT

«شي إن» تجتاز اختبار الاكتتاب قبل أول تداول في بورصة هونغ كونغ

شعار شركة «شي إن» على مدخل مكتبها في مدينة ساو باولو بالبرازيل (رويترز)
شعار شركة «شي إن» على مدخل مكتبها في مدينة ساو باولو بالبرازيل (رويترز)

تقترب شركة «شي إن» من دخول بورصة هونغ كونغ بعد سنوات من المحاولات المتعثرة للإدراج في أسواق عالمية، بعدما تمت تغطية سجل طلبات اكتتابها العام الأولي بالكامل، في اختبار مهم لشهية المستثمرين تجاه واحدة من أكبر منصات الأزياء السريعة عالمياً، رغم التحديات التنظيمية وتباطؤ النمو.

وقالت مصادر مطلعة إن الطلب على الطرح، الذي يستهدف جمع ما يصل إلى 1.8 مليار دولار، جاء من مساهمين حاليين وصناديق تركز على الصين وأخرى متعددة الاستراتيجيات. وتبيع الشركة، التي تأسست في الصين وتتخذ من سنغافورة مقراً، 280 مليون سهم بسعر يتراوح بين 47.60 و49.50 دولار هونغ كونغي للسهم.

ومن المنتظر إعلان السعر النهائي في 31 أغسطس (آب)، على أن يبدأ تداول الأسهم في بورصة هونغ كونغ في الأول من سبتمبر (أيلول).

وتوفر التغطية الكاملة للاكتتاب مؤشراً إيجابياً إلى قدرة «شي إن» على اجتذاب رؤوس الأموال، لكنها لا تلغي الرسالة الأكثر وضوحاً التي يحملها الطرح، وما إذا كان المستثمرون أصبحوا أكثر تحفظاً في تقييم نموذج أعمال الشركة.

فعند الحد الأعلى لنطاق السعر، تبلغ قيمة «شي إن» نحو 27 مليار دولار، بانخفاض يتجاوز 70 في المائة عن تقييمها في السوق الخاصة الذي اقترب من 100 مليار دولار عام 2022. ويعكس هذا التراجع تحولاً كبيراً في نظرة المستثمرين إلى شركات التجارة الإلكترونية التي حققت نمواً استثنائياً خلال السنوات الماضية، لكنها باتت تواجه ارتفاع التكاليف والرسوم والتدقيق التنظيمي.

وتشتهر «شي إن» بنموذج يقوم على طرح منتجات أزياء منخفضة التكلفة وبسرعة كبيرة، وتبيع لعملاء في نحو 160 دولة. غير أن اثنتين من أهم أسواقها، الولايات المتحدة وأوروبا، أصبحتا أكثر صعوبة مع تشديد السياسات التجارية والقواعد التنظيمية.

كما يأتي الاكتتاب بعد محاولات سابقة للإدراج في نيويورك ولندن لم تصل إلى نهايتها، وسط انتقادات مرتبطة بمعايير العمل والحوكمة والاستدامة.

وتخضع الشركة حالياً لتحقيقات من المفوضية الأوروبية ولجنة التجارة الفيدرالية الأميركية، فيما أدت تحقيقات سابقة إلى غرامات في فرنسا تتعلق بخصومات مزعومة، وفي إيطاليا على خلفية اتهامات بـ«التضليل البيئي». وتؤكد «شي إن» من جانبها التزامها بمعايير مرتفعة للحوكمة والشفافية والمساءلة.

اقتصادياً، تصبح تغطية الطرح أكثر أهمية بالنظر إلى هذه المخاطر؛ إذ تشير إلى أن المستثمرين لا يزالون يرون قيمة في الانتشار العالمي للشركة وقاعدة عملائها ومنظومتها الرقمية، لكن بسعر أقل كثيراً من تقييمات عصر النمو السريع.

وتعزز مشاركة المستثمرين الأساسيين الثقة بتنفيذ الصفقة. فقد أظهرت الإفصاحات اتفاق «شي إن» مع مجموعة من المستثمرين الرئيسيين، بقيادة المساهمين الحاليين «بويو» و«تايغر غلوبال» و«جنرال أتلانتيك»، لشراء أسهم بنحو 383 مليون دولار.

لكن نجاح الاكتتاب لن يُقاس فقط بحجم الطلب قبل الإدراج. فالاختبار الحقيقي سيبدأ مع التداول، عندما تحدد السوق العامة ما إذا كان تقييم 27 مليار دولار يمثل نقطة انطلاق جذابة أم لا يزال مرتفعاً أمام مخاطر التنظيم وتباطؤ النمو وضغوط الهوامش. وبذلك يتحول إدراج «شي إن» من مجرد طرح كبير في هونغ كونغ إلى اختبار أوسع لمدى استعداد المستثمرين لتمويل شركات التجارة الإلكترونية العالمية بعد انتهاء حقبة التقييمات الاستثنائية.