مجلس الوزراء السوداني يجيز موازنة 2020 ويتراجع عن رفع الدعم عن الوقود

وسط تباين في آراء الخبراء

مجلس الوزراء السوداني يجيز موازنة 2020 ويتراجع عن رفع الدعم عن الوقود
TT

مجلس الوزراء السوداني يجيز موازنة 2020 ويتراجع عن رفع الدعم عن الوقود

مجلس الوزراء السوداني يجيز موازنة 2020 ويتراجع عن رفع الدعم عن الوقود

أقر مجلس الوزراء السوداني مشروع موازنة الدولة للعام 2020، والتي تضمنت رفع الدعم عن البنزين والجازولين بشكل تدريجي، والإبقاء على استمرار دعم دقيق الخبز.
لكن المجلس تراجع في وقت لاحق عن رفع دعم المحروقات في الموازنة, بعد ضغوط من قوى إعلان الحرية والتغيير.
وتضمنت ملامح الموازنة التي عرضت على مجلس السيادة، لإبداء الملاحظات حولها قبل إجازتها بشكلها النهائي في جلسة مشتركة من قبل مجلسي «السيادة والوزراء»، رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 100 في المائة من 425 جنيها حاليا إلى ألف جنيه، وتوفير 250 ألف فرصة عمل للشباب والخريجين لتقليص معدلات البطالة الحالية بالبلاد.
وقال وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي، إن الموازنة اقترحت إطلاق برنامج للحماية الاجتماعية يستهدف في مرحلته الأولى 900 ألف أسرة (نحو أربعة ملايين وخمسمائة ألف نسمة) من الفقراء، سيتم اختيارهم بصورة علمية لتقديم دعم نقدي مباشر لهم بواقع 1500 جنيه شهريا لكل أسرة، ليرتفع هذا الرقم ليشمل 60 إلى 80 في المائة خلال النصف الثاني من العام المقبل.
وتضمنت الموازنة مضاعفة الصرف على قطاع التعليم والصحة ورفع تغطية التأمين الصحي بنسبة 100 في المائة، وتخصيص مبلغ 9 مليارات جنية سوداني لصندوق السلام والتنمية، بالإضافة إلى تخصيص 7 في المائة من الإيرادات للولايات المتأثرة بالحروب والنزاعات.
وكانت قوى إعلان الحرية والتغيير، الحاضنة السياسية للحكومة، أعلنت رفضها مشروع الموازنة للحكومة ودفعت بعدد من البدائل لوزارة المالية في موازنة 2020، لمعالجة مشكلة فروقات سعر الصرف في الدولة بالاعتماد على الموارد الذاتية وتوظيفها، لمواجهة الركود الاقتصادي.
قال الدكتور عادل خلف الله، عضو اللجنة الاقتصادية لقوى إعلان الحرية والتغيير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الموازنة الحالية ستزيد معدلات التضخم والفقر، ستؤدي لتراجع الناتج القومي الكلي، وكذلك معدلات النمو، كما ستقل الصادرات السودانية نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج.
وأشار خلف الله، إلى المقترح الذي تقدمت به اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير، بإيجاد بدائل لرفع الدعم عن السلع، تمثل في إلغاء الإعفاءات الجمركية وإعادة المؤسسات الاقتصادية والشركات الأمنية لولاية وزارة المالية، ووضع سياسات تشجيعية لجذب مدخرات المغتربين المقدرة بنحو 11 مليار دولار، وإنشاء بورصة للذهب لتقليل عمليات التهريب والتحكم في عائداته من النقد الأجنبي، وكذلك إنشاء بورصة للمحاصيل الزراعية، وتعظيم إجراءات مكافحة التهريب وتقنين التجارة مع دول الجوار.
أضاف أنه «ليس هناك دعم حقيق ليتم رفعه عن السلع، بل المشكلة تكمن في رقم متواضع ناجم من السياسات بين وزارة المالية والبنك المركزي فيما يتعلق بفروقات سعر الصرف، المالية تحسب بسعر 18 جنيها للدولار، وبنك السودان يقدر بـ45 جنيها للدولار، وهذه العملية حسابية تعتبرها الحكومة دعم، وهي فروقات نتيجة خلل، والمفترض أن تعالج جذور المشكلة لحل الأزمة، بالبحث عن تعظيم مصادر الاقتصاد السوداني من النقد الأجنبي وتقليص الطلب المحلي على النقد الأجنبي، باتخاذ إجراءات للمعالجة وليس بالتكيف الهيكلي للاقتصاد».
كان صندوق النقد الدولي، قال في بيان يوم الاثنين الماضي، إن السودان بحاجة إلى اتخاذ قرارات وإصلاحات جريئة وشاملة، حتى يستقر الاقتصاد ويقوى النمو المتراجع في البلاد، وذكر الصندوق أن الأوضاع الاقتصادية ما تزال صعبة في السودان، على خلفية استمرار عجز المالية العامة والتضخم المرتفع وضعف فرص الحصول على التمويل.
ووضع الصندوق مقترحات للتخفيف من الأوضاع الحالية، منها تحرير سعر الصرف، وتعبئة الإيرادات، والإلغاء التدريجي لدعم الوقود، وإجراء زيادة كبيرة في التحويلات الاجتماعية لتخفيف أثر التصحيح على المجموعات الضعيفة.
عادل عبد المنعم الخبير الاقتصادي، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن الموازنة المجازة من الحكومة مبشرة وطموحة وستحقق أهدافها القائمة على إعادة توزيع الدخول على محدودي الدخل وامتصاص الكتلة النقدية المقدرة بـ«600» مليار جنيه نتيجة طباعة العملة في النظام السابق، لمواجهة مشكلة انعدام السيولة.
واستبعد عبد المنعم، أن تؤدي الموازنة إلى زيادة التضخم، بل توقع أن تعمل على امتصاص الكتلة النقدية (المعروض النقدي) المتداولة، مشيرا إلى أن حجم الموازنة مقدر بنحو 611 مليار جنيه، وهي تبلغ ثلاثة أمثال الميزانية السابقة 2019 المقدرة بنحو 210 مليارات جنيه.
وتعتبر أحزاب في قوى إعلان الحرية والتغيير، أن الحكومة ووزير المالية ينفذون تعليمات صندوق النقد الدولي لمعالجة اختلالات الاقتصاد السوداني، من خلال تبني نظرية التكيف الهيكلي للاقتصاد، للحصول على قروض ومنح وحل مشكلة الديون، مشيرين إلى أن تلك الرؤية لا تتوافق مع المرحلة الحالية للمجتمع السوداني لإدارة اقتصاده.
وانكمش الاقتصاد السوداني العام 2018 بنسبة 2.3 في المائة، وسط توقعات من صندوق النقد، أن يواصل الانكماش بنسبة 2.5 في المائة في العام الجاري. وزاد التضخم إلى 60 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بينما يواصل سعر الصرف الموازي انخفاضه السريع.



«نيكي» يغلق مرتفعاً مدعوماً بنمو أسهم الرقائق

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» يغلق مرتفعاً مدعوماً بنمو أسهم الرقائق

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الأربعاء، قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية المهمة، مدعوماً بأسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية ومكاسب الأسهم الكورية الجنوبية، في حين استمرت المخاوف بشأن تضاؤل فرص تحقيق انفراجة في الصراع بالشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.83 في المائة ليغلق عند 67524.06 نقطة، بعد أن تذبذب بين المكاسب والخسائر في وقت سابق من الجلسة. وأنهى مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً تداولات اليوم مرتفعاً بنسبة 0.94 في المائة عند 4139 نقطة. وتتجه الأنظار إلى مؤشر أسعار المستهلك الأميركي، المقرر صدوره في وقت لاحق، بحثاً عن مؤشرات حول اتجاه أسعار الفائدة التي سيتخذها مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي).

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «يبدو أن المخاوف بشأن التضخم تُساهم في ضعف السوق، مما يحدُّ من ارتفاعه». وأضاف أن توقعات نمو أرباح الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي لم تتدهور بشكل ملحوظ بعد.

وبعد بداية متباينة، تحوَّلت أسهم شركات أشباه الموصلات التي تُشكّل ثقلاً كبيراً على مؤشر «نيكي» الياباني، إلى الارتفاع. وصعدت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، بنسبة 3.87 في المائة، بينما ارتفعت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات تصنيع الرقائق، بنسبة 2.61 في المائة. وقفز مؤشر شركات التكنولوجيا، والذي غالباً ما يتحرك بالتوازي مع مؤشر «نيكي»، بنسبة 3.68 في المائة.

وأعلنت الولايات المتحدة والحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن عن هجمات منفصلة على سفن شحن يوم الثلاثاء، بينما صرَّح مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى بأن مضيق هرمز الحيوي سيظل مغلقاً ما لم تقبل الولايات المتحدة بشروط إيران لإنهاء الحرب.

وأدت هذه الشكوك إلى ارتفاع أسعار النفط يوم الأربعاء؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.84 في المائة لتصل إلى 89.66 دولار للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.87 في المائة إلى 83.92 دولار.

وكان أداء السوق إيجابياً؛ حيث ارتفعت أسهم 135 شركة في مؤشر «نيكي» مقابل انخفاض أسهم 88 شركة وبقاء أسهم شركتين دون تغيير. وكانت أكبر الشركات الرابحة في المؤشر هي شركة «تايو يودن» التي ارتفعت أسهمها بنسبة 7.51 في المائة، تليها شركة «فوروكاوا إلكتريك» التي ارتفعت أسهمها بنسبة 6.83 في المائة. وكانت مجموعة «راكوتين» الأكثر انخفاضاً؛ حيث تراجعت أسهمها بنسبة 13.77 في المائة، مسجلة أكبر انخفاض يومي لها في عامين، تلتها شركة «نيتوري» القابضة التي انخفضت بنسبة 5.11 في المائة.

صعود العوائد

من جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء، مع ازدياد توقعات المتداولين برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة الشهر المقبل، في حين أدى ارتفاع أسعار النفط الخام وسط تجدد حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط إلى زيادة المخاوف من التضخم. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.850 في المائة.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وصعد عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.715 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4 نقاط أساسية ليصل إلى 3.990 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.110 في المائة، وهو مستوى قياسي.

أما عائد السندات لأجل سنتين -وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان- فقد ارتفع بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. ويتوقع المتداولون بشكل متزايد احتمال رفع بنك اليابان سعر الفائدة مرة أخرى في سبتمبر (أيلول)، قبل الموعد المتوقع سابقاً في ديسمبر (كانون الأول)، والذي كان سيصادف مرور 6 أشهر على آخر رفع لسعر الفائدة في يونيو (حزيران) الماضي. ويأتي هذا التحول في أعقاب التدخل المشترك الأخير بين اليابان والولايات المتحدة لدعم الين، وما اعتُبر لهجة متشددة في ملخص آراء اجتماع بنك اليابان في يوليو (تموز).

وأشار ناوهيكو بابا، كبير الاقتصاديين اليابانيين في بنك «باركليز»، في مذكرة له، إلى أن ملخص الآراء الصادر يوم الاثنين «أعطى انطباعاً بأن صُناع السياسات متفائلون بشأن اتخاذ قرار بشأن رفع سعر الفائدة في اجتماع سبتمبر». ووفقاً لبيانات طوكيو تانشي، كانت الأسواق تتوقع بنسبة 78 في المائة احتمال رفع سعر الفائدة في سبتمبر حتى ظهر الثلاثاء، ارتفاعاً من 66 في المائة ظهر الاثنين.


الأسهم الأوروبية تحافظ على استقرارها وتترقب بيانات التضخم الأميركية

رسم بياني لمؤشر «داكس» للأسهم الألمانية في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» للأسهم الألمانية في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تحافظ على استقرارها وتترقب بيانات التضخم الأميركية

رسم بياني لمؤشر «داكس» للأسهم الألمانية في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» للأسهم الألمانية في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت أسواق الأسهم الأوروبية إلى حد كبير يوم الأربعاء، في وقت يقيّم فيه المستثمرون نتائج أعمال الشركات والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية المهمة.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 661.26 نقطة بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش، لكنه ظل بالقرب من مستوياته القياسية المرتفعة التي سجلها مؤخراً، وفق «رويترز».

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 0.8 في المائة إلى 89.57 دولار للبرميل، بعد هجمات جديدة استهدفت سفن شحن في الشرق الأوسط، وتراجع الآمال في إنهاء الصراع مع إيران. وأعلنت الولايات المتحدة والحوثيون عن هجمات منفصلة على سفن شحن، بينما قالت طهران إن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما لم توافق واشنطن على شروطها.

ولم يُظهر الصراع المستمر منذ ستة أشهر أي مؤشرات على قرب انتهائه، رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة بأن التوصل إلى اتفاق بات وشيكاً. وتأرجحت الأسواق بين التفاؤل وخيبة الأمل منذ اندلاع الحرب، بينما يحاول المستثمرون تقييم مخاطر حدوث اضطرابات أوسع نطاقاً في إمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

وفي سياق متصل، أطلقت كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً آخر باتجاه البحر، بينما اعترضت تايوان على مناورات بحرية صينية مقررة قبالة سواحلها الشرقية، مما زاد المخاوف بشأن تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وتصدر قطاع الطاقة الأوروبي المكاسب بين القطاعات، مرتفعاً 0.7 في المائة، بينما كان مؤشر السيارات وقطع الغيار الأسوأ أداءً في المؤشر الرئيسي، متراجعاً 0.8 في المائة.

ومن المقرر صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي في وقت لاحق اليوم. ورغم أنها لن تعكس الارتفاع الأحدث في تكاليف الطاقة، فإنها قد تسهم في تشكيل توقعات الأسواق بشأن اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الشهر المقبل. وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية إلى أن الأسواق تسعّر احتمالات متساوية تقريباً لزيادة أسعار الفائدة.

الأرباح تحت المجهر

ظلت نتائج أعمال الشركات أيضاً محط اهتمام المستثمرين.

وقفز سهم شركة «تي كيه إم إس» بنسبة 9.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة المصنعة للسفن الحربية توقعاتها للمرة الثانية خلال ستة أشهر.

وتراجع سهم شركة «تي يو آي»، أكبر شركة للسفر في أوروبا، بنسبة 2.8 في المائة، بعدما جاءت أرباحها التشغيلية في الربع الثالث دون توقعات السوق، متأثرة بانخفاض الحجوزات وارتفاع تكاليف وقود الطائرات نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.

وارتفع سهم شركة «كيه بلاس إس» الألمانية لإنتاج البوتاس والملح بنسبة 2.2 في المائة، بعدما رفعت توقعاتها السنوية للمرة الثانية هذا العام.


انخفاض طفيف لعوائد سندات اليورو قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

انخفاض طفيف لعوائد سندات اليورو قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت أسعار سندات حكومات منطقة اليورو قليلاً في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، بينما أبقى حذر المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية، التي قد تؤثر في اتجاهات السوق، نشاط التداول محدوداً.

ويشهد هذا الأسبوع أيضاً جولة كبيرة من إصدارات السندات الجديدة من ألمانيا والولايات المتحدة، مع إجراء مزادات في كلا البلدين يوم الأربعاء، وفق «رويترز».

وأدت جولة جديدة من الهجمات على السفن يوم الثلاثاء إلى ارتفاع أسعار النفط فوق 89 دولاراً للبرميل، ما يهدد فرص التوصل سريعاً إلى نهاية للحرب مع إيران، وهو ما يعوّل عليه مستثمرو السندات لتجنب ارتفاع مطول في التضخم العالمي، الذي يضغط بشكل خاص على أصول الدخل الثابت.

وانخفض عائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات نقطتين أساسيتين إلى 3.163 في المائة، بعدما كان من المتوقع أن يرتفع 3 نقاط أساس هذا الأسبوع. في المقابل، استقر عائد سندات «شاتز» لأجل عامين، الأكثر حساسية لتغيرات توقعات التضخم والسياسة النقدية، عند 2.785 في المائة.

ومنذ بداية أغسطس (آب)، ارتفعت أسعار معظم سندات الاقتصادات الكبرى، ما أدى إلى تراجع عوائدها، بعدما ساهم التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط في دفع أسعار النفط إلى الانخفاض، خلال الأسبوع الأول من الشهر.

لكن العوائد ارتفعت لاحقاً، مع تراجع الآمال في استمرار هذا التفاؤل، في ظل تجدد الهجمات وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن شروط الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد الممرات المائية الحيوية لأسواق الطاقة العالمية.

وقد تكون بيانات التضخم الأميركية لشهر يوليو (تموز)، المقرر صدورها يوم الأربعاء، حاسمة في تحديد التوقعات بشأن احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول). وتسعّر أسواق المال حالياً احتمالاً متساوياً بين إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير ورفعها، ما يعني أن أي مفاجأة في البيانات قد تؤثر في سندات الخزانة الأميركية وتنتقل تداعياتها إلى أسواق السندات الأخرى.

وتبلغ معدلات المقايضة التي تعكس توقعات السوق لتضخم منطقة اليورو خلال عام نحو 2.4 في المائة، متجاوزة هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، بعدما تراجعت إلى ما دون هذا المستوى في أوائل يوليو، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الهادفة إلى إحلال السلام. ولا تزال هذه المعدلات أقل بكثير من ذروتها في يونيو (حزيران)، عندما بلغت نحو 3.8 في المائة.

وفي الولايات المتحدة، لا تزال معدلات المقايضة للتضخم أقل من 2 في المائة، ما يشير إلى تراجع مخاوف المستثمرين بشأن التضخم في أكبر اقتصاد في العالم، والذي يُعد أيضاً مصدراً صافياً للنفط.

وعلى صعيد الإصدارات، ستطرح ألمانيا سندات بقيمة نحو 2.5 مليار يورو (2.88 مليار دولار) تُستحق في عامَي 2038 و2053، بعد أن لاقت سندات «بوبلز» لأجل 5 سنوات، بقيمة 4.6 مليار يورو، طلباً قوياً في مزاد يوم الثلاثاء؛ إذ بيعت بعائد متوسط بلغ 2.93 في المائة. وكان ذلك أعلى عائد لهذا الاستحقاق في مزاد خلال العام الحالي، متجاوزاً بكثير مستوى 2.32 في المائة المسجل قبل عام.

وقال «كومرتس بنك» في مذكرة: «نظراً لأن المزادات تميل نحو السندات طويلة الأجل، والطويلة جداً، فقد تؤثر مؤقتاً في الأسواق، رغم أننا نتوقع استيعاب الإصدارات بشكل جيد، على غرار مزاد سندات (أو بي إل) الذي عُقد أمس».

وفي غضون ذلك، ستطرح وزارة الخزانة الأميركية سندات قياسية جديدة لأجل 10 سنوات بقيمة 42 مليار دولار.