الفن المصري في 2019: أرقام قياسية بالسينما وانتعاشة مسرحية

نقاد يطالبون بدعم الأفلام الجيدة للمنافسة في المهرجانات الدولية

الملصق الدعائي لفيلم «الفيل الأزرق 2»
الملصق الدعائي لفيلم «الفيل الأزرق 2»
TT

الفن المصري في 2019: أرقام قياسية بالسينما وانتعاشة مسرحية

الملصق الدعائي لفيلم «الفيل الأزرق 2»
الملصق الدعائي لفيلم «الفيل الأزرق 2»

لم يكن العام 2019 عادياً بالنسبة إلى الفن المصري بل كان «استثنائياً ومميزاً»، بعدما شهد طفرة غير مسبوقة في إيرادات الأفلام السينمائية، وإعادة توزيع عرض المسلسلات على مدار العام، إضافة إلى عودة كبار نجوم الغناء لطرح ألبومات غنائية بعد سنوات من التوقف، حسب آراء الخبراء والنقاد الذين أكدوا أنّ عام 2019 شهد كذلك انتعاشة مسرحية لافتة، لكنّ العام نفسه لم يخلُ من الصدمات والحزن بعد فقد عدد من الفنانين والمخرجين البارزين. وتسلط «الشرق الأوسط» الضوء على أبرز الأحداث الفنية في مصر خلال العام المنصرم.
- حاجز الـ100 مليون جنيه
استطاع بعض الأفلام المصرية كسر حاجز الـ100 مليون جنيه مصري، (الدولار الأميركي يعادل 16 جنيهاً مصرياً)، لأول مرة في عام 2019. وهو أمر استحق تسليط الضوء عليه من النقاد والمتابعين لا سيما أن فيلمي «الفيل الأرزق2»، و«ولاد رزق2» اللذين عُرضا في موسم عيد الأضحى السينمائي الأخير، يعد كل منهما جزءاً ثانياً استغل نجاح الجزء الأول في دور السينما، ورغم ذلك لم يفقد الفيلمان بريقهما ونجحا في حصد إيرادات قياسية.
وفي ظاهرة لافتة أيضاً استطاعت أفلام الأكشن والإثارة والغموض ذات الإنتاج الضخم التفوق على «أفلام المقاولات»، وتوقع النقاد استمرار هذا التفوق خلال السنوات المقبلة مع استعادة السينما المصرية عافيتها عقب سنوات من الركود عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011.
وبتسليط الضوء على أرقام شباك التذاكر والتقييمات الفنية، فإنّ أفلام الأكشن والإثارة والغموض استطاعت التفوق على الأفلام الكوميدية في موسم الصيف، بينما تفوقت الكوميديا على الأنواع الأخرى في موسم إجازة منتصف العام الدراسي، إذ حققت أفلام «البدلة» لتامر حسني وأكرم حسني، «ونادي الرجال السري» بطولة كريم عبد العزيز وغادة عادل، إيرادات كبيرة، متفوقة على فيلم الرعب «122» بطولة طارق لطفي وأحمد داود وأمينة خليل.
نجاعة السينما المصرية في عام 2019 يرجعها الناقد الفني محمد رفعت إلى الإنتاج الضخم والجرأة في تناول الأفكار والخروج من الأطر التقليدية، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «عام 2019 كان عاماً مميزاً بالنسبة إلى السينما المصرية بكل المقاييس، لا سيما بعد كسر أفلام سينمائية حاجز الـ100 مليون جنيه لأول مرة، ما يؤكد أنّ السينما المصرية استعادت تألقها من جديد على المستوى التجاري والانتشار».
ويعد رفعت الدورة الـ41 من مهرجان القاهرة السينمائي من بين أبرز إيجابيات عام 2019 الفنية في مصر، ويقول إنّ المهرجان نجح في خلق زخم فني كبير في مصر خصوصاً بعد عرض أكثر من 40 فيلماً سينمائياً عالمياً لأول مرة في تاريخ المهرجان، وهو بلا شك نجاح كبير يُحسب للإدارة الحالية، إذ شهد معظم العروض إقبالاً كثيفاً.
وسينمائياً أيضاً... نجح فيلم «الممر» بطولة الفنان أحمد عز وإخراج شريف عرفة، في استعادة بريق الأفلام الحربية مجدداً خلال عام 2019، حيث نافس فيلم «كازابلانكا» بطولة الفنان أمير كرارة بشدة على إيرادات موسم عيد الفطر، وهي ظاهرة يراها الناقد الفني محمود عبد الشكور إيجابية ومشجعة على إنتاج مزيد من الأفلام الحربية التي كادت تختفي من السينما المصرية خلال السنوات الأخيرة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «استطاع فيلم (الممر) أن يصنع زخماً فنياً وسينمائياً كبيراً، خصوصاً بعد عرضه تلفزيونياً في ذكرى انتصارات حرب أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أسابيع من بداية عرضه على الشاشة الذهبية، وهو ما أتاح للملايين مشاهدته وهم في منازلهم بعد تحقيقه أرباحاً جيدة بدور العرض السينمائية».
ولاستغلال النجاحات التي حققتها السينما المصرية في عام 2019، يطالب عبد الشكور صناع السينما المصرية في عام 2020 بضرورة التحالف لإنتاج أعمال ضخمة بعد تخطيط محكم، قائلاً: «الإيرادات الضخمة التي حققها بعض الأفلام جاءت من خلال مبادرات فردية لعبت الصدفة دوراً كبيراً في تحقيقها كل هذا الانتشار والتفوق، لكن بعقد تحالفات جديدة لإنتاج أعمال ضخمة ستكون النتيجة أفضل».
ورغم نجاح بعض الأفلام في عام 2019 على مستوى الإيرادات والإبهار البصري، فإن معاناة السينما المصرية لا تزال مستمرة على مستوى إنتاج أفلام فنية جيدة تصلح للمنافسة في المهرجانات الدولية داخل مصر وخارجها، ولإحداث التوازن يطالب عبد الشكور الحكومة بدعم المشروعات الفنية المميزة والمؤجلة، التي لا تجد من يموّلها أسوةً بدول أوروبية كبرى تتمتع بجذور سينمائية مهمة مثل فرنسا التي تدعم حتى الآن إنتاج الأفلام الجيدة، لضمان استمرارها ومنافستها في المهرجانات على مدار العام، مشيراً إلى أنّ «مصر يوجد بها مخرجون واعدون يستطيعون تمثيل البلاد بشكل مشرف في المهرجانات العالمية مثلما فعل أبو بكر شوقي، مخرج فيلم (يوم الدين) في مهرجان (كان)، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة مجدداً أمام كبار المخرجين المصريين مثل داود عبد السيد، ويسري نصر الله وغيرهم لإنتاج أفلام جديدة تستطيع المنافسة في تلك المهرجانات»، لافتاً إلى أنّ «المخرج الراحل الكبير سمير سيف ظل ثلاث سنوات من دون عمل إخراجي واحد، منذ آخر أفلامه في عام 2016 وكان إنتاجا تونسياً».
- تألق على خشبة المسرح
مسرحياً شهد عام 2019 انتعاشة لافتة داخل مصر عبر تنظيم مهرجانات مسرحية عدة وعرض مسرحيات مميزة لعب بطولتها كبار النجوم المصريين على غرار يحيى الفخراني في «الملك لير»، والفنان محمد هنيدي في «3 أيام في الساحل»، ووفق رفعت فإنّ «موسمي الرياض وجدة الفنيين بالسعودية، ساهما بدورهما في حدوث انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر، بعد استعانة إدارة هيئة الترفيه بالنجوم المصريين لتقديم مسرحياتهم على أرض المملكة».
ورغم ذلك يرى رفعت أن توقف فرقة «مسرح مصر» من الأمور المحزنة في عام 2019. ويقول: «إغلاق مسرح أو توقف فرقة مسرحية عن العمل يعد أمراً سلبياً في جميع الحالات حتى لو صنع نجوماً بارزين يتألقون في كل أشكال الفن حالياً، ورغم الانتقادات التي كانت تُوجَّه إلى (مسرح مصر) فإنها لم تكن واقعية، لأن هذا الفريق نجح في إعادة الجمهور إلى المسرح مرة أخرى، ومن كان يقول إنه لا ينتمي للمسرح الحقيقي، فأود أن أقول له إن ثمة نجوماً مصريين راحلين كانوا يؤدون بنفس هذا النسق سنوات عدة، ولم ينتقدهم أحد رغم أنهم كانوا من كبار الفنانين الكوميديين».
ومن الظواهر الفنية اللافتة أيضاً في عام 2019 عودة نجوم الغناء لإنتاج ألبومات غنائية مجدداً بعد فترة من التوقف، على غرار هشام عباس، ومصطفى قمر، وهيثم شاكر، بينما اكتفى عدد من النجوم بأغنيات «سينغل» من بينهم الفنان محمد منير وشيرين عبد الوهاب وهاني شاكر، بالإضافة إلى استمرار تألق نجوم الطرب عمرو دياب وأنغام وأصالة، ويؤكد محمد رفعت أنّ هذا أمر جيد وإيجابي، لكن تصدر الممثل محمد رمضان لـ(ترند الغناء) رغم أنّه ليس مطرباً في الأساس يعد من الظواهر الغريبة في 2019، وفق الناقد الفني المصري.
وخلافاً للسائد في المواسم الدرامية الرمضانية السابقة في مصر، شهد عام 2019 ظاهرة جديدة، عدّها الناقد الفني محمد رفعت «إيجابية جداً»، خصوصاً بعد سحب مسلسلات عدة من موسم رمضان السينمائي لعرضها في الشهور الأخرى، وحققت المسلسلات التي عُرضت خارج رمضان نسب مشاهدة مرتفعة وردود فعل جيدة. وفي المقابل تسبب عدم ظهور فنانين كبار على شاشة التلفزيون في عام 2019 مثل عادل إمام ويحيى الفخراني ويسرا، في فقدان موسم رمضان الدرامي بريقه وفق النقاد.
وقبيل انتهاء عام 2019 استطاع الفنان المصري خالد النبوي تأكيد موهبته التمثيلية «الفذة» عبر بطولته لمسلسل «ممالك النار» الذي حقق نجاحاً لافتاً في أرجاء العالم العربي.
- غياب نجوم بارزين
شهد عام 2019 رحيل عدد من الفنانين المصريين البارزين، ففي شهر يناير، رحل عن عالمنا الفنان سعيد عبد الغني، عن عمر ناهز 81 سنة، ثم لحقته الفنانة نادية فهمي يوم 14 فبراير (شباط) عن عمر ناهز 69 سنة، قبل أن يرحل الفنان الكبير محمود الجندي في شهر أبريل (نيسان) من العام نفسه، تاركاً إرثاً سينمائياً وتلفزيونياً كبيراً وأدواراً مميزة، ثم رحلت الفنانة محسنة توفيق في شهر مايو (أيار) عن عمر ناهز 80 سنة، بالإضافة إلى نجم الكوميديا الفنان محمد نجم الذي توفي يوم 5 يونيو (حزيران) عن عمر ناهز 75 سنة.
أما الفنان عزت أبو عوف فقد رحل في بداية شهر يوليو (تموز) عن عمر يناهز 71 سنة، وقبيل نهاية الشهر ذاته رحل الفنان الكبير فاروق الفيشاوي بعد صراع مع مرض السرطان الذي أعلن الفيشاوي الإصابة به في أثناء تكريمه في حفل افتتاح الدورة قبل الأخيرة من مهرجان الإسكندرية السينمائي.
وفي شهر أكتوبر رحل الفنان الكوميدي طلعت زكريا الذي كان يلقب بـ«صديق مبارك» عن عمر يناهز 59 سنة.
ورغم صدمة الجمهور المصري في كل مرة أُعلن فيها عن وفاة فنان شهير أو فنانة مشهورة، فإنّ وفاة الفنان الشاب هيثم أحمد زكي «المفاجئة» في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، أوجعت الوسط الفني المصري وقطاعاً كبيراً من الجمهور، حيث عبّر الآلاف عن حزنهم الكبير بعد وفاة الشاب وحيداً داخل منزله، بجانب تداول قصة حياته القاسية، التي عانى فيها من الحرمان وفقد الأب والأم والجد والجدة والخال على مدار سنوات عمره الـ35.
وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) رحل المخرج الكبير سمير سيف، عن عمر ناهز الـ72 سنة، بأزمة قلبية مفاجئة، تاركاً عدداً كبيراً من الأفلام المميزة، ثم توفي المخرج ياسر زايد ابن السيناريست والكاتب الكبير محسن زايد عن عمر ناهز 48 سنة.


مقالات ذات صلة

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».