هاميلتون يحلم بـ«فيراري» لكن الرقم القياسي أولًا

بطل العالم لـ«فورمولا 1» يحتاج إلى الإنصات لبيرغر والبقاء في فريق «مرسيدس» حتى يعادل رقم شوماخر

هاميلتون المتوج بطلا للعالم لـ«فورمولا 1» أصبح على بُعد خطوة واحدة من معادلة رقم الأسطورة شوماخر
هاميلتون المتوج بطلا للعالم لـ«فورمولا 1» أصبح على بُعد خطوة واحدة من معادلة رقم الأسطورة شوماخر
TT

هاميلتون يحلم بـ«فيراري» لكن الرقم القياسي أولًا

هاميلتون المتوج بطلا للعالم لـ«فورمولا 1» أصبح على بُعد خطوة واحدة من معادلة رقم الأسطورة شوماخر
هاميلتون المتوج بطلا للعالم لـ«فورمولا 1» أصبح على بُعد خطوة واحدة من معادلة رقم الأسطورة شوماخر

بعد 13 عاماً في «فورمولا 1»، يبدو حماس البطل البريطاني لويس هاميلتون مثلما كان دوماً، إلا أنه في مجال محدد ربما يجد الموسم المقبل مرهقاً وصعباً.
منذ اللحظة التي يبدأ فيها منافسات عام 2020. من المعتقد أن تنهال التساؤلات على هاميلتون بخصوص الفريق الذي سيختاره مستقبلا في «فورمولا 1» الاستمرار مع «مرسيدس» أم الانضمام لـ«فيراري».
من المعتقد أن هذا سيكون واحداً من آخر القرارات المحورية التي يتخذها في مسيرته المهنية. ومن الممكن أن يحدد هذا الاختيار نهاية الأمر مكانه بين أسماء الأساطير في عالم «فورمولا 1»، وربما يهيمن على قلبه بقدر هيمنته على عقله.
جدير بالذكر أن السائق النمساوي غيرهارد بيرغر قضى فترتين منفصلتين مع فريق فيراري بين عامي 1987 و1995، ويدرك جيداً مدى الجاذبية العاطفية وراء فكرة خوض السباق تحت اسم الفريق الإيطالي.
وقال: «بالنسبة للويس، ليس هناك سائق آخر يمكن أن أوصي به أكثر إذا رغبت في قيادة سيارة فيراري. إنها تجربة مذهلة، فقيادة الفيراري تجربة عاطفية في المقام الأول، البعض يبدي فتوراً نحوها بينما يجتهد آخرون كثيراً أملاً في الوصول إليها. بالنسبة لي، تأثرت كثيراً لأنني أحببت «فيراري». فأنا أعشق العقلية الإيطالية والعلامة التجارية وأعتقد أن هذا الأمر سيحدث مع لويس أيضاً. يعشق معظم السائقين هذه العناصر، لكن ينبغي أن يأتي التوقيت مناسباً».
ومن المعتقد أن «هاميلتون» لن يفكر كثيراً في خسارته جائزة «أفضل شخصية رياضية» للعام من «بي بي سي»، بل المهم بالنسبة للسائق البالغ 34 عاماً أن يثبت أنه الأفضل داخل مضمار السباق، وهو ما حققه بالفعل.
ومع حصوله على ست بطولات للعالم، تفصله اليوم بطولة واحدة فقط عن الأسطورة الألماني مايكل شوماخر، ويقف خلف سجل الأسطورة الألماني الذي يشمل 91 فوزاً في سباقات، بفاصل سبعة سباقات فقط.
ومن المرشح أن يتمكن هاميلتون من معادلة الرقمين، الموسم المقبل، الذي بعده ينتهي تعاقده مع «مرسيدس» الذي حقق خلاله الفوز بخمس بطولات من إجمالي البطولات الست التي حصدها خلال مجمل مسيرته. عام 2021، يبدأ سريان تنظيمات وقواعد جديدة.
أما ما سيحدث لاحقاً فأمر لا بد أنه يدرسه بالفعل. وخلال سباق الجائزة الكبرى الأخير للموسم في أبوظبي لم ينكر هاميلتون أنه التقى رئيس «فيراري»، جون إلكان. والأسبوع الماضي، أكد الرئيس التنفيذي لـ«فيراري»، لويس كاميليري، أنه عقد اجتماعات مع البطل البريطاني وأنه يشعر بإطراء بفضل الاهتمام الذي أظهره هاميلتون.
لكن كاميليري أكد أنه من السابق لأوانه تحديد هوية سائقي الفريق في عام 2021، رداً على إمكانية انتقال بطل العالم ست مرات هاميلتون من المنافس «مرسيدس».
وقال كاميليري: «من المعروف أن لويس أجرى محادثات مع جون إلكان (رئيس شركة فيات كرايسلر، التي تملك فيراري)، ولكن ما يشاع مبالغ فيه بعض الشيء، لقد كان ذلك خلال حدث اجتماعي، لديهما أصدقاء مشتركون». وأوضح أنه لم يلتقِ ولا «مدير فيراري» ماتيا بينوتو بالبطل العالمي، بينما هما صانعا القرار.
ولفت كاميليري إلى أن سكوديريا لديه «عقد طويل الأمد» مع السائق شارل لوكلير من موناكو والألماني سيباستيان فيتيل الذي ينتهي عقده في نهاية عام 2020، كما هو حال هاميلتون المرتبط بعقد مع «مرسيدس»، وكذلك كثير من السائقين الآخرين، وذلك للتزامن مع التعديلات الجديدة التي ستدخل حيز التنفيذ على بطولة العالم لـ(فورمولا 1)، بدءاً من عام 2021». وبخصوص فيتيل الذي انضم إلى «فيراري» في عام 2015، قال بينوتو: «نحن بحاجة إلى رؤية الأداء والطريقة التي يتكيف بها مع السيارة (الخاصة بعام 2020) وحوافزه المستقبلية. الأمر لا يتعلق بما إذا كان سيرتكب أخطاء أم لا. إنه يتعلق برؤيته للمستقبل وكيف نرى فريقنا».
ربما يبدو الرحيل عن «مرسيدس»، الفريق الذي لا يزال سائقوه على قمة سباقات السيارات، أمراً يتعذر تصديقه. ومع هذا، فإن هاميلتون على الأقل يفكر في الأمر. وفي السنوات الأخيرة، غالباً ما أشار إلى «فيراري» باعتباره «الفريق الأحمر». وهناك شعور بأنه يبذل محاولات نفسية لإنكار القوة التي يحملها الاسم، لكنه في لحظات أخرى أظهر إعجابه بـ«فيراري» علانية.
والمؤكد أن هاميلتون يعي حقيقة تاريخه جيداً وما قد يعنيه نجاحه مع «فيراري» لإرثه واسمه. كما أنه يدرك ما يعنيه الفوز لجماهير فيراري التي حرمها من متعة الفوز كثيرا للغاية من السنوات الأخيرة.
وقد بلغ درجة من النجاح لدرجة ظهور مؤشرات حتى داخل إيطاليا إلى أنهم يرغبون في ضم بطل العالم. وقد وصفت الصحافة الإيطالية، التي عادة ما تركز جل اهتمامها على «فيراري»، الفوز الذي حققه هاميلتون في المكسيك باعتباره «نموذجاً مثالياً في السرعة والتكنيك»، بينما كان السائق نفسه «عملاقاً». وبالتأكيد ليس من الهين إطلاق مثل هذه الأوصاف المبالغ فيها أمام جمهور منحاز بطبيعته.
ومن شأن الفوز ببطولة مع فيراري أن يجعل من هاميلتون السائق الذي عاد بفريق «فيراري» إلى القمة، حيث أخفق فيرناندو ألونزو وسيباستيان فيتل، ويمكنه من إنهاء مسيرته مع الفريق الأشهر في «فورمولا 1».
وبالنظر إلى أنه نال بطولته الأولى مع مكلارين، فإنه بذلك سيكون قد فاز باللقب مع ثلاثة فرق مختلفة، فإنه بذلك سيكون قد حقق إنجازاً لافتاً وعزز سمعته باعتباره السائق الذي نجح في صنع اختلاف يفوق ما تحققه الماكينات. وسينضم بفضل ذلك إلى مجموعة منتقاة وحصرية تضم اثنين فقط من السائقين البريطانيين الذين فازوا ببطولات مع فيراري: مايك هوثورن وجون سورتيز.
وكان سورتيز آخر من حقق هذا الإنجاز، وذلك عام 1964.
ورغم ما سبق، فإن التحليل الجاف البارد يوحي بأن البقاء مع «مرسيدس» يبدو منطقياً أكثر. وقد أعلن رئيس الفريق، توتو وولف أنه يعتقد أن هناك احتمالاً بنسبة 75 في المائة بأن هاميلتون سيفعل ذلك، لكنه اعترف بأن «ثمة احتمالية بنسبة 25 في المائة» لا تسيطر عليها «مرسيدس».
وقال بيرغر: «أعتقد أنه ينبغي له الانتقال إلى (فيراري)، لكن بعد أن يحطم جميع الأرقام القياسية. سيكون هذا أمراً رائعاً للغاية لأنه محاط بفريق مذهل، فالمرء لا يترك فريقاً فائزاً. لذا ربما لا يكون هذا التوقيت المناسب لاتخاذ هذه الخطوة».
وقد أوضح هاميلتون أن ما سيختار وولف فعله (البقاء في «مرسيدس» والهيمنة على «فورمولا 1»، أو الانضمام إلى «فيراري») سيؤثر على قراره، ما يفتح الباب أمام مزيد من الاحتمالات. وربما يفضل هاميلتون نهاية الأمر تمديد عقده لمدة عام داخل «مرسيدس» عام 2021 للتعرف على كيفية تطبيق القواعد الجديدة قبل اتخاذ قرار بالانتقال نهائياً إلى فريق آخر، بدلاً عن الإقدام على مقامرة كبرى بالانتقال إلى فيراري مباشرة. في كل الأحوال، يمسك هاميلتون كل البطاقات بيده.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.