دوايت ماكنيل: الرحيل عن مانشستر يونايتد ساهم في بناء شخصيتي

تألقه بشكل لافت مع بيرنلي حالياً جعله مرشحاً للعودة للنادي الذي تركه

TT

دوايت ماكنيل: الرحيل عن مانشستر يونايتد ساهم في بناء شخصيتي

بلغ اللاعب الإنجليزي الشاب دوايت ماكنيل العشرين من عمره الشهر الماضي فقط، لكنه رغم صغر سنه أصبح أحد الأعمدة الأساسية لخط وسط نادي بيرنلي، وينتظره مستقبل باهر في الدوري الإنجليزي الممتاز وجذب إليه أنظار الكثير من الأندية الكبرى، بسبب موهبته الفذة وقدرته على المرور من لاعبي الفرق المنافسة والتحكم المذهل في الكرة بين قدميه.
وعندما كان ماكنيل صغيرا، كان يشاهد والده وهو يلعب مع عدد من الأندية على مستوى الهواة والدوريات الأدنى في جميع أنحاء شمال غربي إنجلترا. يقول ماكنيل عن والده: «اكتشفه نادي ستاليبريدغ سيلتيك في البداية، ثم ذهب إلى هايد، ورونكورن، وماكلسفيلد، وستوكبورت، وكنت أذهب أنا ووالدتي لمتابعته في كل مكان كل أسبوع».
ويضيف «كان كل ما أريده منذ نعومة أظافري هو أن أشاهد مباريات كرة القدم، خاصة عندما كان والدي يلعب. ووفقاً لأمي، كان هناك زوجان عجوزان في رونكورن لم يكن بإمكانهما تصديق مدى هدوئي وحسن تصرفي عندما كنت في الثالثة من عمري. وقالت لهما أمي إن السبب في ذلك هو عشقه لكرة القدم، فهو يتابع هذه اللعبة بشغف كبير».
ولا يزال ماكنيل يعيش مع والديه، ماتي وتريسي، في منزل يشهد على مسيرتين كرويتين وليس واحدة. يقول ماكنيل: «عندما تصعد لسلم المنزل، يمكنك أن ترى القميص الذي ارتديته في أول مباراة لي معلقا على الحائط، ثم القميص الذي ارتديته في أول مباراة ألعبها مع منتخب إنجلترا تحت 21 عاماً، ثم صورا لأبي عندما كان يلعب مع ماكلسفيلد ضد تشيلسي بقيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، ثم أخيراً القميص الذي كان يرتديه مع نادي ستوكبورت في المباراة الفاصلة للصعود والتي أقيمت على ملعب ويمبلي، وبجوار هذه صورة أخرى للميدالية التي حصل عليها بعد تلك المباراة. هذه الصور تعد تذكيرا لطيفا طوال الوقت».
وبطبيعة الحال، بذل ماكنيل الأب، الذي كان يلعب كمهاجم صريح وليس كجناح، كل ما في وسعه لمساعدة نجله على تحقيق طموحه في أن يصبح لاعب كرة قدم أيضاً. يقول ماكنيل: «كان والدي سيدعمني في أي مجال أختار العمل به، لكنني كنت دائما أحلم بلعب كرة القدم، ولا شيء غيرها. وليس لدي أدنى فكرة عما كان يمكن أن أقوم به إذا لم أكن لاعبا لكرة القدم، لكن بمجرد أن قررت التركيز على كرة القدم قدم لي والدي كل الدعم اللازم».
ويضيف «في المكان الذي كنا نعيش به كانت هناك حديقة بها قفص ضخم، وكنا نوجد هناك طوال الوقت للقيام ببعض التدريبات. وكنا نقوم بالكثير من الأشياء التقنية، وكنت أتدرب على تحسين لمستي للكرة وتطوير قدراتي في المراوغة، وهي المهارة التي كانت تمثل أبرز نقاط قوتي، لكنني لا أزال أعمل على تطوير هذا الأمر».
ويتابع: «نصحني أبي بمشاهدة مقاطع فيديو للاعبين الذين يمكنهم المرور من المنافسين بسهولة، وأخبرني أنه إذا استقبلت الكرة من أول لمسة بشكل جيد فإن ذلك سيساعدني على المرور من المدافعين أيضا. إنها مهارة مهمة للغاية لأي لاعب داخل المستطيل الأخضر، خاصة في المساحات الضيقة، لكن بالنسبة لي فإن الأمر بالكامل يعود إلى تدريبي على المراوغات في ذلك القفص بتلك الحديقة».
وكان النجم الويلزي ريان غيغز هو المثل الأعلى لماكنيل عندما كان صغيرا، ويقول عن ذلك: «كنت أشاهد أي شيء يقوم به: المراوغات المباشرة للمنافسين والكرات العرضية والأهداف وقيادة زملائه داخل الملعب. لقد كنت من مشجعي مانشستر يونايتد على أي حال، ونفس الأمر ينطبق على شقيقي بايلي. ورغم أن شقيقي كان يغير اسم اللاعب الموجود على ظهر قميصه في كثير من الأحيان في كل مرة يتعاقد فيها مانشستر يونايتد مع لاعب جديد، فإنني كنت مصرا على وضع اسم غيغز دائما على ظهر قميصي».
وعلى الرغم من قضاء تسع سنوات كاملة في صفوف الناشئين بنادي مانشستر يونايتد، لم يتمكن ماكنيل من مقابلة غيغز، إذ إن سياسة النادي تتمثل في أن يكون لاعبو فرق الناشئين بعيدين تماما عن لاعبي الفريق الأول. وانتقل ماكنيل إلى مانشستر يونايتد وهو في الخامسة من عمره، بعد أن رآه كشافو النادي وهو يلعب مع مسابقة لطلاب المدارس بالقرب من مركز ترافورد، حيث اعتاد والداه على أن يدفع 10 جنيهات إسترلينية لكي يلعب كرة القدم لمدة ساعتين.
يقول ماكنيل: «كان نادي بولتون واندررز قريبا من التعاقد معي في البداية، لكن أمي وأبي قالا لي إنني ما زلت صغير السن. لكن عندما أبدى مسؤولو مانشستر يونايتد اهتماماً بي وقالوا إنهم يرون أنني أمتلك بعض القدرات التي يمكن تطويرها، وافق أبي وأمي على التحاقي بالنادي. كنت ألعب مع مانشستر يونايتد حتى الرابعة عشرة من عمري، ثم تخلى الفريق عن خدماتي. لم يخبرني النادي بأي شيء، لكنه اتصل بوالدي فقط وأخبره بالقرار. من المؤكد أنني شعرت بخيبة أمل وإحباط، لأنني كنت أسعى لتحقيق حلم ما وكنت أريد أن أثبت أنني سأكون أفضل من والدي، لكن بيرنلي تدخّل وقدم لي عرضا للخضوع لتجربة في النادي لمدة ستة أيام في الأسبوع، ولم أنظر إلى الوراء أبدا منذ ذلك الحين».
ويضيف: «هناك لاعبون آخرون هنا مروا بنفس التجربة، والآن أصبحت أكبر سنا وأدرك أن مثل هذه الأمور قد تكون لها فائدة كبيرة وتساعد اللاعب على التطور بشكل أكبر. يتعرض كل شخص إلى بعض الانتكاسات في حياته ويتعين عليه أن يتغلب على هذه الأمور، حتى وهو في سن صغيرة. وأنا شخصياً أصبحت أعمل بشكل أقوى منذ سن الرابعة عشرة فصاعدا، وبالتالي فإنني أعتقد أن رحيلي عن مانشستر يونايتد في تلك السن الصغيرة ساعدني على بناء شخصيتي بشكل أفضل».
والآن، تشير بعض التقارير إلى اهتمام مانشستر يونايتد بالحصول على خدمات ماكنيل مرة أخرى. وقد اعترف المدير الفني لبيرنلي، شون دايك، بأن ماكنيل يمتلك موهبة كبيرة قد تجعل النادي غير قادر على الاحتفاظ به طويلا أمام إغراءات الأندية الكبرى. يقول ماكنيل عن ذلك: «الجميع يعمل بتواضع كبير هنا، والجميع يحظى بنفس المعاملة هنا، وهناك روح جيدة للغاية بين جميع لاعبي الفريق. أنا أصغر لاعب في الفريق بفارق يصل إلى نحو أربع أو خمس سنوات، لكن جميع اللاعبين يعملون بقوة ويتعاونون بشكل رائع فيما بينهم، فالفريق يضم مجموعة رائعة حقا من اللاعبين، وأشعر وكأنني بين أفراد عائلتي».
ومن المؤكد أن العائلة الفعلية لماكنيل تشعر بالسعادة لتألقه في الفترة الأخيرة. يقول ماكنيل عن ذلك: «بالطبع هذا صحيح. يأتي والدي لمشاهدة جميع مباريات الفريق، بغض النظر عن مكانها. ومن المضحك أن والدتي لم تكن تحب كرة القدم في البداية عندما قابلت والدي، لكنها اعتادت على هذا الأمر الآن».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.