أحمد عبد السلام «إمبراطور السكريات» على متن البواخر السياحية

من بين أفضل 20 «شيفاً» وفق مجلة أميركية

TT

أحمد عبد السلام «إمبراطور السكريات» على متن البواخر السياحية

قَبِل الشيف أحمد عبد السلام بأن يجازف بالعمل في عرض البحر، أخذ بالنصيحة وأكل من التفاح الأخضر في كل مرة أصابه دوار البحر.
التحق الشيف أحمد عام 2017 بأكبر باخرة بالعالم MSC Meraviglia، حيث يركب على متنها نحو 5600 زبون، و1700 عامل، ويتوزع بين أرجائها 17 مطعماً تتنوع بين مطاعم إنجليزية ومكسيكية وهندية وإيطالية، والشاهد في القصة أنه قبل قدوم الشيف المصري كان يعمل أربعة طهاة (إيطالي وفرنسي وألماني ونمساوي)، إلا أنهم رفعوا الراية البيضاء قبل مرور أربعة أسابيع، نتيجة الضغط الهائل الذي وقع على عاتقهم، لا سيما أن الحد الأدنى لعدد ساعات العمل 12 ساعة لستة أشهر متواصلة، من دون الحصول على إجازة ولو ليوم واحد.
لكن ماذا فعل أحمد؟ لقد نجح بامتياز مع مرتبة الشرف، ليغدو أول عربي يتولى لاحقاً منصب الشيف التنفيذي للحلويات في شركة ملاحة عالمية Norwegian cruise line تتألف من 16 باخرة، حاملاً مسؤولية التدريب والإشراف على لائحة الطعام فيها، ومحققاً قفزة عالية في قسم الحلويات.

- عائلة «حَلوانية»
بدأت رحلته الخاصة أولاً بتعليم نفسه لأصول المهنة التي أحبها، فقد كان يدخر من راتبه على مدار السنة للالتحاق بكورس واحد في الخارج يختص بـ«فن السكر»، في حين كانت عائلته تلومه بأن أولاده أولى بهذا المال، إلى أن أدرك الجميع ما كان يصبو إليه عندما رفع الكأس كأول بطل «حلواني» لأفريقيا عام 2011، ليظفر بالسبق مع فريقه بفوزهم ببطولة قارية لمصر. تجدر الإشارة إلى أنه شارك بكأس العالم في أعوام 2013 - 2015 - 2017 - 2019.
يستهل أحمد عبد السلام حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «نشأت في بيئة كلها (حَلوانية) بالتعبير المصري، والدي كان عضواً في نقابة (حلو من عجين) عام 1948، أي أنه يُعدّ من قدامى هذه المهنة ولم يكن في مصر حينها سوى 300 شخص يجيد تحضيره (الجاتوه)، فعائلة عبد السلام ولله الحمد شهيرة في هذا المجال، حتى إن إخوتي الأربعة (حلوانية)، ويعملون حالياً في أهم فنادق بمصر».
لمعة براءة تألقت في عينيه، عندما تذكر المخبز الذي امتلكته عائلته في طفولته، حيث تعلَّم طريقة تحضير «العيش البلدي» و«الفينو»، والمفارقة في الأمر أن والده كان يمنعه وإخوته من دخول المطبخ للطهي، ويستشيط غضباً إذا ما اجترأوا على خطه الأحمر، حسب قوله.
إلا أن اكتشافه لحقيقة شغفه بدأ عندما عمل مع أخيه سعد في «فندق شيراتون المطار»، فراقت له فكرة أن «الشيف» يحظى باحترام من مديريه وزبائنه، وتتاح له فرصة الاحتكاك بالأجانب.

- الدخول إلى «عالم أليس»
لم يعرف أحمد عبد السلام أن الحياة ستبتسم له كثيراً؛ ليصبح فيما بعد أول شيف عربي تختاره مجلة Chicago‘s school of mold making الأميركية، كواحد من بين أفضل 20 «شيفاً» على مستوى العالم لعام 2008. ناهيك بأنه أول شيف عربي يتجول بين أكثر من 120 دولة في أربع قارات.
«ماذا عن شرارة البداية الحقيقة في حياتك المهنية؟»... يزيل فضولي بإخباري أنه في عمر الـ23 التقى بصديق مهندس، واندهش بحاسوبه الذي كان في بداية التسعينات بمثابة «اختراع جديد»، فأخذ يطلعه على المواقع الإلكترونية التي تتناول كأس العالم في مجال الحلويات والسكر والشوكولاته، واصفاً مشاعره في ذلك اليوم: «انبهرت إلى درجة أني شعرتً بأنني أعيش في عالم (أليس) حيث بلاد العجائب أو ربما (ديزني لاند)، لم أصدق أن هناك أشخاصاً بمقدورهم صُنع تحف فنية بهذا الشكل، ولا أبالغ إن قلتُ إن النوم طار من عيني لأسبوع كامل».
لم يجد أحمد مفراً من شراء حاسوب في ذلك الوقت بتقاسم ثمنه مع إخوته. إنها أول خطوة صغيرة خطاها من أجل المشاركة يوماً في (كأس العالم للحلواني)، كان يوصي أصدقاءه الطهاة الأجانب بشراء كتب حلويات عند سفرهم، وتبلورت نقطة التحول عندما عمل في أحد الفنادق الكبرى بالسعودية، وصار بوسعه ادخار المال طوال العام من أجل الالتحاق بدورة مدتها شهر في سويسرا، بلغت تكاليفها نحو 6000 يورو، إذ تمكن عام 2004 من السفر إليها لتعلم الشوكولاته ثم عاد مجدداً عام 2006 للالتحاق بدورة في السكر، وفي العامين التاليين انضمّ إلى دورات أخرى ليروي عطشه لتعلم تكنيك السكر الذي صار لعبته المفضلة ليل نهار.
وبابتسامة مرحة يضيف: «تطور أدائي بشكل لافت، وأصبحتُ أول شيف عربي يلمع في هذا الجانب، حتى إن زملائي يطلقون عليّ لقب (إمبراطور السكر)، أعترف لكم بأن متعتي أجدها في أفلام الكرتون التي أشاهدها مع أطفالي، فكل شخصية تبعث الابتسامة تلهمني وتحرضني على صنع حلوى السكر منها».
إذن لا عجب أن أحمد اليوم يمارس دوره كمحكّم دولي في المسابقات التي يبذل لها طاقته لأجل النهوض بالهواة من شباب مصر إلى مستوى الاحتراف، وذلك بعد أن اغتنت تجربته بالتنقل بين ليبيا وباريس وغينيا وإثيوبيا، مستمراً في الوفاء بوعده بإنتاج فيديوهات بالعربية لتعليم المهتمين مجاناً؛ لأنه أراد أن يوفر عليهم المعاناة التي مر بها. وها هو وجه «القبطان» يضحك كلما تذكّر زيارته للمغرب، مفصحاً بالقول: «رآني مجموعة من الشباب، وإذ بهم يشيرون بأصابعهم إليَّ بلهفة (الشيف أحمد أهو!)، وتبين لاحقاً أنهم يتابعون فيديوهاتي ليتعلموا منها فن السكر... حقاً فرحت بهم».

- بدائل المكونات «احتواء للموقف»
الحديث عن عمله في البحر بدا مشوقاً ومليئاً بالمغامرات، يروي أحمد عبد السلام هذا الفصل من الحكاية: «لم يكن الأمر سهلاً البتّة، في أيامي الأولى لم أستطع النوم؛ بداية خضعت لتدريبات مكثفة، ثم كان يجب أن أتدبر أمر الفريق، فوزعتُ المهام على أفراده وفقاً لقدراتهم، بما أن إجراءات التعيين في البحر تطول، كنتُ صبوراً في تدريبهم، وبعدها اتجهت إلى التطوير في بوفيهات الشوكولاته والسكر، أتذكر أني مكثت ستة أشهر في الباخرة ولم أخرج سوى مرتين من أجل شراء ما يلزمني من أدوات للعمل، مررتُ بفترات ضغط شديد تعلمت خلالها التعامل بنجاح مع أي مشكلة طارئة، وبفضل الله صنعتُ اسماً مهماً في مجال المراكب، وبالمختصر، فإن تحديات هذه التجربة جعلت من أي تحدّ آخر في حياتي (مقدوراً عليه)».
سألته أيضاً عن وجه الاختلاف بين العمل في البر والبحر، فقال: «الطاهي في البحر يتوجب عليه التمتع بمهارات (أدناها إجادة اللغة الإنجليزية) للتعامل مع مختلف الجنسيات والثقافات والديانات، بحيث يتم التعاطي مع الجميع بإنصاف، كما أن الالتزام بإجراءات السلامة مسألة حساسة ولها تفاصيلها التي قد يصعب فهمها عند البعض، ناهيك بالقدرة على إدارة الأزمات عند حدوث الخطر من خلال التدريب على أنشطة ضرورية، والفشل فيها يؤدي إلى أشد العقوبات، لأن الأمان أولوية هنا، حيث تكون الباخرة بمثابة دولة، بالإضافة إلى الإلمام بقواعد الصحة العامة وسلامة الأغذية، لأن أقل خطأ في هذا الشأن يعرض صاحبه للفصل الفوري».
وينوه باختلافٍ آخر على صعيد أخذ الاحتياطات اللازمة لتوفير المكونات والتصرف الأمثل عند نقص الاحتياجات، يوضح الآلية بشيء من التفصيل: «نشتري الدقيق والسكر والزبدة وما شابه من الموانئ، لكن ماذا لو وصلنا إلى وجهتنا متأخرين، وبطبيعة الحال نحن ملزمون بتقديم لائحة محددة! على سبيل المثال، قد يحدث نقص أحياناً في الدقيق الألماني، عندئذ نستبدل به حبوباً مثل العدس أو الذرة بعد النقع، في حين أن السكر الخاص بمرضى السكر، الذي نجلبه من ألمانيا أو البرازيل لو نفد، فلا مفر من تحضير بديل يدوي بسلق 20 كيلو تفاح وأخذ عصارته، ومن ثم نضيفه للكيك، مما يضاعف وقت العمل، ولو واجهت نقصاً في الشوكولاته نعوضها بزبدة الكاكاو أو النوتيلا أو البندق المحمصّ، بمعنى أن احتواء الموقف وصناعة البدائل يتأتى بالخبرة، أما إن كان هناك مكون ملحّ نتواصل مع الهيلكوبتر لتجلبه من أي مكان في العالم، وإن كانت التكلفة عالية».


مقالات ذات صلة

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

يوميات الشرق احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

مع الإعلان عن الليلة الختامية أو «الليلة الكبيرة» لمولد الإمام الحسين في القاهرة، توافد على الاحتفالات الدينية التراثية آلاف الزوار.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يُعد جبل آثوس شبه جزيرة يونانية بحكم ذاتي يمنع دخول النساء منذ ألف عام، حيث يعيش الرهبان بتوقيت بيزنطي خاص مرتبط بغروب الشمس.

كوثر وكيل (لندن)
العالم المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

يعتزم رئيس الشركة المشغّلة لبرج إيفل التنحي عن منصبه بعد انتقادات أعقبت استبعاد الموظفات من أحد طوابق البرج خلال زيارة وفد هندوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد «الإحصائي الخليجي»: مستقبل السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

«السياحة الخليجية» تتجه لإضافة 365.7 مليار دولار للاقتصاد بحلول 2035

توقع تقرير إحصائي خليجي أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
يوميات الشرق متظاهرون خارج الكولوسيوم يحملون لافتة كُتب عليها: «في سن الثانية والعشرين لا ينبغي للمرء أن يموت أثناء العمل» (رويترز)

بعد وفاة عامل... إغلاق الكولوسيوم في روما ليوم واحد

أُغلق الكولوسيوم في العاصمة الإيطالية روما، الأربعاء، لمدة يوم واحد، حداداً على وفاة عامل لقي حتفه إثر حادث وقع خلال الليل أثناء أعمال تركيب نظام إضاءة جديد.

«الشرق الأوسط» (روما)

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
TT

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)

«الحمام المحشي» أحد أهم رموز المطبخ المصري التقليدي، فهو وجبة تستهوي مختلف فئات المصريين وضيوفهم من العرب والسائحين، وذلك لما تمنحه من متعة تذوق نكهتها، ولحمه المستساغ، ما جعله ينال لقب «وجبة الملوك».

ويتطلب إعداد الحمام البلدي المحشي على الطريقة المصرية مهارة دقيقة، بداية من الإعداد والتحضير، ومروراً بمرحلة الحشو بالأرز بالتوابل أو «الفريك» المحمص، وصولاً إلى مرحلة التحمير في السمن البلدي، لتكتسب القشرة الخارجية قوامها الذهبي المقرمش.

وتزخر القاهرة والإسكندرية بقائمة طويلة من المطاعم التي صاغت تاريخ هذه الأكلة، إذ تضع «الحمام المحشي» على رأس قوائمها، ما جعلها قبلة محبي هذه الوجبة التقليدية.

البعض يفضل تناول الحمام في المنزل والبعض الآخر يأكله في المطعم (الشرق الأوسط)

ويعد مطعم «فرحات» (كبابجي الأزهر) من العناوين الشهيرة بتقديم أطباق الحمام المحشي المقرمشة من الخارج والطرية من الداخل، معتمداً على «نَفَس» وخبرة متوارثة على مدار أربعين عاماً، نجح خلالها في نقل المذاق المصري الأصيل إلى متذوقي الفخامة من مصر والخليج والعالم العربي، ومن خلال فروعه الأربعة بالقاهرة (الأزهر، مصر الجديدة، مدينة نصر، المهندسين)، يواصل رحلته حتى اليوم ملتزماً بأعلى معايير الجودة.

وتعد سلسلة مطاعم الدهان (الممتدة جذورها لعام 1890) واحدة من العلامات المسجلة في تقديم المأكولات المصرية التقليدية، وعلى رأسها أطباق الحمام المحشي، سواء الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، وغالباً ما يُطلب ضمن «صينية اللمة» التي تجمع الحمام مع المشويات والمحاشي المصرية، كما يمكن تذوق برام الأرز المعمر بالحمام، كما لا تفوتك تجربة شوربة الحمام الشهيرة مع الشعرية المحمرة.

ومن بين الأسماء الشعبية الشهيرة، يأتي مطعم الجمهورية (أولاد شلبي)، بوسط القاهرة، الذي يقدم الحمام المحشي بكثير من الأرز المتبل بخلطة رائعة، مع قرمشة مثالية للقشرة الخارجية نتيجة التحمير، مع كثير من السلطات والليمون والمخللات، والشوربة الغنية التي تُقدم للزوار في أكواب زجاجية.

الحمام المحشي طبق يعشقه المصريون (الشرق الأوسط)

كما لمع اسم مطعم صبحي كابر، بمنطقة شبرا في القاهرة، خلال السنوات الماضية، كمحطة رئيسية لعشاق المطبخ المصري الأصيل، إذ يُقبل عليه الرواد يومياً لتجربة الأطباق الشعبية، ولا سيما الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، الذي يقدم مشوياً أو مقلياً بعناية فائقة، ما يمنح متذوقه متعة التلذذ بالوجبة، التي تقدم مع الأرز الأبيض والبطاطس، إلى جانب الشوربة والمقبلات الشرقية.

وفي الإسكندرية، يعد «هرم الحمام» وجهة بارزة لمن يبحث عن دمج الأكلات الشرقية العريقة مع ابتكارات الطهي الحديثة، حيث يقدم الحمام المحشي بأشكال ووصفات متعددة، حيث الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، مضافاً إليهما اللحم المفروم أو الجمبري، إلى جانب التحمير في الزبدة.

ومواكبة لسرعة إيقاع العصر، تظهر تجربة «حمامشي» كمطبخ رقمي يقدم خيار الحمام المحشي المبرد الجاهز للطهي دون عناء التجهيز الطويل، حيث يأتي المنتج محشياً، ومرفقاً بتوابل السلق الأساسية، ولا يتطلب الأمر سوى إضافة البصل والملح، تليها مرحلة السلق، ثم التحمير الخفيف. كما يوفر المطبخ خيار الحمام المسلوق الجاهز للتحمير مباشرة.

كذلك، يقدم المطبخ عبوات السفر الخاصة المبردة (آيس بوكس)، المصممة خصيصاً لنقل الحمام المحشي من مصر إلى أي بلد، كهدية تحمل روح وأصالة المطبخ المصري.

الحمام بالفريك أو الأرز من أشهر الاطباق المصرية (الشرق الأوسط)

الحمام المحشي في المنزل

في مقابل المطاعم المتخصصة، يرتبط تناول وجبة «الحمام المحشي» في الغالب بالمناسبات العائلية والتجمعات الخاصة، حيث تتنافس ربات المنازل في إعداده وتقديمه لضيوفهن، بما يظهر مواهبهن في الطهي.

الشيف المصرية ديجا موسى، صاحبة مدونة «مطبخ ديجا موسى»، تقدم من خلال «الشرق الأوسط» عدداً من النصائح والأسرار لإعداد الحمام المحشي، حيث تقول: «الحمام ليس مجرد وجبة عادية، بل هو طعام الملوك، لذا إذا أُعد بالطريقة الصحيحة، لفاق في متعته وسحر مذاقه أفخر الولائم، وللوصول إلى هذا المستوى الاستثنائي، هناك مجموعة من الأسرار واللمسات الفنية التي تصنع الفارق».

وتشير إلى أهمية نقع الحمام في محلول ملح وسكر وبصلة مع فصين من الحبهان لمدة ساعة قبل الحشو، ما يجعله طرياً وذا رائحة طيبة، مع تسوية الحشوة تسوية جزئية غير كاملة، لكي تستكمل نضجها داخل الحمام وتتشبع بنكهة المرق، ما يمنحها قواماً مشبعاً وغنياً بالمذاق، مع أهمية حشو الحمام بعناية وترك مساحة كافية لتمدد الأرز أو الفريك، لضمان عدم تفكك الحمام أثناء التسوية، لافتة إلى أهمية ترك الحمام لينضج على نار هادئة بعد مرحلة الغليان، ومنحه الوقت الكافي ليكتمل نضجه.

طريقة عمل الحمام المحشي

تقدم الشيف ديجا طريقة عمل الحمام المحشي بالأرز، كما يلي...

المكونات:

4 حمامات، ربع كيلو كبد وقوانص مقطعة صغيراً، 2 كوب أرز مغسول، 2 بصلة مفرومة، 2 ملعقة سمنة، ملح وفلفل أسود وبهارات مشكلة، 2 ورق لورا، 3 حبات حبهان، رشة قرفة.

التحضير:

ـ يُنقع الحمام في لتر ماء مع ملعقة ملح وملعقة سكر وبصلة مقطعة وحبهان لمدة ساعة.

ـ على النار، تُشوّح الكبد والقوانص مع بصلة مفرومة في السمنة، ثم يُضاف الأرز والملح والفلفل والبهارات وورقة لورا ورشة قرفة، ثم نصف كوب مرقة، ويُترك الخليط للتسوية نصف استواء.

ـ يتم حشو الحمام مع ترك مساحة صغيرة للأرز ليتمدد، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ يوضع الحمام في ماء مغلي مع بصل وحبهان وورق لورا حتى ينضج على نار هادئة.

ـ بعد السلق، يتم التحمير في طاسة مع سمن أو زبدة، أو يدخل الفرن حتى يأخذ لوناً ذهبياً مقرمشاً.

أما طريقة عمل الحمام المحشي بالفريك، فهي كما يلي...

المكونات:

2 حمامة، 1 كوب فريك (منقوع في مياه دافئة ساعة ومغسول)، 1 بصلة كبيرة مفرومة ناعماً، ملح وفلفل أسود، نصف ملعقة صغيرة قرفة، نصف ملعقة صغيرة بهارات حمام أو لحمة، 1 ملعقة كبيرة سمن أو زيت، 2 كوب شوربة أو مياه للسلق، 2 ورق لورا، حبهان، بصلة سليمة.

التحضير:

ـ تُشوّح البصلة المفرومة في ملعقة سمن حتى تكتسب اللون الذهبي.

ـ يضاف الفريك مع التقليب جيداً مع البصلة لمدة 5 دقائق.

ـ يضاف الملح والفلفل والبهارات والقرفة مع التقليب قليلاً، ثم تُرفع من النار وتُترك حتى تهدأ.

ـ يُحشى الحمام بالفريك (مع الحذر من الملء، حيث يزيد حجم الفريك مع السلق)، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ في إناء كبير، توضع مياه أو شوربة مع بصلة سليمة وورق اللورا والحبهان ورشة ملح، وتُترك حتى الغليان.

ـ يُنزل الحمام إلى الإناء ويُترك على نار هادئة نحو 45 إلى 60 دقيقة حتى ينضج.

ـ بعد التسوية، يتم التحمير أو يُدخل إلى الفرن.

ـ يقدم الحمام مع أرز بالشعرية والسلطة.


هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
TT

هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)

ليس كل طبق يصنّف على لائحة المحشي يشبه الآخر. فهذا الطبق على تنوّعه يعدّ من الأطباق الرئيسية التي تزيّن المائدة اللبنانية. ومن محشي ورق العنب (الدوالي) إلى محشي الكوسى والملفوف تطول أصناف المحاشي التي يزخر بها المطبخ الشرق أوسطي عامة، واللبناني خاصة. ويشكّل طبق محشي الفلفل الحلو القاسم المشترك بين وصفات كثيرة تتوزع بين مطابخ العالم. فيحضر في المطبخ اللبناني كما في الشامي واليوناني والتركي. ويتحول الفلفل إلى طبق غني بالنكهات، تتداخل فيه اللحمة والأرز والتوابل. فيما يأخذ في بعض الوصفات الشامية منحى أكثر فخامة عند تقديمه إلى جانب اللبن. وفي المطبخ اليوناني يرتكز على الأرز والخضار والأعشاب. ويضاف إليه البقدونس في الخلطة التركية.

ويعدّ من الأطباق التي كانت مفضّلة عند اللايدي دي، كما كشف مؤخراً طاهيها السابق دارين ماك غرايدي. ويذكر أنها كانت تطلبه أكثر من مرة واحدة في الأسبوع.

طبق الاميرة ديانا المضل (موقع الشيف دارين ماك غريدي)

وصفة الليدي ديانا... محشي بطابع ملكي

الوصفة التي ارتبطت بها الليدي دي. تتضمن الفلفل، والبصل، والكوسى، والفطر، والطماطم، والأرز، والأعشاب، إلى جانب جبنة الموزاريلا والبارميزان.

وكانت الحشوة تُحضّر من الخضار المطهوة مع الأرز، ثم توضع داخل حبات الفلفل التي تكون قد خضعت لخبز أولي حتى تلين قليلاً. وبعد حشوها، تُغطى بالجبنة وتعود إلى الفرن حتى تذوب وتتحمر.

محشي الفلفل اللبناني... نكهة البيت

في النسخة اللبنانية، لا يمكن فصل المحشي عن فكرة «أكلة البيت». فالطبق يبدأ من حبة فلفل مفرغة من البذور، ثم تحشى بخليط الأرز واللحمة والتوابل. وتترك لتتداخل نكهاتها أثناء الطهي. والسرّ في هذا النوع من المحاشي ليس في كثرة المكونات بقدر ما هو في التوازن بينها. فالأرز يمتص عصارة اللحم والخضار، فيما تضيف التوابل لمسة شرقية واضحة، ويمنح الفلفل الحلو الطبق نكهة خاصة بعد طهيه.

وتختلف طريقة التحضير من بيت إلى آخر؛ فهناك من يضيف الطماطم أو صلصة البندورة، ومن يفضل الفلفل الأخضر، فيما يختار آخرون الفلفل الأحمر أو الأصفر بسبب حلاوته الواضحة. وقد تدخل المكسرات في بعض الوصفات، خصوصاً عندما يتحول الطبق إلى وجبة مناسبة للدعوات. ويمكن أن تدخل القرفة والبهار الحلو والفلفل الأسود في تركيبتها. وتظهر وصفات لبنانية للفلفل الحلو تجمع بين الأرز واللحم والطماطم والبقدونس، مع توابل تمنحه نكهة دافئة ومميزة.

لكن عندما يدخل اللبن إلى الصورة، يصبح الطبق أقرب إلى أطباق أخرى تحتل مكانة خاصة في المطبخ الشامي. واللبن هنا لا يؤدي دور الصلصة فحسب، بل يمنح الطبق طراوة وحموضة خفيفة تتوازن مع دسامة اللحم ونكهة التوابل.

وإذا كان المحشي اللبناني يحتفي بنكهات المطبخ الشرقي، فإن وصفة ديانا تذهب في اتجاه آخر. هنا تحل الموزاريلا والبارميزان مكان اللبن، وتدخل الكوسى والفطر والطماطم في قلب الحشوة، فيما يؤدي الريحان والأوريغانو دوراً أساسياً في إعطائها طابعاً مختلفاً.

المحشي يمكن تحضيره بعدة طرق (إنستغرام)

الفلفل المحشي على الطريقة اليونانية... نكهة المتوسط

وعلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط، يحتل الفلفل المحشي مكاناً محبوباً في المطبخ اليوناني، حيث يُعرف ضمن أطباق الخضار المحشوة التي تشكل جزءاً أساسياً من المائدة اليونانية، إلى جانب الطماطم المحشوة. وتقوم الوصفة التقليدية غالباً على حشو الفلفل بخليط من الأرز والطماطم والبصل والأعشاب الطازجة، ولا سيما البقدونس والنعناع، مع زيت الزيتون الذي يشكل عنصراً أساسياً في المطبخ اليوناني. ويشبه هذا الطبق بمكوناته الخاصة ما نجده في المطبخ التركي.

وتتميز النسخة اليونانية ببساطتها مقارنة بالمحشي اللبناني، إذ لا تكون اللحمة المفرومة هي العنصر الأساسي في الحشوة، بل يأتي الأرز والخضار والأعشاب في الواجهة. وتُرص حبات الفلفل في صينية إلى جانب الطماطم أو البطاطا أحياناً. ثم تُطهى في الفرن ببطء حتى تتشرب نكهات الخضار بعضها من بعض، ويتحول الأرز إلى حشوة طرية وغنية بالعصارة.

وفي بعض الوصفات اليونانية الحديثة، تدخل اللحمة المفرومة إلى الحشوة، لكن النسخة النباتية تبقى من أشهر الطرق، خصوصاً في فصل الصيف عندما تكون الطماطم والفلفل في ذروة موسمهما. وقد تُقدم إلى جانب الجبنة الفيتا والسلطة اليونانية، لتكتمل بذلك مائدة متوسطية تعتمد على الخضار وزيت الزيتون والأعشاب.

إنها 3 أطباق بهويات مختلفة، يحبّها الكبار والصغار، فأي خلطة منها تختار؛ محشي الفلفل اللبناني بنكهته الغنية، أم اليوناني بخفته المتوسطية، أم وصفة الليدي ديانا التي دخلت عالم المطبخ من باب القصر؟


العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
TT

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية. وشملت القائمة ثلاثة فنادق حصلت على «مفتاح ميشلان»، إلى جانب مطاعم حازت تصنيف «بيب غورماند» وأخرى اختيرت مجدداً ضمن الدليل، فيما سجَّل مطعم «ساموير» حضوره للمرة الأولى.

تاما في هابيتاس (الشرق الأوسط)

فحصل فندق «دار طنطورة ذا هاوس» على مفتاح ميشلان واحد، ويقع في بلدة العلا القديمة ضمن مجموعة من المنازل الطينية التاريخية التي خضعت للترميم، فيما حصل «شيدي الحِجر» على مفتاح ميشلان واحد أيضاً. ويقع الفندق داخل موقع الحِجر، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونيسكو، ويضم مباني تاريخية وأسواراً للحصن ومحطة سكة حديد العلا السابقة.

واحتفظ «بانيان تري العلا» بمفتاح ميشلان واحد لعام 2026. ويقع المنتجع في وادي عشار بين التكوينات الصخرية الرملية، ويعتمد في تصميمه على وحدات إقامة متناغمة مع البيئة المحيطة.

جونتوس في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الفنادق كذلك «أور هابيتاس العلا»، الذي يركز على تجارب العافية والإقامة في البيئة الصحراوية، و«كرافان من هابيتاس العلا»، الذي يقدم وحدات إقامة في الهواء الطلق مستوحاة من أجواء الرحلات والمغامرات الصحراوية.

وعلى مستوى المطاعم، أدرج دليل ميشلان «طوفريه» ضمن تصنيف «بيب غورماند»، وهو تصنيف يمنحه الدليل للمطاعم التي تقدم وجبات ذات جودة جيدة وبأسعار مناسبة نسبياً. ويقع المطعم في منزل تقليدي ببلدة العلا القديمة، ويقدم أطباقاً تعتمد على مكونات محلية، من بينها برتقال العلا والتمور المنتجة في واحة العلا.

إحدى الغرف في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

كما احتفظ «خونتوس»، الواقع في فندق دار طنطورة ذا هاوس، بتصنيف «بيب غورماند». ويقدم المطعم أطباقاً مستوحاة من المطبخ السعودي التقليدي ضمن معالجة معاصرة.

وانضم «ساموير» إلى دليل «ميشلان» للمرة الأولى في عام 2026. ويقع المطعم في واحة العلا، ويقدم أطباقاً من مطابخ الشرق الأوسط بلمسات معاصرة، في موقع تحيط به بساتين النخيل.

إحدى غرف جونتوس (الشرق الأوسط)

وتشمل قائمة المطاعم المختارة مجدداً كلاً من «حرّة» في بانيان تري العلا، الذي يقدم أطباقاً مستوحاة من مطابخ عربية مختلفة، و«تاما» في «أور هابيتاس العلا»، الذي يعتمد على مكونات محلية وقوائم موسمية ونهج «من المزرعة إلى المائدة».

دار طنطورة في العلا (الشرق الأوسط)

وبذلك تضم قائمة دليل ميشلان السعودية لعام 2026 عشرة فنادق ومطاعم في العلا، تشمل الفنادق الحاصلة على مفاتيح ميشلان، والمطاعم المصنفة ضمن «بيب غورماند»، إضافة إلى مطاعم جرى اختيارها مجدداً ومطعمٍ انضم إلى الدليل للمرة الأولى.

ويأتي إدراج هذه المنشآت ضمن نسخة 2026 من دليل «ميشلان» في وقت تشهد فيه العلا توسعاً في قطاع الضيافة والمطاعم، بالتزامن مع تطوير وجهتها السياحية واستقبالها مزيداً من الفنادق والمطاعم التي تستهدف الزوار المحليين والدوليين.