نزاع الانتخابات المرير يرسل أفغانستان إلى حافة الهاوية

عبد الله عبد الله المنافس لثلاث مرات يصرّ على عدم التراجع

عبد الله عبد الله الرئيس التنفيذي لأفغانستان (نيويورك تايمز)
عبد الله عبد الله الرئيس التنفيذي لأفغانستان (نيويورك تايمز)
TT

نزاع الانتخابات المرير يرسل أفغانستان إلى حافة الهاوية

عبد الله عبد الله الرئيس التنفيذي لأفغانستان (نيويورك تايمز)
عبد الله عبد الله الرئيس التنفيذي لأفغانستان (نيويورك تايمز)

بعد مرور 3 أشهر على الانتخابات الرئاسية في أفغانستان، توقفت العملية الانتخابية بأكملها إثر النزاع الجديد الذي يقول المسؤولون الأفغان والغربيون إنه يمكن أن يشكل تهديداً كبيراً للاستقرار أكبر من الأزمة الأخيرة التي وقعت قبل 5 سنوات في البلاد.
وقام أنصار مرشحي تيارات المعارضة بمحاصرة مكاتب الانتخابات الرئاسية في أرجاء البلاد كافة لأسابيع عدة، معلنين عن استعدادهم للقتال بدلاً من قبول الحل الوسط الأميركي مثل ذلك الذي أسفر عن تسوية النزاع السابق في عام 2014. ويساور المسؤولون الأمنيون الأفغان قلق شديد من أن خطوة واحدة خاطئة في أي اتجاه قد تحول الاحتجاجات الراهنة إلى حمامات من الدماء. في حين يقول مسؤولو الانتخابات إن عملية التحقق من الهويات التي كان من المفترض أن تحول دون تزوير أسماء الناخبين، ربما تكون قد تعرضت لخطأ بشري.
ويقف في خضم الأحداث المتتالية؛ ومرة أخرى، السيد عبد الله عبد الله، في محاولته الثالثة على التوالي لكي يصبح رئيساً لأفغانستان، ويقع للمرة الثالثة في مواجهة مريرة للغاية مع مسؤولي الانتخابات الرئاسية في البلاد.
ومن المرجح ألا تكون هذه المرة مماثلة لسابقتيها. فمع الدبلوماسية الأميركية التي ينصب اهتمامها راهناً على مفاوضات السلام لإنهاء حالة الحرب طويلة الأمد مع حركة «طالبان»، يقول المسؤولون الغربيون إن الولايات المتحدة قد أعربت عن موقفها بكل وضوح؛ إذ أعلنت عدم تدخلها نهائياً في الانتخابات الأفغانية الحالية كما فعلت قبل 5 سنوات. وكان السيد جون كيري وزير الخارجية الأميركي وقتذاك قد تفاوض بشأن اتفاق لتقاسم السلطة بين السيد عبد الله عبد الله الرئيس التنفيذي الحالي لأفغانستان، والسيد أشرف غني الرئيس الحالي للبلاد، والذي وصفه السيد كيري بقوله إنه جنّب البلاد ويلات الحرب الأهلية.
وحيث إن السيد عبد الله وأنصاره قد دفعوا بالتدخل الأميركي في الانتخابات الرئاسية السابقة في عام 2014، إلا إنه حاول إظهار صورة للوحدة الأفغانية الموهومة، من خلال الاضطلاع بدوره في حكومة تقاسم السلطة التي مارس فيها السيد أشرف غني كل ما يمكنه من ضغوط للاحتفاظ بالسلطات الفعلية بين يديه.
بيد أن أنصار السيد عبد الله صاروا أكثر حذراً من الرئيس هذه المرة، رغم أنهم يقولون إنهم صارمون للغاية فيما يتعلق بما يعدّونه عملية تزوير واحتيال واضحة لإبقاء السيد أشرف غني في منصبه.
وحتى مع إصرار السيد عبد الله على أنه لن يذعن أو يتراجع هذه المرة، فإن الرجال الأقوياء الذين تجمعوا حوله في هذه الجولة يستشعرون قدراً من القلق، وفقاً للمقابلات الشخصية التي أجريت مع المستشارين والوسطاء السياسيين مؤخراً. ولقد أعربوا، على نحو منفرد، عن مخاوفهم مراراً وتكراراً بشأن السيد عبد الله نفسه، متسائلين في حيرة: هل من شأن ذلك الرجل الذي خاض بنفسه غمار الانتخابات الرئاسية المريرة مرتين متتاليتين أن يتمسك بموقفه حتى النهاية هذه المرة، أم لعله يقبل بالوساطة السياسية ويدخل في صفقة جديدة أخرى؟
وقال السيد عبد الله خلال مقابلة صحافية مع صحيفة «نيويورك تايمز»: «إن صمود المرء سياسياً، إن كان ذلك هو غاية أحدهم؛ فإنه إما مخادع مضلل، أو ضحية للتضليل»، مقراً بمخاوف حلفائه، وقائلاً إنه «عاقد العزم على القتال حتى النهاية».
وأردف السيد عبد الله قائلاً: «إن وجود أشرف غني يشكل تحدياً لأفغانستان بأسرها وليس لشخصي. وتكمن المشكلة في كيفية استبداله ضمن الظروف التي لا تضيع فيها البلاد».
والحقيقة الواقعة أن تحالف الزعماء السياسيين حول السيد عبد الله ليس أمامهم من خيار آخر: فلقد جاءوا في اللحظات الأخيرة إلى السيد عبد الله، الذي يقول إنه كان يفكر ملياً في تجاهل السباق الانتخابي هذه المرة، ذلك لأنهم لم يتمكنوا من التوافق على مرشح رئاسي غيره.
وبالنسبة إلى كثير من أمراء الحرب والقادة السابقين، فإن الانتخابات الرئاسية تعدّ من قبيل المعارك الحاسمة. ولقد عانوا من تهميش السيد أشرف غني لهم إلى حد الإهانات المتكررة، ولقد تعهد بأن يواصل القيام بذلك إن هو نجح في الفوز بفترة ولاية جديدة.
ومن بين أولئك الذين يقاتلون من أجل موقفهم وأهميتهم الجنرال عبد الرشيد دوستم، القائد الأوزبكي الجانح، الذي عينه الرئيس أشرف غني نائباً له في عام 2014 لكسب دعم دائرته الانتخابية، ثم جرده بعد ذلك من قدر كبير من سلطاته.
وقبع الجنرال دوستم في معقله الشمالي دعماً للسيد عبد الله، ومحذراً من حمام دماء إن استخدم الجنود الحكوميون القوة ضد المحتجين. وفي اجتماعات الغرف المغلقة في الدائرة السياسية للسيد عبد الله، عرض قائد شمالي كبير آخر احتلال بعض المقاطعات الأفغانية، وطرد المحافظين وقادة الشرطة منها ليبعث برسالة مفهومة إلى الحكومة في كابل.
ويقول المسؤولون الأفغان إن السيد عبد الله يواصل عقد الاجتماعات مع السفراء والجنرالات الغربيين في محاولة منه للاستفادة القصوى من احتجاجات الشوارع. حيث يُنظر إلى موقف الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي على أنه حاسم للغاية، على اعتبار اعتماد أفغانستان الكبير على مساعدتهما ودعمهما.
وبعد ظهور الرئيس أشرف غني برفقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في زيارته إلى القوات الأميركية في مناسبة عيد الشكر، استشاط مستشارو الرئيس الأفغاني غضباً وأصابهم الارتباك، مطالبين بتفسير يوضح لهم سبب تزلف مرشحهم المختار إلى الولايات المتحدة في خضم النزاع الانتخابي الراهن. وقال المسؤولون الأفغان إن وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو اتصل هاتفياً بالسيد عبد الله بعد ذلك فيما بدت محاولة من جانبه لاسترضائه.
ويقع في قلب النزاع الانتخابي الأفغاني 300 ألف صوت مشكوك في صحتها. ويقول أنصار السيد عبد الله إن سلطات الانتخابات قامت بحساب الأصوات من دون نزاهة ولا شفافية، الأمر الذي قد يصب في صالح السيد أشرف غني على حساب منافسه. وأشار نظام التحقق من الاقتراع الأفغاني إلى أن هناك نحو 100 ألف صوت من هذه الأصوات جرى الإدلاء بها خارج أوقات التصويت الرسمية.
وتعزو لجنة الانتخابات الرئاسية الأفغانية الأمر إلى الأخطاء البشرية في تحديد الوقت على الأجهزة المعنية بجمع بيانات الهوية الحيوية (البيومترية) للناخبين، وتسجيل توقيت تصويتهم بعناية. ويوجه فريق السيد عبد الله الاتهامات إلى مسؤولي اللجنة الانتخابية بمحاولة تغيير قواعد العمل المتبعة في الأوقات الأخيرة كي تصب النتيجة النهائية في صالح السيد أشرف غني.
* خدمة «نيويورك تايمز»



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».