الحرب التجارية تأخذ منحى هبوطياً

واشنطن تحذر بكين بشأن اتفاق التجارة قبل تطبيق تعريفات جديدة على وارداتها

حاويات في ميناء تجاري في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ بشرق الصين.(أ.ف.ب)
حاويات في ميناء تجاري في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ بشرق الصين.(أ.ف.ب)
TT

الحرب التجارية تأخذ منحى هبوطياً

حاويات في ميناء تجاري في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ بشرق الصين.(أ.ف.ب)
حاويات في ميناء تجاري في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ بشرق الصين.(أ.ف.ب)

بدأت الحرب التجارية تأخذ منحى هبوطياً، رغم تباين التصريحات المتعمدة عن قرب التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولى بين أكبر اقتصادين في العالم، وذلك نتيجة تأثر القطاعات الاقتصادية في الولايات المتحدة والصين بالسلب، جراء تصعيد الطرفين.
وتتزايد التوقعات بركود للاقتصاد الأميركي وتباطؤ اقتصادي في الصين، وهو ما ظهر جلياً في تراجع الصادرات لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهو ما يدفع واشنطن وبكين لتقديم تنازلات سريعاً، الأمر الذي يبرر تصريحات المسؤولين من البلدين، منذ شهور عدة بـ«قرب التوصل إلى اتفاق».
وحذرت الإدارة الأميركية من إمكانية الانسحاب من المفاوضات التجارية مع الصين ما لم تلتزم الأخيرة بـ«الضمانات المرضية» لواشنطن للوصول إلى اتفاق المرحلة الأولى لكنها ذكرت، مع ذلك، أن أكبر اقتصادين في العالم يقتربان حثيثاً من الاتفاق.
وقال لاري كودلو مدير المجلس القومي الاقتصادي الأميركي يوم الجمعة، وفق «بلومبرغ»، إن الرئيس دونالد ترمب على استعداد للانسحاب من مفاوضات ما يسمى «اتفاق المرحلة الأولى» ما لم تلتزم بكين بـ«ضمانات» مرضية للولايات المتحدة. وأشار كودلو، وهو كبير المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض، إلى أن المحادثات إذا لم تكن مرضية «فلن تتردد الإدارة الأميركية في زيادة التعريفات».
يأتي هذا قبل أيام من موعد تطبيق حزمة جديدة من التعريفات الجمركية الأميركية في 15 ديسمبر (كانون الأول) الحالي بنسبة 15 في المائة على واردات صينية بقيمة 156 مليار دولار، من بينها الهواتف الجوالة الصينية وأجهزة الكومبيوتر والألعاب والملابس.
وذكر المسؤول الأميركي أن «المفاوضات تسير بصورة شبه يومية، وأن البلدين يقتربان من الاتفاق أكثر مما سبق»، مضيفاً: «لا يوجد موعد نهائي بشأن المحادثات أو الاتفاق، لكن موعد 15 ديسمبر مهم للغاية، والأمر متروك برمته للرئيس ترمب لتطبيق أو العدول عن التعريفات الجديدة».
وكانت الصين قالت الجمعة، إنها ستتنازل عن تعريفة استيراد بعض فول الصويا وشحنات لحم الخنزير من الولايات المتحدة، ما انعكس إيجابياً على أسواق المال.
ومن شأن التوصل إلى اتفاق بشأن «المرحلة الأولى» تهدئة حرب تجارية استمرت 17 شهراً أزعجت الأسواق المالية، وعطلت سلاسل الإمداد وأثرت على النمو الاقتصادي العالمي.
وتباينت المواقف بين قطبي الاقتصاد العالمي فيما يخص المطالب والتنازلات؛ فقد طالبت الصين بإلغاء بعض التعريفات الأميركية الحالية المفروضة على صادراتها بقيمة نحو 375 مليار دولار، بالإضافة إلى إلغاء تعريفة 15 ديسمبر على نحو 156 مليار دولار من صادراتها المتبقية إلى الولايات المتحدة.
لكن الرئيس الأميركي، من جانبه، طالب الصين بالالتزام بحد أدنى محدد من مشتريات المنتجات الزراعية الأميركية، من بين تنازلات أخرى بشأن حقوق الملكية الفكرية والدخول إلى أسواق الخدمات المالية في الصين.
- تداعيات الحرب التجارية على بكين
انكمشت صادرات الصين في نوفمبر الماضي، للشهر الرابع على التوالي، ما يبرز الضغوط المستمرة على المُصنعين بسبب الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، لكن نمو الواردات قد يكون مؤشراً إلى إسهام خطوات تحفيز تتبناها بكين في تعزيز الطلب.
وزاد النزاع التجاري بين البلدين المستمر منذ 17 شهراً من خطر ركود عالمي وأجج تكهنات بأن يطلق واضعو السياسات في الصين مزيداً من التحفيز، إذ إن النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم تباطأ لأقل مستوى في نحو 30 عاماً.
وتراجعت الصادرات 1.1 في المائة في الشهر الماضي، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لما كشفته بيانات الجمارك الصادرة أمس (الأحد)، مقارنة بتوقعات بتوسع واحد في المائة، في استطلاع أجرته «رويترز» لآراء المحللين وانخفاض 0.9 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول).
وسجلت الواردات ارتفاعاً مفاجئاً نسبته 0.3 في المائة مقارنة بها قبل عام لتسجل أول نمو سنوي منذ أبريل (نيسان)، مقارنة مع توقعات اقتصاديين بانخفاض 1.8 في المائة.
وقد تشير بيانات الواردات التي جاءت أفضل من التوقعات لتحسن الطلب المحلي بعد أن أظهرت أنشطة المصانع بوادر تحسن مفاجئ في الآونة الأخيرة، إلا أن المحللين أشاروا إلى صعوبة استمرار التعافي وسط مخاطر تجارية.
وبلغ الفائض التجاري للصين 38.73 مليار دولار مقارنة مع توقعات بتسجيل فائض 46.30 مليار دولار في استطلاع الرأي ومع الفائض المسجل في أكتوبر عند 42.81 مليار دولار.
وتتفاوض بكين وواشنطن بشأن اتفاق تجاري أولي يهدف لنزع فتيل النزاع التجاري، ولكن الخلافات لا تزال قائمة بشأن تفاصيل مهمة.
وقال مستشار البيت الأبيض الاقتصادي لاري كودلو يوم الجمعة، إن موعداً نهائياً في 15 من ديسمبر لا يزال قائماً فيما يتعلق بجولة جديدة من الرسوم الجمركية الأميركية من المقرر أن يبدأ سريانها على بقية الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة البالغة قيمتها نحو 156 مليار دولار، ولكنه أضاف أن الرئيس دونالد ترمب راضٍ عن مسار محادثات التجارة مع الصين.
وقال مسؤول صيني، وفق «رويترز»، إن بكين ستفرض رسوماً من جانبها رداً على ذلك إذا جرى فرض رسوم أميركية في 15 ديسمبر، ما قد يبدد أي فرصة لاتفاق تجاري في وقت قريب.
وأظهرت حسابات لـ«رويترز»، تستند إلى بيانات جمارك صينية أمس، أن الفائض التجاري لبكين مع الولايات المتحدة بلغ في نوفمبر 24.60 مليار دولار، ليتراجع من فائض الشهر السابق البالغ 26.45 مليار دولار.
وبلغ الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة في الفترة من يناير (كانون الثاني) وحتى نوفمبر 272.5 مليار دولار، وفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى بيانات جمارك صينية.
وقالت الجمارك إن إجمالي تجارة الصين مع الولايات المتحدة نزل 15.2 في المائة في الـ11 شهراً الأولى من 2019، مع تراجع الصادرات 12.5 في المائة وهبوط الواردات 23.3 في المائة. لكن الجمارك لم تعلن التغيرات بالنسبة المئوية في التجارة الثنائية للصين مع الولايات المتحدة لشهر نوفمبر.
- النمو المحتمل للصين
قال مستشار للبنك المركزي في الصين إن النمو الاقتصادي المحتمل في الصين سيقل عن 6 في المائة في السنوات الخمس المقبلة. وذكر ليو شي جين مستشار السياسات لبنك الشعب الصيني في مؤتمر في بكين، إن الاقتصاد سينمو بين 5 و6 في المائة في الفترة بين عامي 2020 و2025، وذلك حسب مقال نشره على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال ليو إن السياسة المالية ميسرة جداً بالفعل، وإن محاولة تحفيز الاقتصاد لينمو بوتيرة أسرع من إمكاناته قد تؤدي لانهياره.
وتباطأ النمو الاقتصادي في الصين بأكثر من المتوقع إلى 6 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث من العام، وهي أقل وتيرة في 3 عقود تقريباً، وعند الحد الأدنى لتوقعات الحكومة لنمو بين 6 و6.5 في المائة للعام بالكامل.
ورغم تنامي الضغوط على الاقتصاد نتيجة تباطؤ الطلب المحلي والحرب التجارية مع الولايات المتحدة، فإن بكين ما زالت تحجم عن تطبيق خطوات تحفيز مهمة خشية زيادة المخاطر المالية في ظل مستويات الدين المرتفعة بالفعل.
وحذر محللون من أن النمو الاقتصادي في الصين قد ينزل عن الحد الأدنى لهدف بكين لعام 2019 والبالغ 6 في المائة في الربع الثالث من العام أو في العام المقبل، لكن خبراء الاقتصاد بالحكومة أكثر تفاؤلاً بقليل، حيث يتوقعون أن يسهم التحفيز في تجنب تباطؤ أكثر حدة.
ويرجح خبراء الاقتصاد مزيداً من التباطؤ للنمو الاقتصادي الصيني في الربع الحالي، مقارنة مع الفترة بين أبريل ويونيو (حزيران) التي سجل فيها النمو أضعف وتيرة في نحو 30 عاماً عند 6.2 في المائة. غير أنهم اختلفوا على استمرار اتجاه التباطؤ رغم مجموعة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة على صعيد السياسات.



الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.


قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
TT

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

ارتفع سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 في المائة ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد أن أعلنت الشركة عن مشروع مشترك مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري لإنشاء ‌شركة طيران ‌جديدة باسم «ناس ⁠سوريا».

وقالت ​الشركة ‌إن الجانب السوري سيمتلك 51 في المائة من المشروع المشترك وستمتلك «طيران ناس» 49 في المائة، ومن المقرر أن تبدأ العمليات في ⁠الربع الرابع من 2026.

وأعلنت السعودية السبت حزمة استثمار ضخمة في سوريا في قطاعات الطاقة والطيران والعقارات والاتصالات، وذلك في ظل تحرك المملكة لتكون داعماً رئيسياً للقيادة ​السورية الجديدة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن توصية ⁠محللين في المتوسط للسهم هي «شراء» مع متوسط سعر مستهدف للسهم يبلغ 79 ريالاً.

وحقق السهم بذلك أكبر نسبة صعود بين الأسهم المدرجة على المؤشر السعودي الذي ارتفع 0.8 في المائة ‌اليوم الأحد.


محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.