نيمار ومبابي يتطلعان لقيادة سان جيرمان إلى المجد الأوروبي قبل نهاية رحلتهما الفرنسية

مشروع النصف مليار إسترليني للجمع بين اللاعبين في فريق واحد لم يؤت ثماره في دوري أبطال أوروبا

مبابي ونيمار عادا للتألق معاً في سان جيرمان على أمل حصد اللقب الأوروبي قبل الرحيل (أ.ب)  -  زيدان مهتم بضم مبابي (أ.ف.ب)
مبابي ونيمار عادا للتألق معاً في سان جيرمان على أمل حصد اللقب الأوروبي قبل الرحيل (أ.ب) - زيدان مهتم بضم مبابي (أ.ف.ب)
TT

نيمار ومبابي يتطلعان لقيادة سان جيرمان إلى المجد الأوروبي قبل نهاية رحلتهما الفرنسية

مبابي ونيمار عادا للتألق معاً في سان جيرمان على أمل حصد اللقب الأوروبي قبل الرحيل (أ.ب)  -  زيدان مهتم بضم مبابي (أ.ف.ب)
مبابي ونيمار عادا للتألق معاً في سان جيرمان على أمل حصد اللقب الأوروبي قبل الرحيل (أ.ب) - زيدان مهتم بضم مبابي (أ.ف.ب)

مشروع النصف مليار جنيه إسترليني لجمع البرازيلي نيمار والفرنسي كيليان مبابي في فريق واحد والفوز بلقب دوري أبطال أوروبا فشل حتى الآن، لكن في ظل جاهزية اللاعبين الآن هل يمكنهما المحاولة للمرة الأخيرة؟
بعد فوز باريس سان جيرمان 3 - 1 على مونبلييه الذي أنهى المباراة بعشرة لاعبين، في دوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم السبت.، وقبل ذلك الفوز على نانت بهدفين مقابل لا شيء منتصف الأسبوع الماضي، كتبت صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية: «المشروع الكبير لباريس سان جيرمان هو فكرة، وخيال قد نراه في أحلامنا، لكنه لا يتحول إلى واقع أبدا في المباريات».
وقد يكون من الأفضل أن تقرأ هذه الكلمات بلغتها الأصلية (الفرنسية) لكي تشعر بمرارة الكلمات. ورغم أن باريس سان جيرمان يحقق نتائج إيجابية رائعة ويبدو وكأنه قد تحول لآلة لتحقيق الفوز تلو الآخر في الوقت الحالي، لكن ما زال هناك شعور بأن النادي لم ينجح في تحقيق أهدافه. وبعد الفوز على مونبلييه تصدر باريس سان جيرمان جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز بفارق 8 نقاط عن أقرب منافسيه، كما ضمن التأهل من دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا كأول لمجموعته.
يضم الفريق كوكبة من اللاعبين الرائعين، للدرجة التي تجعل لاعبين كبيرين مثل ماورو إيكاردي وإيدنسون كافاني يجلسان على مقاعد البدلاء. كما يضم الفريق خط وسط صلبا للغاية بقيادة إدريسا غاي وماركو فيراتي، وهما اللاعبان اللذان يتميزان بدقة التمرير والقدرة على استخلاص الكرات من الفريق المنافس بشكل رائع.
ورغم كل ذلك، لا يزال الفريق يعاني من خلل كبير. لقد مر عامان ونصف على بدء الحملة التي أطلقها النادي الباريسي للتعاقد مع اثنين من أفضل اللاعبين في عالم كرة القدم، حيث ضم الفريق الفرنسي المهاجم البرازيلي نيمار في أغسطس (آب) 2017 من برشلونة الإسباني مقابل 198 مليون جنيه إسترليني كأغلى لاعب في تاريخ كرة القدم. وبعد ذلك بثلاثة أسابيع أخرى، تبع باريس سان جيرمان هذه الصفقة بصفقة أخرى مدوية، عندما تعاقد مع النجم الفرنسي الصاعد بسرعة الصاروخ كيليان مبابي، في البداية على سبيل الإعارة، ثم الشراء النهائي.
ورغم ذلك، لم يلعب نيمار ومبابي معا سوى مباراة واحدة فقط (نعم مباراة واحدة فقط) في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا خلال عامين. فقد غاب نيمار عن مبارتي الذهاب والعودة أمام مانشستر يونايتد بسبب الإصابة العام الماضي. وقبل ذلك، لعب نيمار ومبابي معا في مباراة الذهاب ضد ريال مدريد، قبل أن يتعرض البرازيلي لإصابة جديدة ويغيب عن المباراة الحاسمة التي خسرها باريس سان جيرمان في فرنسا. وعندما ننتقل إلى الوقت الحالي سنكتشف أن عصر نيمار ومبابي في باريس سان جيرمان قد بات على وشك الانتهاء، أو يمكن وصفه بأنه «معلق بين السماء والأرض»، إن جاز التعبير.
لقد سجل مبابي الهدف الأول لفريقه في مرمى نانت بشكل رائع، لكنه خرج من ملعب المباراة في الدقيقة 78 من عمر اللقاء وكانت علامات الحزن ظاهرة للغاية على وجهه وهو في طريقه للخروج. وبعد ذلك بقليل، أحرز نيمار الهدف الثاني من ركلة جزاء واحتفل بطريقة صاخبة باتجاه جماهير النادي التي كانت تطلق صافرات الاستهجان ضده، بسبب رغبته في إجبار النادي على التخلي عنه من أجل العودة إلى برشلونة مرة أخرى.
وعلاوة على ذلك، كانت مباراة باريس سان جيرمان أمام نانت بمثابة لحظة مهمة أخرى، إذ أن هذه هي المرة الأولى التي يسجل فيها نيمار ومبابي في مباراة واحدة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث مرت عشرة أشهر كاملة لم يلعب خلالها النجمان معا سوى 120 دقيقة فقط! ويكفي أن نعرف أن اللاعبين حصلا معا على أجر بلغ 90 مليون جنيه إسترليني حتى تمكنا من التسجيل معا في نفس المباراة! كما أن إجمالي الرواتب التي حصلا عليها مع قيمة صفقتي انضمامها إلى النادي الباريسي بلغ 570 مليون جنيه إسترليني!
ويعني هذا أن لدينا مشروعا بقيمة نصف مليار جنيه إسترليني كان الهدف منه هو مشاركة هذين اللاعبين في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا. لكن في نهاية المطاف لم يلعب نيمار ومبابي معا سوى مباراة واحدة فقط في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا على مدار عامين كاملين، وهي المباراة التي انتهت بهزيمة باريس سان جيرمان أمام ريال مدريد بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في عام 2018. وغاب نيمار عن مباراة العودة في باريس بسبب إصابته في القدم، كما حرمته الإصابة من المشاركة في مبارتي الذهاب والعودة أمام مانشستر يونايتد الموسم الماضي.
وكان من الممكن أن يكون هذا الموقف أكثر إثارة للإحباط لو ظهر اللاعبان بشكل سيئ عندما يلعبان سويا! لكن الحقيقة عكس ذلك، حيث يقدم اللاعبان مستويات مميزة للغاية عندما يلعبان سويا. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه خلال 46 مباراة لعبها مبابي ونيمار معا سجل باريس سان جيرمان 150 هدفاً، بما في ذلك 20 تمريرة حاسمة فيما بينهما. وكانت الفترة الأكثر إنتاجية فيما بينهما هي الفترة بين سبتمبر (أيلول) من العام الماضي ويناير (كانون الثاني) من العام الجاري، عندما سجلا معا في 10 مباريات.
الفرنسي زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد لم يتوقف أبدا عن إبداء إعجابه بمبابي وطالب أكثر من مرة بضرورة تعاقد الفريق الملكي الإسباني معه.
ويدرك باريس سان جيرمان ومدير الرياضي البرازيلي ليوناردو أن انزعاجهم من تصريحات زيدان لا يقلل من حقيقة أن المهاجم الشاب لديه الرغبة أيضا في الانضمام لريال مدريد. ورد ليوناردو على زيدان بقوله: «بصراحة، الأمر مزعج، مزعج جدا، إنها ليست المرة الأولى التي يتحدثون فيها عن مبابي فهو لاعب يتبقى له عامان ونصف من عقد يربطه بنا. الحديث عن رغبة، عن حلم في كل مرة، يجب أن نتوقف عن هذا الأمر. ليس الوقت المناسب للتعرض له من الناحية الذهنية».
لكن كلام ليوناردو لم يعجب زيدان الذي أصر على أن كل ما قام به هو نقل ما قاله اللاعب وصرح: «مبابي قال بنفسه إن حلمه اللعب في أحد الأيام بقميص ريال مدريد».
كما أن مبابي يعتبر زيدان قدوة له ويقول في هذا الصدد: «لقد كان مثالي الأعلى طوال طفولتي، وكنت أريد دائما تقليده في أشياء كثيرة»، وكذلك كان معجبا بنجم ريال مدريد السابق كريستيانو رونالدو الذي دافع عن ألوان النادي الملكي من 2009 إلى 2018 قبل الانتقال إلى يوفنتوس الإيطالي والذي كان صوره تملأ جدران غرفة مبابي.
وكان ريال مدريد قاب قوسين أو أدنى من التعاقد مع مبابي عام 2017 لدى رحيل الأخير عن موناكو لكنه قرر الانتقال إلى صفوف فريق العاصمة الفرنسية في صفقة جعلت منه ثاني أغلى لاعب في العالم بعد زميله البرازيلي نيمار.
لكن ماذا عن عام 2020؟ لقد وضع باريس سان جيرمان سعرا ضخما للتخلي عن مبابي بحسب ما أشارت إليه تقارير في الصحف الإسبانية وهو 400 مليون يورو. بيد أن سان جيرمان يدرك تماما بأنه لا يوجد أي ناد يستطيع تسديد هذا المبلغ الذي يعتبر تقريبا ضعف ما دفعه سان جيرمان للتعاقد مع نيمار.
لكن رغم كل ذلك يبدو أن مبابي سيكون في طريقه إلى ريال مدريد الصيف المقبل، بينما كان نيمار غائبا عن المباريات معظم الستة أشهر الماضية بسبب الإصابة. لكن في الوقت الحالي، أصبح كل منهما لائقا تماما، وبالتالي يتعين عليهما العمل بكل قوة خلال الفترة المقبلة من أجل تحقيق الهدف الأسمى للنادي وهو الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا. وهناك نقطتان واضحتان للغاية، الأولى هي أن مبابي يكون المهاجم الأكثر فعالية في العالم عندما يكون لائقا. والنقطة الثانية هي أن نيمار لاعب عالمي من طراز رفيع ويمتلك قدرات فنية مذهلة، وهو الأمر الذي يعني أن اللاعبين يكملان بعضهما البعض تماما. لكني السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: إلى أي مدى يستغل هذان النجمان قدراتهما الهائلة من أجل قيادة النادي للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا؟


مقالات ذات صلة

مالديني وليوناردو يفضلان بيرلو لقيادة منتخب إيطاليا

رياضة عالمية النجم السابق أندريا بيرلو مرشح لتدريب إيطاليا (د.ب.أ)

مالديني وليوناردو يفضلان بيرلو لقيادة منتخب إيطاليا

أصبح النجم السابق أندريا بيرلو مرشَّحاً مفضَّلاً لتولي تدريب منتخب إيطاليا، حسبما ذكرت صحيفة «غازيتا ديلو سبورت» الإيطالية.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية الجناح الإسباني نيكو ويليامز (أ.ف.ب)

نيكو ويليامز: لا نخشى مواجهة فرنسا

أكد الجناح الإسباني نيكو ويليامز على أن منتخب بلاده لا يخشى شيئاً قبل مباراته في نصف نهائي كأس العالم ضد فرنسا.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية خوليان ألفاريز أنقد الأرجنتين أمام سويسرا (أ.ف.ب)

خوليان ألفاريز... من سباق التعافي إلى بطل «ليلة سويسرا»

ظهر خوليان ألفاريز في اللحظة التي انتظرها الجميع.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية أوناي سيمون حارس مرمى إسبانيا (رويترز)

أوناي سيمون يكشف أوجه تفوق إسبانيا قبل مواجهة فرنسا

يتوقع أوناي سيمون، حارس مرمى إسبانيا، مباراة قوية ضد فرنسا الثلاثاء في نصف نهائي كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية  رئيس «فيفا» إلى جانبه ولي عهد النرويج (أ.ف.ب)

لماذا تُظهر «كاميرات» النقل التلفزيوني إنفانتينو باستمرار خلال مباريات كأس العالم؟

أثار الظهور المتكرر لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، في النقل التلفزيوني لمباريات كأس العالم 2026 تساؤلات واسعة بين الجماهير

The Athletic (نيويورك)

مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
TT

مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)

تفاعل كثير من المصريين مع تصريحات مدرب منتخب سويسرا لكرة القدم مراد ياكين، التي اشتكى خلالها من تعرضه لظلم تحكيمي أمام منتخب الأرجنتين في مباراة ربع النهائي بمونديال كأس العالم الحالي.

وعبّر كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» المصريين عن «شماتتهم» في ياكين، لا سيما بعد تصريحاته قبيل لقاء الأرجنتين، التي شدد خلالها على «ثقته في عدالة التحكيم، ورفضه تحميل الحكام مسؤولية هزائم المنتخبات المختلفة»، خصوصاً بعد إثارة جدل واسع حول الحالات التحكيمية بمباراة مصر والأرجنتين في دور ثمن النهائي التي انتهت بهزيمة مصر بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لكن موقفه من التحكيم في المونديال تغير إثر هزيمة فريقه من الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدف، حيث حمّل حكم المباراة المسؤولية عن الهزيمة.

وقال ياكين خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة إن «فريقه لم يلعب فقط أمام منتخب الأرجنتين، بل أيضاً أمام نحو 70 ألف مشجع أرجنتيني، إضافة إلى حكم المباراة وتقنية الفيديو»، في إشارة إلى الحالة الخاصة بطرد مهاجم فريقه بريل إمبولو.

لقطة من مباراة سويسرا والأرجنتين في ربع نهائي كأس العالم (رويترز)

ويفسر الناقد الرياضي المصري محمد البرمي تصريحات ياكين الأخيرة بقوله إن «مدرب سويسرا أراد عدم استفزاز التحكيم حتى تمر الأمور بهدوء ولا يثير حفيظة طاقمه كما كان يأمل، ولكنه أصيب بخيبة أمل قوية بعد اللقطات المثيرة للجدل لحكم المباراة».

ويضيف البرمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر يعتمد في مثل هذه المواقف على تقدير المدرب للموقف، فهناك مدربون آخرون ينهجون نهجاً مخالفاً ويفضلون الضغط على الحكم في تصريحات شبه عدائية قبل بدء المباراة حتى لا يتعرضوا للظلم على يديه».

وكان ياكين قد سُئل خلال المؤتمر الخاص بمواجهة فريقه مع الأرجنتين عن الاتهامات التي يتعرض لها فريق «التانغو» من بعض المنتخبات والجماهير بأنه «استفاد من قرارات تحكيمية في البطولة، خصوصاً مباراته أمام مصر، فما كان منه إلا أن قلّل من أهمية تلك الاتهامات».

وقال ياكين في المؤتمر الصحافي: «أعتقد أن المباريات كانت عادلة للغاية، اليوم أصبح كل شيء قابلاً للمراجعة بواسطة تقنية الفيديو (VAR)، ولا أعتقد أن شيئاً غير طبيعي سيحدث».

وأضاف: «على كل فريق أن يثبت ما يستطيع فعله داخل الملعب، لا أن يكتفي بالكلام. يجب أن نبرهن في أرض الملعب على قدراتنا».

ياكين انتقد التحكيم عقب انتهاء مباراة سويسرا والأرجنتين (أ.ف.ب)

كما أكد أنه «لا يخشى التحكيم، وأن تركيزه ينصب على مواجهة منتخب أرجنتيني قوي يمتلك أسلوب لعب واضحاً».

وبعد خسارة سويسرا بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف واحد، وخروجها من البطولة، تغيرت لهجة ياكين بصورة ملحوظة لتصبح «غاضبة» على حد وصف «رويترز»، خصوصاً عقب طرد المهاجم بريل إمبولو بالإنذار الثاني بعد مراجعة تقنية الفيديو.

وقال المدرب في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة: «هذه القاعدة غير مفهومة تماماً بالنسبة لي». وأضاف: «اليوم لم تنتصر كرة القدم، لقد عوقبنا بسبب خطأ تحكيمي».

وعدّ مصريون أن مراد ياكين «شرب من الكأس المريرة نفسها التي سبق أن سخر منها»، في إشارة إلى «الظلم التحكيمي»، كما تساءل البعض في شماتة عن سر التغير في موقف المدرب السويسري الذي كان يرى الحكام «ملائكة ترفرف بأجنحتها»، وفجأة أصبحت «كائنات شريرة»، على حد تعبيرات ساخرة.

لاعبون مصريون يحتجون على قرارات الحكم الفرنسي في مباراة الأرجنتين (أ.ب)

وفجرّت مباراة «الفراعنة» أمام منتخب «التانغو» حالة من الغضب بين جماهير الكرة المصرية، إثر خروج منتخبهم من دور الـ16 أمام الأرجنتين، حامل اللقب، في مباراة دراماتيكية استقبل فيها المنتخب المصري ثلاثة أهداف في الأنفاس الأخيرة من اللقاء بعد أن كان متقدماً بنتيجة 2 - 0.

وعدّ كثيرون أن «الحكم الفرنسي فرنسوا لوتيكسييه الذي أدار المباراة كان منحازاً لميسي ورفاقه على حساب نظرائهم من لاعبي مصر، ولم يلتزم بالعدالة التحكيمية عبر عدد من اللقطات المثيرة للجدل، أبرزها إلغاء هدف اللاعب مصطفى زيكو، وعدم احتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح».

وعدّ البرمي شماتة المصريين في مدرب سويسرا «نوعاً من السجال المعتاد في عالم كرة القدم، الذي قد يستند إلى بعض المبررات نتيجة تصريحات مراد ياكين التي جاءت غير منصفة لمنتخب مصر الذي عانى من أخطاء تحكيمية واضحة على يد لوتيكسييه».


تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
TT

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

الباحث في الدقيقة الأخيرة عن مقعدٍ داخل ملعب «ميتلايف» نيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، سوف يختبر على الأرجح إحدى كبرى صدمات حياته عندما يطّلع على أسعار التذاكر.

أما من يخطّط لحضور عرض ما بين الشوطين المباشر والذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأوفَر له على الأرجح أن يشتري تذاكر إلى حفلاتٍ للفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، لأنّ أسعارها مجتمعةً لن تفوق حتماً تكلفة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي»

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية كفيلةٌ بالتسبب في حالٍ من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء البلاد المتبارية فيحقّ لهم بحسوماتٍ على تذاكر الدخول إلى مواجهات منتخباتهم ضمن إطار كأس العالم.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub)

في الظاهر، لا يتحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، لكنه هو مَن تسبب في ذلك، وإن بشكلٍ غير مباشر.

كان «الفيفا» قد حدّد أسعار التذاكر الرسمية إلى نهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً حداً أدنى، و6730 دولاراً حدّاً أقصى. إلّا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة في البيع. والتسعير الديناميكي أو المتغيّر هو استراتيجية تقوم على تبديل الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند ارتفاع الطلب وخفضها عند انخفاضه.

ترمب متسلماً من إنفانتينو البطاقة الذهبية لحضور نهائي كأس العالم (أ.ف.ب)

أغلى مونديال في التاريخ

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحدّ الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار. هو رقمٌ لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنّف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكنَدا، الأغلى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاق الكُروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية، إنما ينسحب على المباريات كافةً، وكذلك على تكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً لفتت فيه إلى أنّ الأسعار التي فرضها مونديال 2026، جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب المداخيل المرتفعة، وحرمت متوسّطي الحال من فرصة المتابعة المباشرة للّعبة الأكثر شعبيةً.

كأس العالم 2026 هو الأغلى في التاريخ (رويترز)

واستطلعت «رويترز» آراء مَن غامروا بأموالهم من أجل اختبار لحظة تاريخية كهذه؛ فقال غريغ كونور، وهو صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار مقابل 4 تذاكر له ولأفراد عائلته من أجل حضور مباراة النرويج وفرنسا. وأشارت الوكالة العالمية إلى أنّ نظام التسعير الديناميكي الذي تبنّاه «الفيفا» هو الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مسبوق.

عرضُ ما بين الشوطين

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوةٍ تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «الفيفا» استحداث عرضٍ موسيقيّ ما بين شوطَي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحصل في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فسوف ينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكَم صافرة نهاية الشوط الأول، حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب، ليقدّموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «الفيفا» أنّ العرض سيتضمّن مفاجآت، إلى جانب مشاركة النجمتَين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتّضح قبل ساعات أنّ المغنّي الأميركي جاستن بيبر سينضمّ إلى زملائه الفنانين. وسبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض العائد ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم» (FIFA Global Citizen Education Fund).

ووفق بيان صادر عن «الفيفا»، فإنّ الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر، هو «جمع 100 مليون دولار من أجل حصول مزيدٍ من الأطفال حول العالم على التعليم الجيّد، وفرصة التدريب على كرة القدم». أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، فوعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرضٍ يليق بأكبر حدثٍ رياضيّ». إلّا أنّ ذلك كلّه لم يحل دون تصاعد أصواتٍ معترضة على عرض ما بين الشوطَين.

كأس العالم... بطولة رياضية أم تجاريّة؟

احتدمَ السجال على قاعدة أنّ استقطاع الشوطَين بعرضٍ موسيقيّ يجمع أبرز نجوم الغناء، ربما يؤخّر عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. ثمة مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة، وهي المدّة المتعارف عليها للاستراحة، ما قد يعرّض اللاعبين للإصابة إذا استمرّوا في التبريد لأكثر من ربع ساعة، كما أنّ ذلك يصرف انتباههم عن المباراة، وفق المشكّكين في جدوى العرض. إلا أنّ مارتن أكّد أنّ مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حدّ اتهام «الفيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظةٍ تجارية تُدرّ الأموال. في المقابل، يرى الاتحاد أنّ عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهورٍ أوسع، تحديداً ممّن ليسوا مهتمّين عادةً بكرة القدم.

الفنانة الكولومبية شاكيرا في افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم

وحدها من بين زملائها، تملك شاكيرا خبرةً موندياليّة عتيقة، فهي سبق أن أحيت 3 حفلات ختاميّة، وذلك في دَورات ألمانيا 2006، وجنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض «سوبر بول» الشهير عام 2020، الذي تصدّرته في 2012 مادونا.

ووسط موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقَع لعرض ما بين الشوطَين أن يتحوّل إلى محطةٍ ثابتة في كأس العالم، فيبقى محصوراً بمونديال أميركا، على أن تعود الأمور إلى سابق عهدها في الآتي من بطولات. مع العلم بأنّ العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد، وهي انطلقت في مونديال فرنسا 1998. أما انضمام الفنانين العالميين إلى تلك العروض الختاميّة فبدأ على يد شاكيرا في 2006.


تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».