خوليان ألفاريز... من سباق التعافي إلى بطل «ليلة سويسرا»

خوليان ألفاريز أنقد الأرجنتين أمام سويسرا (أ.ف.ب)
خوليان ألفاريز أنقد الأرجنتين أمام سويسرا (أ.ف.ب)
TT

خوليان ألفاريز... من سباق التعافي إلى بطل «ليلة سويسرا»

خوليان ألفاريز أنقد الأرجنتين أمام سويسرا (أ.ف.ب)
خوليان ألفاريز أنقد الأرجنتين أمام سويسرا (أ.ف.ب)

ظهر خوليان ألفاريز في اللحظة التي انتظرها الجميع، في الوقت الذي كانت فيه مباراة الأرجنتين وسويسرا تتجه بخطى ثابتة نحو ركلات الترجيح، وبعد أكثر من 110 دقائق من الصراع، أطلق مهاجم الأرجنتين تسديدة مذهلة من خارج منطقة الجزاء استقرت في الزاوية العليا لمرمى غريغور كوبيل، ليمنح منتخب بلاده انتصاراً ثميناً وبطاقة العبور إلى نصف نهائي كأس العالم.

ورغم أن الأرجنتين لعبت أكثر من 50 دقيقة بأفضلية عددية، فإنها عجزت عن اختراق الدفاع السويسري المنظم، قبل أن يحسم ألفاريز المواجهة بلمسة فردية أكدت قيمته باعتباره أحد أبرز نجوم المنتخب في البطولة.

وعقب المباراة، حرص ليونيل ميسي على الإشادة بزميله، مؤكداً أن ما يميز ألفاريز هو شخصيته داخل الملعب، وليس محاولته تقليد أي لاعب آخر. وقال قائد المنتخب الأرجنتيني إن تسجيل الأهداف الجميلة أصبح جزءاً من هوية مهاجم أتلتيكو مدريد، الذي يمتلك قدرة استثنائية على التسديد من خارج منطقة الجزاء، وهو ما أثبته مراراً مع ناديه ومنتخب بلاده.

لكن أهمية هذا الهدف لم تكن فنية فقط، بل جاءت أيضاً لتؤكد عودة ألفاريز إلى أفضل مستوياته بعد فترة صعبة. فقد وصل إلى كأس العالم وهو لا يزال يتعافى من إصابة في الكاحل الأيسر تعرض لها في الأسابيع الأخيرة من الموسم، ما أجبر الجهاز الفني بقيادة ليونيل سكالوني على التعامل بحذر مع حالته البدنية.

وبعد موسم سجل فيه 20 هدفاً وتقاسم صدارة هدافي أتلتيكو مدريد مع ألكسندر سورلوث، فضل سكالوني عدم المجازفة بإشراكه أساسياً منذ البداية، فشارك لدقائق محدودة في أولى مباريات البطولة قبل أن يستعيد جاهزيته تدريجياً ويعود إلى التشكيلة الأساسية مع انطلاق الأدوار الإقصائية.

وقال ألفاريز حسبما نقل موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، إن مستواه تطور تدريجياً خلال البطولة، معرباً عن أمله في الوصول إلى أفضل نسخة من نفسه كلما اقتربت الأرجنتين من تحقيق هدفها في المنافسة على اللقب.

ولا تقتصر قيمة ألفاريز على تسجيل الأهداف فقط، إذ يعد أحد أهم عناصر الضغط الأمامي في منظومة سكالوني. ففي مواجهة مصر بدور الـ16، لعب دوراً بارزاً في استعادة الكرة وصناعة التحولات الهجومية التي قادت إلى هدف الفوز، وكرر الأمر نفسه أمام سويسرا، حيث لم يتوقف عن الضغط والتحرك وربط خطوط الفريق، قبل أن يتوج مجهوده بهدف لا ينسى.

ويؤمن ألفاريز بأن دور المهاجم يتجاوز هز الشباك، مؤكداً أن المساهمة الدفاعية والقتال من أجل الفريق لا يقلان أهمية عن التسجيل، وهي العقلية التي جعلته عنصراً لا غنى عنه في تشكيلة الأرجنتين.

وأشاد نيكولاس تاليافيكو بهدف زميله، معتبراً أن رؤية المهاجمين يسجلون تمنح الفريق ثقة إضافية، بينما أكد خوسيه مانويل لوبيز أن ألفاريز استحق هذه اللحظة بعد الفترة الصعبة التي عاشها بسبب الإصابة، مشيراً إلى احترافيته وتركيزه رغم كل الظروف.

ولم تكن ليلة كانساس سيتي مميزة داخل المستطيل الأخضر فقط، إذ تابعها أفراد عائلة ألفاريز ونحو 30 من أصدقائه من المدرجات. وبعد صافرة النهاية، لم يتمكن المهاجم الأرجنتيني من إخفاء تأثره، مؤكداً أن وجود أحبائه إلى جانبه كان مصدراً كبيراً للدعم، وأن هذا الهدف يحمل قيمة خاصة بالنسبة إليه.

وبعد أربع سنوات من تألقه في مونديال قطر 2022، أثبت ألفاريز مجدداً أنه لاعب المواعيد الكبرى، وأن عودته إلى كامل جاهزيته قد تمنح الأرجنتين أحد أهم أسلحتها في الطريق نحو الاحتفاظ بلقب كأس العالم.


مقالات ذات صلة

«فارجنتينا» مصطلح عكس مشوار الأرجنتين في المونديال

رياضة عالمية منتخب الأرجنتين يواصل مشواره في المونديال (إ.ب.أ)

«فارجنتينا» مصطلح عكس مشوار الأرجنتين في المونديال

قالت خبيرة تحكيم، الاثنين، إنَّ بروتوكولاً تحكيمياً جديداً زاد من حدة التوتر القائم بالفعل بشأن نزاهة التحكيم في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية الفرنسي وارين زائير إيمري (إ.ب.أ)

زائير إيمري: تعدد الأجناس سر وحدة فرنسا

قال الفرنسي وارين زائير إيمري إنَّ منتخب بلاده لا يخشى منافسه، منتخب إسبانيا، في الدور نصف النهائي لبطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أرلينغتون (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ليونيل سكالوني يقود الأرجنتين لمزيد من المجد (أ.ب)

دون ضجيج... سكالوني يدفع الأرجنتين نحو مزيد من المجد

عندما تولَّى ليونيل سكالوني مهمة قيادة الجهاز الفني لمنتخب الأرجنتين، لم يكن يلفت الانتباه بشكل كبير بين نخبة المدربين.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية النجم السابق أندريا بيرلو مرشح لتدريب إيطاليا (د.ب.أ)

مالديني وليوناردو يفضلان بيرلو لقيادة منتخب إيطاليا

أصبح النجم السابق أندريا بيرلو مرشَّحاً مفضَّلاً لتولي تدريب منتخب إيطاليا، حسبما ذكرت صحيفة «غازيتا ديلو سبورت» الإيطالية.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية الجناح الإسباني نيكو ويليامز (أ.ف.ب)

نيكو ويليامز: لا نخشى مواجهة فرنسا

أكد الجناح الإسباني نيكو ويليامز على أن منتخب بلاده لا يخشى شيئاً قبل مباراته في نصف نهائي كأس العالم ضد فرنسا.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))

«فارجنتينا» مصطلح عكس مشوار الأرجنتين في المونديال

منتخب الأرجنتين يواصل مشواره في المونديال (إ.ب.أ)
منتخب الأرجنتين يواصل مشواره في المونديال (إ.ب.أ)
TT

«فارجنتينا» مصطلح عكس مشوار الأرجنتين في المونديال

منتخب الأرجنتين يواصل مشواره في المونديال (إ.ب.أ)
منتخب الأرجنتين يواصل مشواره في المونديال (إ.ب.أ)

قالت خبيرة تحكيم، الاثنين، إنَّ بروتوكولاً تحكيمياً جديداً زاد من حدة التوتر القائم بالفعل بشأن نزاهة التحكيم في كأس العالم، بعدما أثارت واقعة جدلية جديدة مرتبطة بالأرجنتين موجةً إضافيةً من شكاوى الجماهير. ورافقت مسيرة حاملة اللقب إلى مباراة الدور قبل النهائي، المقررة يوم الأربعاء، شكاوى متكرِّرة من منافسيها بشأن قرارات تحكيمية، في وقت انتشرت فيه على مواقع التواصل الاجتماعي تكهنات بأنَّ البطولة تميل لصالح منتخب ليونيل ميسي. وبلغ الجدل ذروته يوم السبت خلال مباراة دور الـ8 التي فازت فيها الأرجنتين على سويسرا، عندما طُرد بريل إمبولو بعد حصوله على الإنذار الثاني بداعي التحايل للحصول على خطأ، في واقعة مرتبطة ببروتوكول جديد لتقنية حكم الفيديو المساعد، وصفها مراد ياكين مدرب سويسرا بأنَّها «غير مقبولة».

وتواصلت «رويترز» مع «فيفا» للحصول على تعليق. ويُعدُّ بروتوكول «الخطأ في تحديد الهوية» من الحالات الكثيرة التي بات يُسمح فيها لتقنية الفيديو المساعد بالتدخل بموجب التعديلات المُطبَّقة اعتباراً من موسم 2026 - 2027 وكأس العالم الحالية، ما وضع آليةً جديدةً لم تخضع لاختبارات كافية، في نظر منتقديها، تحت مجهر النقاش العام على أكبر مسرح كروي.

وقالت كريستينا أونكل، المحللة التحكيمية في شبكة «آي تي في» البريطانية، والتي أدارت سابقاً مباريات دولية: «لا أعتقد أنَّه كان ينبغي تطبيق هذا البروتوكول من الأساس، لأنَّ نطاقه واسع للغاية».

وأضافت: «ما أجد صعوبةً في تقبله أننا لا نغيِّر هوية اللاعب الذي حصل على البطاقة فحسب، بل نغيِّر القرار الأصلي نفسه، من احتساب ركلة حرة في اتجاه معين إلى قرار معاكس بالكامل. نحن نعيد صياغة أساس القرار».

وتابعت: «أعتقد أنَّ هذا يضعنا رسمياً في منطقة إعادة التحكيم، وهي المنطقة التي كان نظام الفيديو المساعد يحاول الابتعاد عنها منذ البداية».

وبدلاً من تهدئة الجدل، بدا أنَّ استفادة الأرجنتين من هذا البروتوكول - والتي دفعت منتقدين على مواقع التواصل إلى إطلاق وصف «فارجنتينا» - زادت من احتقان الجماهير. وقالت أونكل لـ«رويترز»: «هذا التَّوسُّع الجديد في البروتوكول من دون اختباره بالشكل الكافي، ومن دون معرفة حقيقية بما إذا كان يحقِّق الغرض المرجو منه، يشبه برميل بارود. أشعر أننا ننتظر فقط الشرارة الأخيرة».

تآكل كامل للثقة

وتبلورت هذه الرواية منذ دور المجموعات، عندما طالبت الجزائر بطرد ميسي بعدما داس على ربلة ساق عيسى ماندي خلال الشوط الأول، إلا أنَّ الحكم لم يشهر البطاقة الحمراء في وجهه، ليواصل المباراة ويسجِّل بعدها ثلاثية رائعة. وبعد أيام، تقدَّمت الجزائر بشكوى بشأن الأخطاء التحكيمية التي شهدتها المباراة، بحسب مصدر تحدَّث إلى «رويترز».

واستمرت الانتقادات بعد فوز الأرجنتين على مصر في دور الـ16، إذ سجَّل المنتخب المصري هدفاً في الدقيقة 62 قبل أن يُلغى عقب مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد التي أظهرت وجود مخالفة خلال بناء الهجمة. كما رفض الحكم احتساب ركلة جزاء لمصر في وقت لاحق من اللقاء، قبل أن تسجِّل الأرجنتين هدف الفوز في الدقيقة 92.

وقال الاتحاد المصري لكرة القدم إن عدداً من القرارات التحكيمية كان له تأثير مباشر على نتيجة المباراة.

وأوضحت أونكل أنَّها لم ترَ في المباراتين السابقتين ما يرقى إلى مستوى الأخطاء التحكيمية الفادحة، رغم أنَّ الحكام غالباً ما يكونون الهدف الأسهل لغضب الجماهير عندما لا تسير النتائج وفق تطلعاتها. غير أنَّها أشارت إلى أنَّ قضايا أخرى خارج الملعب أسهمت في تعميق حالة الشك لدى المشجعين. فقد تعرَّضت طريقة تعامل «فيفا» مع بعض حالات البطاقات الحمراء في البطولة لمزيد من التدقيق هذا الشهر، بعدما أفلت المهاجم الأميركي فولارين بالوغون في اللحظات الأخيرة من عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة، في حين عوقب المدافع الإنجليزي غاريل كوانساه بالإيقاف لمباراتين.

وقالت أونكل، التي تشغل أيضاً منصب رئيسة نادي تامبا باي صن للسيدات: «أعتقد أنَّ ثقة الجماهير قد تآكلت بالكامل في الوقت الراهن. لقد غطيتُ بطولات كبرى كثيرة، سواء في هذا المنصب أو خلال عملي في التحكيم، ولم أشهد من قبل هذا القدر من الجدل، وليس فقط على وسائل التواصل الاجتماعي».


زائير إيمري: تعدد الأجناس سر وحدة فرنسا

الفرنسي وارين زائير إيمري (إ.ب.أ)
الفرنسي وارين زائير إيمري (إ.ب.أ)
TT

زائير إيمري: تعدد الأجناس سر وحدة فرنسا

الفرنسي وارين زائير إيمري (إ.ب.أ)
الفرنسي وارين زائير إيمري (إ.ب.أ)

قال الفرنسي وارين زائير إيمري إنَّ منتخب بلاده لا يخشى منافسه، منتخب إسبانيا، في الدور نصف النهائي لبطولة كأس العالم، وإنَّ الفريق سيبذل كل ما بوسعه من أجل الوصول للمباراة النهائية.

وقال إيمري في مؤتمر صحافي تقديمي للمباراة: «أعتقد أننا فريق شاب يضم لاعبين ناضجين، يتمتعون بخبرة كبيرة، ولعبوا في مباريات رائعة. نحن مستعدون وسنفعل كل ما يلزم للوصول إلى النهائي.».

كما تحدَّث عن زميله كيليان مبابي هداف المنتخب والبطولة، بالتساوي مع ليونيل ميسي لاعب الأرجنتين برصيد 8 أهداف، حيث قال: «الكل يعرف مبابي، هو لاعب رائع، يعرف كيف يسجِّل في مثل هذه المباريات، نحن جاهزون، وسنفعل كل ما يلزم من أجل الوصول للنهائي».

وسئل إيمري عن رأيه في الرسالة العنصرية من رئيس الوزراء الإسباني، حيث قال: «لم أرَ تعليقه، لكن أعتقد أنَّ فرنسا لديها كل الأجناس، وكل الأعراق، وهذا ما يجعلنا فرنسا. لدينا مجموعة متماسكة، ونحن جميعاً معاً، وهذا ما تحتاج إلى أن تتذكره».

وتحدَّث أيضاً عن لامين يامال نجم إسبانيا، حيث قال في تصريحات نقلتها شبكة «آر إم سي»: «أعتقد أنَّ كرة القدم لعبة جماعية، فإسبانيا لديها 11 لاعباً، بالإضافة للبدلاء، يمكن للامين يامال فعل كل شيء، لكننا أيضاً لدينا مهاراتنا في المهاجمين والبدلاء، لديهم لاعبون عالميون في كل المراكز، ونحن كذلك».


دون ضجيج... سكالوني يدفع الأرجنتين نحو مزيد من المجد

ليونيل سكالوني يقود الأرجنتين لمزيد من المجد (أ.ب)
ليونيل سكالوني يقود الأرجنتين لمزيد من المجد (أ.ب)
TT

دون ضجيج... سكالوني يدفع الأرجنتين نحو مزيد من المجد

ليونيل سكالوني يقود الأرجنتين لمزيد من المجد (أ.ب)
ليونيل سكالوني يقود الأرجنتين لمزيد من المجد (أ.ب)

عندما تولَّى ليونيل سكالوني مهمة قيادة الجهاز الفني لمنتخب الأرجنتين، لم يكن يلفت الانتباه بشكل كبير بين نخبة المدربين.

ففي القمة العالمية لكرة القدم عام 2020، كانت الأضواء مسلطة بشكل كبير إلى تيتي مدرب البرازيل حينذاك، وفابيو كابيلو، وأوناي إيمري، وإرنستو فالفيردي. أما سكالوني، الذي لم يكن قد مضى سوى فترة قصيرة على توليه واحدة من أصعب المهام في عالم كرة القدم، فقد بدا وكأنَّه مجرد إضافة ثانوية.

وبعد 6 أعوام، يقود هذا المدرب الذي يتحلَّى بالتواضع، والقادم من بلدة بوغاتو الصغيرة، منتخب الأرجنتين إلى قبل نهائي كأس العالم في مواجهة إنجلترا، وهو على بُعد فوز واحد من بلوغ النهائي للمرة الثانية على التوالي وفرصة قيادة الفريق ليصبح أول منتخب منذ عام 1962 يفوز بلقب كأس العالم مرتين متتاليتين.

وفي فبراير (شباط) 2020، خلال القمة العالمية، كان سكالوني لا يزال معروفاً بشكل أساسي بصفته لاعباً سابقاً مجتهداً بنى مسيرته في إسبانيا باللعب لصفوف ديبورتيفو لاكورونيا وراسينغ سانتاندير، مع فترات أقل بريقاً في إنجلترا وإيطاليا، قبل أن ينضم إلى الجهاز الفني للمنتخب الأرجنتيني، إذ كان مدرباً مساعداً لخورخي سامباولي في كأس العالم 2018.

وكان خروج الأرجنتين من دور الـ16 في روسيا، دفع ليونيل ميسي إلى الابتعاد عن المنتخب، منهكاً من الاتهام القديم بأنَّه لا يستطيع تكرار تألقه مع برشلونة وهو يرتدي القميص الأزرق والأبيض.

وجاء تعيين سكالوني مدرباً للمنتخب لأسباب، من أبرزها رفض ماوريسيو بوكيتينو ودييغو سيميوني وآخرين عروض الاتحاد الأرجنتيني بتولي هذا المنصب الشائك.

ولم يتخيل أحد آنذاك أنَّ سكالوني سيصبح إحدى أنجح الشخصيات في تاريخ كرة القدم بالأرجنتين.

بمساعدة اللاعبَين السابقَين بابلو إيمار ووالتر صامويل طوال الوقت، نجح سكالوني أولاً في إقناع ميسي بالعودة، ثم جاءت جائحة «كوفيد - 19» وتأجيل كأس «كوبا أميركا»، وأخيراً جاء ذلك اليوم في ريو دي جانيرو الذي غيَّر كل شيء.

وعلى ملعب «ماراكانا» عام 2021، وعبر هدف سجَّله أنخيل دي ماريا في الدقيقة 21، فازت الأرجنتين على البرازيل في نهائي كأس «كوبا أميركا»، منهية بذلك 28 عاماً من الصيام عن التتويج، ومنحت ميسي أول لقب كبير له مع منتخب بلاده. وكانت تلك هي الشرارة التي أشعلت العصر الذهبي الذي شهد الفوز على فرنسا في نهائي كأس العالم 2022 في قطر.

ومع ذلك، لم يستخدم سكالوني أبداً ميسي أو منتخب الأرجنتين وسيلةً لإثبات صحة عمله. فقد غزا العالم دون أن يبدو أنه يعتقد أنه يملكه.

وأصبح هذا التواضع جزءاً من قوته. ففي ثقافة كرة القدم التي غالباً ما تُصوُّر على أنَّها مبالغ فيها أو متعجرفة، بنى سكالوني فريقاً قائماً على قوة عاطفية دون أن يجعل من نفسه محور الاهتمام.

وقال سكالوني في المؤتمر الصحافي قبل المباراة مع سويسرا: «أنا لست مدرباً لأنني أحب تشكيلة 4 - 3 - 3. إنني أحب أن أكون ضمن مجموعة مع زملائي، نشرب... ونأكل... ونلعب... إذا فكرت في المباراة فقط، فسوف ينتهي بك الأمر إلى الإرهاق».

ويُمثِّل سكالوني أيضاً مدرسة تدريب أرجنتينية انتشرت عبر أميركا الجنوبية وخارجها. فقد تولَّى مدربون أرجنتينيون تدريب 8 من أصل 10 منتخبات من اتحاد أميركا الجنوبية (الكونميبول) في تصفيات كأس العالم، بينما شهدت النهائيات 6 مدربين أرجنتينيِّين.

وعلى النقيض من ذلك، عانت البرازيل من ثاني أسوأ نتيجة لها في كأس العالم، إذ خسرت أمام النرويج في دور الـ16. ولأول مرة، لم يكن هناك أي مدرب برازيلي حاضراً في كأس العالم، حيث خاض المنتخب البرازيلي البطولة تحت قيادة الإيطالي كارلو أنشيلوتي.

وقبل بطولة أوروبا 2024، صرَّح سيلفينيو، الظهير السابق لبرشلونة والمنتخب البرازيلي، الذي كان حينها مدرباً لألبانيا، لـ«رويترز» بأنَّ اللاعبين الأرجنتينيِّين غالباً ما يفكرون مبكراً وبجدية أكبر في تطورهم على المدى البعيد.

وأشار إلى سكالوني مستذكراً كيف كان الأرجنتيني يسافر بانتظام إلى مدريد برفقة إدواردو كوديت زميل سيلفينيو بفريق سلتا فيغو، والذي يتولَّى حالياً تدريب ريفر بليت، لحضور دورات تدريبية ينظِّمها الاتحاد الإسباني، بينما كان لا يزال لاعباً.

وتساعد مظاهر الانضباط هذه في تفسير شخصية الفتى الذي نشأ في بلدة زراعية صغيرة في سانتا في، وعلاقته بالعمل والشهرة والمسؤولية حتى بعد فوزه بكأس العالم.

وكان لدى سكالوني كل الفرص ليصبح أكثر بريقاً. لكنه، بدلاً من ذلك، ظلَّ يتنحى جانباً، مما سمح لميسي واللاعبين بالبقاء في الصدارة.

وكانت دموعه بعد عودة الأرجنتين في المباراة أمام مصر في دور الـ16، بعد أن كانت متأخرة 2 - صفر حتى أواخر الشوط الثاني، تقول كثيراً؛ فقد أعادت إلى الأذهان صورته بعد ركلة الترجيح الحاسمة التي سدَّدها غونزالو مونتييل أمام فرنسا في نهائي نسخة 2022، إذ بدا جامداً وكانت يداه على وجهه، وكأنَّه يحاول التأكد من أنَّ الواقع لم يخدعه.

وربما يتمثل أحد أبرز إنجازاته في القدرة على إدارة ميسي دون أن تبتلعه شخصية نجم المنتخب وكل الضغوط التي تحيط به.

وتحت قيادة سكالوني، أصبحت الأرجنتين أكثر من مجرد فريق مبني حول ميسي. وإنما يبدو أنَّ اللاعبين يشعرون بالإلهام والتحفيز من أيقونتهم، ليصبحوا ركائز للمهمة نفسها، التي وصفها لاعب الوسط لياندرو باريديس ببراعة: «نحن نعمل حتى لا تأتي المباراة الأخيرة لميسي أبداً».

وكعادته، حاول سكالوني وضع الأمور في نصابها بعد الفوز على سويسرا يوم السبت.

وقال: «هذه ليست سوى مباراة كرة قدم».

ومباراة تلو الأخرى، أصبح المدافع السابق، الذي كان يجلس في السابق بين صفوف المدربين الأكثر شهرة، أبرز منهم جميعاً.