تقارير متضاربة حول اتفاق التجارة الأولي تربك الأسواق

تفسيرات متباينة تسفر عن تحركات غير متوازية

تقارير متضاربة حول اتفاق التجارة الأولي تربك الأسواق
TT

تقارير متضاربة حول اتفاق التجارة الأولي تربك الأسواق

تقارير متضاربة حول اتفاق التجارة الأولي تربك الأسواق

تضاربت أمس التقارير والمؤشرات حول الموقف الأميركي الصيني من مفاوضات التجارة، وبينما أسفرت التصريحات الرسمية خلال الساعات الماضية عن تراجع آمال التوصل لاتفاق بين أكبر اقتصادين في العالم، أشار تقرير صحافي إلى اقتراب الطرفين من ذلك، ما أسفر عن تفسيرات مختلطة أدت إلى ردة فعل شديدة التباين في الأسواق.
وذكرت بلومبرغ نقلا عن مصادر الأربعاء أن الولايات المتحدة والصين تقتربان من الاتفاق على حجم الرسوم الجمركية التي سيتم إلغاؤها في اتفاق المرحلة واحد التجاري... وذلك على الرغم من السجال الساخن بينهما على خلفية تمرير الكونغرس الأميركي مشروع قرار يدعم متظاهري هونغ كونغ، ويدين الممارسات التي تتم ضد الأقلية المسلمة في الصين.
وأكدت «بلومبرغ» أمس أن «الجانبين الأميركي والصيني قاب قوسين أو أدني من الاتفاق حول نسب الرسوم الجمركية التي سيتم إلغاؤها كجزء من اتفاق مبدئي يمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق أشمل».
ويأتي ذلك على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء أول من أمس، بأنه من الأفضل الانتظار حتى إجراء انتخابات الرئاسة الأميركية ليرى «حقيقة نوايا» الجانب الصيني، وهي التعليقات التي أثارت القلق من جديد بشأن استمرار النزاع بين القطبين العالميين، وثبطت الآمال في التوصل إلى تسوية قريبا لنزاع ألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي.
كما هاجمت مصادر صينية تقرير «بلومبرغ»، ونفى هيو شين، محرر صحيفة (غلوبال تايمز)، التابعة للحزب الشيوعي الحاكم، تلك الأنباء، ووصفها بأنها «محض تلاعب بالأسواق».
ورأت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، أمس، أنه يتعين على حلفاء الولايات المتحدة الاستعداد للمزيد من الصدمات والمواجهات التجارية، وذلك على خلفية النزاع التجاري الجديد الذي اندلع مع فرنسا وحلفاء آخرين.
وأردفت تقول إن «الآمال في أن يقوم ترمب بتخفيض التوترات التجارية قبل جهود إعادة انتخابه لم تسر بعد في مكانها الصحيح... فحتى الآن، لم يخرج أي حديث حول إبرام (صفقة صغيرة) مع الصين، وكذلك لم يؤد قراره بعدم فرض رسوم على السيارات القادمة من الاتحاد الأوروبي إلى سلام دائم، وبدلاً من ذلك، أعلن ترمب أول من أمس عن سعادته بالانتظار حتى بعد الانتخابات لعقد صفقة مع الصين».
وأخيراً، رأت الصحيفة البريطانية أنه يتحتم على المفوضية الأوروبية أن تدافع عن فرنسا وتقف إلى جوارها، حيث إنه لا يمكن استخدام نهج التهديد بفرض الرسوم لمنع الدول ذات السيادة من اتخاذ قراراتها بشأن الضرائب، ومع ذلك، يجب ألا ينتقد الاتحاد الأوروبي واشنطن بشكل عشوائي.
وبدوره، قال مايك بنس نائب الرئيس الأميركي الثلاثاء إن الرئيس ترمب مستعد لاستخدام الرسوم الجمركية وفتح أسواق الولايات المتحدة كـ«أداة ضغط»، بينما يسعى للتوصل إلى اتفاقيات للتجارة مع الصين وفرنسا وحلفاء أوروبيين آخرين. وأضاف في مقابلة مع شبكة فوكس بيزنس: «الرئيس يعتبر الرسوم الجمركية وسيلة إلى غاية، والغاية هي... التجارة الحرة».
وفي سياق يعزز تصريحات الرئيس، رفض وزير التجارة الأميركي ويلبور روس تحديد أي موعد نهائي للتوصل لاتفاق تجارة مع الصين، وشن هجوما جديدا على عملاق الاتصالات هواوي، مما يزيد من انحسار الآمال في وضع نهاية لحرب تجارية مستمرة منذ 17 شهرا أبطأت النمو العالمي.
وقال روس في مقابلة مع «رويترز» مساء الثلاثاء إن التوصل إلى اتفاق تجارة مع الصين يكون في صالح الولايات المتحدة أهم من التعجل وإبرام اتفاق بحلول نهاية العام الحالي أو حتى العام المقبل. وأضاف أن أكبر اقتصادين في العالم لا يزالان بحاجة للعمل على تفاصيل تتعلق بشراء الصين منتجات زراعية وبعض المسائل الهيكلية وآلية إنفاذ من أجل توقيع اتفاق تجارة مؤقت كان الرئيس ترمب يأمل في إتمامه الشهر الماضي.
وفي مقابلة أوسع خلال زيارة إلى نيويورك، قال روس إن «النقطة التي كان يحاول (ترمب) توضيحها هي أننا بحاجة لاتفاق ملائم، وسواء جاء في ديسمبر (كانون الأول) الجاري أو في ديسمبر المقبل أو أي موعد آخر فإن ذلك أقل أهمية بكثير من التوصل لاتفاق ملائم».
وهاجم الوزير الأميركي هواوي قائلا إن الشركة الصينية التي وضعتها الحكومة الأميركية على قائمة سوداء في مايو (أيار) تشجع مورديها على انتهاك القانون الأميركي من خلال إبلاغهم بأن ينقلوا عملياتهم إلى خارج البلاد لتفادي العقوبات الأميركية.
كما مالت التصريحات الصينية إلى ذات النمط، إذ قالت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، إن الصين ترفض تحديد أي جدول زمني أو موعد نهائي لصفقة التجارة مع الولايات المتحدة، وتعتزم اتخاذ التدابير المضادة اللازمة للدفاع عن حقوقها ومصالحها المشروعة. وأضافت أن أي اتفاق تجاري يجب أن يكون مفيداً ومقبولاً للطرفين.
وكانت واشنطن وبكين قد اتفقتا من قبل على توقيع اتفاق «المرحلة الأولى» التجاري لوضع حد للنزاع التجاري الذي يخيم على نفسه. وأعلن البيت الأبيض سابقاً أن «المرحلة الأولى» من الصفقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين يجري إعدادها، لكن ليس هناك جدول زمني لموعد الانتهاء منها.
* تباين بالأسواق:
وتباينت ردود فعل الأسواق العالمية أمس تجاه التقارير المتضاربة، إذ تمسكت الأسواق الأميركية والأوروبية بالجانب الإيجابي، بينما مالت أسواق آسيا إلى التشاؤم.
وارتفعت الأسهم الأميركية عند الفتح الأربعاء، وصعد المؤشر داو جونز الصناعي 131.82 نقطة، أو 0.48 في المائة، إلى 27634.63 نقطة. بينما ارتفع المؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 10.30 نقطة، أو 0.33 في المائة، إلى 3103.50 نقطة. وقفز المؤشر ناسداك المجمع‭ ‬36.80 نقطة، أو 0.43 في المائة، إلى 8557.45 نقطة.‬
وفي أوروبا، ارتفعت الأسهم بعد أن مُنيت بخسائر على مدى أربعة أيام، بعد أن ساهمت في ذلك مكاسب أسهم التكنولوجيا وبيانات مشجعة من قطاع الخدمات الصيني، إضافة إلى الرؤية الإيجابية لموقف مباحثات التجارة.
وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.12 في المائة بحلول الساعة 15:35 بتوقيت غرينيتش بعدما لامس أقل مستوى في شهر الثلاثاء. وارتفعت الأسهم الألمانية الشديدة التأثر بالتجارة نحو 1.19 في المائة متعافية أيضا من أقل مستوى في شهر، وصعدت أسهم شركات صناعة الرقائق عقب توقعات أرباح إيجابية صادرة عن الأميركية.
لكن على الجانب الآخر، انخفض المؤشر نيكي القياسي في بورصة طوكيو للأوراق المالية أمس بدافع التشاؤم في مسألة التجارة، كما أن تجدد المخاوف بشأن آفاق الاقتصاد العالمي دفعت المستثمرين لتحويل أموالهم من الأسهم المرتبطة بالدورة الاقتصادية العالمية لتلك المعتمدة على الطلب المحلي.
وهبط نيكي 1.05 في المائة ليصل إلى 23135.23 نقطة ليغلق دون المتوسط المتحرك في 25 يوما عند 23555 نقطة وهو مستوى دعم فني مهم، لأول مرة في نحو شهرين.
وتراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.2 في المائة مسجلا 1703.27 نقطة لكن عدد الأسهم الرابحة تجاوز تلك الخاسرة بمعدل 57 إلى 43 وهو وضع غير معتاد.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.