المجتمع الدولي يلح على تشكيل الحكومة اللبنانية بأقصى سرعة

حظوظ الخطيب تتقدم لكن الحريري أولاً

TT

المجتمع الدولي يلح على تشكيل الحكومة اللبنانية بأقصى سرعة

لم يبدّل الاجتماع الاقتصادي - المالي الذي رعاه رئيس الجمهورية ميشال عون، من واقع الحال المأزومة على جميع المستويات، رغم أن وزير المال علي حسن خليل حذّر من الوضع المالي الذي تعاني منه خزينة الدولة، وضرورة تأمين المال المطلوب الذي يتيح استمرار دفع الرواتب للعاملين في القطاع العام، في ظل تراجع الواردات بنسبة كبيرة جداً. وشدد معظم الذين شاركوا في الاجتماع على ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة جديدة قادرة على أن تستعيد ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي، لأن من دونهما لا يمكن طلب مساعدة مالية عاجلة لإيجاد حل لأزمة السيولة.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادرها أن الرئيس عون تحدّث في مستهل الاجتماع عن أن الأزمة أخذت تكبر، مما يتطلب إقرار تدابير آنية يمكن أن تسهم في توفير بعض الحلول إلى حين تشكيل الحكومة. ولفت عون إلى أن المجتمع الدولي يلح على تشكيل الحكومة بأقصى سرعة، من دون أن يأتي على ذكر أي موقف من الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف تأليف الحكومة الجديدة.
وفوجئت مصادر مقربة من معظم الذين شاركوا في الاجتماع بموقف وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية، سليم جريصاتي، الذي نوّه بالحمل الملقى على عاتق الرئيس عون، الذي بات يفوق طاقته على تحمّله، ودعا في الوقت ذاته إلى تفعيل حكومة تصريف الأعمال لتدبير أمور وشؤون المواطنين.
واعتبرت المصادر أن ما قاله جريصاتي يشكّل التفافاً على الجهود الرامية إلى تشكيل الحكومة، وتصرّف وكأن تصريف الأعمال هو المطلوب في الوقت الحاضر، مع أن الأزمات إلى تصاعد ولن يوقفها ولو على مراحل إلا تهيئة الظروف لتأليف الحكومة. ولفتت إلى أن الاجتماع لم يتخذ أي قرارات لخفض منسوب التأزّم، وقالت إن كل ما صدر عنه يبقى في حدود المسكّنات التي سرعان ما ينتهي مفعولها. وأوضحت أنه لم يكن هناك جدول أعمال أو على الأقل تحضير الأجواء بما يتلاءم مع خطورة الوضع الذي تمر به البلاد.
وقالت المصادر ذاتها إنه لا جدوى عملياً من هذه الاجتماعات ما لم ينطلق الحضور من أن البلد يمر بظروف استثنائية غير مسبوقة، وهذا يستدعي منهم الطلب من رئيس الجمهورية المبادرة إلى تحديد موعد لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة، بدلاً من أن يربط التكليف بتأليف الحكومة، وهذا ما يشكّل، كما يقول أكثر من رئيس حكومة سابق، تجاوزاً للدستور الذي لا ينص على مثل هذا الربط، وأيضاً تجاوزاً لصلاحيات رئيس الحكومة المكلف الذي يتمتع وحده بإجراء المشاورات الخاصة بالتأليف.
وتوقفت المصادر هذه أمام ما أورده عدد من المشاركين في خصوص خريطة الطريق الواجب اتباعها والتقيُّد بها للالتفات إلى الأزمات التي تطغى على البلد، وقالت إن مدخل الحل يكمن في إجراء الاستشارات النيابية المُلزمة، تمهيداً لتشكيل الحكومة العتيدة التي تتولى وضع خطة متكاملة للإنقاذ تأخذ بعين الاعتبار إيجاد حل لأزمة السيولة بدعم دولي، شرط أن تلحظ دوراً أساسياً لـ«الحراك الشعبي». وكشفت أن لبنان في حاجة إلى ضخ سيولة تتراوح ما بين 5 و10 مليارات دولار، وهذا ما شدد عليه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في الاجتماع، وعزت هذه الحاجة الملحّة إلى أنه لا يمكن الاعتماد على مقررات مؤتمر «سيدر» لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته الاقتصادية والمالية.
وقالت المصادر إن مقررات «سيدر» ستؤمّن المال لتنفيذ مجموعة من المشاريع وإعادة تأهيل البنى التحتية، وبالتالي فهي مخصصة لإيجاد حل للأزمة الاقتصادية قبل أن تنضم إليها أزمة جديدة تتعلق بعدم توافر السيولة.
واستغربت المصادر ما طرحه وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش (التيار الوطني الحر) لجهة تحويل 15 في المائة من الودائع بالدولار إلى العملة اللبنانية بالسعر الرسمي للدولار، وقالت إنه لقي اعتراضاً من معظم الذين شاركوا في اللقاء، وهم كانوا اعترضوا أيضاً على طلبه بوضع قيود على التحويلات، لأن مثل هذا التدبير يتطلب تعديلاً في قانون النقد والتسليف.
وكشفت أيضاً أن سلامة كرر في الاجتماع ما كان سبق أن أعلنه في أكثر من مناسبة حول سحب ودائع بقيمة 4 مليارات دولار، من بينها بالليرة اللبنانية في الأشهر الأخيرة، وهذا يشكل سابقة في السحوبات لم تكن قائمة من قبل.
ولفتت إلى أن سلامة قدّم لائحة إحصائية بعدد العمال الأجانب من غير السوريين الذي تجاوز الـ255 ألف عامل، بحسب إجازات العمل الممنوحة لهم من وزارة العمل، هذا ما عدا الذين يوجدون بصورة غير قانونية، وقال إن كلفتهم السنوية تقدّر بنحو 4 مليارات ونصف المليار دولار، في مقابل 6 مليارات ونصف المليار هي حصيلة التحويلات للبنانيين من الخارج.
وأكدت المصادر هذه أنه تم التوافق على خفض فوائد المودعين في المصارف اللبنانية، وأيضاً تلك المترتبة على الديون باعتبار أن الإيداعات المالية من الخارج ستتوقف حتى إشعار آخر. لذلك لن يوفّر اجتماع بعبدا الإجراءات أو التدابير لتبرير التأخر في إنجاز الاستشارات المُلزمة، وبالتالي فإن الأسبوع الحالي، بدءاً من اليوم، سيكون حاسماً في تقرير مصير الحكومة الجديدة لأن الإبقاء على تصريف الأعمال سيزيد من تأزّم الوضع، وصولاً إلى إقحام البلد في أزمة حكم مهما حاول البعض الهروب إلى الأمام.
وعليه، فإن حظوظ سمير الخطيب، وإن كانت ارتفعت في الأيام الأخيرة، وأصبح الأبرز لتشكيل الحكومة الجديدة، لا تلغي أبداً الإصرار على عودة الرئيس سعد الحريري، كونه يشكل المظلة للبنان التي تحظى بتأييد دولي وإقليمي، مع أنه كان أكد أخيراً بأنه ليس هو، إنما غيره مَن سيشكّل الحكومة. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الخطيب التقى أول من أمس الرئيس الحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، وأنه استكمل مشاوراته بالتواصل أمس مع «الثنائي الشيعي».
ومع أن مشاورات الخطيب مع الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة في ظل انقطاع كل أشكال التواصل بين الحريري وباسيل، فإن غالبيتها ما زالت تراهن على إقناع الحريري بتشكيل الحكومة انطلاقاً من تقديرها بأنه لن يتهرّب من تحمّل المسؤولية. وفي هذا السياق، سأل المصدر الوزاري: كيف يمكن التوفيق بين عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة وإصرار البعض على تقييده بحكومة شبيهة بالمستقيلة ولا تُحدث ارتياحاً لدى الحراك الشعبي والمجتمع الدولي؟ وقال إنه لا اعتراض أميركياً على أن يتمثّل «حزب الله» في الحكومة بوزير مثل الوزير الحالي جميل جبق، شرط أن تكون متوازنة، وألا يُعطى أي فريق «الثلث الضامن» فيها.
ولفت المصدر الوزاري إلى أنه لا مجال للقبول بشروط باسيل، وقال إن وجوده في الحكومة يعيق ولادتها، موضحاً أن الاتصالات قائمة لعدم توزير وزراء من «العيار الثقيل» ممن يشاركون في الحكومة المستقيلة لقطع الطريق على باسيل، رغم أنه لا توجد مشكلة في توزيرهم. فهل يشهد الأسبوع الحالي تحوُّلاً يشيع التفاؤل باقتراب ولادة الحكومة، وإلا فإن الأزمة ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات. إلا أن إشاعة التفاؤل لا تعني بالضرورة تكليف الخطيب بتشكيل الحكومة، رغم أن حظوظه إلى ارتفاع، خصوصاً أن التركيز عليه لن يحجب الأنظار عن تمسك «الثنائي الشيعي» بالحريري في ضوء احتمال عودة التواصل بينه وبين رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى ما كان عليه في السابق، إضافة إلى الإصرار على وجود من يمثّل رئيس الحزب «التقدّمي الاشتراكي» وليد جنبلاط في هذه الحكومة التي يغلب عليها وجود وزراء من أصحاب الاختصاص، ويلقون ترحيباً من «الحراك الشعبي».



الحكومة اليمنية تراجع أداء مطارات المناطق المحررة

وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تراجع أداء مطارات المناطق المحررة

وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)

بدأت وزارة النقل اليمنية إجراء تقييم شامل لأداء المطارات في المناطق المحررة، في مختلف الجوانب الفنية والإدارية، وتحديد الاحتياجات والمشكلات واقتراح الحلول، ضمن توجه لتحسين أدائها ورفع كفاءتها، في وقت لا يزال فيه مركز المراقبة الجوية الرئيسي تحت سيطرة الجماعة الحوثية.

وخُصص الاجتماع التقييمي الأول لقطاعات الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، الذي عُقد في مدينة عدن العاصمة المؤقتة للبلاد، لمناقشة قطاع المطارات وسلامة الطيران، ومستوى الأداء والاحتياجات، وأبرز التحديات التي تواجه قطاع النقل الجوي، وفي مقدمتها المطارات ومركز المراقبة الجوية.

ووفق المصادر الحكومية، وجَّه وزير النقل محسن العمري قيادة قطاعي المطارات وسلامة الطيران في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، ومديري المطارات في المناطق المحررة، برفع تقارير شاملة وشفافة تتضمن تقييماً دقيقاً لأوضاع المطارات في مختلف الجوانب الفنية والإدارية، وتحديد أبرز الإشكالات والاحتياجات والمقترحات والحلول، إلى جانب وضع آلية واضحة للتعامل مع الجهات المنتدبة والعاملة داخل المطارات.

مطار عدن الدولي أحد أبرز المطارات الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

كما وجَّه الوزير برفع مستوى التنسيق وإخضاع جميع الجهات العاملة داخل المطارات للإشراف المباشر من إداراتها، وفقاً للقانون والنظام، مع رفع أي مخالفات إلى قيادة الوزارة لاتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها.

تطوير ورفع كفاءة الكوادر

تأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتقييم مختلف قطاعات الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، لا سيما قطاع المطارات، والوقوف على مستوى أدائها واحتياجاتها، بما يعزز كفاءة منظومة النقل الجوي ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

ونبَّه الوزير العمري إلى أن وزارته تقف أمام مسؤولية وطنية كبيرة في تنظيم قطاعات النقل الجوي والبري والبحري، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقوانين واللوائح والنظم النافذة، ومعالجة الاختلالات الإدارية والفنية، وترسيخ الثقافة القانونية في مختلف مرافق الوزارة والهيئات التابعة لها.

مساعٍ يمنية لرفع كفاءة المطارات وتحسين جودة الخدمات للمسافرين (إعلام حكومي)

وطالب الوزير اليمني القائمين على قطاع الطيران المدني بالارتقاء بمستوى المطارات، وتوفير الحد الأدنى من الأجهزة والمعدات الملاحية والفنية اللازمة، والعمل على تطوير البنية التحتية للمطارات بما يتوافق مع معايير منظمة الطيران المدني الدولي والأنظمة والمعايير الدولية.

كما وجَّه بوضع خطة متكاملة للتدريب والتأهيل للعام الحالي، وإدراج الاحتياجات ضمن الموازنة العامة، لضمان رفع كفاءة الكوادر العاملة في قطاعات الهيئة والمطارات.

واطلع المشاركون في الاجتماع على حصيلة النقاشات التي أُجريت مع القيادة السياسية بشأن عدد من القضايا المتعلقة بقطاعات النقل، أبرزها مكافحة التهريب، وتنظيم عمل الجهات المنتدبة، وضمان تطبيق القوانين واللوائح والنظم المنظمة للعمل في المنافذ والمرافق التابعة لوزارة النقل.

وأكد الوزير مجدداً ضرورة الالتزام بالاختصاصات والصلاحيات المحددة بموجب قانون الطيران المدني واللوائح ذات الصلة، والعمل وفق الأطر القانونية والمؤسسية.

إعادة ضبط الإيرادات

بشأن إيرادات الهيئة العامة للطيران المدني، نبَّه الوزير العمري إلى أنها إيرادات عامة للدولة ينبغي الحفاظ عليها وعدم استنزافها أو التصرف فيها خارج الأطر القانونية.

وقال إن مسؤولية تطوير وتحسين أداء المطارات والقطاعات التابعة للهيئة مسؤولية مشتركة، وتتطلب العمل ضمن فريق واحد والتنسيق المستمر، وتجاوز الممارسات والاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، وتصحيحها بما يتوافق مع القوانين والأنظمة النافذة.

كما ناقش المجتمعون القضايا المتعلقة بقطاعات الهيئة العامة للطيران المدني واحتياجاتها الفنية والتدريبية والتجهيزية، إضافة إلى أنشطة بعض القطاعات التابعة للهيئة، ومنها مركز المراقبة الجوية، ومستوى تنفيذ التوجيهات الصادرة من وزارة النقل، بما يخدم تنظيم العمل وتحسين الأداء والوصول إلى أفضل مستوى من الكفاءة والانضباط.

ويعاني قطاع الطيران المدني في اليمن من تداعيات الحرب والانقسام المؤسسي الذي طال مختلف قطاعات الدولة؛ ما أدى إلى تعقيدات في إدارة حركة الطيران والمجال الجوي.

وتدير الحكومة المعترف بها دولياً المطارات الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وفي مقدمها مطار عدن الدولي، ومطارا الريان وسيئون في محافظة حضرموت، ومطار المخا الدولي على ساحل البحر الأحمر، ومطار سقطرى الدولي، ومطار المهرة، في حين يدير الحوثيون مطار صنعاء، ويتحكمون بمركز المراقبة الجوية الرئيسي.

وتأتي مراجعة وزارة النقل لأداء المطارات ووضعها في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إعادة تنظيم مؤسسات النقل والمنافذ، وتعزيز الرقابة على الموارد والإجراءات التشغيلية، مع التركيز على رفع جاهزية المطارات وتحسين مستوى السلامة والخدمات ومكافحة التهريب.


انحسار الدعم الخارجي يهدد الخدمات الصحية اليمنية

الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)
الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)
TT

انحسار الدعم الخارجي يهدد الخدمات الصحية اليمنية

الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)
الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)

في بلد أنهكته أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، لم يعد تراجع التمويل الخارجي للقطاع الصحي مجرد أزمة مالية تواجه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بل بات تهديداً مباشراً لاستمرار خدمات يعتمد عليها ملايين السكان، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الصحية وتتقلص الموارد بسبب استمرار الحوثيين في منع تصدير النفط والغاز.

وحذّر وزير الصحة اليمني، قاسم بحيبح، من التداعيات المتفاقمة للانحسار الحاد في الدعم الخارجي، داعياً إلى خطة انتقالية تقلل الاعتماد على المساعدات الدولية وتحمي الخدمات الصحية الأساسية من صدمة التمويل.

وقال بحيبح، خلال اجتماع موسع في العاصمة المؤقتة عدن، إن القطاع الصحي يمر بمرحلة «دقيقة»، وإن انخفاض التمويل الخارجي يفرض إعادة النظر في طريقة إدارة الموارد وتحديد الأولويات، والعمل على بناء نموذج أكثر قدرة على الاستمرار.

ويأتي تحذير الوزير في وقت تناقش فيه السلطات الصحية مشروعاً جديداً يموله البنك الدولي في مجالات الصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي، في محاولة لتعزيز الخدمات في المناطق المستهدفة والحفاظ على قدرة المرافق الصحية على العمل.

لكنه شدد على أن استمرار الدعم الدولي، رغم أهميته، لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن بناء قدرة محلية على تمويل الخدمات الصحية.

فجوة التمويل

تعني أي فجوة جديدة في تمويل القطاع الصحي، واقعياً، مزيداً من الضغط على المستشفيات والمراكز الصحية والكوادر الطبية، وقد تعني بالنسبة لكثير من الأسر اليمنية رحلة أطول بحثاً عن العلاج، أو دفع تكاليف لا تستطيع تحملها، أو ببساطة تأجيل العلاج حتى تتفاقم الحالة.

وقال بحيبح إن المطلوب هو التعامل مع حجم التحدي «كما هو»، والعمل وفق الموارد المتاحة، من دون أن يعني ذلك الاستسلام للظروف أو التراجع عن مسؤولية الدولة تجاه المواطنين.

وزارة الصحة اليمنية تبحث الحد من الاعتماد على التمويل الخارجي (إعلام حكومي)

ورأى أن الانخفاض الكبير في التمويل الخارجي يفرض على الوزارة والسلطات الصحية إعادة ترتيب الأولويات ووضع خطة لـ«الخروج السلس» من الاعتماد الكبير على التمويل الدولي، بما يمنع حدوث صدمة مفاجئة في الخدمات.

ويدق هذا التوجه ناقوس الخطر من تقليص الخدمات الصحية، في بلد لا تزال 40 في المائة من منشآته الصحية خارج الخدمة بسبب الحرب التي أشعلها الحوثيون، مع تدهور كبير في الوضع الاقتصادي واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية.

الاعتماد على الذات

الاجتماع، وفق المصادر الرسمية، ناقش مكونات مشروع البنك الدولي الجديد وأولوياته، إلى جانب مراجعة تجربة المشروع السابق الممول من البنك ضمن مشروع رأس المال البشري، وما قدمه من دعم وتدخلات للقطاع الصحي.

ويهدف المشروع الجديد إلى دعم مجالات الصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي، وتعزيز قدرة المرافق الصحية المستهدفة على مواصلة تقديم خدماتها.

تراجع الدعم الدولي يضع القطاع الصحي اليمني أمام ضغوط متزايدة (إعلام حكومي)

غير أن حجم التحدي يتجاوز مشروعاً واحداً، إذ تسعى السلطات الصحية إلى التعامل مع مشكلة أكثر عمقاً تتمثل في كيفية الحفاظ على الخدمات عندما تتراجع المساعدات الخارجية التي ساعدت طوال سنوات الحرب في سد جزء من الفجوة بين الاحتياجات والإمكانات المحلية.

وقال بحيبح إن المرحلة المقبلة تتطلب حماية الخدمات التي تمس حياة المواطنين مباشرة، وتوجيه الموارد المحدودة إلى المناطق والفئات الأكثر احتياجاً، بدلاً من تشتيتها على تدخلات لا تملك الجهات الصحية القدرة على تمويلها بصورة مستدامة.

ودعا الوزير اليمني إلى تعزيز كفاءة الإنفاق والحوكمة والإدارة، وتطوير الشراكات، وتشجيع المبادرات المحلية والمجتمعية، مع الحفاظ على الشراكات القائمة مع المنظمات والمانحين وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية.

وقال إن «الاعتماد على الذات أصبح ضرورة وليس خياراً»، داعياً مسؤولي الصحة إلى عدم انتظار الحلول من الخارج والعمل على إيجاد بدائل محلية قابلة للتنفيذ.

الدعم الدولي أوصل الخدمات الصحية إلى مناطق نائية في اليمن (إعلام حكومي)

كما طرح تعزيز المساهمة المجتمعية كأحد البدائل الممكنة، لكنه شدد على أن مشاركة المجتمع يجب ألا تتحول إلى بديل عن مسؤولية الدولة، وإنما إلى رافد منظم وشفاف للخدمات الصحية.

وخلص اجتماع وزارة الصحة إلى وضع توجهات لتعزيز تنفيذ مشروع البنك الدولي ورفع جاهزية المرافق الصحية، بالتوازي مع البحث عن حلول طويلة الأمد لأزمة التمويل.

لكن التحدي الأكبر، وفق توجهات الوزارة، لم يعد فقط كيف يحصل القطاع الصحي على تمويل جديد، بل كيف يمنع انهيار الخدمات عندما ينحسر التمويل الخارجي؛ وهي معادلة سيكون المواطن اليمني، في نهاية المطاف، أول من يدفع ثمنها.


اليمن يعلن مقتل المتحدث باسم تنظيم «داعش»

«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)
«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)
TT

اليمن يعلن مقتل المتحدث باسم تنظيم «داعش»

«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)
«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)

أعلن اليمن، الثلاثاء، مقتل المتحدث باسم تنظيم «داعش» الإرهابي، المكنى «أبو حذيفة الأنصاري»، خلال عملية نفذتها قوات خاصة مشتركة تابعة لتحالف دعم الشرعية وقوة مكافحة الإرهاب اليمنية «القوة 22» في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، في ضربة استخباراتية تستهدف أحد أبرز وجوه التنظيم.

وكشفت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الاسم الرباعي للمتحدث هو ميثاق ثابت هيثم الحجيلي، وهو يمني من محافظة حجة، وأكدت المصادر التي فضلت حجب هويتها أنه المتحدث باسم التنظيم ككل، مما يعكس أهميته في سلم القيادات داخل التنظيم الإرهابي.

وقال الجهاز المركزي لأمن الدولة في اليمن (الاستخبارات)، في بيان، إن العملية نُفذت فجر الثلاثاء، في إطار التعاون وتبادل المعلومات الاستخبارية بين الجهاز وقيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، موضحاً أن القوات تمكنت من القضاء على المطلوب في أثناء اختبائه في أحد المنازل السكنية بمدينة سيئون.

وأفاد البيان بأن القيادي كان داخل المنزل برفقة 8 مدنيين، بينهم رجل وامرأتان وخمسة أطفال، مشيراً إلى أن القوات تمكنت من إخراج النساء والأطفال ونقلهم إلى مكان آمن من دون تعرضهم للإصابة أو الأذى.

التنظيمات الإرهابية في اليمن سبق لها السيطرة على مناطق واسعة قبل التصدي لها (إعلام محلي)

وتكشف هذه التفاصيل عن حساسية العملية التي جرت في منطقة سكنية مكتظة، إذ أكد الجهاز الأمني اليمني أن القوات تمكنت من تنفيذ المهمة وتحييد المطلوب من دون وقوع أضرار جانبية بالممتلكات أو المدنيين في الحي.

ووفق البيان، أسفرت العملية كذلك عن إلقاء القبض على شخص كان موجوداً مع «أبو حذيفة الأنصاري» داخل المنزل، بعد مقاومته للقوات وإصابته خلال التعامل معه، قبل تقديم العلاج الطبي له ونقله إلى مكان آمن.

المضبوطات في الموقع

خلال عملية مسح الموقع وجمع الأدلة، عثرت القوات اليمنية على عدد من المضبوطات، بينها حزام ناسف جرى إبطاله وتفجيره لتحييد خطره على المدنيين، إضافة إلى جهازي كمبيوتر محمول، وخمسة جوالات، وجهازين لوحيين.

وقال الجهاز المركزي لأمن الدولة في اليمن إن المضبوطات جرى تحريزها، فيما استكملت الجهات المختصة إجراءات الاستدلال والتوثيق، قبل أن تغادر القوات الخاصة المشتركة منطقة العمليات بعد نجاح تنفيذ المهمة.

تنظيم «داعش» في اليمن خسر أغلب قدراته العسكرية على الأرض (إعلام محلي)

وتشير المضبوطات الإلكترونية، في حال أظهرت عمليات الفحص محتويات ذات صلة بنشاط التنظيم، إلى احتمال أن توفر العملية معلومات إضافية عن شبكات الاتصال والاتصالات الرقمية للقيادي القتيل، خصوصاً أن استهداف القيادات الإرهابية يعتمد بدرجة كبيرة على ما يمكن استخلاصه من الأجهزة التي تضبط في مواقع العمليات.

ولم يكشف البيان عن تفاصيل إضافية بشأن هوية «أبو حذيفة الأنصاري» أو موقعه داخل الهيكل التنظيمي لـ«داعش»، مكتفياً بوصفه متحدث التنظيم، كما لم يوضح طبيعة المعلومات التي قادت القوات إلى المنزل أو الفترة التي قضاها القيادي مختبئاً في سيئون.

تعاون استخباراتي

تبرز العملية، بحسب الجهاز المركزي لأمن الدولة، بوصفها نتيجة مباشرة للتعاون الاستخباري بين الأجهزة اليمنية والقوات المشتركة للتحالف، إذ أشار البيان إلى تبادل المعلومات بشأن المطلوبين، والاستفادة من منظومات المراقبة والاستطلاع الاستخباري، إلى جانب التخطيط والتدريب العملياتي لتنفيذ المهمة.

ويأتي استهداف متحدث «داعش» في وقت تراجعت فيه قدرة التنظيم على الاحتفاظ بمناطق نفوذ واسعة في اليمن، بعد سنوات من العمليات الأمنية والعسكرية التي استهدفت عناصره وقياداته وشبكاته.

وكان التنظيم قد ظهر في اليمن بصورة علنية في أواخر عام 2014، مستفيداً من انهيار مؤسسات الدولة واتساع رقعة الحرب، وتمكن من بناء وجود في مناطق عدة، خصوصاً في البيضاء وأجزاء من حضرموت وشبوة، قبل أن يتعرض لضربات متتالية أدت إلى تراجع قدراته الميدانية.

ومع خسارته القدرة على فرض وجود جغرافي واسع، اتجه التنظيم إلى العمل عبر خلايا محدودة، والاعتماد على الاختباء في المناطق النائية أو داخل البيئات السكنية، وتنفيذ هجمات متفرقة باستخدام العبوات والمتفجرات.

ويمثل مقتل متحدث التنظيم ضربة تتجاوز الجانب الميداني، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المنظومة الإعلامية في الحفاظ على التواصل بين القيادة والخلايا والأنصار، خصوصاً بالنسبة إلى تنظيم فقد معظم قدرته على السيطرة المكانية.

ويؤكد الجهاز المركزي لأمن الدولة أن الحكومة اليمنية ستواصل ملاحقة المطلوبين من عناصر التنظيمات الإرهابية وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة، مشدداً على استمرار التنسيق مع التحالف والشركاء الدوليين في جهود مكافحة الإرهاب.

وقال الجهاز إن اليمن «لن يكون ملاذاً لهم»، في رسالة تعكس سعي السلطات إلى منع التنظيمات الإرهابية من استغلال المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية فراغات أمنية أو صراعات محلية لإعادة بناء شبكاتها.