من فاردي إلى ليفاندوفسكي... رأس الحربة التقليدي يتألق مرة أخرى

اللاعبان يملكان كل القدرات والإمكانيات التي تتطلبها كرة القدم الحديثة

نجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني ما عدا الجولة الأخيرة  -  فاردي يتألق مع ليستر هذا الموسم
نجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني ما عدا الجولة الأخيرة - فاردي يتألق مع ليستر هذا الموسم
TT

من فاردي إلى ليفاندوفسكي... رأس الحربة التقليدي يتألق مرة أخرى

نجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني ما عدا الجولة الأخيرة  -  فاردي يتألق مع ليستر هذا الموسم
نجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني ما عدا الجولة الأخيرة - فاردي يتألق مع ليستر هذا الموسم

منذ أن اعتمدت المجر على «رأس الحربة الوهمي» في مباراتها أمام إنجلترا على ملعب ويمبلي عام 1953 وقدمت أداء رائعاً في تلك المباراة، أصبح رأس الحربة الصريح أو التقليدي يعاني من أجل حجز مكان له في كرة القدم الحديثة.
وفي الوقت الحالي، يتعين على رأس الحربة أن يتميز بالقوة البدنية الهائلة والقدرة على بذل مجهود كبير للغاية والمرونة الخططية، وغالباً ما يستفيد من هذه الصفات اللاعبون القادمون من الخلف الذين يسجلون الأهداف ويستحوذون على العناوين الرئيسية للصحف. وقد مرت 15 عاماً كاملة منذ حصول آخر رأس حربة صريح على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم - لاعب ميلان أندريه شيفيتشنكو - وهو ما يعد بمثابة نهاية للعصر الذهبي لرأس الحربة التقليدي، الذي بات الآن مهدداً بالانقراض في عصر تعتمد فيه جميع الفرق على الضغط المتواصل والاستحواذ على الكرة أطول وقت ممكن.
ربما يكون هذا هو الوضع من الناحية النظرية، لكن على أرض الواقع فالأمر يختلف تماماً، والدليل على ذلك أن جيمي فاردي وروبرت ليفاندوفسكي وكريم بنزيمة وسيرو إيموبيلي يحتلون صدارة الهدافين في الدوريات الأوروبية بعدما بلغت حصيلتهم التهديفية معاً 50 هدفاً هذا الموسم. ويعد إيموبيلي هو الأصغر سناً بين هؤلاء اللاعبين (29 عاما)، بينما يبلغ فاردي من العمر 32 عاماً. ولا ينظر أي شخص إلى تسجيل المهاجمين للأهداف على أنه شيء غير طبيعي، لكن ما الأسباب التي جعلت هؤلاء المهاجمين التقليديين يتألقون بهذا الشكل في لعبة لم تعد تعتمد على هذا النوع من المهاجمين منذ فترة طويلة؟
وهناك بعض الصفات المشتركة بين هؤلاء اللاعبين الأربعة. ويعد بنزيمة هو الوحيد من بين هؤلاء اللاعبين الذين لعب 10 سنوات كاملة في أعلى مستوى في كرة القدم. وعندما انضم بنزيمة إلى ريال مدريد عام 2009، كان ليفاندوفسكي لا يزال يلعب في بولندا، أما إيموبيلي فكان لا يزال يشق طريقه في الدوريات الأدنى من الدوري الإيطالي الممتاز، في حين كان فاردي يلعب في مسابقات للهواة.
ويقدم فاردي مستويات رائعة للغاية مع ليستر سيتي هذا الموسم تجعل المرء يشعر بأنه أصغر كثيراً من عمره الحقيقي، وساعده على هذا التألق أنه لم يتعرض لإصابات قوية تؤثر على مسيرته الكروية. وقد اتخذ فاردي قرارا باعتزال اللعب الدولي مع المنتخب الإنجليزي بعد نهاية كأس العالم العام الماضي. وفي المقابل، يغيب بنزيمة عن منتخب فرنسا منذ أربع سنوات، لكنه لم يكن هو صاحب قرار الابتعاد عن منتخب الديوك، لكن من المؤكد أن فترات الراحة الإضافية التي يحصل عليها بسبب عدم لعبه مع منتخب بلاده قد أفادته كثيرا في مسيرته مع الفريق الملكي. وفي السنوات الأخيرة أصبح اللاعبون يعانون بشدة بسبب كثرة المباريات مع الأندية والمنتخبات، وخير مثال على ذلك أن الفترة الزمنية بين نهاية كأس الأمم الأفريقية وانطلاق الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز لم تتجاوز ثلاثة أسابيع.
ويستفيد اللاعبون الأربعة الذين أشرنا إليهم سابقا من استقرارهم مع أنديتهم لفترة طويلة، حيث يتمتعون معا بخبرات إجمالية تصل إلى 25 عاما مع أنديتهم الحالية. ويلعب ليفاندوفسكي وبنزيمة مع أندية تنعم بالاستقرار وتواصل التطور بمرور الوقت، في حين أن فاردي وإيموبيلي قد نجحا في تطوير قدراتهما من أجل مواكبة التطور من حولهما، لكن المهاجمين في كل مكان يستفيدون من الطرق التكتيكية المختلفة التي تعتمد عليها الأندية الأوروبية.
لقد أعادت كرة القدم الحديثة الاعتماد على اللياقة البدنية الهائلة، والدليل على ذلك أن ليفربول بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب قد نجح في إقصاء برشلونة من الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي بسبب الفارق الواضح في اللياقة البدنية بين الفريقين. وحتى المدير الفني الإسباني، الذي نادراً ما يفضل الاعتماد على رأس حربة صريح وتقليدي، يحث لاعبي مانشستر سيتي دائماً على إرسال الكرات العرضية بشكل متواصل إلى منطقة جزاء الفرق المنافسة. وقد لعبت تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) دوراً في هذا الأمر أيضاً، حيث أشارت بعض الدراسات إلى أن هذه التقنية قد ساهمت في إبطاء وتيرة اللعب وبناء الهجمات من الخلف وزادت الشك في قدرات المدافعين، وهو الأمر الذي صب في مصلحة المهاجمين في نهاية المطاف.
ورغم كل هذه الظروف المفيدة، ما زال يتعين على المهاجمين أن يعملوا بكل قوة من أجل التكيف مع طرق اللعب الحديثة، وخير مثال على ذلك جيمي فاردي، الذي قاد ليستر سيتي للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2016 باعتباره مهاجماً ذكيا وسريعا مثل اللاعبين الذين يلعبون على أطراف الملعب، لكنه كان أيضا يمتلك المقومات التي تؤهله للعب داخل الصندوق. لكن عندما تقدم آرسنال بعرض للحصول على خدماته الصيف الماضي، تساءل الجميع كيف يمكن لأسلوب فاردي أن يتناسب مع طريقة لعب فريق مثل آرسنال يعتمد دائما على تقديم كرة قدم هجومية؟
لكن بريندان رودجرز، المدير الفني لليستر سيتي، أوضح هذا الأمر قائلاً: «إننا نلعب دائما على نقاط قوته، وهي اللعب المباشر، نظراً لأن فاردي ليس من نوعية اللاعبين القادرين على ربط خطوط الفريق المختلفة وتبادل الكرات القصيرة مع زملائه، لكنه يفضل اللعب كآخر شخص في فريقه وأن يكون قريباً من مرمى الفريق المنافس».
ويمكن أن يستفيد فاردي أيضاً من الطريقة التي يلعب بها ليستر سيتي والتي تعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة، حيث يكون مستعداً للانقضاض على مدافعي الفريق المنافس بالقرب من منطقة الجزاء أو داخلها. وعلاوة على ذلك، يمتاز اللاعب بالقدرة على إنهاء الهجمات وإحراز الأهداف من أنصاف الفرص. وقد سجل فاردي 10 أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، من بينها أربعة أهداف بقدمه اليسرى، وثلاثة أهداف باليمنى، وثلاثة أهداف بالرأس. وإذا قلنا إن معدل التصويب على المرمى يصل إلى تصويبتين في المباراة الواحدة، فإن معدل «الأهداف المتوقعة» للاعب البالغ من العمر 32 عاماً يصل إلى خمسة أهداف، وهو ما يعني أن فاردي قد يكون المهاجم الأكثر خطورة في الدوريات الأوروبية الكبرى هذا الموسم.
وكما هو الحال مع فاردي، فقد أجرى إيموبيلي بعض التغييرات على أدائه الخططي والتكتيكي، لكن بينما غير فاردي مركزه ليصبح أكثر قربا من المرمى، تراجع اللاعب الإيطالي للخلف أكثر لكي يكون قادرا على الابتعاد عن الرقابة والتقدم من الخلف للأمام. وقد أثبت إيموبيلي أنه مهاجم من طراز فريد منذ انضمامه للنادي في عام 2016 وعمله تحت قيادة المدير الفني سيميوني إنزاغي، لكن اللاعب وصل إلى مستويات غير مسبوقة خلال الموسم الحالي. صحيح أن تسديداته على المرمى أصبحت أقل من ذي قبل، لكنه أصبح أكثر فعالية على المرمى بسبب طريقة لعبه المباشرة واعتماد الفريق على الهجمات المرتدة السريعة، وهي الطريقة التي تناسب إيموبيلي تماماً.
وقد سجل إيموبيلي خلال الموسم الحالي 14 هدفا في الدوري الإيطالي الممتاز، نصف إجمالي عدد الأهداف التي سجلها لاتسيو، وكان اللاعب الوحيد الذي يسبقه في عدد الأهداف في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا هو مهاجم بايرن ميونيخ، روبرت ليفاندوفسكي. وسجل المهاجم البولندي 23 هدفا في 18 مباراة لعبها مع فريقه خلال الموسم الحالي. وفي الوقت الحالي، يصل معدل تسديدات ليفاندوفسكي على المرمى إلى خمسة تسديدات في المباراة الواحدة، كما أن إحرازه 16 هدفا في الدوري الألماني الممتاز يعد أمرا رائعا، خاصة أن الفريق يمر بمرحلة انتقالية.
ويجب الإشارة إلى أن ليفاندوفسكي، البالغ من العمر 31 عاما، لا يمتلك الحس التهديفي بالقدر نفسه الموجود عند فاردي وإيموبيلي، لكنه يلعب بشكل أقرب إلى الطريقة التي كان يلعب بها النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في أيامه الأخيرة مع ريال مدريد. ونجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في كل مباراة من المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني الممتاز، كما أحرز هذه الأهداف من جميع الزوايا وبكل الطرق الممكنة، فتارة تراه يسجل من مسافات بعيدة، وتارة أخرى يسجل من ضربات بالرأس. ووصف مدافع برشلونة، جيرارد بيكيه، ليفاندوفسكي بأنه واحد من أصعب المهاجمين الذين لعب أمامهم خلال مسيرته الكروية، قائلاً، إنه «يستطيع اللعب بكلتا القدمين، كما أنه يجيد ألعاب الهواء. إنه أمر صعب للغاية عندما تراقب لاعباً يمكنه القيام بأي شيء».
ورغم أن كريم بنزيمة يقود خط هجوم ريال مدريد منذ عشر سنوات، فإنه نادرا ما كان حاسما في فوز الفريق بأي لقب. وكان المهاجم الفرنسي يقاتل دائماً من أجل حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للنادي الملكي، ويعمل جاهداً على ألا يفقد مكانه لصالح أحد اللاعبين الجدد الذين يضمهم النادي. وفي الحقيقة، يعد هذا دليلاً على قوة إرادته وتقديمه لأداء جيد على مدار فترات طويلة. وخلال الموسم الحالي، يعد بنزيمة هو أفضل لاعب في خط هجوم ريال مدريد، الذي ما زال في مرحلة إعادة هيكلة بعد رحيل رونالدو والتعاقد مع لاعبين جدد.
ومن بين هؤلاء اللاعبين الجدد النجم البلجيكي إيدن هازارد، الذي وصف بنزيمة بأنه «أفضل مهاجم في العالم». وسجل بنزمية تسعة أهداف في الدوري الإسباني الممتاز هذا الموسم، أي أكثر من عدد الأهداف التي سجلها كل من هازارد وغاريث بيل وفينيسيوس جونيور ورودريغو وإيسكو وخاميس رودريغيز معا. وأشاد المدير الفني لريال مدريد، زين الدين زيدان، بمواطنه الفرنسي وقال: «أي شخص يحب كرة القدم سوف يحب بنزيمة».
وينطبق هذا المبدأ أيضا على كل من فاردي وإيموبيلي وليفاندوفسكي، لأنهم يملكون كل القدرات والإمكانيات التي تتطلبها كرة القدم الحديثة؛ القوة البدنية والذكاء الكروي ومواصلة التألق لفترات طويلة والرغبة الدائمة في التطور. وفي النهاية، يجب أن نؤكد على أن اللاعبين الذين يلعبون في مركز رأس الحربة الصريح لم يتمكنوا من البقاء فحسب رغم تغير طرق اللعب والخطط التكتيكية، لكنهم تمكنوا أيضا من التطور للأفضل.


مقالات ذات صلة

أيرلندا تهزم إسرائيل بثلاثية بعد أجواء متوترة

رياضة عالمية تروي باروت «يمين» يحتفل بالهدف الأول لأيرلندا في مرمى إسرائيل (د.ب.أ)

أيرلندا تهزم إسرائيل بثلاثية بعد أجواء متوترة

فاز المنتخب الأيرلندي على نظيره الإسرائيلي بنتيجة 3 / صفر ضمن منافسات الجولة الثانية من بطولة دوري أمم أوروبا لكرة القدم، الأحد.

«الشرق الأوسط» (ديبرتسن (المجر))
رياضة عالمية جيمس ترافورد حارس مرمى ليدز ومنتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

ترافورد يتطلع للمنافسة مع بيكفورد على حراسة عرين «الأسود الثلاثة»

أبدى جيمس ترافورد ترحيبه بالمنافسة مع جوردان بيكفورد، في مسعاه لترسيخ مكانته كحارس مرمى أساسي للمنتخب الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية حسرة لاعبي ألمانيا ومدربهم يورغن كلوب بعد الهزيمة من اليونان (رويترز)

ألمانيا تسقط أمام اليونان في أوغسبورغ

صُعقت ألمانيا بخسارة أولى مع مدربها الجديد يورغن كلوب أمام ضيفتها اليونان 0-1 الأحد، في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثانية لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (أوغسبورغ (ألمانيا))
رياضة عالمية احتفالية لاعبي البرتغال بالفوز على النرويج بأرضها (إ.ب.أ)

في غياب رونالدو... البرتغال تعود من النرويج بفوز ثمين

عادت البرتغال من النرويج بفوزها الثاني بقيادة مدربها الجديد خورخي خيسوس، وجاء بنتيجة 2-1 رغم جلوس قائدها المخضرم كريستيانو رونالدو على مقاعد البدلاء.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
رياضة عربية معين الشعباني مدرب تونس (إ.ب.أ)

الشعباني: لا خيار أمام تونس سوى الفوز على بوتسوانا

أكّد معين الشعباني، مدرب تونس، أن فريقه لا يملك خياراً سوى الفوز عندما يواجه بوتسوانا الاثنين، في الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2027.

«الشرق الأوسط» (تونس)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.