من فاردي إلى ليفاندوفسكي... رأس الحربة التقليدي يتألق مرة أخرى

اللاعبان يملكان كل القدرات والإمكانيات التي تتطلبها كرة القدم الحديثة

نجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني ما عدا الجولة الأخيرة  -  فاردي يتألق مع ليستر هذا الموسم
نجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني ما عدا الجولة الأخيرة - فاردي يتألق مع ليستر هذا الموسم
TT

من فاردي إلى ليفاندوفسكي... رأس الحربة التقليدي يتألق مرة أخرى

نجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني ما عدا الجولة الأخيرة  -  فاردي يتألق مع ليستر هذا الموسم
نجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني ما عدا الجولة الأخيرة - فاردي يتألق مع ليستر هذا الموسم

منذ أن اعتمدت المجر على «رأس الحربة الوهمي» في مباراتها أمام إنجلترا على ملعب ويمبلي عام 1953 وقدمت أداء رائعاً في تلك المباراة، أصبح رأس الحربة الصريح أو التقليدي يعاني من أجل حجز مكان له في كرة القدم الحديثة.
وفي الوقت الحالي، يتعين على رأس الحربة أن يتميز بالقوة البدنية الهائلة والقدرة على بذل مجهود كبير للغاية والمرونة الخططية، وغالباً ما يستفيد من هذه الصفات اللاعبون القادمون من الخلف الذين يسجلون الأهداف ويستحوذون على العناوين الرئيسية للصحف. وقد مرت 15 عاماً كاملة منذ حصول آخر رأس حربة صريح على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم - لاعب ميلان أندريه شيفيتشنكو - وهو ما يعد بمثابة نهاية للعصر الذهبي لرأس الحربة التقليدي، الذي بات الآن مهدداً بالانقراض في عصر تعتمد فيه جميع الفرق على الضغط المتواصل والاستحواذ على الكرة أطول وقت ممكن.
ربما يكون هذا هو الوضع من الناحية النظرية، لكن على أرض الواقع فالأمر يختلف تماماً، والدليل على ذلك أن جيمي فاردي وروبرت ليفاندوفسكي وكريم بنزيمة وسيرو إيموبيلي يحتلون صدارة الهدافين في الدوريات الأوروبية بعدما بلغت حصيلتهم التهديفية معاً 50 هدفاً هذا الموسم. ويعد إيموبيلي هو الأصغر سناً بين هؤلاء اللاعبين (29 عاما)، بينما يبلغ فاردي من العمر 32 عاماً. ولا ينظر أي شخص إلى تسجيل المهاجمين للأهداف على أنه شيء غير طبيعي، لكن ما الأسباب التي جعلت هؤلاء المهاجمين التقليديين يتألقون بهذا الشكل في لعبة لم تعد تعتمد على هذا النوع من المهاجمين منذ فترة طويلة؟
وهناك بعض الصفات المشتركة بين هؤلاء اللاعبين الأربعة. ويعد بنزيمة هو الوحيد من بين هؤلاء اللاعبين الذين لعب 10 سنوات كاملة في أعلى مستوى في كرة القدم. وعندما انضم بنزيمة إلى ريال مدريد عام 2009، كان ليفاندوفسكي لا يزال يلعب في بولندا، أما إيموبيلي فكان لا يزال يشق طريقه في الدوريات الأدنى من الدوري الإيطالي الممتاز، في حين كان فاردي يلعب في مسابقات للهواة.
ويقدم فاردي مستويات رائعة للغاية مع ليستر سيتي هذا الموسم تجعل المرء يشعر بأنه أصغر كثيراً من عمره الحقيقي، وساعده على هذا التألق أنه لم يتعرض لإصابات قوية تؤثر على مسيرته الكروية. وقد اتخذ فاردي قرارا باعتزال اللعب الدولي مع المنتخب الإنجليزي بعد نهاية كأس العالم العام الماضي. وفي المقابل، يغيب بنزيمة عن منتخب فرنسا منذ أربع سنوات، لكنه لم يكن هو صاحب قرار الابتعاد عن منتخب الديوك، لكن من المؤكد أن فترات الراحة الإضافية التي يحصل عليها بسبب عدم لعبه مع منتخب بلاده قد أفادته كثيرا في مسيرته مع الفريق الملكي. وفي السنوات الأخيرة أصبح اللاعبون يعانون بشدة بسبب كثرة المباريات مع الأندية والمنتخبات، وخير مثال على ذلك أن الفترة الزمنية بين نهاية كأس الأمم الأفريقية وانطلاق الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز لم تتجاوز ثلاثة أسابيع.
ويستفيد اللاعبون الأربعة الذين أشرنا إليهم سابقا من استقرارهم مع أنديتهم لفترة طويلة، حيث يتمتعون معا بخبرات إجمالية تصل إلى 25 عاما مع أنديتهم الحالية. ويلعب ليفاندوفسكي وبنزيمة مع أندية تنعم بالاستقرار وتواصل التطور بمرور الوقت، في حين أن فاردي وإيموبيلي قد نجحا في تطوير قدراتهما من أجل مواكبة التطور من حولهما، لكن المهاجمين في كل مكان يستفيدون من الطرق التكتيكية المختلفة التي تعتمد عليها الأندية الأوروبية.
لقد أعادت كرة القدم الحديثة الاعتماد على اللياقة البدنية الهائلة، والدليل على ذلك أن ليفربول بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب قد نجح في إقصاء برشلونة من الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي بسبب الفارق الواضح في اللياقة البدنية بين الفريقين. وحتى المدير الفني الإسباني، الذي نادراً ما يفضل الاعتماد على رأس حربة صريح وتقليدي، يحث لاعبي مانشستر سيتي دائماً على إرسال الكرات العرضية بشكل متواصل إلى منطقة جزاء الفرق المنافسة. وقد لعبت تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) دوراً في هذا الأمر أيضاً، حيث أشارت بعض الدراسات إلى أن هذه التقنية قد ساهمت في إبطاء وتيرة اللعب وبناء الهجمات من الخلف وزادت الشك في قدرات المدافعين، وهو الأمر الذي صب في مصلحة المهاجمين في نهاية المطاف.
ورغم كل هذه الظروف المفيدة، ما زال يتعين على المهاجمين أن يعملوا بكل قوة من أجل التكيف مع طرق اللعب الحديثة، وخير مثال على ذلك جيمي فاردي، الذي قاد ليستر سيتي للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2016 باعتباره مهاجماً ذكيا وسريعا مثل اللاعبين الذين يلعبون على أطراف الملعب، لكنه كان أيضا يمتلك المقومات التي تؤهله للعب داخل الصندوق. لكن عندما تقدم آرسنال بعرض للحصول على خدماته الصيف الماضي، تساءل الجميع كيف يمكن لأسلوب فاردي أن يتناسب مع طريقة لعب فريق مثل آرسنال يعتمد دائما على تقديم كرة قدم هجومية؟
لكن بريندان رودجرز، المدير الفني لليستر سيتي، أوضح هذا الأمر قائلاً: «إننا نلعب دائما على نقاط قوته، وهي اللعب المباشر، نظراً لأن فاردي ليس من نوعية اللاعبين القادرين على ربط خطوط الفريق المختلفة وتبادل الكرات القصيرة مع زملائه، لكنه يفضل اللعب كآخر شخص في فريقه وأن يكون قريباً من مرمى الفريق المنافس».
ويمكن أن يستفيد فاردي أيضاً من الطريقة التي يلعب بها ليستر سيتي والتي تعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة، حيث يكون مستعداً للانقضاض على مدافعي الفريق المنافس بالقرب من منطقة الجزاء أو داخلها. وعلاوة على ذلك، يمتاز اللاعب بالقدرة على إنهاء الهجمات وإحراز الأهداف من أنصاف الفرص. وقد سجل فاردي 10 أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، من بينها أربعة أهداف بقدمه اليسرى، وثلاثة أهداف باليمنى، وثلاثة أهداف بالرأس. وإذا قلنا إن معدل التصويب على المرمى يصل إلى تصويبتين في المباراة الواحدة، فإن معدل «الأهداف المتوقعة» للاعب البالغ من العمر 32 عاماً يصل إلى خمسة أهداف، وهو ما يعني أن فاردي قد يكون المهاجم الأكثر خطورة في الدوريات الأوروبية الكبرى هذا الموسم.
وكما هو الحال مع فاردي، فقد أجرى إيموبيلي بعض التغييرات على أدائه الخططي والتكتيكي، لكن بينما غير فاردي مركزه ليصبح أكثر قربا من المرمى، تراجع اللاعب الإيطالي للخلف أكثر لكي يكون قادرا على الابتعاد عن الرقابة والتقدم من الخلف للأمام. وقد أثبت إيموبيلي أنه مهاجم من طراز فريد منذ انضمامه للنادي في عام 2016 وعمله تحت قيادة المدير الفني سيميوني إنزاغي، لكن اللاعب وصل إلى مستويات غير مسبوقة خلال الموسم الحالي. صحيح أن تسديداته على المرمى أصبحت أقل من ذي قبل، لكنه أصبح أكثر فعالية على المرمى بسبب طريقة لعبه المباشرة واعتماد الفريق على الهجمات المرتدة السريعة، وهي الطريقة التي تناسب إيموبيلي تماماً.
وقد سجل إيموبيلي خلال الموسم الحالي 14 هدفا في الدوري الإيطالي الممتاز، نصف إجمالي عدد الأهداف التي سجلها لاتسيو، وكان اللاعب الوحيد الذي يسبقه في عدد الأهداف في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا هو مهاجم بايرن ميونيخ، روبرت ليفاندوفسكي. وسجل المهاجم البولندي 23 هدفا في 18 مباراة لعبها مع فريقه خلال الموسم الحالي. وفي الوقت الحالي، يصل معدل تسديدات ليفاندوفسكي على المرمى إلى خمسة تسديدات في المباراة الواحدة، كما أن إحرازه 16 هدفا في الدوري الألماني الممتاز يعد أمرا رائعا، خاصة أن الفريق يمر بمرحلة انتقالية.
ويجب الإشارة إلى أن ليفاندوفسكي، البالغ من العمر 31 عاما، لا يمتلك الحس التهديفي بالقدر نفسه الموجود عند فاردي وإيموبيلي، لكنه يلعب بشكل أقرب إلى الطريقة التي كان يلعب بها النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في أيامه الأخيرة مع ريال مدريد. ونجح ليفاندوفسكي في هز الشباك في كل مباراة من المباريات الـ11 التي لعبها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني الممتاز، كما أحرز هذه الأهداف من جميع الزوايا وبكل الطرق الممكنة، فتارة تراه يسجل من مسافات بعيدة، وتارة أخرى يسجل من ضربات بالرأس. ووصف مدافع برشلونة، جيرارد بيكيه، ليفاندوفسكي بأنه واحد من أصعب المهاجمين الذين لعب أمامهم خلال مسيرته الكروية، قائلاً، إنه «يستطيع اللعب بكلتا القدمين، كما أنه يجيد ألعاب الهواء. إنه أمر صعب للغاية عندما تراقب لاعباً يمكنه القيام بأي شيء».
ورغم أن كريم بنزيمة يقود خط هجوم ريال مدريد منذ عشر سنوات، فإنه نادرا ما كان حاسما في فوز الفريق بأي لقب. وكان المهاجم الفرنسي يقاتل دائماً من أجل حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للنادي الملكي، ويعمل جاهداً على ألا يفقد مكانه لصالح أحد اللاعبين الجدد الذين يضمهم النادي. وفي الحقيقة، يعد هذا دليلاً على قوة إرادته وتقديمه لأداء جيد على مدار فترات طويلة. وخلال الموسم الحالي، يعد بنزيمة هو أفضل لاعب في خط هجوم ريال مدريد، الذي ما زال في مرحلة إعادة هيكلة بعد رحيل رونالدو والتعاقد مع لاعبين جدد.
ومن بين هؤلاء اللاعبين الجدد النجم البلجيكي إيدن هازارد، الذي وصف بنزيمة بأنه «أفضل مهاجم في العالم». وسجل بنزمية تسعة أهداف في الدوري الإسباني الممتاز هذا الموسم، أي أكثر من عدد الأهداف التي سجلها كل من هازارد وغاريث بيل وفينيسيوس جونيور ورودريغو وإيسكو وخاميس رودريغيز معا. وأشاد المدير الفني لريال مدريد، زين الدين زيدان، بمواطنه الفرنسي وقال: «أي شخص يحب كرة القدم سوف يحب بنزيمة».
وينطبق هذا المبدأ أيضا على كل من فاردي وإيموبيلي وليفاندوفسكي، لأنهم يملكون كل القدرات والإمكانيات التي تتطلبها كرة القدم الحديثة؛ القوة البدنية والذكاء الكروي ومواصلة التألق لفترات طويلة والرغبة الدائمة في التطور. وفي النهاية، يجب أن نؤكد على أن اللاعبين الذين يلعبون في مركز رأس الحربة الصريح لم يتمكنوا من البقاء فحسب رغم تغير طرق اللعب والخطط التكتيكية، لكنهم تمكنوا أيضا من التطور للأفضل.


مقالات ذات صلة

حمدالله والمهديوي... مشادة ساخنة تكشف توتر التعاون

رياضة سعودية تبادل المهديوي وحمدالله الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق لفض الاشتباك (قنوات ثمانية)

حمدالله والمهديوي... مشادة ساخنة تكشف توتر التعاون

التقطت عدسة «الشرق الأوسط» الخلاف الحاد والمشادة الكلامية الساخنة بين قائد نادي التعاون أشرف المهديوي، وزميله المهاجم عبدالرزاق حمدالله.

خالد العوني (بريدة)
رياضة عالمية فيل فودن سجل ثلاثية بمرمى أيك أثينا (أ.ف.ب)

«دوري أبطال أوروبا»: «هاتريك» فودن يقود سيتي للتدارك... وليفربول يقلب الطاولة على فياريال

قادت ثلاثية فيل فودن مانشستر سيتي الإنجليزي إلى استعادة توازنه قارياً بتغلبه على ضيفه أيك أثينا اليوناني 5-1، الثلاثاء، على ملعب الاتحاد في مانشستر.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية ماتيو بوليتانو يحتفل بهدف نابولي الأول بمرمى بودو غليمت (أ.ف.ب)

«أبطال أوروبا»: نابولي وروما يحققان الفوز «بالأربعة»

فاز فريق نابولي الإيطالي على ضيفه بودو غليمت النرويجي بنتيجة 4 - 3، مساء الثلاثاء، بعد مباراة مثيرة في الجولة الثالثة بمرحلة الدوري بمسابقة دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (نابولي (إيطاليا))
رياضة سعودية الفرنسي ألكسندر لاكازيت مهاجم فريق نيوم (حساب اللاعب على إنستغرام)

لاكازيت: افتقدنا الفاعلية أمام النصر

أبدى الفرنسي ألكسندر لاكازيت، مهاجم فريق نيوم، أسفه للخسارة أمام النصر، مشيراً إلى أن فريقه لم يستثمر الفرص بالشكل المطلوب.

إبراهيم الشليل (الرياض)
رياضة عالمية فرحة لاعبي آيندهوفن بهدف الفوز على بورتو (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: آيندهوفن يهزم بورتو بملعبه... وأتليتكو يخطف التعادل من شتوتغارت

تغلب فريقه آيندهوفن الهولندي على مضيّفه بورتو البرتغالي بنتيجة 1 - صفر، الثلاثاء، لحساب الجولة الثالثة من بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بورتو (البرتغال))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.