سبايا «داعش».. غنائم أبو بكر البغدادي ورفاقه في العراق

في تحقيق تنشره الشقيقة «المجلة».. سعر الجارية في أسواق «داعش» يبدأ من 10 دولارات

لاجئة بالقرب من نهر دجلة (أ.ف.ب)
لاجئة بالقرب من نهر دجلة (أ.ف.ب)
TT

سبايا «داعش».. غنائم أبو بكر البغدادي ورفاقه في العراق

لاجئة بالقرب من نهر دجلة (أ.ف.ب)
لاجئة بالقرب من نهر دجلة (أ.ف.ب)

أن تتحدى مصيرا محتوما ليس بالأمر السهل، وأن تعلن في قرارة نفسك أنك لن تستسلم وأن هناك حظا في أن تغير الأحداث، وفي أن تعلن عدم رغبتك في الاستسلام لما فرض عليك، مع الإصرار على أن تستمر في الحياة، رغم هول الفاجعة بهذه الكلمات اختصرن تجربتهن.. هن سبايا، ولكن عائدات إلى الحياة.
وفيما يلي تحقيق ميداني نشر في عدد الشهر الحالي من الشقيقة «المجلة». بشأن سبي وبيع تنظيم «داعش» للنساء في العراق.
عمشة (19 عاما) أم لطفل لم يكمل عامه الثاني بعد، وجنين في رحمها ما زال أمامه 4 أشهر ليرى النور، وهو يتيم الأب الذي ذبح على أيدي تنظيم «داعش»، وأم أجبرت على خوض تجربة مريرة تحت عنوان «السبايا».
تتحدث عمشة التي نجحت في الفرار من رجل مسن من أهالي الموصل، (كان ينوي اصطحابها معه إلى سوريا لبيعها هناك) قالت: «نحن كنا من بين الذين فشلوا في الهروب إلى جبل سنجار، والذي فر إليه مئات الآلاف من الإيزيديين بعد مهاجمة (داعش) مناطقنا»، مضيفة: أنني «شاهدت بأم عيني كيف كان يذبح الرجال والعجزة من الرجال والنساء، وحتى الأطفال ممن تجاوزا الـ10 أعوام». وبحسرة تتابع: «ومن بين من ذبح زوجي وعائلته، وجرى اقتيادنا نحن النساء في سيارة (بيك أب) إلى قاعة كبيرة في مدينة موصل».

وتستأنف سردها بأن «عددنا كان كبيرا، يزيد على الألفين، جميعنا كنا من الإيزيديات اللاتي جرى اختطافهن»، نافية «وجود أي من المسيحيات أو التركمانيات في القاعة»، مضيفة: «كانت تجربة مريرة، لقد رأيت بأم عيني كيف أن الفتيات الإيزيديات كان يجري بيعهن فقط بـ10000 أو 15000 دينار عراقي، أي ما يعادل 10 دولارات أميركية، لليلة الواحدة، وهكذا تباع لأكثر من مرة، وعلى مرات متتالية يجري اغتصابهن، وفي بعض الأحيان كان هناك أنصار من التنظيم من مختلف الجنسيات يقصدون المكان الذي احتجزن فيه، حيث إنهم كانوا يشترون الإيزيديات بـ10000 أو 15000 دينار عراقي ثم يجري بيعهن في سوريا وبلدان أخرى بـ200 دولار»، مؤكدة أنه كان يجري إجبارهن على اعتناق الإسلام ليجري تزويجهن بعناصر من التنظيم فيما بعد، ومن يمتنعن يجري تهديدهن بذبح أطفالهن أو ذبحهن، وفي كثير من الأحيان كان يطلب من بعضهن الحديث لعائلاتهن وسرد ما يتعرضن له من اغتصاب وعنف.
كانت عمشة إحدى الضحايا التي اختطفت مع مئات الإيزيديات الأخريات بعد هجوم «داعش» في 3 من الشهر الماضي ناحية القحطانية أو ما يعرف بـ«بمجمع القحطانية» الذي يقطنه أبناء الطائفة الإيزيدية بالقرب من ناحية سنجار (محافظة نينوى) بشمال العراق، والتي لها تجارب مريرة مع المتطرفين، ففي 14 أغسطس (آب) 2007 شهدت هجوما عد آنذاك الأكثر دموية خلال سلسلة بصهريج وقود و3 شاحنات محملة بمواد تفجيرية وقنابل، والعقل المدبر للتفجيرات كان المدعو أبو محمد العفري من أهالي تلعفر، على بعد عدة كيلومترات كانت دنيا من قرية كوجو التي تبعد 15 كم عن سنجار تلاقي نفس المصير، فقد حاصر التنظيم القرية وأمهلوا أهلها بضع سويعات لإعلان إسلامهم وفيما بعد أخبروهم بأنه صدر عفو عن أهالي القرية. دنيا 22 عاما كانت وأخواتها الـ4 سبايا لدى «داعش» ووصلت فقط قبل يومين إلى ذويها بعد هروبها وإخوتها الـ4. تقول دنيا: «لقد جرى جمع الأهالي في مدرسة القرية وفصل الرجال عن النساء، فيما بعد سمعنا أصوات طلقات وحتى الآن لا نعرف ماذا حصل لهم، وبقيت النساء فقط داخل المدرسة وطلبوا منا وضع الهواتف والحلي والذهب وما نحمله من النقود وإلا سوف يجري ذبح من تخبئ أي شيء مما ذكرته».
وتتابع: «لقد أخذونا إلى معهد تلعفر، وهناك طلبوا أن تنفصل الأبكار عن النساء المتزوجات، إلا أننا لم نقبل وأمي رفضت بشدة فصلنا عنها، وعندما حاول أحدهم التحرش بأختي ونزع غطاء رأسها قام بذبح أمي وأخي أمام أعيننا». تضيف وهي تجهش بالبكاء: «أخذونا بسيارات (بيك أب) إلى بيت في موصل. كنا نحو 500 إيزيدية، كان أعضاء التنظيم يطلبون منا الوقوف ليجري اختيار من سيجري تزويجها ولدى اعتراض أي واحدة يجري الاعتداء عليها بالضرب، حيث كانت تؤخذ الفتيات خاصة الأبكار على دفعات ولم نعرف أين كانت وجهتهم»، مستأنفة: «ولكن أحيانا كانت تعود فتيات كن قد اغتصبن من قبل أعضاء التنظيم، وإحداهن كانت قاصرا، أي 15 عاما، وقد جرى اغتصابها من قبل 4 داعشيين، وما زلت أتذكر آثار الضرب بالسلاح على جسدها»، مضيفة: «كانت صغيرة لا تعرف أصلا ماذا يعني الزواج، حتى إنها كانت غير قادرة على وصف ما جرى لها هناك، حيث كان يجري اغتصاب الفتيات». وتكشف عن أن غالبية أعضاء التنظيم الذين اختطفوا الإيزيديات وهاجموا قريتها كانوا عراقيين، وكلهم «عافرة»، أي تلعفر.

* مساع مستعصية
* وفي الوقت الذي تتمنى فيه الكثيرات من أبناء جلدة عمشة ودنيا، نهاية تشبه نهاية تجربتهما المريرة مع السبي، فقد تواردت أنباء حول شراء شيوخ عشائر في قضاء الحويجة 55 كلم غرب مدينة كركوك، نساء إيزيديات جرى جلبهن من محافظة نينوى، وإن مفاوضات مع تنظيم «داعش» في القضاء، تجري لإطلاق سراحهن.
والحديث عن أن مئات النساء الإيزيديات جرى جلبهن إلى الحويجة، المدينة ذات الغالبية العربية السنية، والتي يفرض تنظيم داعش سيطرته عليها، منذ أكثر من 3 أشهر ويحكم قبضته على مركز القضاء و5 نواح أخرى هي الزاب الأسفل والعباسي والرياض والرشاد والملتقى.
ويكشف مصدر فضل عدم ذكر اسمه أن عددا من شيوخ العشائر وغيرهم قاموا بشرائهن، بـ800 دولار، وأن أبناء أحد الشيوخ قد اشترى بـ3 منهن الإيزيديات»، مضيفا أن «المفاوضات عصية ولم يجر التوصل إلى إطلاق سراح النساء وأنه لم يستطع التوصل إلى جهة تعلن استعدادها للتعاون بشكل فعلي من العشائر حول هذا الأمر، وأن عدد النساء الإيزيديات اللاتي جرى جلبهن إلى مناطق جنوب غربي كركوك يتراوح بين 500 و600 امرأة».
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أعلن أن تنظيم «داعش»، «وزع على عناصره في سوريا، خلال الأيام والأسابيع الماضية نحو 300 فتاة وسيدة من أتباع الديانة الإيزيدية، ممن اختطفن في العراق قبل عدة أسابيع، وذلك على أساس أنهن سبايا من غنائم الحرب»
وأكد المرصد قيام «عناصر التنظيم ببيع تلك المختطفات لعناصر آخرين من التنظيم بمبلغ مالي قدره ألف دولار أميركي للأنثى الواحدة، بعد أن قيل إنهن دخلن الإسلام».
وفي حالة مماثلة وبهدف إنقاذ ضحايا النساء من الإيزيديات في سوريا فقد حاول بعض وجهاء العرب والكرد دفع الأموال من خلال وسطاء لعناصر تنظيم داعش بحجة أنهم يريدون الزواج من الإناث الإيزيديات المختطفات، وذلك ضمن عملية التفاف من أجل تحريرهن وإعادتهن إلى ذويهن، ولكن المحاولة لم تظهر نتائجها حتى الآن.
من جهتها، طالبت بخشان زنكنة، الأمين العام للمجلس الأعلى لشؤون المرأة في إقليم كردستان، الجهات الدولية والعربية والإسلامية بأن تلعب دورها من أجل إنقاذ هؤلاء الفتيات، عادة أن «تحرير المختطفات وإنقاذهن والمحافظة على حياتهن وكرامتهن واجب إنساني».
وتحث زنكنة في حديثها لنا على «ضرورة احتضانهن والاهتمام بهن من أجل تجاوز هذه النكسة التي تعرضن لها، وأن هناك خططا لمساعدتهن على تجاوز هذه المحنة والأهوال التي تفوق قدرة تحمل البشر»، مشيرة إلى «الدور الإيجابي الذي لعبته المرجعية الدينية والشيوخ الإيزيديون في هذا المجال»، كاشفة عن بيان صدر من شيخ الديانة الإيزيدية يوصي بحسن معاملة النسوة الإيزيديات ضحايا الممارسات الإجرامية لـ«داعش».
وتنتقد زنكنة صمت المنظمات النسوية العربية إزاء سبي النساء الإيزيديات من قبل مسلحي «داعش»، التي عدتها جرائم حرب، مضيفة أن «على المجلس الأعلى لشؤون المرأة بتحديد أولياته، لإغاثة المناطق المنكوبة، العمل مع الجهات المختصة في الإقليم لمعرفة مصير المفقودين وتحرير الأسرى الذين ما زالوا على قيد الحياة، والضغط على المجتمع الدولي لاستصدار قرار خاص بالممارسات الوحشية التي قام بها الإرهابيون بحق الأطفال والنساء، وإعلان حملة وطنية لجمع المساعدات الإنسانية للنازحين، وخصوصا المتعلقة باحتياجات النساء والأطفال».
وتؤكد زنكنة أن «اللاتي جرى اختطافهن من قبل الجماعات الإرهابية هن ضحايا حرب، وعلى المجتمع التعامل معهن بكل احترام والعمل على معالجة الأضرار النفسية التي ألحقت بهن».

* حكم جبري
* خالد دخيل سيدو حمو باشا، زعيم قبيلة الفقراء الإيزيديين وأحد شيوخ الديانة الإيزيدية، كشف لنا عن قصص مروعة للنازحين من أبناء الطائفة الإيزيدية الذين فروا من ملاحقة مسلحي «داعش» ووصلوا إلى دهوك، ومنهم فتيات إيزيديات ألقين بأنفسهن من فوق جبل سنجار تجنبا لاختطافهن على أيدي الجهاديين وأخذهن سبايا وأبناء تركوا أمهاتهم في مغارات الجبل لعدم قدرتهن على مواصلة رحلة النزوح إلى مكان آمن. في حين روى صحافي أنه شاهد الكلاب تتغذى على جثث الموتى.
ويؤكد دخيل أن الشيوخ الإيزيديين أصدروا بيانات بمعاملة الفتيات الفارات من «داعش» بكل احترام، وأن ما تعرضن له هو حكم جبري، وأن هؤلاء الفتيات لسن من اخترن خوض هذه المحنة أو أنهن بإرادتهن غيرن دينهن وعقيدتهن.
ونفى وجود أي مفاوضات مع أمراء «داعش» لتحرير الإيزيديات قائلا، إن «دورنا يقتصر على علاقاتنا الشخصية مع بعض من رؤساء العشائر العربية، ولكن ليس لدينا أي علاقة مع أمرائهم وليس هناك سبيل للتدخل».
ويكشف عن «وجود تشكيلات عسكرية من أبناء الإيزيديين في سبيل استعادة مناطقهم وحمايتها»، مؤكدا أن هناك «قوة تتشكل حاليا من قبل الإقليم من أبناء الإيزيديين، وتوجد قوة من وحدات الحماية الشعبية الـ«ypG» من الإيزيديين تتولى حماية مناطقنا التي جرى تحريرها إلى أن يجري تحرير سنجار عندها سنطالب بتشكيل قوة رسمية من الإقليم تتكون من أهالي المنطقة.
وينتقد دخيل الحكومة العراقية المركزية وقدرتها على حمية أبناء العراق، مؤكدا أن عدد الإيزيديات يتجاوز 4000 امرأة، إضافة إلى أعداد كبيرة يعتبرن مفقودات.

* العودة إلى الحياة
* مراد علي، أخو عمشة يقول: «في الثانية والنصف بعد منتصف الليل هجم (داعش) على ناحية القحطانية، واستمرت مقاومتنا 4 ساعات، في السادسة صباحا. فر غالبية سكان المجمع إلى جبل سنجار، وكل من كان لديهم عربات نقل استطاعوا الهروب في حال لم يحالفهم الحظ ولم تصادفهم عناصر (داعش) التي كانت تتقدم من الغرب من جبل سنجار من الحدود السورية العراقية باتجاه هذه المجمعات، أما كل من لم تكن لديهم حافلات جرى أسرهم، وعمشة كانت ضمن من حاصرهم (داعش) ومنعت فرارهم إلى جبل سنجار».
ويتابع قائلا: «لقد استطاعت أختي الهرب من الرجل الذي اشتراها، وهو من أهالي موصل، وكان ينوي بيعها في سوريا، إلا أنها استطاعت الهرب منهم، فعلت المستحيل لتنقذ ابنها ورغم خوفها استطاعت الهرب وسارت الليل وحيدة في شوارع الموصل وهي تبحث عن أحد ينقذها، إلى أن لجأت إلى إحدى العائلات التي منحتني فرصة اللقاء بها مجددا بعد إنقاذها ومساعدتها في الوصول إلى منطقة (برده رش) بين شيخان أربيل وبمجرد لقائي بها شعرت أنني ولدت من جديد».
من جهته، بكى أبو تركي خال الضحية دنيا، إلا أنه ممتن إلى الله لاستطاعة دنيا الهروب مع أخواتها والعودة إلى عائلتها التي لم يبق منهم ألا أبو تركي.
ويقول: «يكفيني أنني الآن مع بنات أختي، فلم يتبق أحد من أفراد عائلتنا ارتكبت مجازر بحقنا. معاناتنا مستمرة، ليس لدينا كسرة خبز، لكن نشكر الله على عودة دنيا وأخواتنا وأفتخر بدنيا التي لم تيأس». ويتابع أبو تركي قائلا: «لطالما كانت دنيا ذكية، فقد أوهمتهم بأنها متزوجة وأختها رغم أنهم لم يصدقوا وهددوها بأنهم سيجرون فحصا لأختها، إلا أنها أصرت على أنها مستعدة لمرافقة أختها وإجراء فحص اختبار الحمل»، مضيفا: «فقد ماطلت في موضوع زواجها من اليد اليمنى للبغدادي متحججة بأنها لا يمكن أن تقبل الزواج، ولن تتزوج إلا بعد مرور 40 يوما على وفاة أمها، وهكذا جرى بيعها وأخواتها إلى رجل من التنظيم، وجرى حجزهن في منزل، إلا أن الرجل على ما يبدو كان من المقاتلين لا يأتي إلا متأخرا في الليل، ولم يمر أسبوع إلا واستطاعت دنيا الهرب، وطلبت المساعدة من سائق تاكسي أوصلها إلى خارج المدينة، وهناك لجأت هي وأخواتها إلى رجل فقير معدم الحال، إلا أنه لم يمانع في مساعدتهن والتواصل معنا في سبيل تسليمهن إلينا، وبالفعل فقط ليلة أول من أمس جرى تسليمهن لنا في كركوك».
ويذكر أنه في الثالث من أغسطس الماضي بسط تنظيم «داعش» سيطرته على مناطق واسعة في محافظة نينوى ومن ضمنها قضاء سنجار 124 كلم غرب الموصل، والذي تقطنه أغلبية من الإيزيديين، الأمر الذي تسبب بعملية نزوح غير مسبوقة بينهم، فضلا عن قتل وخطف وسبي ما يزيد على 3000 من النساء الإيزيديات. والإيزيديون هم مجموعة دينية يعيش أغلب أفرادها قرب الموصل ومنطقة جبال سنجار في العراق، ويقدر عددهم بنحو 600 ألف نسمة، وتعيش مجموعات أصغر في تركيا وسوريا وإيران وجورجيا وأرمينيا. وبحسب باحثين، تعد الديانة الإيزيدية من الديانات الكردية القديمة، وتتلى جميع نصوصها في مناسباتهم وطقوسهم الدينية باللغة الكردية.



السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

تنطلق في التاسع عشر من يوليو (حزيران) الحالي فعاليات «صيف التدريب التقني» ضمن مبادرة حملات تحفيز الالتحاق بالتدريب التقني والمهني، إحدى مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن برامج «رؤية السعودية 2030»، وذلك بتنظيم من الإدارة العامة للتدريب التقني والمهني في خمس مناطق في السعودية، وبإشراف الإدارة العامة للأنشطة.

وتستهدف الفعاليات طلاب وطالبات المرحلة الثانوية العامة وأولياء أمورهم، من خلال برامج وأنشطة نوعية تُقام في الرياض، والمدينة المنورة، والقصيم، ومكة المكرمة، والمنطقة الشرقية، بهدف تعريفهم ببرامج التدريب التقني والمهني، وإبراز الفرص التعليمية والمهنية التي يوفرها، وتعزيز ارتباط مخرجاته باحتياجات سوق العمل.

ويتضمن البرنامج خمس فعاليات رئيسة تتمثل في كأس التدريب التقني لكرة القدم في الرياض، وكأس المدينة للذكاء الاصطناعي في المدينة المنورة، ومعسكر الروبوتات والذكاء الاصطناعي في القصيم، ومبادرة بصمة مهارة للتجميل والأزياء في مكة المكرمة، وبطولة التدريب التقني للرياضات الإلكترونية في المنطقة الشرقية.

وتسهم تلك الفعاليات في الوصول إلى المستهدفين عبر تجارب تفاعلية تجمع بين المنافسة والتطبيق والتعريف بالمسارات التدريبية ضمن فعاليات الحملة الإعلامية الرابعة «حنا ندورك».


استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
TT

استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)

تحولت تداعيات محاولة هبوط طائرة إيرانية في الأراضي اليمنية، الاثنين الماضي، من أزمة سياسية وعسكرية إلى مصدر خوف للسكان في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بعدما أعقبتها حملات اعتقال واسعة وإجراءات أمنية غير مسبوقة في صنعاء والحديدة، بذريعة ملاحقة خلايا تجسسية وإرهابية، وسط مخاوف من أن يقود التصعيد إلى مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية.

وأجبر الجيش اليمني طائرة تابعة لشركة الطيران الإيرانية «ماهان إير»، على الهبوط في مطار الحديدة، بعد أن اخترقت الأجواء اليمنية رغم التحذيرات التي أطلقتها السلطات اليمنية، واستهدفت القوات الجوية اليمنية مدارج الهبوط والإقلاع في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين الذين كانوا حشدوا أنصارهم لتنظيم استقبال استعراضي لوفدهم القادم من الأراضي الإيرانية.

وبينما أبدى سكان صنعاء والحديدة مخاوفهم من تبعات التصعيد الحوثي على حياتهم، شنت الجماعة حملات اعتقالات واسعة النطاق في المدينتين، طالت العشرات ممن لم يُكشف عن هوياتهم، بعد فرض حصار مطبق على المنازل والحارات التي جرت فيها الحملات.

وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من الحارات المحيطة بشارع تونس في مديرية الثورة، في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، شهدت استنفاراً وحصاراً استمرا قرابة يومين كاملين، وتسببا بحالة من الهلع في أوساط السكان، بعد أن نشرت أجهزة الأمن الحوثية عدداً كبيراً من عناصرها الملثمين وعرباتها المدرعة في المداخل وأقدمت على اقتحام منازل واعتقال عددٍ غير معروف من ساكنيها.

صورة لهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة التقطها أحد السكان (إكس)

وقيّدت عناصر الجماعة حركة تنقل أهالي الحارات التي نفذت فيها حملات الاعتقال، ولم تسمح بخروج أي شخص، في حين كان يجري احتجاز كل من يقترب منها أو يحاول الدخول إليها، ويجري التحقيق معه داخل العربات التابعة للحملة، قبل أن يقرّر قادة الحملة إطلاقهم أو اعتقالهم ومنعهم من التواصل مع أقاربهم.

مخاوف واعتقالات

كشفت مصادر مطلعة عن إجبار الجماعة الحوثية كل من أُفرج عنهم على التعهد بعدم الإفصاح، لأي كان، عمّا جرى خلال التحقيق معه، أو الكتابة والنشر في مواقع التواصل الاجتماعي، متوعدة بملاحقتهم في حال مخالفة هذا التعهد.

ونقلت المصادر عن أحد الشهود أنه جرى احتجازه والتحقيق معه ساعات عدة بسبب مروره في شارع تونس ووقوفه للسؤال عن سبب الإجراءات الأمنية المشددة، ولم يتم الإفراج عنه إلا بعد استكمال التحريات بشأنه.

غبار ودخان في مطار صنعاء بعد ضربات للجيش اليمني رداً على خروق الحوثيين وإيران (أ.ف.ب)

وحسب ما نقلت المصادر عمن جرى احتجازهم والتحقيق معهم، فإن الجماعة تزعم أنها كانت بصدد ضبط خلايا إرهابية وتجسسية تنشط في الحي وتستعد لتنفيذ عمليات تستهدف شخصيات ومواقع أمنية وعسكرية.

وشهدت أغلب شوارع وأحياء صنعاء ومدينة الحديدة (غرب) إجراءات أمنية مشددة، وانتشاراً للعربات التابعة لأجهزة أمن الجماعة، وتكثيف أعمال تفتيش المارة والسيارات، وإغلاق بعض الشوارع والمنافذ.

ووفقاً لتقدير المصادر، فإن هذه الإجراءات ترتبط بمخاوف الجماعة من رد الجيش اليمني على التصعيد الذي أقدمت عليه الجماعة بدعم من النظام الإيراني، وذلك باختراق السيادة اليمنية وإرسال طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء دون إذن من السلطات الشرعية.

كما شهدت مدينة الحديدة اعتقالات على نحو واسع النطاق طالت العشرات من السكان في عدد من الأحياء والشوارع المحيطة بالمطار، دون الكشف عن الأسباب والدوافع، في حين رجّح متابعون أن المستهدفين بالحملة ممن التقطوا صوراً بهواتفهم لهبوط الطائرة الإيرانية ونشروها في مواقع التواصل الاجتماعي.

الجماعة الحوثية نفَّذت حملات اعتقال وانتشار أمني بعد أزمة الطائرة الإيرانية (أ.ف.ب)

وقال شاهد عيان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة كثفت من انتشارها في مختلف الشوارع والأحياء، خصوصاً جهة الشرق، بالقرب من المطار، وأوقفت العشرات لتفتيش هواتفهم.

حسابات التصعيد

قوبلت الإجراءات الحوثية والإيرانية بغضب واستنكار واسعين؛ لما تمثله من تعقيد للأزمة اليمنية وزيادة لمعاناة السكان في ظل تردي الأحوال المعيشية وتراجع المساعدات الإغاثية الدولية.

وتحدث سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوفهم من أن تؤدي الخطوات التصعيدية الحوثية، والعمليات العدائية ضد منشآت حيوية في جنوب السعودية، إلى المزيد من التدهور الاقتصادي وأزمات في المواد والسلع الضرورية.

وفسّر مدرس وأكاديمي في جامعة صنعاء الأعمال التصعيدية الحوثية بمحاولة فرض شروط معقدة لأي تسوية سياسية متوقعة في المستقبل، حيث تحاول الجماعة تحسين وضعها التفاوضي بعدما واجهته من خسائر اقتصادية وعسكرية بسبب الضربات الأميركية والإسرائيلية رداً على عملياتها في البحر الأحمر والمواجهة التي اصطنعتها مع تل أبيب.

الجيش اليمني منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار صنعاء بعدد من الضربات (أ.ف.ب)

وذهب الأكاديمي الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على هويته؛ حفاظاً على سلامته، إلى أن الجماعة توجه رسائل اختبار لقياس ردات الفعل المحلية والإقليمية والدولية، وأن ثمة احتمالات لأن تكون تلقت توجيهات إيرانية بذلك، للحصول على مكاسب مزدوجة للطرفين في ظل التوتر الذي ما يزال قائماً في المنطقة.

وبيَّن الأكاديمي، أن قادة الجماعة الحوثية الذين يسيطرون على جامعة صنعاء، يتناقلون يومياً أحاديث عن لقاءاتهم بقيادات عليا أو تلقيهم اتصالات تحثهم على المزيد من التعبئة في أوساط الطلاب وموظفي الجامعة والأكاديميين.

وكشف عن استعدادات كبيرة كانت الجماعة تجريها لتنظيم حفل استقبال كبير لوفدها العائد من طهران في مطار صنعاء، قبل أن تضطر إلى إلغائه بعد تلقيها تحذيرات بعدم السماح بهبوط الطائرة فيه.

ويخشى اليمنيون أن يقود هذا التصعيد إلى مزيد من التشديدات الأمنية وتقييد الحريات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية وتتراجع المساعدات الإنسانية؛ ما يجعل المدنيين الطرف الأكثر تأثراً بأي مواجهة أو حسابات سياسية وعسكرية تتجاوز حدود اليمن.


تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
TT

تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)

تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع عودة التصعيد العسكري للحوثيين، بالتزامن مع تداعيات استئناف الحرب على إيران، التي بدأت تلقي بظلالها على حركة التجارة وإمدادات السلع إلى البلاد، في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة من اتساع رقعة الجوع وتراجع قدرة وكالات الإغاثة على الاستجابة بسبب النقص الحاد في التمويل.

وقالت مصادر حكومية وأخرى تجارية لـ«الشرق الأوسط» إن موردي السلع يواجهون صعوبات متزايدة في إيصال الشحنات إلى البلاد، مع استمرار الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن مئات الحاويات لا تزال عالقة في موانئ إقليمية منذ أشهر نتيجة تعطل خطوط الشحن المرتبطة بمضيق هرمز، في حين تتصاعد المخاوف من تأخر وصول شحنات جديدة وارتفاع إضافي في تكاليف النقل.

وينعكس هذا الوضع مباشرة على أسعار السلع، في بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية، في وقت يعاني فيه السكان أصلاً تراجع القدرة الشرائية وانهيار العملة وارتفاع معدلات الفقر.

الحوثيون يصعّدون رغم التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، ارتفعت أسعار عدد من السلع الأساسية خلال الجولة الأولى من الحرب بأكثر من 20 في المائة، في حين كانت الزيادات أكبر في مناطق سيطرة الحوثيين، بعد فرض الجماعة رسوماً جمركية مرتفعة على شحنات القمح والدقيق الواردة عبر الموانئ الخاضعة للحكومة، تجاوزت 100 في المائة، ما أدى إلى زيادة أسعار الدقيق، وهو الغذاء الرئيسي لمعظم السكان، ولا سيما في المحافظات الجبلية.

تحذيرات أممية

وتأتي هذه التطورات بينما تؤكد الأمم المتحدة أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية واتساع انعدام الأمن الغذائي.

ووفق تقرير أممي حديث، فإن استمرار النزاع، وتراجع التمويل، وتدهور البنية التحتية، وارتفاع تكلفة الواردات، عوامل تدفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أشد من الفقر والجوع، ما لم تتوفر موارد إضافية تضمن استمرار برامج الإغاثة.

وأشار التقرير إلى أن 18.3 مليون شخص يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مع توقع انتقال مزيد من المديريات إلى مرحلة الطوارئ الغذائية، ووصول بعض المناطق إلى مستويات كارثية من الجوع.

كما أوضح أن 22.3 مليون شخص -يمثلون أكثر من ثلثي سكان اليمن- سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، بينهم 5.2 مليون نازح داخلياً، إضافة إلى المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.

تمويل متراجع

وحذّرت الأمم المتحدة من أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه أزمة تمويل غير مسبوقة، إذ لم يتجاوز ما جرى توفيره حتى نهاية مايو (أيار) 12.7 في المائة من إجمالي 2.16 مليار دولار تحتاج إليها خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، الأمر الذي دفع وكالات الإغاثة إلى تقليص برامجها وحصر تدخلاتها بالحالات الأشد احتياجاً.

الأطفال والنساء يظلون الأكثر تضرراً من سوء التغذية في اليمن (الأمم المتحدة)

وأكد التقرير أن الأطفال والنساء يظلون الفئة الأكثر تضرراً في اليمن، مع توقع إصابة 2.2 مليون طفل دون الخامسة بسوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 500 ألف يعانون سوء التغذية الوخيم، إلى جانب 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة معرضات لسوء التغذية.

وأضاف التقرير الأممي أن نحو 40 في المائة من المرافق الصحية في اليمن أصبحت خارج الخدمة كلياً أو جزئياً، في وقت يزيد فيه استمرار تفشي الكوليرا والحصبة والدفتيريا، إلى جانب تدهور خدمات المياه والصرف الصحي، من احتمالات وقوع أزمات صحية واسعة، في حين يحتاج 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والإصحاح البيئي.