الانتفاضة الإيرانية تهزّ النظام رغم انتظارها تبلور قيادة موحّدة

قراءة وسط اتساع الاحتجاجات الشعبية وارتباك السلطة

الانتفاضة الإيرانية تهزّ النظام رغم انتظارها تبلور قيادة موحّدة
TT

الانتفاضة الإيرانية تهزّ النظام رغم انتظارها تبلور قيادة موحّدة

الانتفاضة الإيرانية تهزّ النظام رغم انتظارها تبلور قيادة موحّدة

على مدار العقود الأربعة الماضية، أي منذ تأسيس آية الله الخميني الجمهورية الإسلامية في إيران، لم يكن يمر عام من دون أن تشهد البلاد مظاهرة أو مسيرة أو احتجاجاً لدى بعض شرائح المجتمع الإيراني. وتوثق قائمة من إعداد الباحث الإيراني باري صحابي، اندلاع ما لا يقل عن 800 حالة احتجاج ضمت أكثر من 1000 مواطن منذ عام 1979. ولقد اشتملت القائمة على العديد من الشرائح والطبقات الاجتماعية التي تضم المزارعين، وعمال النقل، وعمال المناجم، والمعلمين، والجماعات العرقية، والناشطات في قضايا حقوق المرأة، والمعارضة الدينية، والمواطنين الذين فقدوا مدخراتهم، أو غيرهم ممن تعرضوا لعمليات الاحتيال الاقتصادي التي غالباً ما تشارك فيها عناصر مؤيدة للنظام الحاكم.

هناك تساؤل مطروح للنقاش في الدوائر السياسية في طهران، مع استمرار الاضطرابات الشعبية في إيران: ما الذي يحدث بالفعل هناك؟
على الرغم من أن الاحتجاجات ليست من الظواهر نادرة الحدوث في إيران الخمينية، فإن الموجة الراهنة منها سببت هزّات صادمة وعنيفة لدى النخبة الإيرانية الحاكمة أكثر من أي وقت مضى خلال السنوات الـ40 الماضية، ولكن لماذا؟
لا تبدو الاحتجاجات الراهنة في حجم شيوع أو انتشار الانتفاضة التي عمت أرجاء إيران في شتاء عام 2017 - 2018 الماضيين، ومن المؤكد أنها ليست ذات دوافع سياسية على غرار «الحركة الخضراء» التي شهدتها البلاد قبل 10 سنوات. إلا أن وزارة الداخلية الإيرانية تقرّ بأن الانتفاضة الحالية شملت 110 مدن وبلدات من أصل 1080 تحمل تصنيف المدن والبلدات في إيران، بمعنى أنها في الأماكن التي يتجاوز عدد سكانها 10 آلاف مواطن أو أكثر.
حتى الآن، لم يصدر حصر رسمي بشأن أعداد الوفيات في الانتفاضات الأخيرة. وكانت السلطات الإيرانية، في بداية الأمر، قد أشارت إلى سقوط نحو 30 قتيلاً في المظاهرات، غير أنها تراجعت بعد ذلك، وقالت إنه من غير المسموح الإعلان عن أي أرقام على المستوى المحلي. مع هذا، تقدر منظمة العفو الدولية عدد القتلى في المظاهرات الإيرانية خلال الأسبوع الأول منها بأكثر من 100 قتيل. وتقول مصادر موثوقة إن لديها قائمة بأسماء 57 مواطناً إيرانياً لقوا حتفهم في 14 بلدة، فضلاً عن تقارير إخبارية أخرى تفيد بمقتل 80 مواطناً آخرين، ولكن من المستحيل الآن التأكد من وفاتهم. بعبارة أخرى، حتى مع افتراض أكبر عدد ممكن من الوفيات، فإن الانتفاضة الحالية لم تكن دموية على غرار الحالات السابقة من الانتفاضات الإيرانية الأخرى.

هزّة سياسية وأرقام

في الانتفاضات الأخرى، بلغت حالات الوفيات أكثر من 1000 قتيل، مع أرقام للمعتقلين في انتفاضة عام 2017 - 2018 تجاوزت 10 آلاف مواطن جرى احتجازهم لفترات زمنية متفاوتة.
مع ذلك، يبدو أن النظام الإيراني الحاكم يعاني من زلزلة شديدة الآن أكثر من أي وقت مضى. إذ ظهرت، للمرة الأولى على الإطلاق، انقسامات واضحة في الرواية الرسمية للأحداث الراهنة. فإحدى الروايات الرسمية، التي روّج لها الفصيل الموالي للمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، تفيد بأن الأمر برمته ليس إلا مؤامرة أجنبية خبيثة تشمل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وإسرائيل وبلداناً عربية مختلفة. وهناك رواية أخرى صادرة عن وسائل الإعلام، التي لا تزال تحت سيطرة الفصيل الموالي للرئيس حسن روحاني، تقول بأن المظالم الشعبية الإيرانية لها ما يبررها على اعتبار أنها واحدة من بين أسباب الانتفاضة، وتحاول تمييز «المحتجّين الحقيقيين» عن المتظاهرين من «أصحاب النوايا الخبيثة».
كذلك، أعربت النخبة الإيرانية الحاكمة عن مخاوفها الواضحة من خلال لعبة «لست أنا الفاعل»، فيما يتعلق بقرار مضاعفة أسعار الوقود ثلاث مرات دفعة واحدة، ما أدى إلى اندلاع المظاهرات العارمة في البلاد. وافتتح الرئيس روحاني اللعبة بالزعم أن القرار قد اتخذ من جانب لجنة حكومية ثلاثية برئاسته، وعضوية رئيس هيئة القضاء آية الله إبراهيم رئيسي، وعضوية رئيس البرلمان علي أردشير لاريجاني. ومع ذلك، نفى رئيسي ولاريجاني تلك الأنباء، زاعمين أنهما أُبلغا فقط بالقرار الرئاسي المنفرد بشأن رفع أسعار الوقود، وأن مبدأ الفصل بين السلطات لا يسمح للجهاز القضائي، ولا للجهاز التشريعي، بالتدخل في المسائل ذات الصلة بالسلطة التنفيذية في الدولة.
ولمواصلة تبادل إلقاء الاتهامات واللوم، قامت الحاشية المُلاصقة للرجال الثلاثة بتعميم رواية أخرى تفيد بأن القرار الحكومي الأخير نال استحسان المرشد الأعلى علي خامنئي. وأثار ذلك التصريح ردود فعل غاضبة من جانب حاشية خامنئي التي زعمت أن المرشد الأعلى لم يشارك على نحو مباشر في اتخاذ القرار الحكومي الأخير. وفي وقت لاحق، زعم خامنئي بنفسه أنه لم يكن لديه علم مسبق بذلك القرار، وأنه لا يملك الخبرة الكافية في مثل تلك الأمور الاقتصادية، بيد أنه لم يعترض على القرار حين صدروه.

انتشار الخوف

هذه هي المرة الأولى التي يحاول فيها كبار صناع القرارات السياسية في طهران النأي بأنفسهم تماماً عن أي خطوة لا تحظى بالشعبية في إيران، وهذه إشارة واضحة إلى خشيتهم من عواقب الأمور كما حدث.
ونظراً لأن الخوف يملك المقدرة على التوالد والتكاثر، فإنه سرعان ما انتشر إلى قطاعات أخرى من النظام. إذ أصدر أربعة، من آيات الله التسع الذين يشكلون «مجلس العلماء» الموالي للنظام في مدينة قُم، بياناً شجبوا فيه بقوة القرار الحكومي بزيادة أسعار الوقود، ودعوا الحكومة إلى إعادة النظر في القرار الأخير. وهذه أيضاً هي المرة الأولى التي يعارض فيها آية الله صافي كلبايكاني (غولبايغاني) وآية الله علوي كركاني (جرجاني) وآية الله جوادي آملي وآية الله مكارم شيرازي، علانية، أحد القرارات الحكومية الصادرة عن السلطة مما كان المرشد الأعلى قد أقره بنفسه لاحقاً.
هذا، وصار من الواضح للعيان ذلك الانقسام الذي يشوب رجال الدين الرسميين الموالين للنظام الحاكم في إيران، الذين يقدر عددهم بنحو 6 آلاف من آيات الله والملالي من مختلف الدرجات والمستويات في عموم إيران، لا سيما مع انضمام بعض أئمة صلوات الجمعة إلى المظاهرات في البلدان والمدن الصغيرة، منها شهريار القريبة من العاصمة طهران، وسيرجان في الجنوب الشرقي من البلاد، داعين إلى إلغاء القرار الحكومي الأخير.
كذلك أشاعت التقارير الإخبارية المتنوعة قدراً من المخاوف بين صفوف الحكام في طهران، لا سيما تلك التي تفيد بأن قوات الأمن الإيرانية انضمت إلى صفوف المحتجّين، وسمحت لهم بكل بساطة بالسيطرة على المباني التابعة للحكومة في بعض المدن والبلدات، منها بوشهر وزنجان وجهروم. وفي بوشهر وماهشهر، في محافظة خوزستان (عربستان)، دخل الموظفون الحكوميون في إضراب غير رسمي عن العمل، وأعلنوا عن انضمامهم لصفوف المتظاهرين. وسرت مشاعر الخوف أيضاً بين أروقة البرلمان الإسلامي الإيراني عندما قدّم خمسة من أعضاء المجلس على الأقل استقالاتهم من مناصبهم تأييداً لمواقف المحتجين. وفي خطوة رمزية أخرى، دعا بعض أعضاء المجلس إلى عزل رئيس البرلمان لمشاركته المزعومة في اتخاذ قرار رفع أسعار الوقود، بصفة منفردة، من دون مشورة البرلمان.
من جهة ثانية، ساهمت الحكومة الإيرانية في بث مشاعر الخوف والذعر من خلال إلغاء كل مباريات كرة القدم، ومنع الحفلات الموسيقية، وقطع الاتصال بشبكة الإنترنت، وإجبار «المجاهدين» الأجانب الموجودين في طهران حالياً - لحضور مؤتمر «الوحدة الإسلامية» - على سرعة مغادرة البلاد. وكانت هناك جماعة من «الجهاديين» الأتراك، تحت قيادة المدعو محمد قره ملاّ، قد نُقلوا بالحافلات إلى المطار أثناء توجههم لزيارة قبر الإمام الخميني قرب طهران. كذلك أدى الإعلان عن حظر كل رحلات السفر إلى العراق إلى زيادة الخوف من اهتزاز نظام طهران بسبب الانتفاضات التي اندلعت في الداخل الإيراني وفي العراق. وسادت حالة من الارتباك داخل أروقة النظام الإيراني أثناء بحثه المستمر عن الأعذار والمبرّرات التي أدت إلى اتخاذ القرار المفاجئ بزيادة أسعار الوقود.

روحاني وأعذار السلطة

كان العذر الأول، الذي صدر عن الرئيس حسن روحاني، يتمثل في أن الحكومة في حاجة ماسة إلى توفير الموارد المالية الإضافية لتأمين حزمة المساعدات لـ60 مليون مواطن، أي ما يشكل نسبة 70 في المائة تقريباً من تعداد السكان، ممن يعيشون تحت خط الفقر في إيران. ومن شأن الإيرادات الإضافية المنشودة أن تمكن الحكومة من سداد مبلغ 110 دولارات في العام لـ18 مليون عائلة من العائلات الإيرانية الفقيرة. وكان المبرّر الشائع أن الذين يعارضون قرار رفع أسعار الوقود يمثلون نسبة 30 في المائة من الطبقة الوسطى المعتدلة مالياً في البلاد. وجاء في تصريح لروحاني قوله «نعلم من هم نسبة الثلاثين في المائة، كما نعلم أنهم يعيشون حياة طيبة ولا يهتمون بشؤون الآخرين».
إلا أن بعض الشخصيات النافذة في النظام الإيراني عارضت مزاعم الرئيس. ففي اجتماع المجلس الأعلى للثورة الثقافية الإسلامية، فوجئ روحاني بهجوم من طرف حسن رحيمبور أزغدي، العالم الديني الإيراني، وأحد منظّري الثورة الإسلامية والمقرّبين من خامنئي، اتهمه فيه «بمحاولة تقسيم الأمة على أساس الدخل الفردي». ووفقاً للتقارير الواردة عن بعض الحاضرين في الاجتماع، فإن أزغدي قال إن المهم في البلاد ليس ما يكسبه المواطن من دخل شهري أو سنوي، بل مدى التزامه بالإسلام الصحيح. وانتهى الاجتماع بفوضى عارمة، قرّر روحاني على أثرها المغادرة بعد نوبة غضب واضحة.
وفي اليوم التالي، تقدّم علي ربيعي، المتحدث الرسمي باسم رئيس الجمهورية، بتفسير جديد قال فيه إن قرار مضاعفة أسعار الوقود إنما اتخذ لتلبية الالتزامات الإيرانية بموجب «اتفاقيات باريس» بشأن التغيرات المناخية. وقال ربيعي في تصريحه، «نحن في حاجة ماسة إلى إنقاذ الكوكب. ومن أجل ذلك علينا خفض الاستهلاك العام من الوقود، لا سيما البنزين، من 110 لترات إلى أقل من 90 لتراً أو أدنى». وسرعان ما تحرك خامنئي، الذي زعم أنه وجّه الأوامر إلى الحكومة بخفض استهلاك البنزين إلى نحو 65 مليون لتر، لتأييد مزاعم ربيعي بصورة غير مباشرة، إذ قال: «لسنا في حاجة إلى إهدار الكثير من موارد الوقود والطاقة».

ارتباك حكومي كبير

في إشارة أخرى على الارتباك الواضح، حذرت وزارة الاقتصاد الإسلامي الإيرانية من مخاطر التضخم المفرط الناجم عن ارتفاع أسعار الوقود. ومع معدلات التضخم التي تحوم حول 40 في المائة خلال العام الحالي، من شأن الارتفاع في أسعار الوقود أن يزيد من تفاقم وتعقيد الأوضاع. ومع ذلك، عارض بنك إيران المركزي تلك المزاعم قائلاً إن ارتفاع الأسعار من شأنه الإسهام بنسبة لا تتجاوز 3.5 إلى 4 في المائة من معدل التضخم. وفي إشارة أخرى إلى الارتباك الحكومي في إيران، أعلن رضا أردكانيان وزير المياه والطاقة الإيراني، أن قرار رفع أسعار الكهرباء والمياه قد تأجل لمدة عام كامل لمنع معدلات التضخم من مواصلة الارتفاع.
في أي حال، يبدو أن النخبة الإيرانية الحاكمة عاجزة عن تحديد تشخيص معين لاندلاع الاحتجاجات الجماهيرية الكبيرة. فهي تجهل ببساطة ماهية التهديدات التي تتعامل معها.
أيضاً، اتسمت ردود فعل النظام بالتناقض الصارخ. وجرى في بعض الحالات الاستعانة بالقوة الأمنية المفرطة من دون الحاجة الماسة إليها. فعلى سبيل المثال في شهريار قرب طهران، وصلت قوة أمنية مكونة من ألفي ضابط وجندي إلى البلدة، وبلغت حالة من الهستيريا في التعامل مع الأوضاع، الأمر الذي أسفر عن اشتباكات خطيرة كان من الممكن تفاديها بكل سهولة. وفي أماكن أخرى مثل مدينة شيراز، عاصمة إقليم فارس، تخيّرت قوات الأمن ألا تمارس القوة المفرطة، وكانت «القوات الخاصة» التي أرسلت من طهران قد وصلت في وقت متأخر، وتعيّن عليها الاشتباك لاستعادة السيطرة على المباني الحكومية التي استولت عليها جموع المتظاهرين.
من ناحية ثانية، اتسمت الاحتجاجات الشعبية، التي جرى تنظيمها وترتيبها بصورة جزئية عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، بقدر معتبر من الابتكار. ففي بداية الأمر، جرى التركيز على المدن والبلدات الصغيرة والمتوسطة. وذلك لأن النظام الإيراني يعتمد سياسة أمنية تدور حول الافتراض بأن طهران هي الأهم إلى جانب عدد من المدن الرئيسية الأخرى، وخصص لأجل ذلك ما يقدر بنحو 600 ألف من أفراد الخدمة الأمنية من الرجال والنساء هناك. وفرض الاضطرابات في أكثر من 100 بلدة ومدينة صغيرة، وفي الحالة الراهنة يمكن القول بأكثر من 300 بلدة دفعة واحدة، يجعل من العسير على النظام الحاكم فرض الأمن والحفاظ على السيطرة على الصعيد الوطني بأسره. والأسوأ من ذلك، أن تكتيكات المعارضة الحالية تهدف إلى إجبار النظام الحاكم على تخفيف الدفاع عن العاصمة طهران والمراكز الإقليمية الرئيسية الأخرى ما يجعلها معرّضة لموجة ثانية من الاحتجاجات الشعبية.
ونظراً لأن السياسات الإيرانية كانت تتمحور على الدوام حول طهران، على الأقل منذ بدايات القرن العشرين، فلن يمكن لأي نظام حاكم في طهران البقاء من دون بسط السيطرة الكاملة على العاصمة. وحالياً ستحتاج العاصمة الإيرانية، التي يزيد تعداد سكانها على 15 مليون نسمة، إلى قوة تأمين أمنية تضم ما لا يقل عن 100 ألف جندي للحؤول دون السيطرة عليها من قوة المعارضة جيدة التنظيم، وإن كانت أصغر عدداً من ذلك بكثير. وعندما يكون النظام متمتعاً بقاعدة قوية من الدعم الشعبي، يمكنه الاعتماد على جزء من السكان في مساعدة قوات الأمن الحكومية في مواجهة مجموعات المعارضة. أما الآن، بسبب الصعوبات الاقتصادية المتزايدة والفساد الرسمي المتفشي في مختلف المجالات، لا يستطيع النظام الإيراني الاتكال على مثل هذا السيناريو.
لقد احتاج النظام الإيراني لستة أيام كاملة من بدء الاحتجاجات الجارية لمحاولة تنفيذ أحد أساليب السيطرة القديمة: أي تنظيم المسيرات الشعبية المؤيدة له. ورغم مناشدة روحاني «أبناء الثورة الإسلامية» الخروج والمسير، وإظهار بأسهم وقوتهم، فإنه، حتى يوم الأربعاء الماضي، لم يستطع إلا الإشادة بثلاث مدن إيرانية، هي تبريز وزنجان وشهركُرد، لتنظيمها مسيرات شعبية مؤيدة للنظام. بل حتى هنا، أفادت بعض المصادر المطلعة في مدينة تبريز، ذات المليون نسمة تقريباً، أن عدد المشاركين في المسيرة المؤيدة للحكومة بالقرب من السوق المركزية لم يتجاوز 500 من المشاركين. ووفقاً للتقارير الإخبارية، التي لم تتمكن من تأكيد خطط المسيرات الشعبية في العاصمة طهران، بصورة مستقلة، ألغيت المسيرات المماثلة في مشهد وأصفهان (ثاني وثالث أكبر مدن إيران) خشية أن تتحول إلى معارضة النظام والاحتجاج عليه. أما اختيار مدينة زنجان لتنظيم مسيرة مؤيدة للحكومة، فكان مثيراً للاهتمام من زاوية أن المدينة نفسها كانت قد شهدت قبل أربعة أيام انضمام قوات الأمن المحلية إلى المتظاهرين المحتجين ضد النظام.
أخيراً، في حين أن وزارة الداخلية ومؤسسة الرئاسة الإيرانيتين قد بثتا مزاعم تفيد بأن الاحتجاجات عفوية وعشوائية وغير منظمة إلى حد كبير، وتفتقر إلى القيادة الواضحة، فإن «الأمن الإسلامي»، الخاضع لسيطرة «الحرس الثوري الإيراني»، يزعم أن الاحتجاجات الحالية جرى التخطيط لها بعناية خارج البلاد، وهي تحت قيادة سبعة من الرجال تم تحديد هوياتهم، وإلقاء القبض عليهم في طهران. كذلك تزعم مصادر «الأمن الإسلامي» أن كل أعضاء مجموعة «المخرّبين السبعة» يحملون جوازات سفر ألمانية وأفغانية وتركية.

اتهامات النظام شملت أسرة الشاه ومناصريها

> اتهم المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، بنفسه، أسرة الشاه الراحل محمد رضا بهلوي، بالتعاون مع منظمة «مجاهدي خلق»، الناشطة في المنفى، في التحريض على الانتفاض ضد النظام الخميني القائم.
غير أن الأمير رضا بهلوي، ولي عهد الشاه الإيراني الأسبق، أعلن في رسالة بعث بها بعد خمسة أيام من اندلاع الانتفاضة الحالية، أنه يؤيد الاحتجاجات ضد النظام الإيراني، لكنه لم يزعم المطالبة بقيادة تلك الاحتجاجات. وللعلم، شهدت بعض المدن الإيرانية، مثل بوشهر (المطلة على الخليج) وساري (عاصمة مازندران بشمال البلاد على بحر قزوين)، هتافات وشعارات مؤيدة لأسرة بهلوي، ووصفت الملك رضا بهلوي، مؤسس الأسرة الحاكمة، بـ«الرجل العظيم».
أيضاً، ظهرت شعارات من شاكلة «أين أنت يا رضا بهلوي؟» على بعض الجدران في العاصمة طهران. أما بالنسبة إلى منظمة «مجاهدي خلق»، فإن الأساليب المستخدمة في مسيرات بعض الأماكن، كمسيرات مدينة أصفهان، على سبيل المثال، لم تتغير بصمتها منذ سبعينيات القرن الماضي. وعلى الرغم من ذلك، مما تجمع لناشطين جيّدي الاطلاع من أدلة وتقارير وإفادات، يبدو أن الانتفاضة الشعبية الحالية خلفها قادة محليون قادرون ومستنيرون، وتتمتع بزخم شعبي هائل في كل مكان اندلعت فيه تقريباً، غير أنها لا تزال تفتقر إلى القيادة الوطنية الشاملة والموحّدة.
بعبارة أخرى، هناك موجة عارمة من الاستياء والسخط الشعبي الواضح في إيران، ما يمكن أن يزلزل أركان النظام الحالي، ويعصف باستقراره الواهي، أو حتى يطيح به تماماً، لكنه ما زال مركباً بلا قائد واحد.


مقالات ذات صلة

واشنطن ترسم بـ«القنابل» حدود التفاوض مع طهران

حصاد الأسبوع مروحيات "أباتشي" فوق مياه مضيق هرمز (آ ف ب/سنتكوم)

واشنطن ترسم بـ«القنابل» حدود التفاوض مع طهران

لم تعد المواجهة الأميركية - الإيرانية تدور عند هامش الهدنة، أو في منطقة الالتباس بين الحرب والتفاوض؛ فمع الضربات الجوية الأميركية، دخلت الأزمة طور

إيلي يوسف ( واشنطن)
حصاد الأسبوع صورة أقمار اصطناعية تُظهِر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أربع قضايا نووية تركز عليها أميركا وإيران في المباحثات

على الرغم من حدة الاشتباكات الميدانية، فقد كشفت التقارير الدبلوماسية عن أن خلف الكواليس تستمر مفاوضات صاغ فيها مساعدو الرئيس ترمب مع وزير الخارجية الإيراني

حصاد الأسبوع في أبريل 2026 أصبح أرتان أول حكم كرة قدم صومالي يُسمى للتحكيم في نهائيات كأس العالم

عمر أرتان... موهبة صومالية أفقدتها حسابات السياسة صافرة «المونديال»

في أحد أحياء العاصمة الصومالية مقديشو ووسط أجواء حرب أهلية، أبصر عمر أرتان النور يوم يونيو (حزيران) 1992، ليشق طريقه وسط ظروف قاسية نحو عالم كرة القدم.

محمد الريس (القاهرة)
حصاد الأسبوع غرب العراق... في صميم أخبار الحرب الإقليمية الحالية (آ ف ب)

هل تكون صحراء العراق الغربية قنبلة مؤجلة بين إيران وإسرائيل؟

على الرغم من الإجراءات التي بدأتها الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي لجهة «حصر السلاح بيد الدولة»، يظل باب المفاجآت مفتوحاً. للعلم بند «حصر السلاح»

حمزة مصطفى (بغداد)
حصاد الأسبوع اللواء مقداد ميري (واع)

قصة «القواعد الإسرائيلية» تقابل بنفي وارتباك عراقيين

نفت كل من وزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين التقارير الصحافية الأميركية عن وجود قواعد إسرائيلية داخل الأراضي العراقية، لكن الأمر يبقى لغزاً من الألغاز.


واشنطن ترسم بـ«القنابل» حدود التفاوض مع طهران

مروحيات "أباتشي" فوق مياه مضيق هرمز (آ ف ب/سنتكوم)
مروحيات "أباتشي" فوق مياه مضيق هرمز (آ ف ب/سنتكوم)
TT

واشنطن ترسم بـ«القنابل» حدود التفاوض مع طهران

مروحيات "أباتشي" فوق مياه مضيق هرمز (آ ف ب/سنتكوم)
مروحيات "أباتشي" فوق مياه مضيق هرمز (آ ف ب/سنتكوم)

لم تعد المواجهة الأميركية - الإيرانية تدور عند هامش الهدنة، أو في منطقة الالتباس بين الحرب والتفاوض؛ فمع الضربات الجوية الأميركية، دخلت الأزمة طور «التفاوض تحت النار»؛ إذ نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بعدما اتهم طهران بالمماطلة و«اللعب على الوقت»، وأمر بموجة ضربات على أهداف في جنوب إيران، شملت، بحسب مسؤولين أميركيين، منظومات دفاع جوي ورادارات ووحدات قيادة وسيطرة للطائرات المسيّرة. كذلك، لم تعد واشنطن تعرض القوة باعتبارها رداً محدوداً على إسقاط مروحية «أباتشي» أميركية قرب مضيق هرمز فحسب، بل كأداة ضغط لإجبار إيران على القبول باتفاق بشروط أميركية. وبهذا المعنى، انتقلت إدارة ترمب من الردع الدفاعي إلى «الدبلوماسية القسرية» المكشوفة. وتصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث، بأن واشنطن «ستفاوض بالقنابل إذا لزم الأمر»، أوضحت الهدف السياسي من الضربات. لكن المفارقة الخطرة أن استخدام القوة لتقصير طريق الاتفاق قد يدفع طهران إلى رد يوسّع الاشتباك، ويفتح الباب أمام حرب تقول واشنطن إنها لا تريدها.

بدأ التصعيد الأخير في «الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية» بردّ أميركي على إسقاط مروحية من نوع «أباتشي» في منطقة مضيق هرمز. وفي حينه بدت الضربات الأولى محسوبة: استهداف رادارات ومنظومات دفاعية ومواقع تحكّم، مع الحرص على تجنب سقوط قتلى إيرانيين يفرضون على طهران ردّاً أكبر. إلا أن موجة الأربعاء غيّرت المعنى السياسي والعسكري للعملية. ذلك أن الضربة الثانية لم تُقدَّم فقط بوصفها انتقاماً من حادث بعينه، بل كجزء من قرار أميركي بزيادة الكلفة على إيران كلما تأخرت في توقيع اتفاق.

أكبر من رسالة وأقل من حرب

هذا التدرّج يشرح حسابات ترمب، أي: ضربات كبيرة بما يكفي لإيصال رسالة، ومحدودة بما يكفي لتجنب حرب شاملة.

إنه يريد إثبات أن تهديداته ليست كلاماً انتخابياً، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام صفقة. غير أن المعادلة باتت أكثر هشاشة، بعدما تحوّلت التهديدات إلى ضربات مباشرة داخل أراضٍ إيرانية حساسة بجنوب البلاد وقرب مضيق هرمز.

فرزين نديمي، الباحث المتخصص في شؤون الأمن والدفاع في إيران ومنطقة الخليج في «معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى»، رأى في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن الطرفين يحاولان في هذه المرحلة «فرض إرادتيهما ووضع القواعد». وهنا لا يستبعد نديمي كلياً أن يكون اصطدام المسيّرة الإيرانية بالمروحية الأميركية حادثاً غير مقصود، لكنه يقرأ السلوك الإيراني في سياقه الأوسع، أي أنه محاولة لإظهار مَن يملك اليد العليا في المضيق، والتدخل في العمليات الأميركية، واختبار حدود الردع الأميركي. ولذا، في رأيه، جاء رد ترمب السريع على أهداف عسكرية داخل إيران لإفهام طهران أن العبث بحرية الحركة الأميركية في الخليج لن يبقى بلا ثمن.

في المقابل، تدرك واشنطن أن مقتل جنود أميركيين أو إصابة منشآت خليجية كبرى قد يخرج الأزمة من دائرة «الضغط من أجل الاتفاق» إلى دائرة الحرب. ولهذا فإن عبارة «الضرب من أجل التفاوض» لا تلغي خطر الانزلاق، بل تكشف عنه. فالقوة هنا محاولة لإعادة ترتيب الطاولة قبل الجلوس إليها، لكن الطرف الآخر قد يردّ على الطاولة نفسها بالقوة أيضاً.

ربط الساحات

في خلفية التصعيد، تواصل إيران العمل بمنطق «ربط الساحات». وهي اليوم لا تتعامل مع مضيق هرمز، والملف النووي، ولبنان، وإسرائيل، والقواعد الأميركية كملفات منفصلة، بل تحاول تحويلها إلى أوراق داخل مساومة واحدة مع واشنطن: فإذا ضُغط عليها نووياً، لوّحت بالملاحة؛ وإذا استُنزف «حزب الله» في لبنان، أمكنها التصعيد ضد إسرائيل أو في الخليج؛ وإذا طُلبت منها تنازلات قاسية، حضرت ورقة القواعد الأميركية والسفن ومنشآت النفط.

نديمي، بالتالي، يضع المسألة في إطارها السياسي الأوضح. فهو يقول إن النظام الإيراني يريد إدخال لبنان، أو على الأقل بيروت وضواحيها، في أي «صفقة» مع الولايات المتحدة، لكنه يستبعد قبول إسرائيل بذلك. وبحسب هذه القراءة، لا يقتصر «ربط الساحات» على تحريك حلفاء أو إطلاق صواريخ، بل يشمل أيضاً استخدام خطر اشتعال الجبهة الإيرانية - الإسرائيلية، وتهديد المضيق والقواعد الأميركية، من أجل منع إسرائيل من استكمال تقويض «حزب الله» في لبنان، ومنع الدولة اللبنانية من احتكار القرارين الأمني والعسكري.

لكن هذه الاستراتيجية تعكس القدرة على التعطيل أكثر مما تعكس قدرة على فرض تسوية مستقرة؛ فإيران تستطيع إرباك الملاحة، لكنها لا تتحمل إغلاقاً طويلاً للمضيق من دون رد عسكري واقتصادي واسع. وهي تستطيع أيضاً استخدام «حزب الله» كورقة ردع، لكنها لا تستطيع بسهولة إعادة بناء موقعه السابق بعد الحرب والضربات الإسرائيلية والضغط الأميركي. ثم إن تفوّق الولايات المتحدة وإسرائيل الجوي والاستخباراتي يجعل كلفة المواجهة المفتوحة باهظة.

لا تتعامل واشنطن مع هرمز والنووي ولبنان وإسرائيل والقواعد الأميركية كملفات منفصلة

مضيق هرمز: ورقة الضغط الأخطر

يبقى مضيق هرمز قلب الأزمة. فإسقاط المروحية الأميركية، والحديث عن مضايقة السفن، والضربات على الرادارات والدفاعات الجوية في الجنوب الإيراني، عناصر تؤكد أن الصراع على المضيق صار أحد مفاتيح التفاوض.

واشنطن تريد تثبيت أن المرور في هذا الشريان العالمي لن يخضع لإذن إيراني، وأن أي محاولة لفرض «رسوم سياسية» أو أمنية على الملاحة ستواجه بالقوة. أما إيران فتريد إثبات أن أي اتفاق يتجاهل قدرتها على التأثير في المضيق سيكون اتفاقاً ناقصاً.

وتنسجم هذه القراءة مع ما يقوله نديمي عن أن طهران لا تختبر فقط قدرة واشنطن على الرد، بل تختبر أيضاً مدى استعدادها لفرض قواعد اشتباك جديدة في الممر البحري الأكثر حساسية في العالم. وهي مع محاولة إظهار اليد العليا في المضيق لا تهدف فقط إلى إحراج الجيش الأميركي، بل إلى تثبيت فكرة أن أي تفاهم حول النووي أو العقوبات أو خفض التصعيد لا يمكن أن يتجاهل موقع إيران الجغرافي وقدرتها على تهديد خطوط الطاقة.

هذه النقطة تكتسب أهمية أكبر بعد كشف ترمب عن عمليات أميركية لمرافقة سفن تجارية عبر المضيق، وكلامه عن استمرار تدفق كميات كبيرة من النفط على الرغم من التهديدات الإيرانية. وحتى لو بالغ في تصوير العملية باعتبارها «سرية»، تظل الرسالة السياسية واضحة وهي واشنطن تريد كسر الانطباع بأن إيران تستطيع خنق السوق النفطية العالمية متى شاءت. فاضطراب التأمين والشحن يمنح طهران ورقة ضغط، بينما نجاح واشنطن في تأمين المرور يضعفها.

... لبنان داخل «الصفقة الكبرى»

وسط هذه المواجهة، لا يغيب لبنان عن الحسابات الإيرانية والأميركية والإسرائيلية. فإيران تنظر إلى «حزب الله» باعتباره آخر أوراق نفوذها الكبرى في المشرق، وأي تسوية لا تحمي موقعه أو تمنع استكمال إضعافه ستُقرأ في طهران كهزيمة استراتيجية. لذا تحاول إيران، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إدخال لبنان في أي تفاهم مع واشنطن، أو على الأقل منع إسرائيل من استثمار اللحظة لإعادة رسم ميزان القوى جنوب لبنان.

في المقابل، لا تريد واشنطن أن تتحوّل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى رهينة إيرانية. ويشرح ديفيد شينكر، نائب وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون الشرق الأدنى، أن إدارة ترمب تدرك مخاوف الحكومة اللبنانية من مواجهة مباشرة مع «حزب الله»، لذلك تدفع بخطة تقلل احتمالات الصدام تتضمن نشر وحدات الجيش اللبناني في مناطق تكون إسرائيل قد أخلتها من عناصر الحزب ومخازنه، ثم تتولى منع عودة المقاتلين والسلاح إليها. ويضيف شينكر أن عودة السكان، وبالذات الشيعة، قد تمنح الحكومة رصيداً إذا نجحت في تأمين المناطق. لكنه يحذّر من أن «حزب الله» سيختبر الجيش ويحاول إعادة بناء حضوره، وأن الخطة ستفشل ما لم يتخذ الجيش خطوات فعلية لمنع ذلك.

هنا تدخل العقوبات الأميركية كأداة ضغط موازية للضغط العسكري في الخليج. وبحسب شينكر، فإن صدور عقوبات جديدة مسألة «شبه مضمونة»، وأن استهداف معاوني رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأمنيين «كان رسالة بأنه نفسه سيحاسَب إذا عرقل المسارين السياسي والعسكري بين لبنان وإسرائيل». أما العقوبات على ضباط في الأمن العام واستخبارات الجيش، فهي في رأيه أهم؛ لأنها تستهدف نمطاً قديماً من التنسيق والتسريب والتعايش بين مؤسسات أمنية لبنانية و«حزب الله». وبالتالي، فالرسالة الأميركية ليست موجهة إلى الحزب وحده، بل أيضاً إلى بنية الدولة التي سمحت له بالبقاء داخل القرار الأمني.

عقدة «النووي» والصفقة الناقصة

في سياق متصل، في قلب التصعيد كله، تبقى المفاوضات النووية. فواشنطن لا تريد تهدئة عسكرية فقط، بل «اتفاقاً ذا معنى»، كما قال ترمب، يقيّد البرنامج النووي الإيراني لسنوات.

الملفات المطروحة معقدة: تعليق التخصيب، التعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب، تعطيل أو تفكيك منشآت رئيسية، وقبول تفتيش مفاجئ. وهذه ليست تنازلات تقنية بسيطة، بل تمسّ ما تعدّه إيران سيادة وطنية ورمزاً لقدرتها على تحدي الضغوط الغربية.

لذلك، تبدو طهران مترددة. فهي تريد تخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال المجمّدة والاعتراف بدورها الإقليمي، لكنها لا تريد الظهور كأنها وقّعت تحت القصف.

ثم إنها تخشى من أن يؤدي اتفاق نووي صارم إلى تقليص أوراق قوتها من دون ضمانات لبقاء نفوذها الإقليمي. لكن مغادرة الوفد القطري المفاوض للعاصمة طهران، مساء الأربعاء، من دون تحقيق أي خرق دبلوماسي، أكدت أن الفجوة لا تزال عميقة. وفي المقابل، يعتقد ترمب أن الوقت الذي منحته واشنطن لإيران استُهلك بلا نتيجة، وأن الضربات قد تكسر المراوحة وتدفع طهران إلى قرار سريع.

الدبلوماسي الأميركي المخضرم دينيس روس رأى في مقالة رأي أن لجوء ترمب لسياسات الضغط القصوى دفع القادة الإيرانيين إلى الشعور بأنه ليس لديهم ما يخسرونه، فاستخدموا أوراقاً قصوى كتعطيل الملاحة. لكن روس يشدد على أن الاقتصاد الإيراني بات على حافة الانهيار، وأن تدمير الرادارات والدفاعات الجوية وشبكات المياه - كما حدث في مقاطعة سيريك الإيرانية - يعمّق أزمات النظام الداخلية.

ويضيف روس أن «الخطر الأكبر ليس في انهيار المفاوضات فقط، بل في التوصل إلى صفقة ناقصة». فقد ينجح الطرفان في وقف الضربات وفتح المضيق وتجميد بعض عناصر البرنامج النووي، لكن من دون معالجة آليات التصعيد الأخرى، مثل: المضايقات البحرية، ونشاط «حزب الله» في لبنان، وحرية إسرائيل في تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية أو حليفة لإيران. عندها لن تنتهي الحرب، بل سيعاد تنظيمها في اشتباكات محسوبة قابلة للانفجار في أي لحظة.

أيضاً فإن تخفيفاً اقتصادياً واسعاً وغير مشروط للعقوبات قد يمنح النظام الإيراني فرصة لإعادة ترميم قدراته وشبكاته الإقليمية، بينما قد يدفعه الضغط بلا أفق سياسي إلى تصعيد أوسع. لذلك تبدو واشنطن أمام توازن بالغ الدقة: أن تقدم لإيران مخرجاً لا يبدو إنقاذاً مجانياً، وأن تفرض قيوداً لا تجعل التوقيع مستحيلاً، وأن تردع من دون أن تنزلق إلى حرب لا تريدها.


أربع قضايا نووية تركز عليها أميركا وإيران في المباحثات

صورة أقمار اصطناعية تُظهِر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهِر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

أربع قضايا نووية تركز عليها أميركا وإيران في المباحثات

صورة أقمار اصطناعية تُظهِر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهِر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

على الرغم من حدة الاشتباكات الميدانية، فقد كشفت التقارير الدبلوماسية عن أن خلف الكواليس تستمر مفاوضات صاغ فيها مساعدو الرئيس ترمب مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخطوط العريضة لاتفاق نووي محتمل مدته 15 سنة، يتجاوز مجرد تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز المغلق منذ ما يزيد على 100 يوم. وبحسب صحيفة الـ«نيويورك تايمز»، الخلاصات الأساسية لهذه المفاوضات المعقدة، تتمحور حول أربعة ملفات شائكة:

- مدة تعليق التخصيب: تطالب واشنطن بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عاماً، في حين تصر طهران على 10 سنوات، مع وجود مؤشرات على إمكانية التسوية عند 15 عاماً.

- مصير المخزون المخصب: تسعى الولايات المتحدة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لـ«تخفيف» كامل المخزون الإيراني البالغ 11 طناً (بما في ذلك الوقود القريب من درجة إنتاج الأسلحة)، وسط خلاف حول ما إذا كان التدمير سيجري محلياً أم بنقله خارج البلاد.

- تفكيك المنشآت الحصينة: تصرّ واشنطن على التفكيك التام لمواقع نطنز وفوردو وأصفهان، التي تضررت سابقاً في ضربات «مطرقة منتصف الليل»، بينما ترفض إيران التخلي عما تسميه «حق التخصيب» وتطالب بالإبقاء على منشأة واحدة مفتوحة.

- التفتيش الفجائي والصارم: يطالب الجانب الأميركي بمنح المفتشين الدوليين صلاحية الدخول «في أي وقت وإلى أي مكان»، وهو ما يواجه ممانعة إيرانية شديدة؛ نظراً لوجود العديد من المواقع المشتبه بها داخل القواعد العسكرية المغلقة التابعة لـ«الحرس الثوري».

وتُظهر الخلاصات أن أي اتفاق نووي مستقبلي - رغم أفضليته الفنية مقارنة باتفاق عام 2015 - سيبقى رهينة لمدى التزام النظام الإيراني على أرض الواقع، وقدرته على كبح جماح التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري»، الذي يرى في هذه الشروط استسلاماً كاملاً. وهو ما يفسر لجوء طهران لرفع وتيرة التصعيد العسكري كأداة لتحسين شروط التفاوض هرباً من تقديم تنازلات استراتيجية تمس جوهر بقاء النظام ونفوذه الإقليمي.


عمر أرتان... موهبة صومالية أفقدتها حسابات السياسة صافرة «المونديال»

في أبريل 2026 أصبح أرتان أول حكم كرة قدم صومالي يُسمى للتحكيم في نهائيات كأس العالم
في أبريل 2026 أصبح أرتان أول حكم كرة قدم صومالي يُسمى للتحكيم في نهائيات كأس العالم
TT

عمر أرتان... موهبة صومالية أفقدتها حسابات السياسة صافرة «المونديال»

في أبريل 2026 أصبح أرتان أول حكم كرة قدم صومالي يُسمى للتحكيم في نهائيات كأس العالم
في أبريل 2026 أصبح أرتان أول حكم كرة قدم صومالي يُسمى للتحكيم في نهائيات كأس العالم

في أحد أحياء العاصمة الصومالية مقديشو ووسط أجواء حرب أهلية، أبصر عمر أرتان النور يوم يونيو (حزيران) 1992، ليشق طريقه وسط ظروف قاسية نحو عالم كرة القدم. لم يكن نجماً يطارد الأهداف؛ بل كان حكماً حمل الصافرة ليصبح وجهاً صومالياً بارزاً في الملاعب الأفريقية. وبعد 34 سنة وبالشهر ذاته، يونيو 2026، كاد أرتان يولد من جديد ويدخل منصة الكبار عبر حلم «المونديال» بالمشاركة في نهائيات كأس العالم التي انطلقت الخميس، لولا «كارت أحمر» أصدرته واشنطن ضده في مطار ميامي الأميركي، بزعم «تطبيق قانون يمنع دخول جنسيات من بينها الصومال». وهكذا تحوّل عمر إلى «أيقونة عالمية»، وتصدّر اسمه النشرات الإخبارية وسط مواقف دعم من مختلف البلدان، واستقبلته بلاده استقبال الملوك في احتفال غير مسبوق، وتقدّم المستقبلين الرئيس حسن شيخ محمود.

في مسيرة الـ34 سنة، نجاحات عديدة خطّها عمر عبد القادر أرتان، الحاصل على بكالوريوس في التنمية. وفي دولة أنهكتها الحرب الأهلية، يواجه كثيرون تحدّيات جمة في رسم مستقبل ناجح، ولكن كان لأرتان رأي آخر تكشفه الأرقام؛ إذ سرعان ما حصل على الشارة الدولية في عام 2018، وأدرج رسمياً في قائمة حكام «الفيفا» (الاتحاد الدولي لكرة القدم) الدوليين بعد سنتين فقط من حصوله على فرصة التحكيم في دوري الدرجة الأولى الصومالي عام 2016، و4 سنوات من ولوجه تدريبات التحكيم الرياضي عام 2014، وبدء إدارة الدرجة الثالثة بالدوري الصومالي.

اعتماده حكماً دولياً

كانت أول مباراة تولّى أرتان تحكيمها خارج النطاق المحلي، بعد اعتماده حكماً دولياً، مباراة أجريت في كينيا بين فريقي ناديين من كينيا ومدغشقر. وبعدها شارك أرتان حكماً في دورة اتحاد شمال أفريقيا تحت 20 سنة في عام 2022، وفي كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة في عام 2023.

ثم، في يناير (كانون الثاني) 2024، أصبح أول صومالي يدير مباراة في كأس الأمم الأفريقية بكوت ديفوار، لدى إشرافه على لقاء تونس وناميبيا ضمن دور المجموعات، وقد وصفت وكالة الأنباء الصومالية (صونا) تلك المباراة يومذاك، بـ«المباراة الصعبة».

هذا السجل المشرّف لم يتوقف؛ إذ صار أرتان أول صومالي يحكم مباراة نهائي أفريقيا، حين أدار مباراة الإياب بين بيراميدز المصري وماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي في القاهرة، وكانت تلك الخطوة المتفردة في شهر يونيو (حزيران) في عام 2025.

وفي يوليو (تموز) 2025، اختير الحكم الصومالي الموهوب ضمن قائمة «الفيفا» التي يدير حكامها مباريات كأس العالم للشباب تحت 20 سنة، التي نظمت في تشيلي. وبعدها، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، عرف أرتان نجاحاً جديداً وكبيراً عندما توّج بجائزة «أفضل حكم في أفريقيا» لعام 2025، خلال حفل جوائز الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) الذي استضافته العاصمة المغربية الرباط، وكان هذا الإنجاز وفق وكالة الأنباء الصومالية «الأكبر في تاريخ التحكيم الصومالي».

حكم أفريقيا البارز

جاء اختيار أرتان، في حينه، بعد منافسة قوية مع حكمين من جنوب أفريقيا وموريشيوس. وأعلنت لجنة الجوائز في «الكاف» فوزه تقديراً لأدائه الاستثنائي خلال العام الحالي، وإدارته عدداً من أهم المباريات القارية والدولية، وعلى رأسها نهائي دوري أبطال أفريقيا، ومباريات كأس العالم تحت 20 سنة التي تُوِّج بها المنتخب المغربي.

وحقاً، يُعدّ هذا التتويج محطة بارزة في مسيرة أرتان، الذي لمع اسمه خلال السنوات الأخيرة بفضل انضباطه، وحرفيته، وقراراته الدقيقة داخل الملعب، ما جعله - بحسب وكالة الأنباء الصومالية - واحداً من أبرز حكام القارة.

ومن ثم، دفع هذا التتويج رئيس الصومال، حسن شيخ محمود، للقاء أرتان والإشادة به، واعتبار نجاحه «إنجازاً تاريخياً يعكس صورة مشرقة للشباب الصومالي وقدرته على التنافس في الميادين الدولية». وأردف أنه «يمثل نموذجاً للإصرار والتميز... وفوزه يشرف الصومال وشعبها».

في مصاف «الكبار»... وصدمة مؤلمة

في أبريل (نيسان) 2026، دخل عمر أرتان مكانة الكبار في كرة القدم باختياره للمشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم، ليصبح بذلك أول حكم صومالي يبلغ هذا الإنجاز التاريخي في مسيرة الرياضة الوطنية. وهذه المحطة دفعت رئيس البلاد لتهنئته للمرة الثانية، واعتباره «نموذجاً مُلهماً ومصدر فخر للأجيال الصاعدة من الشباب الطامح إلى التميز».

غير أن فرحة مقديشو وعمر أرتان لم تدُم سوى شهرين؛ إذ صدمه قرار رسمي أميركي من واشنطن منعه في يونيو الحالي من دخول البلاد.

فلقد أوقف أرتان في مطار ميامي ومنع من دخول الولايات المتحدة، ونقلت وكالة «رويترز» الأربعاء، عن إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في بيان، أن مواطناً صومالياً، دون ذكر اسمه، وصل إلى مطار ميامي الدولي آتياً من إسطنبول يوم السبت الماضي، واعتُبر غير مسموح له بالدخول بسبب مخاوف تتعلق بالتحريات الأمنية. وجاء القرار بعد أشهر من فرض واشنطن حظراً شاملاً على سفر مواطني 12 دولة منها الصومال في عام 2025.

الاتحاد الدولي (الفيفا) أكد الاثنين الماضي، أن أرتان لن يتمكن من التدريب والتحكيم في نهائيات كأس العالم، التي انطلقت الخميس في كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ولم يجد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تبريراً في مواجهة انتقاد رياضي بدأ يتزايد إلى أن يخرج الأربعاء، مدّعياً أن الولايات المتحدة منعت دخول الحكم الصومالي بسبب صلته بأفراد «يشتبه في انتمائهم إلى منظمات إرهابية»، من دون أن يقدم دليلاً على ذلك.

غير أن اتهام ترمب كان بلا صدى؛ إذ كان ضجيج الاحتفالات والتضامن مع الحكم الصومالي الأعلى أصداءً. وأفادت وكالة الأنباء الصومالية الأربعاء، بأن «أرتان وصل إلى العاصمة مقديشو وسط استقبال حافل في مطار آدم عبد الله الدولي، تقدمه وزراء ونواب في البرلمان الفيدرالي، وممثلون عن الاتحاد الوطني لكرة القدم، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين وشرائح المجتمع المدني المختلفة، بخلاف دعم دولي».

وبحسب الصورة التي نشرتها الوكالة، كانت ملامح وجه أرتان تشع بالفرحة وسط زحام كبير، عزّزته لغة صمود بدت في تصريحاته، وقال أثناء تلويح مئات الجماهير بعلم الصومال: «أعدكم، بمشيئة الله، أنني سأحضر البطولة التالية. أريد أن يطمئنّ الشعب الصومالي إلى هذا، وأن يظل واثقاً».

أما «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) فنقلت عن أرتان قوله: «على الرغم من الظروف التي أمرّ بها، فإنني في مزاج إيجابي وأركّز على التحدّيات المقبلة في مسيرتي التحكيمية». وتابع: «أود أن أشكر عائلة كرة القدم على رسائلها، وأتمنى لزملائي كل التوفيق والنجاح خلال كأس العالم، وأتطلع إلى الانضمام إليهم مجدّداً في مسابقات مستقبلية».

تعليقات صومالية

سعاد جالو، الرئيسة بالإنابة للجنة الأولمبية الوطنية الصومالية، قالت لـ«الشرق الأوسط» معلّقة، إنها «حزينة لما يحدث... وإذا كانت هناك اعتبارات أمنية، فلماذا مُنحت له التأشيرة أصلاً؟»، قبل أن تجيب: «عندما تغيب الشفافية عن الإجراءات، تتراجع الثقة في النظام بأكمله وتمسّ مصداقية (الفيفا)، وتتناقض مع الإرث الطويل من الانفتاح والاستضافة للولايات المتحدة».

أما المحلل السياسي الصومالي حسن نور، فقد اعتبر أن «الصومال ربح أكثر من مرة من هذا الحكم الصومالي المتميز»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن أرتان «رمز رياضي كبير استطاع أن يجمع الشعب الصومالي حكومة ومعارضة عليه، رغم خلافاتهما التي تجاوزت أكثر من سنة، والجميع توحّد خلف دعمه، في موقف غير مسبوق».

من جهة أخرى، رأى نور أن كأس العالم خسرت حكماً متميزاً، «وعرف العالم أن الصومال يضم نجوماً كباراً، فضلاً عن الاحتفاء الواسع والتضامن الكبير الذي لاقاه أرتان عقب عودته إلى بلاده، بخلاف دعم غير منقطع النظير من السلطات الحكومية».

بدوره، أعرب الاتحاد الصومالي لكرة القدم في بيان، عن «حزنه إزاء ما حدث»، واصفاً تعيين أرتان لإدارة مباريات كأس العالم بأنه إنجاز تاريخي للبلاد نتج عن سنوات من التفاني والمهنية والنزاهة. وتابع أنه «رغم أن نهائيات كأس العالم انطلقت الخميس بمشاركة 48 منتخباً، بحثاً عن تتويج وفوز عالمي يوم الختام 19 يوليو، فإن الحكم الصومالي المبعد عمر أرتان كان أول الفائزين باحتفاء عالمي غير مسبوق، كان ربما لا يصل إليه حال استمر بالبطولة، وكأنه ينطبق عليه عبارة (من رحم المعاناة يولد الأمل)».

على الصعيد الرسمي

أما على الصعيد الرسمي، فقد أعربت وزارة الخارجية الصومالية في بيان الأربعاء، عن أسفها الشديد إزاء قرار السلطات الأميركية منع دخول الحكم الدولي الصومالي، مشددة على أن أرتان «أحد أبرز الرموز الرياضية في الصومال، ومصدر فخر واعتزاز وطني لإسهاماته الكبيرة وإنجازاته التي ألهمت الشباب الصومالي».وقالت الوزارة إن الحكومة الفيدرالية بذلت جهوداً دبلوماسية مكثفة مع الجهات المعنية لتسهيل سفر أرتان، إلا أن تلك المساعي لم تفضِ إلى النتيجة المرجوة. وبالتالي، عاد الحكم إلى مقديشو وسيواصل أداء مهامه ومسؤولياته الوطنية والقارية بالمستوى نفسه من التفاني والمهنية العالية التي عُرف بها طوال مسيرته الرياضية. ووجّهت «الخارجية» الصومالية خالص شكرها وتقديرها لجميع الدول الشقيقة، والأفراد، والهيئات والمؤسسات الرياضية التي عبّرت عن تضامنها ودعمها خلال هذه الفترة. وشدد البيان على أن «الخارجية» ستواصل اتصالاتها مع الشركاء المعنيين للحصول على إيضاحات إضافية بشأن هذه المسألة، مؤكدةً التزامها الثابت بصون كرامة مواطنيها وحماية حقوقهم في الخارج.