التوترات تلتهم مكاسب الأسواق العالمية

تهديدات ترمب توجه لكمة للقطاعات الأكثر تأثراً بالتجارة

TT

التوترات تلتهم مكاسب الأسواق العالمية

عادت التوترات إلى غزو الأسواق العالمية أمس، مع تقارير تشير إلى احتمالية تقويض المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، في الوقت الذي تلقت فيه القطاعات الشديدة التأثر بالتجارة ضربة بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بزيادة الرسوم الجمركية الأميركية على سلع صينية إذا لم يتسن التوصل إلى اتفاق مع بكين.
وأجج أحدث تهديد لترمب المخاوف بشأن وصول مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة والصين إلى طريق مسدودة؛ مما قاد المؤشر القياسي للأسهم الأوروبية إلى التراجع للجلسة الثالثة على التوالي ليبتعد أكثر عن ذروة أربع سنوات. وأضعفت تصريحات ترمب التي أدلى بها عقب اجتماع للإدارة في البيت الأبيض مساء الثلاثاء الآمال بإنهاء الحرب التجارية الدائرة منذ 16 شهراً، التي قلصت التجارة العالمية.
وينتاب القلق بعض المتعاملين حيال حدوث تدهور أكبر في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بعدما وافق مجلس الشيوخ الأميركي بإجماع الأصوات، الثلاثاء، على تشريع يستهدف حماية حقوق الإنسان في هونغ كونغ التي تشهد احتجاجاً عنيفاً ضد حكم الصين في المستعمرة البريطانية السابقة. وأدانت وزارة الخارجية الصينية هذا الإجراء بشدة.
وفتحت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية الثلاثة على انخفاض الأربعاء، بفعل مخاوف من تنامي التوتر السياسي بين واشنطن وبكين. وهبط مؤشر داو جونز الصناعي 54.47 نقطة، أو 0.19 في المائة، إلى 27879.55 نقطة عند الفتح، وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً 5.52 نقطة، أو 0.18 في المائة، إلى 3114.66 نقطة، وتراجع مؤشر ناسداك المجمع 27.09 نقطة، أو 0.32 في المائة، إلى 8543.57 نقطة.
وفي أوروبا، واصلت الأسهم انخفاضها أمس، وتراجعت الأسهم الألمانية والفرنسية المعتمدة على التجارة نحو 0.7 في المائة بحلول الساعة 0819 بتوقيت غرينتش؛ مما أدى إلى خسائر سجلتها المؤشرات الرئيسية في أوروبا، بينما تراجع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي الأوسع نطاقاً 0.5 في المائة.
وفي آسيا، هبط المؤشر نيكي القياسي في بورصة طوكيو للأوراق المالية الأربعاء، وسجل قطاع التكنولوجيا أكبر هبوط وقادت شركات أشباه الموصلات الخسائر. وأغلق المؤشر نيكي منخفضاً ‭0.62‬في المائة إلى 23148.57 ‬نقطة. وهبط المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.33 في المائة إلى 1691.11 نقطة، وهي أكبر خسارة منذ 14 نوفمبر (تشرين الثاني).‬
وارتفع الدولار الأربعاء وتراجعت العملات المنكشفة على التجارة بعد تهديد الرئيس الأميركي بتصعيد الحرب التجارية. ونزل اليوان الصيني إلى مستوى منخفض جديد في أسبوعين في المعاملات خلال الليل.
وبعد أربعة أيام من الانخفاض، صعد الدولار 0.1 في المائة أمام اليورو وسلة عملات. وهبط الدولار الكندي مقابل الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته منذ 11 أكتوبر (تشرين الأول) بعد كلمة ألقاها نائب كبير لمحافظ بنك كندا (البنك المركزي) دعمت التوقعات بخفض أسعار الفائدة.
وتلقت العملات الشديدة الانكشاف على التجارة ضربة جراء تدهور العلاقات الأميركية الصينية. وتراجع دولارا أستراليا ونيوزيلندا كلاهما 0.4 في المائة مقابل الدولار الأميركي.
ونزلت الكرونة النرويجية 0.9 في المائة أمام الدولار و0.7 في المائة مقابل اليورو. وطال الهبوط الكرونة السويدية، لكن بوتيرة أقل؛ إذ انخفضت 0.4 في المائة أمام الدولار و0.7 في المائة أمام اليورو.
ولم يطرأ تغير يذكر على الطلب على عملات الملاذ الآمن؛ إذ زاد الين الياباني بنحو 0.1 في المائة مقابل الدولار واستقر الفرنك السويسري عند نحو 0.9905 دولار.



بحصة 49 %... «طيران ناس» السعودية لتأسيس ناقل اقتصادي في سوريا

جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)
جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)
TT

بحصة 49 %... «طيران ناس» السعودية لتأسيس ناقل اقتصادي في سوريا

جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)
جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)

وقَّعت شركة «طيران ناس» مذكرة تفاهم مع هيئة الطيران المدني السوري، بشأن اتفاقية مشروع مشترك لتأسيس وتشغيل شركة طيران اقتصادي جديدة مقرها سوريا، تحت العلامة التجارية لشركة «طيران ناس».

وقالت الشركة إن مذكرة التفاهم، التي جرى توقيعها السبت، تحدِّد ملامح العلاقة المقترحة بين الطرفين بوصفهما شريكين في مشروع مشترك لتأسيس شركة طيران اقتصادي في سوريا، حيث تبلغ الحصة الأولية لـ«طيران ناس» 49 في المائة، مقابل 51 في المائة لهيئة الطيران المدني السوري.

ويهدف المشروع إلى تأسيس شركة طيران «ناس سوريا» بوصفها شركة طيران اقتصادي مقرها سوريا، في حين يتم حالياً العمل على استكمال جميع التراخيص اللازمة، والموافقات التنظيمية، والترتيبات التشغيلية، بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وأوضحت الشركة أن مدة المشروع المشترك سيتم تحديدها في الوثائق التأسيسية للشركة الجديدة عند إتمام إجراءات التأسيس، مشيرة إلى أنه لا توجد أطراف ذات علاقة ضمن الاتفاقية.

وعن الأثر المالي، توقَّعت «طيران ناس» أن ينعكس الأثر المالي للشركة الجديدة من خلال حصتها في أرباح أو خسائر المشروع المشترك بعد بدء العمليات التشغيلية، مؤكدة أن حجم أو توقيت هذا الأثر لا يمكن تحديده بدقة في المرحلة الحالية، لاعتماده على استكمال إجراءات التأسيس وبدء النشاط الفعلي.

وأضافت الشركة أنها ستعلن أي تطورات جوهرية تتعلق بالمشروع المشترك في الوقت المناسب، مؤكدة أن جميع الترتيبات، بما في ذلك التراخيص والمتطلبات التنظيمية والتشغيلية، لا تزال قيد الاستكمال وتنتظر موافقة الجهات المختصة.


غورغييفا من العلا: النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة

كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة

كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وخلال كلمتها في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، حدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة محركاً للنمو.

وأكدت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة، مشيرةً إلى أنها خرجت من اجتماع العام الماضي «بشعور من الأمل»، في ضوء النهج العملي، والعزيمة على تبني سياسات جيدة، وبناء مؤسسات قوية حتى في أصعب الأوقات.

وأضافت أنها تشعر بإعجاب كبير بالقوة التي تظهرها الاقتصادات الناشئة على أرض الواقع، موضحة أن أبحاث الصندوق تظهر امتلاك هذه الدول بنوكاً مركزية أكثر استقلالية وأهداف تضخم أوضح لترسيخ السياسة النقدية واعتماداً أقل على تدخلات سوق الصرف لامتصاص الصدمات، إلى جانب سياسات مالية مرتكزة على أطر متوسطة الأجل.

كما عبَّرت عن إعجابها بتقدم كثير من الدول في تبني قواعد مالية تكرس الانضباط في الميزانيات.

وقالت إن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

وعادت غورغييفا للتأكيد على أهمية اجتماع العلا الثاني، مشيدة بالحضور اللافت، وبإضافة أعمال تحضيرية وبحوث داعمة للنقاشات، إلى جانب جلسات مغلقة موضوعية، عادّة أن الاقتصادات الناشئة باتت مصدراً وقوةً متناميةً للقيادة العالمية، وتحتاج إلى مساحة مخصصة للحوار في عالم أكثر تشرذماً.

وأشارت إلى أن المشاركين يناقشون قضايا محورية، من بينها آفاق التجارة العالمية، وإدارة عدم اليقين والسياسة النقدية، ودور النمو بقيادة القطاع الخاص، بما يسهم في بناء التفاهم والاحترام المتبادل ويهيئ أرضية خصبة للتعاون.


الجدعان: أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصادات النامية تواجه زيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية، وهي تمثل 60 في المائة من إجمالي الناتج العالمي بمعيار يعادل القوة الشرائية وأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي، كاشفاً عن نمو التجارة العالمية إلى نصف المتوسط ما قبل الجائحة، موضحاً في الوقت ذاته أن الاقتصاد الكلي أساس للنمو، وأن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون.

جاء ذلك في كلمته خلال انطلاق النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، الذي تحتضنه محافظة العلا السعودية بالشراكة بين وزارة المالية، وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

وبيَّن الجدعان أن الإصلاح يؤتي ثماره عندما تؤدي المؤسسات دورها بالشكل المطلوب، وأن الأسواق الصاعدة الـ10 في مجموعة العشرين وحدها تمثل أكثر من نصف النمو العالمي.

وكشف وزير المالية عن تباطؤ نمو التجارة العالمية إلى نصف متوسطه قبل الجائحة، وأن التعاون الدولي تزداد أهميته في عالم متشرذم.

وأكمل: «الإصلاحات الهيكلية لا تحقق نتائج إلا عندما تكون المؤسسات قادرة على التنفيذ، فالمصداقية لا تأتي من الخطط، بل من التطبيق، ومن الحوكمة والشفافية، والقدرة على تحويل الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة».

وأضاف أن «التعاون الدولي بات أكثر أهمية في عالم يتسم بالتجزؤ، حيث تظل المؤسسات متعددة الأطراف، وشبكات الأمان المالي العالمية، والرقابة الفاعلة عناصر أساسية لدعم الاقتصادات الناشئة والنامية في مواجهة الصدمات المتكررة».

وبحسب الجدعان فإن «الشراكة مع مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي تمثل ركيزةً أساسيةً، ليس فقط بوصفها مقرضاً أخيراً، بل بوصفها مستشاراً موثوقاً، ومنسقاً للحوار، وراعياً للتعاون الاقتصادي العالمي، اليوم وغداً».

وختم بالقول إن «مؤتمر العلا يُشكِّل منصةً لتبادل التجارب العملية، وصياغة استجابات جماعية وفردية للتحديات المتسارعة التي تواجه الاقتصاد العالمي».