تجنب المخاطر يتصدر المشهد في الأسواق مجدداً

لا يزال الاقتصادان الألماني والبريطاني يحومان حول مناطق الركود (رويترز)
لا يزال الاقتصادان الألماني والبريطاني يحومان حول مناطق الركود (رويترز)
TT

تجنب المخاطر يتصدر المشهد في الأسواق مجدداً

لا يزال الاقتصادان الألماني والبريطاني يحومان حول مناطق الركود (رويترز)
لا يزال الاقتصادان الألماني والبريطاني يحومان حول مناطق الركود (رويترز)

على الرغم من هدوء المناخ الجيوسياسي في الآونة الأخيرة إلى حد كبير، وذلك بفضل تحسن آفاق أزمة الحرب التجارية وتقلص تحقق انفصال صعب للمملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي. فإن الطلب على أصول الملاذ الآمن قد شهد نمواً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي على خلفية المخاوف المتعلقة بالنمو العالمي.
وبالكاد تمكنت الاقتصادات البريطانية والألمانية من تجنب الدخول في حالة ركود، وفقاً لتقرير رصد صادر عن بنك الكويت الوطني. كما سجل الاقتصاد الياباني نمواً بنسبة 0.2 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث من العام، منخفضاً من 1.8 في المائة في الربع السابق. كذلك جاءت البيانات الصينية مخيبة للآمال هي الأخرى بعد الإعلان عن ضعف مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي وبيانات الاستثمار أكثر مما كان متوقعاً.
وأضاف التقرير، أنه بالنظر إلى أصول الملاذ الآمن نلحظ ارتفاع الفرنك السويسري بنسبة 0.79 في المائة مقابل الدولار على أساس أسبوعي. كما شهد الين الياباني أداءً مماثلاً، حيث ارتفع بنسبة 0.43 في المائة. أما على صعيد السلع، فقد ارتفع المعدن الأصفر (الذهب) بنسبة 0.58 في المائة على مدار الأيام الخمسة الماضية. وفي الوقت الذي شهدت أصول الملاذ الآمن ارتفاعات جيدة تراجعت العملات المرتبطة بتجارة السلع. وتراجع الدولار الأسترالي على مدار الأسبوع وفقد نسبة 0.55 في المائة من قيمته أمام الدولار.
تراجع عائد السندات الأميركية
وكان من الواضح، وفقاً لمتابعي الأسواق، أن الإقبال على المخاطر قد انحسر الأسبوع الماضي بما تسبب في تراجع عوائد السندات الحكومية الأميركية. حيث شهد عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات انخفاضاً هائلاً يوم الخميس بلغ نحو 6 نقاط أساس وصولاً إلى مستوى 1.82 في المائة، أي أقل بواقع 15 نقطة أساس من أعلى مستوياته التي سجلها مؤخراً. ومن جهة أخرى، تجاهلت «وول ستريت» تلك المخاوف إلى حد كبير، وهو ما ظهر في استقرار مؤشرات «داو جونز» و«ستاندرد أند بورز 500» بالقرب من أعلى مستوياتها القياسية.
وتعرض الدولار الأميركي مجدداً لضغوط بيعية معتدلة إلى حد ما. وكان لتراجع عائدات سندات الخزانة الأميركية وارتفاع كل من الجنيه الإسترليني والفرنك السويسري والين الياباني دور في دفع الدولار نحو الانخفاض. وكان الدولار الأميركي قد فقد اتجاهه التصاعدي في النصف الثاني من الأسبوع استجابة لظهور المخاوف التجارية في ظل الغياب التام لأي تطورات جديدة. ويتم حالياً تداول مؤشر الدولار الأميركي عند مستوى 98.001، منخفضاً بنسبة 0.33 في المائة لهذا الأسبوع.
الضغوط التضخمية الأميركية
جاءت بيانات التضخم الشهرية في الولايات المتحدة مفاجئة لاتخاذها اتجاهاً صعودياً، وإن كان معدل النمو السنوي شهد ثباتاً نسبياً. حيث تسارعت وتيرة نمو مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي بشكل طفيف في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من 1.7 في المائة على أساس سنوي إلى 1.8 في المائة على أساس سنوي، في حين انخفض معدل التضخم الأساسي من 2.4 في المائة إلى 2.3 في المائة. وتعد بيانات مؤشر أسعار المستهلكين أقل بكثير بالمقارنة بمستويات الذروة المسجلة خلال العام الماضي التي بلغت نحو 3 في المائة. حيث ارتفع مقياس التضخم المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي (مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاك الشخصي الأساسي) بنسبة 1.7 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، والذي جاء أقل من مستواه المستهدف البالغ 2 في المائة للعام الحالي.
من جهته، صرح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في شهادته أمام الكونغرس، بأنه من غير المرجح أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بتغيير أسعار الفائدة قريباً طالما بقي الاقتصاد على مساره الحالي. وحذر باول من استمرار التحديات، مثل ضعف بيئة الأعمال الخارجية والتوترات التجارية وانخفاض التضخم. علماً بأن الأسواق لا تقوم حالياً بتسعير أي فرص كبرى لخفض أسعار الفائدة خلال الأشهر الستة المقبلة، وبخاصة في ظل تراجع التوترات التجارية والوضع الإيجابي الذي تتميز به البيانات الاقتصادية الأميركية إلى حد ما.
الأداء الاقتصادي الألماني
تمكن أقوى الاقتصادات الأوروبية (ألمانيا) بالكاد من تجنب الانزلاق في حالة من الركود في الربع الثالث بفضل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1 في المائة على أساس ربع سنوي. وقد أدى هذا النمو إلى ارتفاع المعدل السنوي إلى 0.5 في المائة مقابل 0.3 في المائة في الربع الثاني. وتتمثل الأخبار الإيجابية في تمكن ألمانيا من تجنب الركود فنياً مجدداً. وبخلاف ذلك، يبدو أن الاقتصاد في وضع ضعيف، حيث استمر ركود القطاع الصناعي في الربع الثالث. ولحسن الحظ، تمكن قطاع الخدمات من تعزيز الأداء الاقتصادي.
وقد أظهرت أحدث المؤشرات دلالات مبدئية تدعو للتفاؤل بأن الاقتصاد الألماني يقترب من أسوأ نقطة والتي يمكن أن يبدأ منها في الارتفاع تدريجياً في عام 2020، حيث جاءت أحدثت تقارير مسح ZEW والبيانات المتعلقة بالتجارة وطلبيات المصانع أفضل من المتوقع. وكان مؤشر مديري المشتريات الصناعي العالمي قد بلغ أدنى مستوياته في يوليو (تموز) بما يعزز أن تراجع القطاع الصناعي العالمي بدأت تهدأ وتيرته. إلا أن تحسن تدفق البيانات في منطقة اليورو لم يكن كافياً لتشجيع اليورو على الارتفاع في الوقت الحالي. ولا يزال التزام البنك المركزي الأوروبي بالحفاظ على السياسة النقدية التيسيرية لفترة أطول يضعف من احتمالية ارتفاع اليورو.
ضعف البيانات البريطانية
تجنب الاقتصاد البريطاني ركوداً فنياً في الربع الثالث، حيث بلغ معدل النمو 0.3 في المائة مقابل - 0.2 في المائة في الربع الثاني. حيث يتم تعريف الركود الفني على أنه عبارة عن فصلين متتاليين من الانكماش وتحقيق نمو بالسالب. وعلى الرغم من تجنب الركود، فقد أصبح النمو الاقتصادي بطيئاً بشكل غير مريح. أما على صعيد النمو الاقتصادي على أساس سنوي، تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث إلى 1 في المائة مقابل 1.3 في المائة فيما يعد أدنى مستويات الزخم التي يشهدها منذ عام 2010. وأشارت البيانات الشهرية للناتج المحلي الإجمالي إلى تقلص معدلات النمو للشهر الثاني على التوالي في سبتمبر في ظل تباطؤ الزخم بشكل واضح مع اقترابنا من نهاية العام.
ومن الواضح أن هناك ضعفاً في العوامل الأساسية للنمو، في حين يتوقع البنك المركزي ضعف الأداء في الربع الرابع. حيث لاحظ البنك تزايد المؤشرات الدالة على تراجع الطلب على التوظيف بالتزامن مع انخفاض فرص العمل في الأشهر الثلاثة الأخيرة مع توقعات تشير إلى تراجع نمو الرواتب قريباً.
أما على صعيد سوق العمل، فقد كان قطاع التوظيف هو أبرز ما في الاقتصاد البريطاني منذ استفتاء انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي. إلا أن بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية خلال الأسبوع الماضي قد أكدت على أن سوق العمل فقد زخمه في الربع الثالث على خلفية حالة عدم اليقين المتعلقة بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي. حيث تراجعت أعداد التوظيف الجديدة بواقع 58 ألف موظف مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة بما يمثل أكبر معدل تراجع منذ أربعة أعوام. كما انخفضت عدد الوظائف الشاغرة بمقدار 11 ألف وظيفة بما يعد أكبر انخفاض فصلي منذ عام 2009. ومن هذا المنطلق، فإن تراجع عدد الوظائف الشاغرة يقلل من الضغوط على نمو الأجور، والذي انخفض بالفعل من 3.9 في المائة إلى 3.6 في المائة في الربع الثالث.
وعلى صعيد الأسعار، نلحظ انكماش أسعار المستهلكين خلال الشهر الماضي إلى أدنى مستوياتها المسجلة في ثلاثة أعوام فيما يعزى بصفة رئيسية إلى انخفاض أسعار الطاقة. وكشفت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين عن ارتفاع الأسعار خلال الشهر الماضي بنسبة 1.5 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي وتراجعها بنسبة 1.7 في المائة مقابل مستويات شهر سبتمبر. هذا، ولم يتغير معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار السلع المتقلبة مثل المواد الغذائية والطاقة، حيث استقر عند مستوى 1.7 في المائة.
وبصفة عامة، تشير بيانات الناتج المحلي الإجمالي إلى أن الاقتصاد فشل في استعادة الكثير من الزخم بعد انكماش الربع الثاني، حيث ينمو الاقتصاد في الوقت الحاضر بمعدلات دون تقديرات النمو المحتمل. ويساهم فقدان زخم النمو في تعزيز فرضية بناء ضغوط انكماشية بما قد يمهد الطريق أمام بنك إنجلترا لخفض أسعار الفائدة العام المقبل. أما بالنسبة لاجتماع السياسة النقدية السابق، فقد صوت عضوان بالفعل لصالح خفض سعر الفائدة؛ لذلك قد ينضم المزيد من المسؤولين إلى المجموعة المؤيدة للسياسات التيسيرية في ظل استمرار الأجواء السلبية.
وكانت تداولات الجنيه الإسترليني إيجابية على مدار الأسبوع الماضي على الرغم من البيانات الاقتصادية الضعيفة على كافة المستويات. ومنذ استفتاء انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي احتلت بيانات الاقتصاد الكلي مكانة ثانوية.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.