التراسل النصّي أو البريد الإلكتروني: أيهما أكثر أماناً؟

رسائل إلكترونية يمكن اعتراضها وتطبيقات هاتفية مشفرة

التراسل النصّي أو البريد الإلكتروني: أيهما أكثر أماناً؟
TT

التراسل النصّي أو البريد الإلكتروني: أيهما أكثر أماناً؟

التراسل النصّي أو البريد الإلكتروني: أيهما أكثر أماناً؟

«واتساب»، رسالة نصيّة، أو بريد إلكتروني... أي من هذه الوسائل هي الخيار الأكثر أمانا للمحادثات الحسّاسة؟
تختلف درجات الخصوصية أو الحماية بين منصّات المحادثة والتواصل، وهناك بعض الإجراءات الوقائية التي يمكنكم تطبيقها. وتقول أبل مثلا على موقعها الإلكتروني إنّ التشفير يستخدم لحماية تريليونات التحويلات الإلكترونية يومياً للتبضّع، وتسديد الفواتير، والتواصل عبر برامج كخاصّتها «آي مسج» أو «فيس تايم»، أو «واتساب» الذي تملكه «فيسبوك». وتضيف أبل أنّ التشفير «يحوّل بياناتكم إلى نصوص غير مفهومة».
- البريد الإلكتروني
كيف تشفّرون اتصالاتكم؟ في البداية لندقق في البريد الإلكتروني.
> مراسلات مكشوفة. إنّ الرسائل التي تُكتب بواسطة برامج إلكترونية شعبية كـ«جي ميل» من غوغل والنسخة المجّانية من «آوتلوك» أو «ياهو ميل» لا تتعرّض للتشفير غيابياً، والأمر نفسه يسري على الرسائل الحكومية وتلك المنصوصة في الشركات. لإرسال بريد إلكتروني مشفّر عبر «جي ميل»، توجد وسيلتان ولكنهما تتيحان لكم التواصل مع مستخدمي «جي ميل» أو برنامج مساعد يتبع لطرف ثالث فقط.
يقول ميكا لي، مدير أمن المعلومات في موقع «إنترسبت» إنّ «برنامجي التراسل الإلكتروني المجّانيين يتسمان بسهولة التعقّب من قبل الأجهزة القضائية أو الشركات التي توفّر هذه الأدوات، لا سيما أن وسيلة البريد الإلكتروني هي الأسهل للتجسّس».
يقول لي إنّ «على الناس ألّا يستخدموا جهازاً يعود إلى شركة، لأنّ الكثير منها يملك برامج تجسس قادرة على التقاط صور لما تقومون به على شاشة جهازكم. يجب استخدام الهاتف الشخصي فقط».
> مراسلات مشفرة. لهذا السبب، تعمد شركات ناشئة كثيرة اليوم إلى تقديم خدمات بريد إلكتروني مشفّرة، ومنها «بروتون» Proton في سويسرا، بينما تتيح شركة مايكروسوفت إمكانية تشفير «آوتلوك» (مقابل خدمة اشتراك)، ولكنّ الأمر معقّد، إذ يتطلّب منكم تحويل الرسالة إلى كلام غير مفهوم ومن ثم إن ترسلوا «مفتاحاً رقمياً» للمتلقّي لفكّ قفل الرسالة وجعلها مقروءة، أي أنّكم يجب أن تعودوا إلى الهاتف وتؤمّنوا نصوص الرسائل المتبادلة.
- تشفير هاتفي
> جوالات سامسونغ. في حال كنتم تستخدمون هاتفا من سامسونغ، تقدّم لكم الشركة ميزة لتشفير البيانات بعد إنتاجها وتخزينها على بطاقة SD خارجية تستخدم مع هواتف غالاكسي. لاستخدام هذه الميزة في الرسائل النصية، حمّلوا تطبيق «الرسائل» Messages app من آندرويد وانقلوها إليه. ولكن يجب أن تعلموا أنّكم وفور تشفير هذه البيانات، ستكونون قادرين على فكّ تشفير البيانات على الجهاز نفسه فقط، وأنّكم، بحسب سامسونغ، لن تستطيعوا قراءتها على جهاز آخر.
> آيفون يحتوي أيضاً على ميزة تمنع القوى الخارجية كجهات إنفاذ القانون أو الحكومة من استخدام أدوات USB للوصول إلى محتوى هاتفكم ووضع يدها على بياناتكم غير المشفّرة. لاستخدامها، اذهبوا إلى «إعدادات»، انقروا على «هويّة اللمس ورمز المرور» وابحثوا عن «إكسسوارات USB A» في أسفل اللائحة، لتعطيلها ومنع إكسسوارات USB من الاتصال بالآيفون عندما يكون مقفلاً لأكثر من ساعة.
> الرسائل النصيّة التقليدية. تفيد أبل بأنّ الرسائل النصيّة التي ترسل من هاتف آيفون (الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة)، إلى آيفون آخر تخضع للتشفير، أي أنّها غير قابلة للقراءة دون فكّ رموزها. وتضيف الشركة أنّ الرسائل النصية المخزّنة في خدماتها السحابية ستكون مشفّرة أيضاً طالما أنّ المستخدم اعتمد على المصادقة الثنائية العوامل في تسجيل دخوله. ولكن تجدر الإشارة إلى أنّ عدم امتلاك الطرف الآخر لهاتف آيفون يعني أنّ الرسالة لم تعد مشفّرة. (يلفت لي إلى أنّ هواتف آندرويد لا تشفّر الرسائل النصيّة بشكل غيابي، ولكنّها كما سبق وقال، تدعمها عبر نسخها في بطاقة خارجية وتعمل على تشفير البيانات يدوياً).
- تطبيقات مشفرة
تطبيقات المحادثة المشفّرة. «سيغنال Signal»: «واير Wire»: «راكوتن فايبر Rakuten Viber»، وواتساب هي تطبيقات شعبية يمكنكم استخدامها في حال كنتم تبحثون عن محادثات مكتوبة ومحكية آمنة. ونعم،. واتساب نفسه المملوك من شركة «فيسبوك» التي اعتذرت مرات كثيرة عن اختراقات أمنية متكرّرة.
> واتساب هو برنامج المحادثة الأكثر شعبية في العالم، حيث إنه مستخدم من قبل أكثر من مليار شخص، فإن احتمال استعماله من قبل الطرف الآخر سيكون مرتفعا جداً. ويعتبر لي هذا الأمر بمثابة المكافأة الكبيرة كونكم ستتمكنون من التواصل بحريّة وخصوصية، مما يدفع الشركة إلى التباهي على موقعها بكيفية تشفير الرسائل على هذا التطبيق وعدم قدرة موظّفي الشركة على قراءتها.
ولكنّ الخبير لي يؤكّد أنّ شركة «فيسبوك» تصل فعلاً إلى بياناتكم الوصفية وتستطيع تحديد هوية الأشخاص الذين تتواصلون معهم، ووقت المحادثات.
> إما «سيغنال»، فإنه لا يعاني من مشاكل ملكيّة «فيسبوك» ويعتبر التطبيق الأمثل لمن يبحثون عن أكثر أشكال الاتصال أماناً. هذا الأمر دفع بإدوارد سنودن، كاشف الفساد الأميركي السابق والذي يختبئ في روسيا منذ عام 2013 يقدّم توصية على الصفحة الأساسية لـ«سيغنال».
تقول الشركة المالكة للتطبيق إنّ «رسائل سيغنال واتصالاته مشفّرة دائماً ومهندَسة بدقّة للحفاظ على أمن اتصالاته. لا يمكننا الاطلاع على رسائلكم أو اتصالاتكم، ولا أحد يقدر». وتقول الشركة أيضاً إنّها لا تقبل الإعلانات وإنّها مدعومة بمنح وتبرّعات.
> «واير». من جهتها، تقول الشركة الألمانية المطوّرة لـ«واير» إنّها تؤمّن «الأمن الأقوى» لكياناتها وموظفيها، ولكنّ تطبيقها ليس مجّانياً، ويبدأ اشتراكه من 6.50 دولار في الشهر. وتضيف أنّ «التشفير الكامل يمنح المستخدم الثقة ليتكلّم، ويرسل الرسائل، ويشارك المحتوى ضمن فريق ومع عملاء، عبر تطبيق واحد متوفّر لجميع الأجهزة».
> فايبر. وأخيراً، تشير الشركة المطوّرة لتطبيق «راكوتن فايبر» على موقعها إلى أنّها تقدّم ميزة «المحادثة السرية» التي تزوّد المستخدمين بمؤقّت للتدمير الذاتي، أي أنّه كما في فيلم «مهمّة مستحيلة» وتطبيق سنابتشات، يعمد إلى حذف الرسائل منه أوتوماتيكياً بعد قراءتها.
> «مسنجر» من «فيسبوك». لا تتعرّض الرسائل في هذا التطبيق للتشفير الغيابي، ولكنّها يمكن أن تصبح كذلك. تقدّم شركة «فيسبوك» ميزة اسمها «محادثة سريّة» للتراسل السرّي، ولكنّ فعاليتها تتطلّب تشغيلها من قبل أطراف الحديث. (انقروا على كلمة «سرّ» في أعلى يمين الشاشة في هاتف آيفون أو على رمز القفل في آندرويد).
يمكن لطرفي الحديث أن يتحقّقا من موثوقية التطبيق خلال المحادثة من خلال مفاتيح الهويّة الرقمية (المخزّنة باسم الشخص) والتأكّد من أنّها متطابقة.
ولكن تبقى الخصوصية خاضعة لمستخدم الهاتف، حيث إن الطرف الآخر للمحادثة المشفّرة يستطيع بسهولة تصوير الرسائل ونشرها. من جهتها، تؤكّد شركة «فيسبوك» أنّ الرسائل خاصّة «بكم وبالشخص الآخر، وليس بأي طرف ثالث، والأمر يشمل الشركة وموظفيها».
في الوقت الحالي، يكشف الخبير لي أنّه يتفهّم السبب الكامن خلف استخدام الدبلوماسيين للتراسل النصي «لأنّه أسرع وأكثر فعالية. فمن قد يودّ انتظار وصول البريد الإلكتروني؟»
- خدمة «يو إس إيه توداي».


مقالات ذات صلة

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز) p-circle

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)

«النفاد السريع» لباقات «الإنترنت» يؤرّق المصريين... وسط تحرك برلماني

تصاعدت أزمة «النفاد السريع» لباقات الإنترنت، والتي باتت تؤرق المصريين، في حين وصف «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» الشكاوى بأنها «فردية».

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يلمِّح لشراء «رايان إير» بعد رفض رئيسها استخدام «ستارلينك»

أجرى إيلون ماسك استطلاع رأي على «إكس» حول إمكانية شرائه شركة «رايان إير» للطيران، في أعقاب خلافه مع رئيسها بشأن استخدام نظام «ستارلينك» للإنترنت على متن طائراته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

تشكل حملة الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المعارضين أحد أصعب الاختبارات لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».