الطاقة الشمسية... بديل بدد ظلام اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين

عبث الميليشيات بمحطات التوليد العمومية وافتعال أزمات الوقود فاقما «العتمة»

مزرعة قريبة من صنعاء تظهر من خلف مزارعيها الألواح الشمسية التي عوضتهم عن الطاقة الغائبة (رويترز)
مزرعة قريبة من صنعاء تظهر من خلف مزارعيها الألواح الشمسية التي عوضتهم عن الطاقة الغائبة (رويترز)
TT

الطاقة الشمسية... بديل بدد ظلام اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين

مزرعة قريبة من صنعاء تظهر من خلف مزارعيها الألواح الشمسية التي عوضتهم عن الطاقة الغائبة (رويترز)
مزرعة قريبة من صنعاء تظهر من خلف مزارعيها الألواح الشمسية التي عوضتهم عن الطاقة الغائبة (رويترز)

للوهلة الأولى منذ أن انقلبت الميليشيات الحوثية على الحكومة الشرعية في صنعاء واجتاحت العاصمة في سبتمبر (أيلول) 2014 كان اليمنيون على موعد مع الظلام الدامس واللجوء إلى البدائل المتوافرة ابتداء من الشموع ثم المولدات الصغيرة وأخيرا إلى منظومات «الطاقة الشمسية».
كانت محطة مأرب الغازية (خاضعة الآن للحكومة الشرعية ومتوقفة عن العمل) هي المصدر الأول لتوليد الكهرباء في العاصمة صنعاء وبقية المدن المجاورة إضافة إلى نحو ثلاث محطات للتوليد تعمل بالمازوت في صنعاء ومحطة أخرى في مدينة المخا (غرب تعز) وأخرى في الحديدة لكن انهيار مؤسسات الدولة بسبب الانقلاب أدى إلى توقفها جميعا.

من الشمع إلى «الألواح»
استخدم سكان صنعاء الشمع في البداية - كما يقول محمود هادي، أحد السكان في حي مسيك - كمصدر محدود للإضاءة ريثما ترتب العائلة أمورها قبيل العشاء ثم النوم. ويضيف محمود «استخدمنا كذلك خازنات الطاقة المحدودة التي كنا نقوم بشحنها لدى أصحاب المولدات الكهربائية الخاصة مقابل دفع رسوم معينة لمالك المولد».
ومع مرور الوقت التفت السكان إلى مصادر التوليد المحدودة الأخرى مثل المولدات الصغيرة من أجل مشاهدة التلفاز مساء وتشغيل الأجهزة المنزلية البسيطة مثل الغسالات والثلاجات في أوقات محددة من أربع إلى ست ساعات في اليوم الواحد.
إلا أن الميليشيات الحوثية وكعادتها في إدارة الانقلاب بالأزمات الطاحنة، عمدت إلى إحداث أزمات خانقة ومتلاحقة في الوقود الأمر الذي جعل من فكرة الاعتماد على هذه المولدات الصغيرة أمرا صعب المنال وباهظ التكلفة بخاصة مع ارتفاع سعر الوقود في السوق السوداء إلى أكثر من ثلاثة أضعاف سعره المعتاد.
وفي مسعى للتغلب على الظلام، بدأ السكان الالتفات إلى البديل الآخر وهو الطاقة الشمسية، التي بدأت ألواحها تغزو صنعاء وبقية مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية في زمن قياسي لتزايد الطلب عليها باعتبارها الحل المتاح والمؤقت.
رأى إبراهيم الفقيه فرصة في السوق وبدأ يبيع الألواح الشمسية. وأصبح الفقيه جزءا من قطاع الطاقة الشمسية المزدهر الذي بدأ يغير حياة الناس واستدامة الطاقة في اليمن البلد الفقير الذي لا تتوفر فيه الكهرباء إلا لماما في الريف حتى قبل أن يتسبب نشوب الصراع في إعطاب معظم الشبكة الكهربائية في البلاد.
وقال الفقيه ومتجره بصنعاء حيث يبيع سخانات شمسية وألواح شمسية مستوردة من الهند والصين إنه حتى الناس الذين اعتادوا العمل ببيع الأطعمة تحولوا إلى الطاقة الشمسية بسبب الطلب المرتفع، وفقا لقصة خبرية نشرتها «رويترز».
ولم يتوان المستثمرون في هذا القطاع الحيوي من توفير كافة الأصناف والأحجام من ألواح الطاقة الشمسية ومن مختلف المصادر، حيث الصين والهند بالدرجة الأولى، إضافة إلى بطاريات خزن الطاقة والمحولات الأخرى.
أصحبت ألواح الطاقة الشمسية، هي البديل المناسب للكثير من الأسر رغم أنها لا تمدهم بحاجتهم الكافية من الطاقة لتشغيل كافة الأجهزة المنزلية، لكنها كانت للأسر المتوسطة الدخل كفيلة بتبديد قتامة الليل بالمصابيح الاقتصادية وبأصوات التلفاز وتحريك غسالات الملابس نهارا، وشحن أجهزة اللابتوب والهواتف المحمولة.
يؤكد محمد سعيد وهو أحد سكان حي شميلة أن أكبر منظومة منزلية كالتي معه بإمكانها توليد «كيلوواط» واحد من الكهرباء في اليوم، في حين أنه كان يستهلك إبان الكهرباء العمومية ما يعادل 30 كيلوواط على الأقل في اليوم، وهي كمية من المستحيل توليدها عبر منظومة الطاقة المنزلية المعتادة، التي تكلف في المتوسط مع يعادل ألف دولار تقريبا، إذ لا بد من وجود عشرة أضعاف هذه المنظومة للحصول على طاقة كافية لاستهلاك 30 كيلوواط.
وفي حين شكل هذا البديل الحل الأمثل بالنسبة لأغلب السكان، لجأت كبريات الشركات مثل شركات الاتصالات والمؤسسات التجارية إلى مولدات الكهرباء بالديزل على رغم الكلفة العالية للتشغيل.
ومع تزايد نفوذ الجماعة الحوثية، بدأ مستثمرون محسوبون على الجماعة بإدارة وتشغيل مئات المولدات بالديزل في صنعاء وغيرها من المناطق الخاضعة للجماعة، واستخدام شبكات جديدة لتوصيل الخدمة إلى منازل الراغبين في الحصول على الكهرباء مقابل مبالغ مالية باهظة تصل إلى نحو 30 ضعف ما كان يدفعه المواطن قبيل الانقلاب الحوثي.
ويقول «إبراهيم الحميدي» لـ«الشرق الأوسط» رغم كفاءة المولدات بالديزل إلا أنها مصدر للإزعاج وتلويث البيئة فضلا أن الاشتراك فيها متاح فقط للموسرين والتجار بسبب الكلفة العالية، إلى جانب أنها أيضا تقدم خدمتها في الغالب ما بين 8 - 10 ساعات في اليوم.
لذلك بقي خيار «الطاقة الشمسية» هو الخيار الأمثل لدى أغلب سكان العاصمة، كما أصبح هو خيار الكثير من المنظمات الدولية، التي أنجزت العشرات من المشاريع التي تعمل عن طريق الطاقة البديلة، مثل مشاريع مياه الشرب والمستشفيات الريفية.
وتقدر الأمم المتحدة - وفق «رويترز» أن نسبة المستفيدين من الكهرباء في البلاد أصبحت عشرة في المائة فقط من السكان بعد نشوب الصراع الذي بدأ في سبتمبر (أيلول) 2014 عندما انقلب الحوثيون على الحكومة اليمنية، ثم جاء بعد أشهر، في مارس (آذار) تدخل التحالف بقيادة السعودية بعد طلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي المملكة التدخل.
وتحتاج مناطق كثيرة في اليمن لمضخات لرفع المياه الجوفية إلى سطح الأرض لأغراض الشرب والري وتسبب نقص الوقود في نقص المتاح من المياه أيضا.
وقال محمد يحيى الذي يعمل بيته في صنعاء بالكهرباء المولدة من ألواح شمسية فوق السطح «الكهرباء في أيامنا هذه لم تعد مجرد إضاءة، بل الكهرباء أصبحت حياة: كومبيوتر، تلفزيون، أدوات طبية، أدوات رياضية. الكهرباء دخلت في كل حياتنا، من دون كهرباء لا حياة». ويرى يحيى أن الطاقة الشمسية حل مؤقت لمن يتيسر له الحصول عليها ويأمل أن يحصل الجميع على الكهرباء من الشبكة العمومية عندما تنتهي الحرب.

الزارعة بالطاقة الشمسية
في الوقت الذي لم تعد تتوافر فيه الكهرباء من الشبكة العمومية في صنعاء ومناطق أخرى كثيرة، أصبحت الطاقة الشمسية هي الخيار الأمثل لاستخراج المياه من الآبار لأغراض الشرب والزراعة.
وقال أكرم نعمان المقيم في صنعاء لـ«رويترز» «الطاقة البديلة غيرت حياتي للأفضل من حيث الكهرباء تم الاستغناء عن الكهرباء بشكل كبير وتمت الاستفادة منها بنسبة 90 في المائة حيث تم استخدامها في الإنارة، في رفع الماء، في استخدامات أخرى كالري في الزراعة وفي كل المناطق وفي المراكز التجارية».
ويطالب نعمان بإصلاحات ضريبية لتشجيع استخدام الطاقة الشمسية وتقديم قروض للمزارعين لشراء نظم الطاقة الشمسية.
وإلى الجنوب من صنعاء في منطقة ذمار الريفية الخاضعة لسيطرة الحوثيين يزرع عمر حمادي الخضر والذرة ونبات القات. ولم يستطع توفير ثمن وقود الديزل لري أرضه فاشترى مضخة تعمل بالطاقة الشمسية.
وقال حمادي «اشتريناها بخمسين مليون ريال (الدولار يساوي نحو 560 ريالا يمنيا) لزراعة الأرض لأنها كانت يابسة بشكل كامل»، «والآن والحمد لله رجعنا للحياة» ويستدل حمادي بآية من القرآن «وجعلنا من الماء كل شيء حي»، مضيفا: «الماء أساس الحياة إذ لا يوجد ماء لا توجد حياة بالكامل».
بدوره، أوضح محمد علي الحبشي نائب مدير مؤسسة المياه الخاضعة للحوثيين في مدينة ذمار أن إنتاج المياه في المدينة تراجع إلى 30 في المائة من مستواه قبل الحرب، وقال «أتى حل أنظمة الطاقة الشمسية كحلم وسعينا لتحقيقه وحصلنا أو لقينا الأثر بشكل كبير عندما وفرنا المياه بشكل وصل إلى 70 و80 في المائة من الإنتاج الذي كنا ننتجه من الطاقة بالكهرباء».
وأضاف «الناس اعتادوا على الحصول على المياه كل عشرة أيام أو 12 يوما أما الآن فتصلهم كل ثلاثة أيام».

المعضلة مستمرة
ويقول مسؤول في الحكومة اليمنية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إن مشكلة الكهرباء باتت أشبه بالمعضلة ليس في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية وحسب ولكن في مختلف المناطق اليمنية بما فيها المناطق المحررة التي يكلف فيها التوليد عبر الشبكة العمومية الرسمية مبالغ باهظة، لكن ذلك - وفق قول المسؤول - هو المتاح في الوقت الحالي.
وكانت المملكة العربية السعودية ابتداء من هذا العام 2019 بدأت بتزويد كافة محطات التوليد الحكومية في المناطق المحررة بالوقود، بما يعادل نحو 60 مليون دولار شهريا.
ويؤكد مختصون في مجال توليد الطاقة أن عددا من محطات التوليد في صنعاء مملوكة للحكومة يمكنها أن تولد نحو 30 في المائة من حاجة سكان صنعاء، غير أن الإدارة الحوثية تحرص على استمرار المعاناة والاستثمار فيها.
وسبق أن اتهمت مصادر في صنعاء الجماعة الحوثية بأنها قامت بتأجير هذه المحطات الحكومية لعدد من كبار التجار من أجل استغلالها وبيع الطاقة المولدة بالأسعار التجارية التي لا يستطيع السكان دفعها، بسبب الحالة المعيشية المتردية وتوقف رواتب الموظفين.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.