الطاقة الشمسية... بديل بدد ظلام اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين

عبث الميليشيات بمحطات التوليد العمومية وافتعال أزمات الوقود فاقما «العتمة»

مزرعة قريبة من صنعاء تظهر من خلف مزارعيها الألواح الشمسية التي عوضتهم عن الطاقة الغائبة (رويترز)
مزرعة قريبة من صنعاء تظهر من خلف مزارعيها الألواح الشمسية التي عوضتهم عن الطاقة الغائبة (رويترز)
TT

الطاقة الشمسية... بديل بدد ظلام اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين

مزرعة قريبة من صنعاء تظهر من خلف مزارعيها الألواح الشمسية التي عوضتهم عن الطاقة الغائبة (رويترز)
مزرعة قريبة من صنعاء تظهر من خلف مزارعيها الألواح الشمسية التي عوضتهم عن الطاقة الغائبة (رويترز)

للوهلة الأولى منذ أن انقلبت الميليشيات الحوثية على الحكومة الشرعية في صنعاء واجتاحت العاصمة في سبتمبر (أيلول) 2014 كان اليمنيون على موعد مع الظلام الدامس واللجوء إلى البدائل المتوافرة ابتداء من الشموع ثم المولدات الصغيرة وأخيرا إلى منظومات «الطاقة الشمسية».
كانت محطة مأرب الغازية (خاضعة الآن للحكومة الشرعية ومتوقفة عن العمل) هي المصدر الأول لتوليد الكهرباء في العاصمة صنعاء وبقية المدن المجاورة إضافة إلى نحو ثلاث محطات للتوليد تعمل بالمازوت في صنعاء ومحطة أخرى في مدينة المخا (غرب تعز) وأخرى في الحديدة لكن انهيار مؤسسات الدولة بسبب الانقلاب أدى إلى توقفها جميعا.

من الشمع إلى «الألواح»
استخدم سكان صنعاء الشمع في البداية - كما يقول محمود هادي، أحد السكان في حي مسيك - كمصدر محدود للإضاءة ريثما ترتب العائلة أمورها قبيل العشاء ثم النوم. ويضيف محمود «استخدمنا كذلك خازنات الطاقة المحدودة التي كنا نقوم بشحنها لدى أصحاب المولدات الكهربائية الخاصة مقابل دفع رسوم معينة لمالك المولد».
ومع مرور الوقت التفت السكان إلى مصادر التوليد المحدودة الأخرى مثل المولدات الصغيرة من أجل مشاهدة التلفاز مساء وتشغيل الأجهزة المنزلية البسيطة مثل الغسالات والثلاجات في أوقات محددة من أربع إلى ست ساعات في اليوم الواحد.
إلا أن الميليشيات الحوثية وكعادتها في إدارة الانقلاب بالأزمات الطاحنة، عمدت إلى إحداث أزمات خانقة ومتلاحقة في الوقود الأمر الذي جعل من فكرة الاعتماد على هذه المولدات الصغيرة أمرا صعب المنال وباهظ التكلفة بخاصة مع ارتفاع سعر الوقود في السوق السوداء إلى أكثر من ثلاثة أضعاف سعره المعتاد.
وفي مسعى للتغلب على الظلام، بدأ السكان الالتفات إلى البديل الآخر وهو الطاقة الشمسية، التي بدأت ألواحها تغزو صنعاء وبقية مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية في زمن قياسي لتزايد الطلب عليها باعتبارها الحل المتاح والمؤقت.
رأى إبراهيم الفقيه فرصة في السوق وبدأ يبيع الألواح الشمسية. وأصبح الفقيه جزءا من قطاع الطاقة الشمسية المزدهر الذي بدأ يغير حياة الناس واستدامة الطاقة في اليمن البلد الفقير الذي لا تتوفر فيه الكهرباء إلا لماما في الريف حتى قبل أن يتسبب نشوب الصراع في إعطاب معظم الشبكة الكهربائية في البلاد.
وقال الفقيه ومتجره بصنعاء حيث يبيع سخانات شمسية وألواح شمسية مستوردة من الهند والصين إنه حتى الناس الذين اعتادوا العمل ببيع الأطعمة تحولوا إلى الطاقة الشمسية بسبب الطلب المرتفع، وفقا لقصة خبرية نشرتها «رويترز».
ولم يتوان المستثمرون في هذا القطاع الحيوي من توفير كافة الأصناف والأحجام من ألواح الطاقة الشمسية ومن مختلف المصادر، حيث الصين والهند بالدرجة الأولى، إضافة إلى بطاريات خزن الطاقة والمحولات الأخرى.
أصحبت ألواح الطاقة الشمسية، هي البديل المناسب للكثير من الأسر رغم أنها لا تمدهم بحاجتهم الكافية من الطاقة لتشغيل كافة الأجهزة المنزلية، لكنها كانت للأسر المتوسطة الدخل كفيلة بتبديد قتامة الليل بالمصابيح الاقتصادية وبأصوات التلفاز وتحريك غسالات الملابس نهارا، وشحن أجهزة اللابتوب والهواتف المحمولة.
يؤكد محمد سعيد وهو أحد سكان حي شميلة أن أكبر منظومة منزلية كالتي معه بإمكانها توليد «كيلوواط» واحد من الكهرباء في اليوم، في حين أنه كان يستهلك إبان الكهرباء العمومية ما يعادل 30 كيلوواط على الأقل في اليوم، وهي كمية من المستحيل توليدها عبر منظومة الطاقة المنزلية المعتادة، التي تكلف في المتوسط مع يعادل ألف دولار تقريبا، إذ لا بد من وجود عشرة أضعاف هذه المنظومة للحصول على طاقة كافية لاستهلاك 30 كيلوواط.
وفي حين شكل هذا البديل الحل الأمثل بالنسبة لأغلب السكان، لجأت كبريات الشركات مثل شركات الاتصالات والمؤسسات التجارية إلى مولدات الكهرباء بالديزل على رغم الكلفة العالية للتشغيل.
ومع تزايد نفوذ الجماعة الحوثية، بدأ مستثمرون محسوبون على الجماعة بإدارة وتشغيل مئات المولدات بالديزل في صنعاء وغيرها من المناطق الخاضعة للجماعة، واستخدام شبكات جديدة لتوصيل الخدمة إلى منازل الراغبين في الحصول على الكهرباء مقابل مبالغ مالية باهظة تصل إلى نحو 30 ضعف ما كان يدفعه المواطن قبيل الانقلاب الحوثي.
ويقول «إبراهيم الحميدي» لـ«الشرق الأوسط» رغم كفاءة المولدات بالديزل إلا أنها مصدر للإزعاج وتلويث البيئة فضلا أن الاشتراك فيها متاح فقط للموسرين والتجار بسبب الكلفة العالية، إلى جانب أنها أيضا تقدم خدمتها في الغالب ما بين 8 - 10 ساعات في اليوم.
لذلك بقي خيار «الطاقة الشمسية» هو الخيار الأمثل لدى أغلب سكان العاصمة، كما أصبح هو خيار الكثير من المنظمات الدولية، التي أنجزت العشرات من المشاريع التي تعمل عن طريق الطاقة البديلة، مثل مشاريع مياه الشرب والمستشفيات الريفية.
وتقدر الأمم المتحدة - وفق «رويترز» أن نسبة المستفيدين من الكهرباء في البلاد أصبحت عشرة في المائة فقط من السكان بعد نشوب الصراع الذي بدأ في سبتمبر (أيلول) 2014 عندما انقلب الحوثيون على الحكومة اليمنية، ثم جاء بعد أشهر، في مارس (آذار) تدخل التحالف بقيادة السعودية بعد طلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي المملكة التدخل.
وتحتاج مناطق كثيرة في اليمن لمضخات لرفع المياه الجوفية إلى سطح الأرض لأغراض الشرب والري وتسبب نقص الوقود في نقص المتاح من المياه أيضا.
وقال محمد يحيى الذي يعمل بيته في صنعاء بالكهرباء المولدة من ألواح شمسية فوق السطح «الكهرباء في أيامنا هذه لم تعد مجرد إضاءة، بل الكهرباء أصبحت حياة: كومبيوتر، تلفزيون، أدوات طبية، أدوات رياضية. الكهرباء دخلت في كل حياتنا، من دون كهرباء لا حياة». ويرى يحيى أن الطاقة الشمسية حل مؤقت لمن يتيسر له الحصول عليها ويأمل أن يحصل الجميع على الكهرباء من الشبكة العمومية عندما تنتهي الحرب.

الزارعة بالطاقة الشمسية
في الوقت الذي لم تعد تتوافر فيه الكهرباء من الشبكة العمومية في صنعاء ومناطق أخرى كثيرة، أصبحت الطاقة الشمسية هي الخيار الأمثل لاستخراج المياه من الآبار لأغراض الشرب والزراعة.
وقال أكرم نعمان المقيم في صنعاء لـ«رويترز» «الطاقة البديلة غيرت حياتي للأفضل من حيث الكهرباء تم الاستغناء عن الكهرباء بشكل كبير وتمت الاستفادة منها بنسبة 90 في المائة حيث تم استخدامها في الإنارة، في رفع الماء، في استخدامات أخرى كالري في الزراعة وفي كل المناطق وفي المراكز التجارية».
ويطالب نعمان بإصلاحات ضريبية لتشجيع استخدام الطاقة الشمسية وتقديم قروض للمزارعين لشراء نظم الطاقة الشمسية.
وإلى الجنوب من صنعاء في منطقة ذمار الريفية الخاضعة لسيطرة الحوثيين يزرع عمر حمادي الخضر والذرة ونبات القات. ولم يستطع توفير ثمن وقود الديزل لري أرضه فاشترى مضخة تعمل بالطاقة الشمسية.
وقال حمادي «اشتريناها بخمسين مليون ريال (الدولار يساوي نحو 560 ريالا يمنيا) لزراعة الأرض لأنها كانت يابسة بشكل كامل»، «والآن والحمد لله رجعنا للحياة» ويستدل حمادي بآية من القرآن «وجعلنا من الماء كل شيء حي»، مضيفا: «الماء أساس الحياة إذ لا يوجد ماء لا توجد حياة بالكامل».
بدوره، أوضح محمد علي الحبشي نائب مدير مؤسسة المياه الخاضعة للحوثيين في مدينة ذمار أن إنتاج المياه في المدينة تراجع إلى 30 في المائة من مستواه قبل الحرب، وقال «أتى حل أنظمة الطاقة الشمسية كحلم وسعينا لتحقيقه وحصلنا أو لقينا الأثر بشكل كبير عندما وفرنا المياه بشكل وصل إلى 70 و80 في المائة من الإنتاج الذي كنا ننتجه من الطاقة بالكهرباء».
وأضاف «الناس اعتادوا على الحصول على المياه كل عشرة أيام أو 12 يوما أما الآن فتصلهم كل ثلاثة أيام».

المعضلة مستمرة
ويقول مسؤول في الحكومة اليمنية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إن مشكلة الكهرباء باتت أشبه بالمعضلة ليس في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية وحسب ولكن في مختلف المناطق اليمنية بما فيها المناطق المحررة التي يكلف فيها التوليد عبر الشبكة العمومية الرسمية مبالغ باهظة، لكن ذلك - وفق قول المسؤول - هو المتاح في الوقت الحالي.
وكانت المملكة العربية السعودية ابتداء من هذا العام 2019 بدأت بتزويد كافة محطات التوليد الحكومية في المناطق المحررة بالوقود، بما يعادل نحو 60 مليون دولار شهريا.
ويؤكد مختصون في مجال توليد الطاقة أن عددا من محطات التوليد في صنعاء مملوكة للحكومة يمكنها أن تولد نحو 30 في المائة من حاجة سكان صنعاء، غير أن الإدارة الحوثية تحرص على استمرار المعاناة والاستثمار فيها.
وسبق أن اتهمت مصادر في صنعاء الجماعة الحوثية بأنها قامت بتأجير هذه المحطات الحكومية لعدد من كبار التجار من أجل استغلالها وبيع الطاقة المولدة بالأسعار التجارية التي لا يستطيع السكان دفعها، بسبب الحالة المعيشية المتردية وتوقف رواتب الموظفين.


مقالات ذات صلة

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)

حذرت الحكومة اليمنية من اتساع التهديد الذي تمثله الميليشيات الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، في ظل تصاعد تدخل إيران في إدارة عملياتها العسكرية، وتنامي صلاتها بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، بالتزامن مع استمرار هجماتها على المدنيين وتشديد الحصار على مدينة تعز.

وعرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، هذه المخاوف خلال سلسلة لقاءات أجرتها في برلين مع مسؤولين ألمان وخبراء في مراكز الدراسات والأبحاث المعنية بالشأن اليمني، تناولت تطورات التصعيد الحوثي منذ يونيو (حزيران) الماضي، وانعكاساته العسكرية والإنسانية والأمنية على اليمن والمنطقة.

وقالت الزوبة إن الجماعة كثفت اعتداءاتها عقب هبوط طائرة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية المرتبطة بـ«الحرس الثوري» في مطار الحديدة، موضحة، وفق الرواية الحكومية، أن الطائرة كانت تقل خبراء إيرانيين وتحمل أموالاً وأسلحة نوعية لدعم العمليات العسكرية الحوثية، في انتهاك للسيادة اليمنية والقوانين والقرارات الدولية.

الوزيرة أفراح الزوبة مع وزير الخارجية الألماني (إعلام حكومي)

وأشارت إلى أن التصعيد امتد إلى مناطق الساحل الغربي وباب المندب، قبل تحرك القوات الحكومية إلى تلك المناطق في إطار عملية «فجر اليمن»، محذرة من مساعي الجماعة للتمدد مجدداً في الساحل الغربي وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط على المجتمع الدولي.

تدخل إيراني وتهديد للملاحة

في مباحثاتها مع وزير الخارجية الألماني، يوهان دافيد فاديفول، حذرت الوزيرة اليمنية بأن التهديد الحوثي يتجاوز حدود اليمن، مشيرة إلى استهداف الجماعة الأراضي السعودية وخطوط الملاحة الدولية، وما يترتب على ذلك من مخاطر على الأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة والغذاء العالمية.

كما عرضت ما أعلنته الحكومة اليمنية بشأن مشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في إدارة عمليات الحوثيين، إلى جانب صلات الجماعة بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها «حركة الشباب» الصومالية، عادّةً أن هذه الروابط ترفع مستوى تهديد الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.

صواريخ الحوثيين وقذائفهم قتلت وأصابت مئات المدنيين اليمنيين خلال أسابيع (إ.ب.أ)

وبحث الجانبان سبل تطوير قدرات خفر السواحل اليمنية لحماية المياه الإقليمية وتأمين طرق التجارة الدولية، وتعزيز التشاور الثنائي وتبادل المعلومات بشأن التطورات الأمنية في اليمن والمنطقة.

وسلمت الزوبة وزير الخارجية الألماني رسالة خطية من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، موجَّهةً إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ومستجدات الأوضاع اليمنية.

تعز في صدارة التحذيرات

في الملف الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، واستهداف المنشآت المدنية والصحية، وما نجم عنه من إغلاق مرافق طبية وانقطاع إمدادات الأدوية وغياب الممرات الآمنة، محذرة من التداعيات الكارثية على السكان، خصوصاً النساء والأطفال والمرضى.

كما تطرقت إلى تجنيد الأطفال وزراعة الألغام بصورة عشوائية، واستمرار احتجاز العشرات من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى وفاة عدد منهم خلال الاحتجاز؛ كان آخرهم الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي.

وفي لقاء آخر مع وكيل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، نيلز آنن، دعت الزوبة إلى تعزيز الدعم الألماني للاستجابة الإنسانية، في ظل تفاقم احتياجات السكان من جراء التصعيد والحصار والانتهاكات الحوثية.

أكوام القمامة متكدسة في مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن المسؤول الألماني عبر عن قلق بلاده إزاء الأوضاع الإنسانية في تعز ومناطق أخرى، مؤكداً التزام ألمانيا دراسة سبل تعزيز دعم جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

كما جدد فاديفول دعم بلاده الحكومة اليمنية وجهود الأمم المتحدة، معرباً عن قلقه من استمرار الهجمات الحوثية، ومشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات على اليمن والسعودية.

وفي لقاءاتها مع خبراء مراكز الدراسات والأبحاث الألمانية، أكدت الزوبة أهمية نقل صورة دقيقة عن تطورات الأوضاع في اليمن وإيصال صوت اليمنيين إلى الأوساط الرسمية والشعبية في ألمانيا، فيما شدد الخبراء على ضرورة إيلاء الملف اليمني مزيداً من الاهتمام ونقل أولويات السكان إلى دوائر صنع القرار في ألمانيا وأوروبا.

وأعلنت برلين، في سياق المباحثات، تقديم 10 ملايين يورو إضافية لدعم الاستجابة الإنسانية في اليمن، ليرتفع إجمالي إسهاماتها خلال العام الحالي إلى 38 مليون يورو.


الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
TT

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع تصاعد العدوان الحوثي، كشفت بيانات دولية حديثة عن تدهور غير مسبوق في الأمن الغذائي باليمن، مع عجز نحو 74 في المائة من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفاع نسبة الأسر التي تواجه حرماناً غذائياً حاداً إلى 41 في المائة، وهي أعلى مستويات مسجلة على الإطلاق.

ويتزامن هذا التدهور مع اتساع تداعيات التصعيد العسكري للجماعة المدعومة من إيران، وتشديد الحصار على مدينة تعز، ونزوح مئات الآلاف من السكان في تعز ولحج، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتقلص فيه المساعدات الإنسانية بفعل تراجع التمويل الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن كانوا مهددين بمواجهة مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وسط توقعات باستمرار التدهور خلال الأشهر المقبلة، بفعل تداخل النزاع والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطراب حركة الملاحة البحرية.

أكثر من 320 ألف يمني فروا من مناطقهم جراء العدوان الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وتكشف المؤشرات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتوفر المواد الغذائية في الأسواق التي يمكن الوصول إليها، بقدر ما تتصل بعجز الأسر عن شرائها، مع تآكل دخولها وارتفاع الأسعار. وتدفع هذه الظروف مزيداً من العائلات إلى تقليص الوجبات وكمياتها، والاستدانة، والتخلي عن احتياجات أساسية لتوفير الغذاء.

ووفق فريق إدارة المخاطر التابع لمبادرة رصد الأمن الغذائي في اليمن، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنحو 7 في المائة على أساس شهري في مناطق سيطرة الحوثيين، لتصل إلى نحو 91 دولاراً، وهو أعلى مستوى خلال العام الماضي، متجاوزة تكلفتها في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

وفي مناطق الحكومة اليمنية، ارتفعت تكلفة السلة الغذائية بنحو 2 في المائة، مواصلة مسارها التصاعدي منذ اندلاع التصعيد الإقليمي، لتصبح أعلى بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وسجلت بعض السلع زيادات أكثر حدة؛ إذ ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي في مناطق الحكومة، بينما زاد سعر دقيق القمح بنحو 15 في المائة في مدينة تعز منذ بدء التصعيد.

مخاطر إضافية

لا تقف مصادر التهديد عند تداعيات الحرب والاضطرابات التجارية، إذ تبرز ظاهرة النينيو عاملاً إضافياً قد يزيد هشاشة الأمن الغذائي، عبر تأثيراتها المحتملة على أسواق الواردات الدولية والإنتاج الزراعي المحلي.

وتشير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن اليمن من أكثر الدول عرضة للتأثيرات غير المباشرة لهذه الظاهرة عبر أسواق الاستيراد.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية بالنظر إلى أن أستراليا وفرت أكثر من ثلث واردات اليمن من القمح خلال الفترة 2024-2025، بينما يُتوقع تراجع محصول القمح المحلي خلال موسم 2026-2027 بنسبة تتراوح بين 14 و17 في المائة.

ثلثا الأسر اليمنية غير قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية (إعلام محلي)

ويمثل القمح مكوناً رئيسياً في الغذاء اليومي لليمنيين، مما يجعل تراجع إنتاجه أو ارتفاع أسعاره تهديداً مباشراً للأسر الفقيرة، التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة على مواجهة الصدمات السعرية.

وأوصى فريق إدارة المخاطر بتفعيل خطة التأهب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوجيه التدخلات إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً، مع إعطاء الأولوية لدعم القدرة الشرائية، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتوسيع المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش.


وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.