ألمانيا تتجنب ركوداً اقتصادياً في الربع الثالث بفضل الإنفاق الاستهلاكي

انخفاض البطالة إلى معدلات تاريخية وارتفاع الأجور... وقوة قطاع الخدمات حدت من الأضرار

صناعة السيارات من أهم محركات الاقتصاد في ألمانيا (أ.ف.ب)
صناعة السيارات من أهم محركات الاقتصاد في ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تتجنب ركوداً اقتصادياً في الربع الثالث بفضل الإنفاق الاستهلاكي

صناعة السيارات من أهم محركات الاقتصاد في ألمانيا (أ.ف.ب)
صناعة السيارات من أهم محركات الاقتصاد في ألمانيا (أ.ف.ب)

تمكنت ألمانيا من تجنب الدخول في ركود بعد أن حققت نموا طفيفا في الربع الثالث، ما جعل المحللين منقسمين بين التفاؤل والتشاؤم من أن أشهرا من التباطؤ تنتظر أكبر اقتصاد في أوروبا.
وبعكس التوقعات بحدوث تراجع فصلي ثانٍ على التوالي في الفترة من يوليو (تموز) - سبتمبر (أيلول)، فقد سجلت هذه الفترة نموا بنسبة 0.1 في المائة.
وعلق المحلل ينس أوليفر نيكلاش من بنك «إل بي بي دبليو» على ذلك بقوله «في الأشهر الأخيرة، تزايدت التلميحات إلى أن قطاعات اقتصادية أخرى انتقلت إليها عدوى ضعف الصناعات».
وتضررت قطاعات التصنيع الألمانية المعتمدة على التصدير من الحروب التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين، وحالة الغموض التي تسبب بها بريكست، وغير ذلك من العوامل.
ولكن انخفاض البطالة إلى معدلات تاريخية، وارتفاع الأجور وقوة قطاع الخدمات حدت من الأضرار في ألمانيا.
وكما حدث في الماضي «فإن المؤشرات الإيجابية جاءت بشكل أساسي من استهلاك» الأسر ومن الدولة في الربع الثالث، بحسب بيان مكتب الإحصاءات الفيدرالي «ديستاتيس».
كما نمت الصادرات والإنشاءات، في حين تراجعت الاستثمارات في المعدات الجديدة مقارنة بشهر أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران).
لكن برلين لا تزال تتوقع نموا لا يتعدى 0.5 في المائة هذا العام، وخفضت الشهر الماضي توقعاتها للنمو في 2020 إلى 1 في المائة مقارنة مع توقعات سابقة بتحقيق 1.5 في المائة.
في إشارة إلى أرقام الربع الثاني المعدلة لإجمالي الناتج المحلي التي أظهرت انخفاضا أكبر مما كان متوقعا سابقا بنسبة 0.2 في المائة، حذر المحلل أندرو كيننغهام من «كابيتال إيكونوميكس» من أن الاقتصاد الألماني «لم يتجنب الركود بل إن الركود تأجل». وأضاف أن «التوقعات للفصول المقبلة لا تزال ضعيفة» مشيرا إلى استطلاعات ثقة الأعمال التي لا تزال ضعيفة.
ونجمت حالة عدم اليقين التي يعاني منها قطاع الأعمال الألماني عن أسباب خارجية مثل تأثيرات زيادة الولايات المتحدة للرسوم الجمركية على الواردات الصينية بشكل كبير، والمخاوف من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق.
وقال فلوريان هينسه الاقتصادي في «بنك بيرنبرغ» بأن «حالة الغموض بشأن السياسة الاقتصادية في العالم بدأت تخف بسرعة كبيرة».
فقد تم تأجيل بريكست حتى 31 يناير (كانون الثاني) بعد توصل لندن إلى اتفاق خروج مع بروكسل. كما تحدثت واشنطن عن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع بكين.
بالنظر إلى المخاطر، تزايدت دعوات المؤسسات الدولية وخبراء الاقتصاد لبرلين بزيادة الإنفاق.
ومنذ 2014 التزمت حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمعادلة ميزانية متوازنة تعرف بـ«الصفر الأسود» وهي أكثر صرامة من الحكم المتعلق بالديون المنصوص عليه في دستور 2009.
وفي وقت سابق من هذا الشهر نصحت مجموعة من خبراء الاقتصاد تعرف باسم «الحكماء» ميركل هذا الشهر بتخفيف سياسة «لا ديون جديدة» القاسية «في حالة حدوث ركود واسع وعميق» رغم أنهم لا يرون هذا الخطر قريبا.
وفي 30 أكتوبر (تشرين الأول) بعثت الرئيسة الجديدة للبنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد رسالة أقوى.
وقالت إن «على الدول التي تعاني من فائض مزمن في الميزانية مثل هولندا وألمانيا زيادة إنفاقها لتعديل الخلل» في منطقة اليورو، في مصادقة على الدعوات من زعماء دول تلك المنطقة مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. إلا أن ميركل تجاهلت كل تلك الدعوات.
وخلال قمة مجموعة السبع في أغسطس (آب)، قالت إن ألمانيا «لا يمكنها أن تعيش باستدامة إذا أنفقت أكثر من دخلها» ويجب أن تكون قادرة على تمويل معاشات التقاعد الحكومية للشعب الذي يزداد هرماً.
وقال خبير الاقتصاد كارستن برجنسكي من بنك «إي إن جي» إنه «بعد عشر سنوات من النمو الاقتصادي المستمر، فإن فترة قصيرة من الركود لا تشكل بالضرورة أزمة كبيرة».
ولكن وعلى عكس ما كان عليه الوضع أثناء الأزمة المالية 2008 - 2009 «هذه المرة الاقتصاد الألماني ليس قويا وصحيا من الناحية الهيكلية. بل إنه في منتصف فترة اضطراب حادة وتغيرات هيكلية» في قطاعات مثل صناعة السيارات، بحسب برجنسكي.
وتوقع أن تبقى ألمانيا في النهاية بدون ديون. وقال «يمكن مواجهة هذه التحديات من خلال مجموعة استثمارات استباقية أو لاحقا بمبادرة مالية تهدف إلى استيعاب التأثيرات السلبية».



الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.


العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
TT

العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)

انخفضت ‌العقود الأميركية الآجلة للغاز الطبيعي بنحو 2 في المائة إلى أدنى مستوى لها في 16 أسبوعاً، اليوم الأربعاء، بسبب توقعات الطقس الدافئ وانخفاض الطلب خلال الأسبوع المقبل عما كان متوقعاً ​سابقاً.

وانخفضت العقود الآجلة للغاز تسليم مارس (آذار) في بورصة نيويورك خمسة سنتات أو 1.6 في المائة إلى 3.065 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما وضع العقد على مسار أدنى مستوى إغلاق له منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول). وأغلقت العقود الأقرب للتسليم أمس الثلاثاء عند أدنى سعر منذ 16 يناير (كانون الثاني).

وظل متوسط الأسعار في مركز «واها» بحوض بيرميان في غرب تكساس في المنطقة السلبية لليوم الخامس على التوالي ‌وللمرة الرابعة عشرة ‌هذا العام، إذ أدت القيود على خطوط أنابيب ​الغاز ‌إلى ⁠توقف ​ضخ الغاز في ⁠أكبر حوض لإنتاج النفط في البلاد.

وانخفضت أسعار «واها» اليومية لأول مرة إلى ما دون الصفر في 2019. وتكرر ذلك 17 مرة في 2019 وست مرات في 2020 ومرة واحدة في 2023 و49 مرة في 2024 و39 مرة في 2025.

وبلغ متوسط أسعار واها منذ بداية العام 1.49 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بنحو 1.15 دولار في 2025 ⁠ومتوسط خمس سنوات (2021-2025) قدره 2.88 دولار.

‌العرض والطلب

قالت مجموعة بورصات لندن إن ‌متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأميركية المتجاورة، وعددها ​48، ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة في اليوم حتى الآن في فبراير (شباط)، ارتفاعاً من ‌106.3 مليار قدم مكعبة في اليوم في يناير.

وبعد موجة البرد الشديد خلال الأسابيع القليلة الماضية، توقع خبراء الأرصاد الجوية أن يظل الطقس في جميع أنحاء البلاد أكثر دفئاً من المعتاد حتى 26 فبراير.

وسحبت شركات الطاقة رقماً ‌قياسياً بلغ 360 مليار قدم مكعبة من الغاز من المخزون خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير لتلبية ⁠الطلب المتزايد ⁠على التدفئة خلال موجة البرد، مما أدى إلى خفض المخزونات بما يصل إلى 1 في المائة أقل من المستويات العادية في هذا الوقت من العام.

ومن المرجح أن يؤدي استمرار الطقس البارد إلى خفض المخزونات أكثر إلى نحو 6 في المائة أقل من المعدل الطبيعي خلال الأسبوع المنتهي في السادس من فبراير.

ومع ذلك، أشار محللو الطاقة إلى أن الطقس المعتدل المتوقع خلال الأسابيع القليلة المقبلة قد يقضي على معظم هذا العجز في المخزون بحلول أوائل مارس.

وتخزن شركات الطاقة الغاز خلال فصل الصيف (من أبريل/نيسان إلى أكتوبر) عندما يكون الطلب أقل عموماً من ​الإنتاج اليومي، وتسحب الغاز من المخزون ​خلال فصل الشتاء (من نوفمبر/تشرين الثاني إلى مارس) عندما يكون الطلب على التدفئة أعلى عادة من الإنتاج اليومي.