غوارديولا بحاجة إلى الفوز بدوري الأبطال مع سيتي ليصبح من المدربين العظماء

بعد أن اتسع فارق النقاط مع ليفربول وبدأ أمل الاحتفاظ بلقب الدوري يتلاشى

غوارديولا يتابع اتساع فارق النقاط عن ليفربول (رويترز)  -  سيتي تعادل أمام أتالانتا لكنه يظل متصدراً مجموعته في دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
غوارديولا يتابع اتساع فارق النقاط عن ليفربول (رويترز) - سيتي تعادل أمام أتالانتا لكنه يظل متصدراً مجموعته في دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

غوارديولا بحاجة إلى الفوز بدوري الأبطال مع سيتي ليصبح من المدربين العظماء

غوارديولا يتابع اتساع فارق النقاط عن ليفربول (رويترز)  -  سيتي تعادل أمام أتالانتا لكنه يظل متصدراً مجموعته في دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
غوارديولا يتابع اتساع فارق النقاط عن ليفربول (رويترز) - سيتي تعادل أمام أتالانتا لكنه يظل متصدراً مجموعته في دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

على الرغم من تعادل مانشستر سيتي أمام أتالانتا على ملعب سان سيرو، ما زال الفريق الإنجليزي يتصدر مجموعته في دوري أبطال أوروبا، ولا يحتاج إلا إلى نقطة واحدة من مباراتيه المتبقيتين ليحجز مكاناً في دور الستة عشر للمسابقة الأقوى في القارة العجوز. وربما يكون هذا هو الموسم الذي يتمكن فيه مانشستر سيتي من الفوز بالبطولة الوحيدة التي لم يحققها بعد صحوته في السنوات الأخيرة.
وبعدما خسر مانشستر سيتي مباراته الأخيرة أمام ليفربول على ملعب «آنفيلد» بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد وأصبح متخلفاً عن المتصدر ليفربول بفارق تسع نقاط كاملة، يجب على غوارديولا أن يدرك أن إخفاقاته المتكررة في دوري أبطال أوروبا قد بدأت تؤثر على سمعته كمدير فني كبير. وإذا كان المدير الفني الإسباني يرغب في تغيير هذه الصورة، فقد يكون هذا هو الوقت المناسب.
لقد قاد غوارديولا مانشستر سيتي للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين الماضيين، بعدما جمع 198 نقطة وحطم الكثير من الأرقام القياسية، بالإضافة إلى فوزه بثلاثة كؤوس محلية وكأسين لرابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وفي إسبانيا وألمانيا وإنجلترا، فاز غوارديولا بلقب الدوري المحلي ثماني مرات في السنوات الإحدى عشرة الماضية، وهو سجل مذهل يجعله أحد أفضل المديرين الفنيين في عالم الساحرة المستديرة. لكن ما الذي يجب أن يحققه أي مدير فني حتى نقول عليه إنه من فئة العظماء؟
إذا كان لقب «مدير فني عظيم» يطلق على المدير الفني الذي فاز بعدد كبير من أقوى بطولة في عالم كرة القدم –دوري أبطال أوروبا– فلا أعتقد إذاً أن غوارديولا يستحق هذا اللقب. وإذا كان هذا اللقب يطلق على المدير الفني الذي يحقق إنجازات كبيرة في ظل موارد مالية محدودة، فإن غوارديولا لم يخضع للاختبار في مثل هذه الظروف من الأساس. وإذا كان هذا اللقب يطلق على المدير الفني الذي يتولى قيادة فريق يترنح ثم نجح في تطوير أدائه وقيادته لمنصات التتويج، فإن غوارديولا أيضاً لم يقم بذلك، لأنه تولى قيادة برشلونة بعد أن كان الفريق قد فاز بلقب الدوري الإسباني الممتاز مرتين في آخر أربعة مواسم، وتولى قيادة بايرن ميونيخ وهو حامل للقب الدوري الألماني الممتاز، وتولى قيادة مانشستر سيتي بعد أن فاز الفريق بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين في آخر خمسة مواسم، وكانت الأندية التي يتولى تدريبها تنفق بسخاء على التعاقد مع اللاعبين الجدد. وبالتالي، فإن غوارديولا يتولى تدريب أندية جيدة بالفعل لكنه ينقلها إلى مستويات أفضل، فهل هذا كافٍ لكي نقول إنه أحد المديرين الفنيين العظماء في تاريخ كرة القدم؟
وفي المقابل، لم يحقق المدير الفني الحالي لليفربول يورغن كلوب، سوى عدد قليل من البطولات بالمقارنة بغوارديولا، لكنه تولى قيادة نادي ماينز وهو يلعب في دوري الدرجة الثانية بألمانيا وصعد به إلى الدوري الألماني الممتاز ثم قاده للمشاركة في البطولات الأوروبية لأول مرة في تاريخ النادي. وبعد ذلك، تولى كلوب قيادة بروسيا دورتموند الذي كان قد أنهى الموسم السابق في المركز الثالث عشر في جدول ترتيب الدوري الألماني الممتاز وقاده للحصول على لقب الدوري مرتين متتاليتين ووصل به إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا.
وبعد ذلك، حوّل نادي ليفربول إلى ماكينة لحصد النقاط، وحصل الموسم الماضي على 97 نقطة في الدوري الإنجليزي الممتاز وخسر اللقب بفارق نقطة وحيدة، ويتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الحالي بفارق تسع نقاط كاملة عن ملاحقه مانشستر سيتي، ووصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين وفاز باللقب الموسم الماضي. وفاز كلوب بلقب الدوري المحلي مرتين، كلتاهما مع نادٍ واحد وهو بروسيا دورتموند الألماني، لكنه من نواحٍ كثيرة يملك السجل الأكثر اكتمالاً والأكثر إثارة للإعجاب، كما أن سجله على المستوى الأوروبي هو ما يميزه في حقيقة الأمر.
لكن لكي نكون منصفين فإن مانشستر سيتي خرج من دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي بعد الخسارة أمام توتنهام في الدور ربع النهائي بعدما ألغت تقنية حكم الفيديو المساعد (فار) هدفاً حاسماً لرحيم ستيرلينغ في الوقت المحتسب بدل الضائع بداعي التسلل بفارق ضئيل للغاية، في الوقت الذي احتسبت فيه تقنية «فار» هدفاً للاعب توتنهام فرناندو يورينتي كان يجب إلغاؤه لأن الهدف جاء من لمسة يد. ولو اختلفت القرارات التحكيمية المثيرة للجدل في هذه المباراة لتأهل مانشستر سيتي إلى الدور التالي وربما فاز بلقب البطولة بدلاً من الخروج أمام توتنهام بفارق الأهداف. لكن لم يحدث هذا الأمر لمانشستر سيتي مرة واحدة، حيث كانت هذه هي المرة الثالثة في أربعة مواسم التي يخرج فيها غوارديولا من دوري أبطال أوروبا بفارق الأهداف في مواجهتي الذهاب والعودة.
وفي المنافسات الأوروبية، فشلت الأندية التي يتولى غوارديولا تدريبها في تجاوز المباريات الحاسمة، على عكس نادي ليفربول الذي نجح في العودة بعد الخسارة بثلاثية نظيفة أمام برشلونة على ملعب «كامب نو» وفاز برباعية نظيفة على ملعب «آنفيلد» ليتأهل للمباراة النهائية، وعلى عكس نادي توتنهام الذي نجح هو الآخر في العودة بعد الخسارة أمام أياكس أمستردام في هولندا في الدور نصف النهائي، وبالتالي فإن أفضل الفرق يجد وسيلة للفوز وتجاوز المطبات الصعبة، لكن مانشستر سيتي لم يتمكن من القيام بذلك.
وتقول الأرقام والإحصائيات إن غوارديولا فشل في الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا من دون النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، في حين فاز كلوب باللقب بلاعب مثل ديفوك أوريجي! لقد قاد غوارديولا نادي برشلونة للفوز بالدوري الإسباني الممتاز والكأس المحلية ودوري أبطال أوروبا في موسم 2008 – 2009، وهو أمر لم يفعله أي مدير فني آخر، لكن لويس إنريكي كرر نفس الإنجاز في موسم 2014 – 2015، ولم يقل عنه أحد إنه واحد من أفضل المديرين الفنيين في تاريخ كرة القدم!
وعلاوة على ذلك، فاز المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، بدوري أبطال أوروبا مع كل من بورتو البرتغالي وإنتر ميلان الإيطالي وفاز بالدوري المحلي ثماني مرات في أربعة بلدان مختلفة، ومع ذلك يتم وصفه بأنه مدير فني تقليدي ينتمي إلى المدرسة القديمة في عالم التدريب ويعتمد على أفكار عفا عليها الزمن!
إن الإنجازات التي حققها غوارديولا تضعه في مصاف أفضل المديرين الفنيين في أوروبا، لكنني أعتقد أن تولي غوارديولا لنادي برشلونة في ذلك الوقت والذي كان يقدم مستويات تجعله من بين أفضل الفرق في تاريخ كرة القدم على الإطلاق هو الأمر الذي جعل البعض يطلق لقب «عبقري» على المدير الفني الإسباني.
وفي المقابل، يبدو أن بعض الناس يعتقدون أن كلوب يعتمد في المقام الأول والأخير على تحفيز اللاعبين، وأن الفرق التي يتولى تدريبها تعتمد في الأساس على القوة والسرعة، في حين أن غوارديولا يتميز بذكائه الخططي والتكتيكي، لكنني أعتقد أن هذه طريقة غير عادلة تماماً لوصف ما حققه المدير الفني الألماني مع ليفربول. صحيح أن ليفربول أنفق الكثير من الأموال في سوق الانتقالات لتدعيم صفوف الفريق، لكن كلوب نجح وبطريقة استراتيجية ومدروسة في تشكيل مثلث هجومي خطير يمثل تهديداً كبيراً لأي منافس، وتعاقد مع أفضل مدافع في عالم كرة القدم في الوقت الحالي وهو الهولندي فيرجيل فان دايك، في الوقت الذي قام فيه بتصعيد بعض اللاعبين الشباب الرائعين مثل ترينت ألكسندر أرنولد، وحقق الاستفادة القصوى من لاعبين لم يقدموا مستويات كبيرة في الأندية الإنجليزية الأخرى مثل أندي روبرتسون وجيمس ميلنر.
وعلاوة على ذلك، يتميز كلوب بذكائه الخططي والتكيتكي وفيما يتعلق باختيارات اللاعبين، في الوقت الذي يتهم فيه البعض غوارديولا بـ«المبالغة في التفكير»، سواء في الخطط التكتيكية أو في سوق الانتقالات، حيث تعاقد مع ظهراء للجنب بمبالغ خرافية ويغيّر كثيراً في تشكيلاته للمباريات، خصوصاً في المباريات الكبيرة.
وبالنظر إلى النجاحات التي حققها غوارديولا في عالم التدريب، يبدو من الغريب القول إنه يتعرض لأي ضغوط، ومن السخف حتى التفكير في إمكانية إقالته من منصبه، لكنه لن يبقى على رأس القيادة الفنية لمانشستر سيتي إلى الأبد، وسواء كان هو من سيطلب الرحيل أو يُطلب منه المغادرة، فما الحدود الزمنية وما الذي يحتاج إلى تحقيقه قبل مغادرته؟ وعند أي نقطة سوف تبدأ الضغوط تتراكم عليه؟ وإذا ودّع مانشستر سيتي دوري أبطال أوروبا مرة أخرى من الدور ربع النهائي هذا الموسم، فما تأثير ذلك على غوارديولا؟
لقد خسر مانشستر سيتي على ملعب «آنفيلد» واتسع فارق النقاط مع ليفربول إلى تسع نقاط كاملة، والآن فإن الشيء الذي يحتاج إليه غوارديولا لتعزيز سمعته التدريبية لم يعد هو الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا.


مقالات ذات صلة

ريال مدريد يضم برناردو سيلفا بعد رحيله عن السيتي

رياضة عالمية برناردو سيلفا (أ.ف.ب)

ريال مدريد يضم برناردو سيلفا بعد رحيله عن السيتي

أعلن نادي ريال مدريد، المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، اليوم (الأربعاء)، تعاقده مع لاعب الوسط الدولي البرتغالي برناردو سيلفا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رودري نجم وقائد منتخب إسبانيا (أ.ب)

رودري يتحسر على إهدار الفرص بعد تعادل إسبانيا مع الرأس الأخضر

تحسر رودري نجم وقائد منتخب إسبانيا على الفرص الضائعة في مباراة الرأس الأخضر التي انتهت بالتعادل السلبي، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية إيرلينغ هالاند يسعى لمواصلة التهديف أمام العراق (أ.ب)

«مونديال 2026»: هالاند يسعى لمواصلة «الغزارة التهديفية» أمام العراق

سيسعى إيرلينغ هالاند ماكينة الأهداف، لافتتاح سجله التهديفي في كأس العالم لكرة القدم، عندما تواجه النرويج منتخب العراق الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
رياضة عالمية المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند (رويترز)

هالاند يستعد لانطلاقة المونديال بممارسة الغولف وألعاب الفيديو

يستغل المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند وقته قبل المباراة الافتتاحية لفريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد العراق في لعب الغولف وألعاب الفيديو.

«الشرق الأوسط» (غرينسبورو)
رياضة عالمية البرتغالي برونو فرنانديز لاعب مان يونايتد مرشح لجائزة أفضل لاعب بإنجلترا (إ.ب.أ)

ثلاثي آرسنال ينافس فرنانديز على جائزة لاعب العام بإنجلترا

تم ترشيح ديكلان رايس، وغابرييل، وديفيد رايا، ثلاثي فريق آرسنال، للحصول على جائزة لاعب العام في إنجلترا، المقدمة من رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.