قصة روبرتو فيرمينو يرويها أحباؤه الأوائل في البرازيل

كرة القدم غيّرت حياة طفل بائس ذاق مرارة الفقر منذ طفولته

فيرمينو وأسرته وكأس دوري أبطال أوروبا  -  خاض فيرمينو 41 مباراة دولية مع منتخب البرازيل
فيرمينو وأسرته وكأس دوري أبطال أوروبا - خاض فيرمينو 41 مباراة دولية مع منتخب البرازيل
TT

قصة روبرتو فيرمينو يرويها أحباؤه الأوائل في البرازيل

فيرمينو وأسرته وكأس دوري أبطال أوروبا  -  خاض فيرمينو 41 مباراة دولية مع منتخب البرازيل
فيرمينو وأسرته وكأس دوري أبطال أوروبا - خاض فيرمينو 41 مباراة دولية مع منتخب البرازيل

في أحد أيام الاثنين من عام 2001، كانت أدريانا ليتي تجلس في فصلها الدراسي في مدينة ماسايو المطلة على الساحل الشمالي الشرقي للبرازيل. وكالعادة، كان هناك صبي خجول لكنه لطيف يدعى روبرتو، يجلس على المكتب المجاور لها. وسألته ليتي كيف قضى عطلته في نهاية الأسبوع. وعندما قال روبرتو إن الكهرباء في منزله قد انقطعت طوال عطلة نهاية الأسبوع، كانت ليتي تشعر بالقلق، وسألت التلميذ البالغ من العمر عشر سنوات عما حدث لطعام أسرته.
ابتسم الطفل بطريقته المعهودة، وقال إنه لم يكن هناك أي شيء في الثلاجة، لذلك لم يكن من الممكن أن يفسد أي شيء! تتذكر ليتي ذلك اليوم قائلة: «عندما أخبرني بأنه لم يكن لديه شيء في الثلاجة في المنزل، شعرت بحزن شديد. لقد كان صغيراً للغاية، وكان دائماً خجولاً للغاية، وشعرت بالدهشة من إجابته. ما الذي كان يعنيه بأنه لا يوجد شيء في الثلاجة؟ كنت دائماً أتذكر روبرتو بسبب ذلك الموقف، ذلك الفتى الصغير النحيل الذي كان يجلس بجانب مكتبي ويتحدث دائماً عن كرة القدم».
ولم تكن ليتي، التي ما زالت تعمل في مجال التدريس، لديها أي فكرة عن أنها ستحكي هذه القصة بعد نحو 20 عاماً. لقد كانت معتادة في ذلك العام على الحديث مع هذا الصبي الخجول عن كرة القدم وعن دراساته، وكانت دائماً ما تطالبه بأن يركز على تعليمه؛ لكنه في بعض الأحيان لم يكن يستمع لنصائحها، وكان يتغيب عن المدرسة لكي يلعب كرة القدم على الملاعب الترابية الصغيرة المنتشرة حول حي ترابيشي.
وقد آتى التغيب عن المدرسة والإصرار على ممارسة كرة القدم ثماره؛ حيث انضم فيرمينو وهو في الثالثة عشرة من عمره لفريق الشباب في واحد من الناديين المحليين، وهو نادي «سي آر بي»، الذي يلعب حالياً في دوري الدرجة الثانية بالبرازيل. في البداية كان فيرمينو يرتدي القميص رقم 5، وهو الرقم المخصص في البرازيل للاعبين الذين يلعبون في مركز خط الوسط المدافع. وكان فيرمينو يلعب وقت الحاجة في مركز قلب الدفاع أيضاً.
وسرعان ما لمع نجم فيرمينو بسبب الطريقة التي يسدد بها الكرة؛ لكنه كان هادئاً جداً ونادراً ما يقيم علاقات اجتماعية مع زملائه. يقول مدربه السابق، جيلهيرم فارياس: «كان فيرمينو صبياً متواضعاً للغاية؛ لكنه كان موهوباً جداً. وبمجرد أن رأيته وهو يلعب، جعلته يوقع عقداً مع النادي؛ لأنني كنت أعلم أن لدينا جوهرة بين أيدينا. لقد كان ملتزماً للغاية، وكان يستمع لكل التعليمات بعناية فائقة، وكان الجميع يحبونه. كانت عائلته تواجه بعض الصعوبات المالية في ذلك الوقت، لذلك اجتمعنا سوياً لمساعدته وساعدناه على خوض التدريبات والسفر مع الفريق».
سافر اللاعب الشاب فيرمينو إلى شمال شرقي البرازيل، للمشاركة في بطولات تقام بين الولايات المختلفة، وذهب إلى ساو باولو للمشاركة في بطولة وطنية مهمة. وهناك قصة حدثت في تلك الرحلات، ويريد فارياس أن يرويها؛ لأن هذه القصة تعكس براءة هذا الصبي الخجول. يقول فارياس: «كنا جميعاً نلعب كرة القدم في الفندق، وكنا نتنافس على من يتلاعب بالكرة بين قدميه لأطول فترة ممكنة، من دون أن تسقط على الأرض، وسقطت الكرة على أقدام فيرمينو، الذي ارتكب خطأ. لقد سدد فيرمينو الكرة في النافذة وكسر الزجاج؛ لكنه قال إنه سيشتري زجاجاً على حسابه الخاص ويضعه في النافذة مرة أخرى. إنه سلوك رائع أشاد به الجميع، فإذا ارتكبت خطأ فيتعين عليك إصلاحه. وبالفعل، قام فيرمينو بشراء زجاج للنافذة وقمنا بتركيبه».
وحقق فيرمينو قفزة أخرى في مسيرته الكروية في عام 2008، عندما قام مدرب آخر في فريق الشباب بنادي «سي آر بي»، وهو تونينيو ألميدا، بالاتصال بصديقه – لاعب نادي أتلتيكو مينيرو، بيلو – وأخبره بأنه يتعين عليه أن يرى فيرمينو وهو يلعب. وأرسل تونينيو مقطع فيديو به بعض المباريات للاعب إلى بيلو، الذي أعجب كثيراً بقدرات وإمكانات فيرمينو. ومن خلال اتصالاته الواسعة، طلب بيلو من فيرمينو أن يجري اختبارات في نادي ساو باولو، الذي كان حاملاً للقب الدوري البرازيلي الممتاز في ذلك الوقت.
ولم ينجح فيرمينو في الاختبار في ساو باولو؛ لكنه أقام علاقة صداقة مع بيلو، الذي تمكن من ترتيب اختبار آخر لفيرمينو في أحد أنديته السابقة، فيغيرينسي. ونجح فيرمينو في هذا الاختبار، ولفت أنظار مسؤولي النادي. يقول بيلو عن ذلك: «لقد تم تقييمه بشكل سيئ للغاية في نادي ساو باولو؛ حيث لم يتدرب سوى وقت قصير للغاية بالكرة. صحيح أنه لم ينجح في اجتياز الاختبار؛ لكنني بعد ذلك أخذته إلى فيغيرينسي، الذي سبق وأن لعبت به، وكنت أعرف كثيراً من المسؤولين هناك. لذلك، تمكنت من إعطائه فرصة أخرى. وقد تألق فيرمينو هناك بشكل ملحوظ. لقد كان موهوباً بالفعل؛ لكن الخبرات التي حصل عليها من اللعب في دوري الدرجة الثانية بالبرازيل ساعدته كثيراً».
وكان بيلو مع فيرمينو عندما وقع على أول عقد احترافي له في فيغيرينسي. وقد لعبا سوياً عندما عاد بيلو إلى النادي عام 2010؛ وما زالا صديقين حتى يومنا هذا. يقول بيلو عن ذلك: «أنا الأب الروحي لبناته، وكنت أفضل رجل في حفل زفافه، ونتحدث باستمرار كل أسبوع. إنه شخص هادئ للغاية؛ لكنه يكون على طبيعته بصورة أكبر مع أصدقائه. إنه شخص لطيف للغاية، وقد تطور كثيراً. لقد لعب محور ارتكاز في خط الوسط وقلب دفاع، ثم لعب في خط الوسط معي، ويلعب الآن مهاجماً صريحاً. إنه شخص ذكي للغاية، وأعتقد أنه أكثر لاعب مثير للاهتمام في نادي ليفربول الآن». يذكر أن بيلو قد اعتزل كرة القدم ويعمل الآن مديراً فنياً.
واتضح أن انتقال فيرمينو إلى فيغيرينسي في جنوب البلاد كان مفيداً للغاية للاعب الشاب؛ حيث تشتهر هذه المنطقة بوجود كثير من الكشافين ووكلاء اللاعبين. وبعد أن لعب فيرمينو دوراً كبيراً في صعود فيغيرينسي إلى الدوري البرازيلي الممتاز، انتقل اللاعب إلى نادي هوفنهايم الألماني، لكي يصنع لنفسه اسماً في كرة القدم الأوروبية. وقد لمع نجمه منذ ذلك الحين.
وقد حصل فيرمينو على أول بطولة في مسيرته الكروية هذا العام، بعدما قاد ليفربول للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا، كما قاد البرازيل للفوز بلقب كأس أمم أميركا الجنوبية. والآن، أصبح فيرمينو اللاعب البرازيلي من بين اللاعبين الأكثر تسجيلاً للأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما خاض 41 مباراة دولية مع منتخب «السامبا».
أما بالنسبة للمُدرسة، ليتي، فقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تستوعب ما حدث؛ حيث لم تكن تعرف أن اللاعب الذي يتألق بقميص المنتخب البرازيلي بابتسامته المعهودة هو نفسه روبرتو، الذي كان يدرس في مدرسة «ماريا ريتا ليرا دي ألميدا» قبل عقدين من الزمان تقريباً. وقد التقيا بعد ذلك في مطار ماسايو، والتقط صوراً مع أطفالها؛ لكن ليتي لم تكن تعلم أن هذا هو الصبي الذي كانت تعلمه.
لكن خلال العام الماضي، وقبيل انطلاق كأس العالم في روسيا، تلقت مكالمة هاتفية من مدير المدرسة الذي سألها عما إذا كان لاعب كرة القدم روبرتو فيرمينو كان طالباً عندها. تقول ليتي: «لقد أجرينا بعض البحث واكتشفنا أنه هو روبرتو الذي كنت أعلمه. لم يكن أطفالي يصدقون أنه كان طالباً عندي، ولا يصدق كثير من الناس هذا الأمر. لقد بدأت أتذكر الحكايات التي حدثت معه، وشعرت بسعادة غامرة؛ لأنه نجح في التغلب على كل الظروف الصعبة لكي يغزو عالم الرياضة كما كان يتمنى».
وبعدما اكتشفت هذا الأمر، كانت تريد أن تسنح لها الفرصة لمقابلته مرة أخرى. وقد عرف صديق للابن الأكبر لليتي أن فيرمينو موجود في ماسايو، لذلك قرر البحث عنه. تقول ليتي: «لقد ذهبنا إلى هناك بشكل غير متوقع ومن دون ترتيب، وبالطبع لم يكن ليسمح لنا بالدخول إلى المنزل لمجرد التحدث مع روبرتو؛ لكن ابني الأصغر كان يريد حقاً أن يقابله، لذلك أخذ ابن عم فيرمينو ابني إلى داخل المنزل. وعندما رأى فيرمينو كان على وشك البكاء؛ لكن فيرمينو بدأ يمزح معه. وبعد ذلك، خرج روبرتو من المنزل واستقبلنا والتقط الصور معنا، وكان هذا يوماً عظيماً بالنسبة لنا».
وبالنسبة لفارياس، ذلك الرجل الذي أخذ فيرمينو لأول مرة إلى نادي «سي آر بي»، فإن رغبته في رؤية لاعبه السابق لم تتحقق بعد. ويعمل فارياس في مجال كرة القدم منذ أكثر من 30 عاماً، ويشعر بالفخر لأنه درب عدداً من اللاعبين الذين يحظون بشهرة كبيرة من ولاية ألاغواس، بما في ذلك مدافع ريال مدريد السابق بيبي، ومهاجم ريال سوسيداد ويليان خوسيه. لكنه يشعر بالأسف لأنه لم يلتقِ بأي منهم بعد ذلك. يقول فارياس: «أنا سعيد للغاية بالنجاح الذي حققه فيرمينو؛ لأنه ينتمي إلى هذا المكان. وعندما يلعب فيرمينو بشكل جيد، فإنني أشكر الله. إنه يستحق كل ما وصل إليه، وأتمنى أن أقابله وأتحدث معه قليلاً؛ لأن الأمور أصبحت صعبة الآن في البرازيل».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.