بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب
TT

بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب

- وسائل متطورة لفحص الثدي
كثر الكلام، بين أفراد المجتمع، في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، حول أهمية الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي وفحص الماموغرام، ويشوب ذلك بعض الأخطاء والمغالطات العلمية. وقد تم تفنيد ذلك في الندوة التوعوية لسرطان الثدي التي أقامتها، قبل يومين بمدينة جدة، الجمعية السعودية للأشعة خلال انعقاد مؤتمرها العلمي الـ12.
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة ميريت محمد المعداوي استشارية أشعة الثدي ومسؤولة برنامج الفحص المبكر بمستشفى الدكتور سمير عباس والحاصلة على الزمالة في التصوير الطبي التداخلي للثدي من جامعة تورونتو بكندا وإحدى المتحدثات في المؤتمر، وألقت الضوء على أهم المستجدات في هذا المجال، كما يلي:
- تثقيف الأخريات، نهيب بالنساء المطلعات والمثقفات نشر المعلومات التي تصل إليهن من خلال المصادر الطبية ووسائل التكنولوجيا الموثوقة إلى الأخريات الأقل ثقافة وتعليماً واطلاعاً كالبسيطات من العاملات وكبيرات السن اللاتي قد يهملن الاعتناء بصحتهن، بهدف توعيتهن بأهمية الفحص المبكر بشكل دوري.
- الاحتفاظ بصور فحص الماموغرام السابقة وليس التقرير فقط، فعلى كل امرأة أجرت فحصاً مبكراً للثدي، أن تحضر معها الصور السابقة في السنة التالية. وترجع أهمية ذلك إلى أن من أحد أهم عوامل الاستفادة من الفحص بالماموغرام هو مقارنة صورة أنسجة الثدي بين السنة والأخرى، وعندها يكون من السهل رؤية التغيرات الحادثة والمستجدة حتى لو كانت طفيفة كدليل على بداية تكوين «أورام».
- الماموغرام ثلاثي الأبعاد (Tomosynthesis)، بالنسبة للمرأة التي يُظهر الماموغرام العادي أن لديها كثافة الثدي عالية (extremely dense breast، C or D)، عليها أن تقوم بالفحص في المستشفيات والمراكز الموجود بها الماموغرام ثلاثي الأبعاد الذي يتميز بإخراج صور للثدي على شكل شرائح رفيعة تحد من اختباء أي ورم خلف الأنسجة الكثيفة للثدي، مثل ما قد يحدث في صورة الماموغرام العادي.
- الخزعة ذات الشفط (vacuum assisted biopsy، VAB)، التي تتوفر حديثاً في بعض المراكز المتخصصة. ففي حال وجود أي كتلة تحتاج لتحليل أنسجتها والتأكد من طبيعتها، كما في حالة الأورام متناهية الصغر أو اكتشاف تكلسات صغيرة في الماموغرام قد تخطئها الإبرة العادية التي تحصل على أنسجة سمكها لا يتعدى المليمترات فقط، أمكن الآن بمساعدة هذا النوع المتطور من الخزعات أخذ كمية من النسيج أكبر بكثير من التي تؤخذ بالخزعة العادية، قد يصل قطرها إلى 2 أو 3 سم، مع الإبقاء على ميزة سحبها من خلال فتحة متناهية الصغر في الجلد وباستخدام تخدير موضعي فقط، بل إن الميزة الأهم لخزعة الـVAB تكمن في تجنيب المريضة عملية جراحية وتخديراً كلياً إذا تمت إزالة الورم بالكامل وكان ورماً حميداً.
- الماموغرام البوزيتروني (Positron Emission Mammogram، PEM)، تقول الدكتورة نجلاء عبد الرازق أستاذة الأشعة بكلية الطب في القصر العيني بمصر وإحدى المتحدثات في مؤتمر جدة، إنها تقنية جديدة لتصوير الثدي تتم باستخدام مادة مشعة لا تتأثر بكثافة الثدي أو وضع المرأة الهرموني، وهما اثنان من العوامل التي تحد من فاعلية التصوير العادي بالماموغرام وكذلك التصوير بالرنين المغناطيسي لكشف السرطان. و‎يتم عمل الفحص بعد حقن كمية صغيرة من مادة الفلورين المشع المحمل على الغلوكوز بجهاز خاص يشبه الماموغرام وطريقة التصوير تشبه الماموغرام أيضاً، ولكن لا تحتاج إلى ضغط الثدي لأنها لا تتأثر بكثافة الأنسجة ويتم عمل الفحص بعد ساعة من حقن المادة المشعة للتأكد من وصولها إلى أنسجة الجسم عن طريق التمثيل الغذائي.
‎ويمثل هذا الفحص طفرة جديدة في تصوير الثدي ما يتيح الفرصة للكشف المبكر في وجود تاريخ استعداد وراثي وثدي كثيف، وفحص أدق في حالة تركيبات سيليكون للتكبير، ويفيد في متابعة الأورام تحت العلاج الكيميائي، كما أنه طريقة دقيقة لتشخيص سرطان الثدي الخفي في وجود ثانويات غير معلومة المصدر، وهو طريقة دقيقة لفحص الغدد الليمفاوية تحت الإبط وتحديد مرحلة المرض في حال وجود سرطان ثدي. وتبلغ حساسية الفحص إلى إمكانية رؤية ورم بحجم حبة الأرز وإمكانية أخذ عينة منه.
- عقار «ساكسيندا» لعلاج السمنة
قد يخطئ البعض في تعاملهم مع العقار الجديد «ساكسيندا» كعلاج للسمنة، معتقدين أنه عصا الساحر التي ستعيد إليهم القوام النحيل والثقة في النفس. وهنا سوف نوضح متى ينصح باستخدامه، وما طريقة واشتراطات الاستخدام؟
تجيب عن ذلك الدكتورة إيمان ششة استشارية باطنة وغدد صماء مديرة مركز السكري بمستشفى الملك سلمان بالرياض، موضحة في البداية أن دواء ساكسيندا يعد مثيلاً لهرمون (GLP - 1) بنسبة 97 في المائة، وهو هرمون «الشبع» الذي يفرز في الجسم بشكل طبيعي كاستجابة لتناول الطعام. وعليه، فهو ينظم الشهية عن طريق زيادة الشعور بالامتلاء والشبع وتقليل الشعور بالجوع، ما يؤدي إلى تقليل تناول الطعام.
ويوصى باستعمال دواء «ساكسيندا» في السعودية مكملاً للنظام الغذائي منخفض السعرات الحرارية والنشاط البدني الزائد لعلاج زيادة السمنة عند البالغين، على أن يكون مؤشر كتلة الجسم BMI لديهم يساوي أو أكبر من 30 كلغم/ م2، أو الذين يعانون من زيادة الوزن ويكون مؤشر كتلة الجسم 27 كلغم/ م2 مع إصابتهم بأحد الأمراض المرتبطة بالوزن الزائد؛ مثل داء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الدهون في الدم وتوقف التنفس الانسدادي أثناء النوم، ويؤخذ الدواء مرة واحدة في اليوم. وقد طرحت شركة «نوفو نورديسك» دواء ساكسيندا 3 مليغرامات (ليراغلوتايد) في السوق السعودية عام 2017.
وحديثاً، تم تقييم دواء ساكسيندا في المرحلة الثالثة من البرنامج العلاجي (SCALE)، الذي تضمن أكثر من 5 آلاف شخص ممن يعانون من السمنة أو يعانون من زيادة في الوزن مع أمراض مصاحبة مرتبطة بالوزن. وأوضحت البيانات التجريبية أن دواء ساكسيندا، بالإضافة إلى نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية وزيادة النشاط البدني، يؤدي إلى خسارة الوزن لدى بعض المرضى بشكل أكبر بكثير من النظام الغذائي منخفض السعرات وزيادة النشاط البدني وحدهما فقط.
وتضيف الدكتورة إيمان ششة أن من الممكن ملاحظة فوائد وتحسنات سريرية كبيرة في الأمراض الأخرى المرتبطة بالوزن عند انخفاض الوزن بنسبة من 5 إلى 10 في المائة من وزن الجسم، وأكدت أن دواء ساكسيندا مع اتباع نظام غذائي وزيادة في النشاط البدني قد يمثل خياراً حقيقياً لعلاج طويل المدى للسمنة، لبعض المرضى.
إن الأمر بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من السمنة لا يتعلق بخسارة الوزن فقط بل يتعلق بتحسين الصحة والتمتع بحياة أفضل، وهذا العلاج الجديد يمكنه مساعدة الأفراد في تحقيق نقص كبير في الوزن من الناحية السريرية، وتعد هذه نقطة مهمة في العلاج طويل المدى للسمنة.
ومن المهم أن يعمل الأفراد الذين يعانون من السمنة بشكل وثيق مع أطبائهم لوضع استراتيجيات مستدامة لعلاج زيادة الوزن المزمن. وعند تقييم خيارات العلاج يجب مراعاة استعداد الفرد لخسارة الوزن، بالإضافة إلى سجل أمراض القلب والأوعية الدموية والعادات الغذائية والأمراض المصاحبة.
وتعد السمنة مرضاً معقداً ومتعدد العوامل، يتأثر بالعوامل الوراثية والنفسية ويرتبط بكثير من العواقب الصحية الخطيرة وانخفاض العمر المتوقع، ويحتاج إلى علاج طويل المدى. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، ففي السعودية وحدها، يعاني حالياً نحو 65 في المائة من البالغين من الوزن الزائد، ونحو 28 في المائة من السمنة، ويعاني كثير منهم من الأمراض المرتبطة بالوزن الزائد.
- استشاري في طب المجتمع
مدير مركز المساعدية التخصصي ـ مستشفى الملك فهد بجدة
[email protected]


مقالات ذات صلة

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

صحتك دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

بين قصص النجاح السريعة، يحذّر أطباء وخبراء صحة نفسية من مخاطر أقل تداولاً خلف الأبواب المغلقة، إذ إن أدوية التخسيس (GLP-1) قد تغذي أيضاً هوساً خطيراً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين، ولكن أيّهما يُوفّر كمية أكبر في الحصة الواحدة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجيًا في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ يركز على سرعة المعالجة قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

 صحة الأسنان الجيدة ضرورية ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق بل للوقاية من أي عدوى ومن أجل فم صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)

مع الانتشار الواسع لاستخدام أدوية التخسيس من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1) مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، تزداد التساؤلات حول آثارها التي تتجاوز فقدان الوزن وتنظيم السكر في الدم.

فبين قصص النجاح السريعة، يحذّر أطباء وخبراء صحة نفسية من مخاطر أقل تداولاً خلف الأبواب المغلقة، إذ إن هذه الأدوية قد تغذي أيضاً هوساً خطيراً يتعلق باضطرابات الأكل وتشوه صورة الجسد، الذي يصيب بعض المستخدمين ويترك آثاراً طويلة الأمد حتى بعد التوقف عن العلاج.

ويسلط تقرير لصحيفة «نيويورك بوست» الضوء على الجانب الخفي لأدوية التخسيس الرائجة، ويستعرض تحذيرات المختصين والدعوات إلى توخي الحذر والفحص النفسي المسبق.

عودة اضطرابات الأكل بوجه جديد

وفي هذا المجال، قال براد سميث، كبير المسؤولين الطبيين في «برنامج إيميلي»، وهو مؤسسة وطنية متخصصة في اضطرابات الأكل: «شاهدنا أشخاصاً وُصفت لهم هذه الأدوية، لكنهم انزلقوا إلى منحدر خطير، إذ عادت لديهم أعراض وسلوكيات اضطرابات الأكل».

وأضاف: «كما رأينا أشخاصاً طوروا أنماط أكل مضطربة أو اضطرابات أكل كاملة بسبب هذه الأدوية، حتى من دون وجود تاريخ سابق لهم مع هذه الاضطرابات».

ورغم أن فقدان الوزن المصاحب لبعض الأدوية الأخرى، مثل المنشطات، قد يسبب مشكلات مشابهة، فإن سميث أكد أن أدوية «GLP-1» مختلفة. وقال: «تأثيرها تجاوز كل ما رأيناه في السابق، وبفارق كبير».

«أغونوريكسيا»... مصطلح جديد لظاهرة مقلقة

ويطلق بعض الأطباء على هذه الظاهرة اسم «أغونوريكسيا» (Agonorexia) في إشارة إلى الحالة التي تخلق فيها محفزات «GLP-1» هوساً بالطعام وفقدان الوزن، على نحو يعرّض صحة المرضى للخطر.

تسمية الاضطراب جاء استناداً إلى الجمع بين كلمتين: «Agonist» وتعني منبه أو «منشط»، وتشير هنا إلى أدوية GLP-1 (مثل أوزمبيك وويغوفي)، التي تعمل كمنشطات لهرمونات الجهاز الهضمي وتقلل الشهية، و«Anorexia» وتعني فقدان الشهية، وهي الجزء المعروف من اضطرابات الأكل الذي يشير إلى الانشغال الشديد بالتحكم في الوزن والطعام.

وتعمل أدوية «جي إل بي 1» من خلال محاكاة هرمونات تُفرَز طبيعياً في الجهاز الهضمي بعد تناول الطعام، مما يؤدي إلى كبح الشهية، وإبطاء الهضم، وتنظيم مستويات السكر في الدم.

وغالباً ما تجعل المرضى يأكلون كميات أقل، ويشعرون بالامتلاء لفترات أطول، مع انخفاض ما يُعرف بـ«ضجيج الطعام»؛ أي الأفكار المتكررة والملحّة حول الأكل.

ويقول أطباء إن هذه التأثيرات تجعل الأدوية جذابة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون أصلاً من أنماط أكل مضطربة، لأنها تسهّل تقييد تناول الطعام.

آثار جانبية تعزز السلوكيات الخطرة

وتشمل الآثار غير المقصودة لهذه الأدوية مشكلات في الجهاز الهضمي مثل الغثيان، والتقيؤ، والإسهال، والإمساك، وآلام المعدة.

وأوضحت الدكتورة زوي روس-ناش، الإخصائية النفسية السريرية، أن هذه الأعراض قد تعزز سلوكيات اضطرابات الأكل، «فعندما يشعر الشخص بالغثيان، لا يأكل، فنحن لا نقيّد الطعام فقط بسبب الشعور بالتعب، بل قد نلجأ أيضاً إلى التخلص مما تم تناوله. وهكذا تُعزز سلوكيات التقييد والتطهير معاً».

من جانبها، أشارت الدكتورة ثيا غالاغر، الإخصائية النفسية في مركز «لانغون» بجامعة نيويورك، إلى أن فقدان الوزن السريع قد يشوه طريقة تفكير الأشخاص، خصوصاً إذا أصبحوا دون الوزن الصحي.

وقالت: «النحافة الشديدة قد تزيد من اضطراب صورة الجسد، وتفاقم هذه المشكلات على المدى الطويل».

التوقف عن الدواء مرحلة لا تقل خطورة

ورغم أن أدوية «GLP-1» مخصصة للاستخدام طويل الأمد للحفاظ على فقدان الوزن، تشير الدراسات إلى أن معظم المستخدمين يتوقفون عنها خلال عام أو عامين.

ويحذر أطباء من أن التوقف عن هذه الأدوية قد يكون مزعزعاً للاستقرار النفسي بقدر البدء بها، خصوصاً مع عودة الوزن المفقود، وأحياناً بزيادة إضافية.

وقالت المعالجة النفسية سارة ديفيس: «رأينا مرضى طوَّروا صورة جسدية سلبية وسلوكيات أكل مضطربة، وكان بدء الدواء ثم التوقف عنه نقطة تحول كبيرة في حياتهم».

دعوات لزيادة الوعي والتعامل بحذر

لذلك، يشدد الخبراء على أن أكثر ما يثير القلق هو غياب التحذير الواضح من المخاطر المحتملة لهذه الأدوية على الصحة النفسية وصورة الجسد.

وقالت روس-ناش: «لا أحد يقول للمريض: هذه أدوية GLP-1، وبالمناسبة قد تصاب باضطراب أكل. كثيرون يُفاجأون بذلك، وهنا يجب أن يكون مبدأ الموافقة المستنيرة أقوى بكثير».

ورغم أن الإرشادات الطبية توصي بسؤال المرضى عن تاريخهم النفسي قبل وصف هذه الأدوية، يؤكد مختصون أن ذلك لا يحدث دائماً في الواقع العملي.

الصحة أولاً... لا إنقاص الوزن

ويدعو الأطباء إلى إعادة توجيه النقاش حول هذه الأدوية، والتركيز على مفهوم الصحة الشاملة بدلاً من فقدان الوزن وحده.

وأكدت غالاغر أن «إنقاص الوزن بحد ذاته لا يعني بالضرورة صحة أفضل. قد يكون مفيداً في بعض الحالات، لكن علينا أن ننتبه إلى نمط الحياة ككل، وأن نراقب أي تصاعد في الهوس بالشكل والوزن وصورة الجسد».

ونبهت إلى أنه «علينا أن نكون حذرين جداً، حتى لا يتحول الأمر إلى شيء يستولي على العقل بالكامل، لأن ذلك يمكن أن يحدث بالفعل».


إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
TT

إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)

تنشر الشركات المنتجة لأجهزة «تسمير البشرة» خلال الشتاء معلومات مضللة وضارة بين الشباب عبر إعلاناتها في مواقع التواصل الاجتماعي، تزعم فوائد صحية لا وجود لها، وفق تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

ورصدت «بي بي سي» مئات الإعلانات عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك»، تدّعي أن أجهزة «تسمير البشرة» قادرة على زيادة الطاقة، وعلاج الأمراض الجلدية، أو مشكلات على صعيد الصحة النفسية.

وذكر أحد الإعلانات أن استخدام أجهزة «تسمير البشرة»، لمدة «8 دقائق»، قد يقي من نزلات البرد والإنفلونزا، في حين زعم إعلان آخر أن الأشعة فوق البنفسجية «تُحفز الغدة الدرقية» للمساعدة على إنقاص الوزن.

من جهتها، وصفت الحكومة هذه الادعاءات بأنها «غير مسؤولة» و«تنطوي على خطر محتمل»، في حين وصف طبيب أمراض جلدية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، حجم المعلومات المضللة حول أجهزة «تسمير البشرة» عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأنها «مرعبة عن حق».

وتأتي هذه النتائج بعد أن حظرت هيئة معايير الإعلان 6 إعلانات لأجهزة «تسمير للبشرة» لاحتوائها على ادعاءات صحية غير مسؤولة، أو لادعائها أن أجهزة التسمير آمنة.

من ناحيتها، تُؤكد جمعيات خيرية معنية بالسرطان، وكذلك عدد من الأطباء، مخاطر استخدام أجهزة التسمير، ويشيرون إلى ارتباط هذه الأجهزة بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الجلد، بما في ذلك سرطان الجلد الميلانيني.

ووفق منظمة الصحة العالمية، فإن استخدام أجهزة التسمير قبل سن 35 عاماً يرفع خطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني بنسبة 59 في المائة في مراحل لاحقة من العمر.

في المقابل، يقول «اتحاد أجهزة التسمير»، الذي يمثّل نحو نصف مراكز التسمير في المملكة المتحدة، إن «هيئة معايير الإعلان» ومنظمة الصحة العالمية تستندان إلى «بيانات قديمة». ومع ذلك، فهو يحثّ أعضاءه في الوقت نفسه على عدم استخدام ادعاءات طبية في إعلاناتهم.

ويُشكل الشباب الفئة الأكثر استخداماً لأجهزة التسمير في المملكة المتحدة، إذ أفاد واحد من كل 7 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدامهم أحد هذه الأجهزة خلال العام الماضي، أي ضعف المتوسط لجميع الفئات العمرية، وذلك حسب استطلاع أجرته مؤسسة «يو غوف» عام 2025.


ما هي الجرعة المناسبة للأسبرين للوقاية من تسمُّم الحمل؟

أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
TT

ما هي الجرعة المناسبة للأسبرين للوقاية من تسمُّم الحمل؟

أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن وصف الأسبرين يومياً لجميع الحوامل قبل الولادة ارتبط بانخفاض عام في حالات الإصابة بتسمّم الحمل الحاد.

وزّع باحثو الدراسة 162 مليغراماً من الأسبرين يومياً على جميع المريضات في أول زيارة لهن قبل الولادة، عند أو قبل الأسبوع الـ16 من الحمل، بدءاً من أغسطس (آب) 2022، بهدف فهم أثر العلاج الشامل بالأسبرين في الحد من تسمّم الحمل بين الحوامل.

ووفقاً للدراسة المنشورة في عدد فبراير (شباط) 2026 من مجلة «الحمل»، قارن الباحثون نتائج أكثر من 18 ألف مريضة أنجبن في مستشفى باركلاند في دالاس، تكساس، بالولايات المتحدة، بين عامي 2023 و2025 بعد تطبيق العلاج الشامل بالأسبرين، مع نتائج عدد مماثل من المريضات قبل بدء استخدام الأسبرين.

ووجد الباحثون أن معدل الإصابة بتسمّم الحمل لدى الحوامل اللاتي تناولن الأسبرين يومياً انخفض بنسبة 29 في المائة، مقارنة بالمجموعة التي لم تتناوله.

كما كانت المريضات اللاتي يعانين من ارتفاع ضغط الدم المزمن قبل الحمل، وتناولن الأسبرين، أقل عرضة للإصابة بتسمّم الحمل. ولم تُظهر الدراسة أي زيادة في نزيف الأم، أو انفصال المشيمة مع العلاج بالأسبرين.

ويُعدّ تسمّم الحمل من الأسباب الرئيسة لاعتلال ووفيات الأمهات في جميع أنحاء العالم، وهو من مضاعفات الحمل الخطيرة، وقد يؤدي إلى ارتفاع كبير في ضغط الدم، وظهور علامات تلف في الأعضاء الحيوية، مثل الكبد، أو الكلى، أو الدماغ.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، شكّلت اضطرابات ارتفاع ضغط الدم 7.7 في المائة من جميع الوفيات المرتبطة بالحمل في الولايات المتحدة وحدها عام 2024.

فعالية في الوقاية

ورغم أن العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين أثبت فعاليته في وقاية الحوامل المعرّضات لخطر الإصابة بتسمّم الحمل عند تناوله بين الأسبوعين الـ12 والـ28 من الحمل، فإن هذه الفائدة لا تزال غير مستغلّة على النحو الأمثل، وفق نتائج الدراسة التي عُرضت في اجتماع الجمعية الأميركية لطب الأم والجنين (SMFM) لعام 2026.

وقالت الباحثة الرئيسة، الدكتورة إيلين ل. دوريا، الأستاذة المشاركة في قسم أمراض النساء والتوليد في المركز الطبي الجنوبي الغربي بجامعة تكساس في دالاس، ورئيسة قسم التوليد في باركلاند هيلث، إن «تطبيق نظام لصرف الأسبرين مباشرة لهذه الفئة من الحوامل المعرّضات لمخاطر عالية أدى إلى تأخير ظهور تسمّم الحمل، بل ومنع تطوره تماماً لدى بعض المريضات».

وأضافت، في بيان صدر الأربعاء: «مع أننا لا نستطيع الجزم بظهور نتائج مماثلة لدى فئات أخرى من المريضات، فإنه لم يُرصد أي دليل على ضرر ناجم عن تناول الأسبرين بين المشاركات في الدراسة».