مطلب استقالة الحكومة يتقدم مع اتساع المظاهرات

مصدر وزاري: الطموحات الرئاسية لباسيل أصبحت في دائرة الخطر

TT

مطلب استقالة الحكومة يتقدم مع اتساع المظاهرات

توقعت مصادر وزارية بارزة أن يتقدّم مطلب استقالة الحكومة على ما عداه من مطالب، وقالت إن تصاعد وتيرة «الانتفاضة الشعبية» واتساع المشاركة فيها، بدأت تأخذ البلد إلى وضع سياسي لم يكن في حسبان أركان السلطة الذين راهنوا على أن إقرار الورقة الإصلاحية الاقتصادية التي تقدّم بها رئيس الحكومة سعد الحريري، وأقرّها مجلس الوزراء سيدفع باتجاه فتح قنوات التواصل بين السلطة وبين القيمين على الحراك الشعبي تمهيداً لقيام حوار يعود بالوضع إلى ما كان عليه.
وقالت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» إن بعض مَن هم على رأس السلطة، وليس المقصود بهؤلاء الرئيس الحريري، كانوا يتوقّعون أن تتراجع «الانتفاضة الشعبية» على دفعات، وهذا ما لم يحصل، وكشفت أن دعوة المجلس الأعلى للدفاع للانعقاد على وجه السرعة للنظر في الوضع الأمني المستجدّ بسبب قطع الطرقات، لم ترَ النور، وعزت السبب إلى أن رئيس الحكومة رأى أن المشكلة سياسية بامتياز وليست أمنية، وبالتالي يجب استيعاب التحرّك الشعبي من خلال الإسراع في تطبيق الخطة الإصلاحية.
ولفتت إلى التوافق بين الرئيس الحريري وقائد الجيش العماد جوزف عون، حول كيفية التعاطي مع الحراك الشعبي وضرورة قطع الطريق على من يحاول التعرّض للتجمّعات الشعبية المنتشرة على مساحة الوطن، وقالت إن رئيس الجمهورية ميشال عون لم يكن بعيداً عن هذا التوجّه مع أن البعض في الفريق الوزاري التابع لـ«التيار الوطني الحر» حاول التحريض للالتفاف على مثل هذا التوجّه السلمي في مقاربة الحراك الشعبي، إضافة إلى أن قيادة الجيش تتبع سياسة «القوة الناعمة» لفتح بعض الطرقات بالتوافق مع القيمين على هذه الاحتجاجات الشعبية.
ورأت المصادر الوزارية أن إعطاء الأولوية لإقرار الموازنة وتشريع البنود الواردة في ورقة الحكومة الإصلاحية على أن يتم البحث لاحقاً في إجراء تعديل وزاري، لم يلقَ أي تجاوب من القيمين على الانتفاضة الشعبية الذين يصرّون على استقالة الحكومة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة.
وحذّرت هذه المصادر من استمرار التعاطي مع الحركات الاحتجاجية على أن الأجواء ما زالت تسمح بحقن النظام السياسي بجرعة إصلاحية جاءت متأخّرة من وجهة نظر القيمين على الحراك الشعبي الذين سارعوا إلى التعامل معها على أنها ليست أبعد من محاولة ترقيعية لا تشفي غليلهم ولا تلبي طموحاتهم.
وبالنسبة إلى التعديل الوزاري، علمت «الشرق الأوسط» أنه لن يُطرح على وجه السرعة على الأقل في المدى المنظور، وقالت إن استقالة الحكومة ليست مطروحة، وهذا ما يميل إليه جميع أركان الدولة بلا استثناء.
وأكدت أن «التيار الوطني» يميل إلى إجراء تعديل وزاري انطلاقاً من خفض عدد الوزراء المسلمين من 15 وزيراً إلى 11 وزيراً، ما يسمح بالإبقاء على التوازن الوزاري من زاوية أن إخراج 4 وزراء مسلمين يتساوى مع استقالة وزراء حزب «القوات اللبنانية».
واعتبرت المصادر أن مثل هذا الطرح غير قابل للحياة، وعزت السبب إلى أن الأخذ به يعني تلقائياً أن التمثيل المسيحي في الحكومة بات محصوراً إلى حد كبير في «التيار الوطني» باستثناء وجود وزيرين أحدهما من تيار «المردة» والآخر أرثوذكسية هي فيوليت خير الله الصفدي.
ورأت أن «التيار الوطني» يتعامل مع مثل هذا الاقتراح على أنه يُسهم في خفض الخسائر السياسية التي مُني بها وأن حصر التمثيل المسيحي إلى حد كبير به سيتيح له البحث في استرداد جمهوره الذي خسره من خلال مشاركته في الانتفاضة الشعبية التي أدت إلى اهتزاز بيته الداخلي، مع أن الطموحات السياسية ومنها الرئاسية لرئيسه الوزير جبران باسيل أصبحت الآن في دائرة الخطر ولم يُعرف ما إذا كانت الأسابيع المقبلة ستؤدي إلى مغادرته من هذه الدائرة.
ورداً على سؤال أوضحت المصادر أن «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني» مع بقاء الحكومة، وأن «حزب الله» يرى -كما تقول أوساطه- أن المصلحة الوطنية وحتى إشعار آخر تتطلب تحصينها وتنقيتها من الثغرات التي اعترتها وما زالت، وقالت إن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لا يمانع في إجراء انتخابات نيابية مبكرة شرط أن يصار إلى وضع قانون انتخاب جديد من شأنه أن يشكل جسر العبور إلى الدولة المدنية، من خلال إلغاء الطائفية السياسية.
ولفتت المصادر إلى أن الأولوية من وجهة نظر أركان السلطة هي للإسراع في تشريع البنود الإصلاحية والعمل على تطبيقها فوراً، وقالت إن إقرارها يفتح الباب أمام التوافق على قانون انتخاب جديد لأن استقالة الحكومة من دون توافق وفي ظل الخشية من الوصول إلى حائط مسدود قد تأخذ البلد إلى المجهول.
ورأت هذه المصادر أن الحريري -الذي يتفهّم مطالب الانتفاضة ويشاركه في موقفه الرئيس بري وإن كانت البنود الإصلاحية جاءت متأخّرة وتبقى العبرة في التنفيذ- لم ينتقل إلى البحث في إمكانية إحداث تعديل وزاري لأنه في حاجة إلى تشاور مع الأطراف السياسية الرئيسة.
لكنّ هناك مَن يحذّر من تراكم يحاصر الأزمة السياسية من شأنه أن يزيد اتساع الهوّة بين «الانتفاضة الشعبية» وأركان الدولة في ظل تصاعد وتيرة انضمام محازبيهم إلى الحراك المدني بمن فيهم المحسوبون على «الثنائي الشيعي» الذين توزّعوا على ساحات الحراك الشعبي جنوباً وبقاعاً وصولاً إلى العاصمة بيروت.
وفي هذا السياق، لاحظت المصادر الوزارية أن «الثنائي الشيعي» الذي يحتضن المقاومة بقيادة «حزب الله» ليس في وارد إغفال ما ترتّب من تداعيات سياسية من جراء مشاركة بعض المحسوبين عليه في البيئة الحاضنة للحراك المدني وكأن هؤلاء قرروا الانضمام إلى «المقاومة المدنية» لإصلاح النظام السياسي من دون أن يصدر عنهم أي موقف يشكّل استفزازاً لـ«حزب الله» وتحديداً في كل ما يتعلق بالشأن الاستراتيجي.
وعليه، فإن رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ليس في وارد الخروج من الحكومة، لكنه لا يعترض على تشكيل واحدة جديدة وإجراء انتخابات نيابية مبكّرة.
ورغم كل هذا، فإن هناك من يخشى من اتساع الهوّة بين «الحراك الشعبي» الرافض للورقة الإصلاحية وبين أعمدة النظام السياسي الحالي، وصولاً إلى أن كلاً من هذين الطرفين بادر إلى التموضع في وادٍ بالمعنى السياسي للكلمة في مواجهة الوادي الآخر الذي يتجمّع فيه أركان السلطة.
ويبقى السؤال: هل ستقوم أركان الدولة بإجراء قراءة متأنية للبعد السياسي الذي دفع بـ«الحراك الشعبي» للوقوف في وجه الطبقة السياسية يمكن أن تؤدي إلى إعادة وضع سلّم للأولويات يتصدّره البحث في تشكيل حكومة جديدة، شرط أن تأتي وليدة الاتفاق على طبيعة المرحلة المقبلة سياسياً واقتصادياً ووزارياً لئلا تقحم البلد في المجهول من جراء الإقدام على خطوات متسرّعة وليست مدروسة، وإن كان لا بديل للحريري ليكون على رأس الحكومة الجديدة التي يُفترض أن تُحدِث ارتياحاً لدى «الحراك الشعبي» سواء بالنسبة إلى الوجوه التي ستشارك فيها والبرنامج الإصلاحي الذي أقرّته الحكومة الحالية مع إدخال بعض التعديلات عليه؟



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.