ترمب يعتبر تحقيق العزل «إعداماً خارج إطار القانون»

بيلوسي تصدر وثيقة تتهم ترمب بـ«ابتزاز» الحكومة الأوكرانية

سفير الولايات المتحدة السابق لدى أوكرانيا بيل تايلور (وسط) يصل إلى الكونغرس  للإدلاء بشهادته أمام لجنة الاستخبارات والشؤون الخارجية في جلسة مغلقة (أ.ف.ب)
سفير الولايات المتحدة السابق لدى أوكرانيا بيل تايلور (وسط) يصل إلى الكونغرس للإدلاء بشهادته أمام لجنة الاستخبارات والشؤون الخارجية في جلسة مغلقة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعتبر تحقيق العزل «إعداماً خارج إطار القانون»

سفير الولايات المتحدة السابق لدى أوكرانيا بيل تايلور (وسط) يصل إلى الكونغرس  للإدلاء بشهادته أمام لجنة الاستخبارات والشؤون الخارجية في جلسة مغلقة (أ.ف.ب)
سفير الولايات المتحدة السابق لدى أوكرانيا بيل تايلور (وسط) يصل إلى الكونغرس للإدلاء بشهادته أمام لجنة الاستخبارات والشؤون الخارجية في جلسة مغلقة (أ.ف.ب)

شبّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء التحقيق بهدف عزله بـ«الإعدام خارج إطار القانون»، مستخدما عبارة مشحونة بالعنصرية تعود إلى أحلك أيام العبودية في أميركا. وكان ترمب واجه انتقادات فورية على تغريدة قال فيها إن التحقيق لعزله ليس عادلا ويجرده من حقوقه القانونية. وكتب على «تويتر» «على جميع الجمهوريين أن يتذكروا ما يشاهدونه هنا... إعدام خارج القانون. ولكننا سننتصر».
ومن جانبها، اتهمت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي (ديمقراطية من ولاية كاليفورنيا)، الرئيس ترمب، بخيانة الأمن القومي الأميركي عندما مارس ضغوطا على الحكومة الأوكرانية للتحقيق مع أحد خصوم الرئيس السياسيين. وأصدر مكتب بيلوسي وثيقة اتُّهم فيها الرئيس ترمب بمخالفة اليمين الدستورية كرئيس للولايات المتحدة الأميركية.
وتطرح الوثيقة الخطوط العريضة لما وصفته بـ«ابتزاز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحكومة الأوكرانية لتحقيق مكاسب شخصية، بينما يتابع الديمقراطيون تحقيقاً في قضية توجيه اتهام بالتقصير ضد الرئيس. وتأتي الوثيقة المكونة من أربع صفحات، والتي تحدد قضية نواب المعارضة ضد الرئيس، قبل أسبوع من جلسات مغلقة للإدلاء بالشهادة من جانب مسؤولي إدارة ترمب، فيما يواصل الديمقراطيون التحقيق. ولا تنشر الوثيقة معلومات جديدة ولكنها تسلط الضوء على خط الهجوم ضد الرئيس. ومن المقرر أن يدلي سفير الولايات المتحدة السابق لدى أوكرانيا، بيل تايلور بشهادته أمام النواب. وتعد الرسائل النصية التي أرسلها تايلور لمسؤولين آخرين في البيت الأبيض والتي قال فيها: «أعتقد أنه ضرب من الجنون أن يتم تعليق المساعدات الأمنية من أجل دعم حملة سياسية»، جزءا محوريا في التحقيق بشأن مساءلة ترمب. وينظر التحقيق في جهود محتملة من جانب ترمب لتعليق المساعدات العسكرية للضغط على أوكرانيا من أجل التحقيق مع نائب الرئيس، جو بايدن، الذي يعد الأوفر حظا لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي لمنافسة ترمب في انتخابات 2020. كما أن مكالمة هاتفية بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والتي طلب فيها ترمب بـ«إسداء خدمة» من جانب الرئيس الأوكراني، تعد جزءا مهما من التحقيق. وجاء في وثيقة بيلوسي أن ترمب «حنث باليمين الذي أقسم به عند توليه منصبه من خلال استخدام الحكومة الأميركية وأطراف خارجية للدفع قدما بمخططه لابتزاز الحكومة الأوكرانية من أجل التدخل في انتخابات 2020».
وجاء في الوثيقة التي صدرت مساء أول من أمس: «لقد خان الرئيس ترمب اليمين الدستورية، وخان أمننا القومي، وخان نزاهة انتخاباتنا لتحقيق مكاسب سياسية شخصية». وأسردت بيلوسي، التي تعتبرها أدلة على إدانة الرئيس ترمب، والتي تضمنت ممارسة الرئيس لـ«حملة ضغط» على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما في 25 يوليو (تموز) الماضي، للتحقيق مع نائب الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، الذي يعد أبرز المنافسين السياسيين لترمب في انتخابات 2020.
كما ذكرت الوثيقة أن الإدارة الأميركية تمارس حملة للتستر على أفعال الرئيس المتعلقة بأوكرانيا. وتحتوي الورقة على مقتطفات من حديث ترمب خلال المكالمة الهاتفية المذكورة، والتي أبلغ عنها شخص مجهول الهوية، وباتت هي الأساس التي يرتكز عليه الديمقراطيون في تحقيق العزل الذي يجرونه ضد ترمب.
ولطالما انتقد ترمب مراراً وتكراراً أي تحقيق ضده، واصفاً إياه بأنه «مطاردة الساحرات» و«احتيال» - لكن استخدام الرئيس للكمة «الإعدام خارج إطار القانون» أثار انتقاد الكثير من المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء. خاصة أن هذا المصطلح مرتبط بالعنف العنصري المروع وعصر مظلم في الولايات المتحدة. وانتقد زعيم الأقلية في مجلس النواب، الجمهوري كيفين مكارثي، تغريدة ترمب، قائلا إنه «لا يوافق مع هذه اللغة. وإنها ليست اللغة التي يستخدمها». كما اتهم مكارثي الديمقراطيين بـ«استغلال سلطتهم» في التحقيق في قضية العزل. وقال: «لقد كتب الديمقراطيون هذا السيناريو. إنهم يكرهون هذا الرئيس، وهم يسيئون استخدام سلطتهم لإعادة نتيجة الانتخابات».
وذكرت كريستين كلارك رئيسة لجنة المحامين الوطنيين لحقوق الإنسان في ظل القانون أنها تشعر بـ«الاشمئزاز من استخدام ترمب السيئ لهذه العبارة اليوم». وقالت إن 4743 شخصا أعدموا بهذه الطريقة في الولايات المتحدة في الفترة بين 1882 و1968. من بينهم 3446 من الأميركيين الأفارقة. وأضافت أن هذه الإعدامات «كانت جرائم ضد الإنسانية، وكانت جزءا بشعا من تاريخ العنف العنصري في البلاد». وصرح مرشح الرئاسة الديمقراطية جوليان كاسترو «من المخجل تماما استخدام هذه الكلمة لوصف محاسبته على أفعاله».
كما انتقد الديمقراطي ويب جيم، وهو أميركي من أصل أفريقي في الكونغرس، تصريحات ترمب. وقال لشبكة «سي إن إن» أمس، إن الرؤساء الأميركيين الثلاثة الذين واجهوا في السابق تهديدات العزل لم يشبهوا مواقفهم بالإعدام، كما فعل هذا الرئيس. بينما دافع رئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، الجمهوري ليندسي غراهام، عن تغريدة الرئيس، مشيرا إلى أنها «دقيقة جداً». وقال غراهام، في تصريحات صحافية أمس: «أعتقد أن هذا دقيق تماماً. هذا عار. إنها مزحة». وقال: «سأترك للعالم أجمع أنه إذا كنا نفعل ذلك لرئيس ديمقراطي، فسوف تكونوا جميعا ضدي الآن». وتابع: «هذا إعدام، بمعنى ما. هذا غير أميركي». ويعوّل ترمب على مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون لتبرئته في حال صوت مجلس النواب لصالح عزله. وانتقد غراهام التغطية الإعلامية المتحيزة في قضية أوكرانيا، وقال: «لم يسألني أحد أي سؤال. ما رأيك في حقيقة أن الرئيس لا يعرف من هو المتهم... إنه يظهر الكثير من الأشياء عن وسائل الإعلام الوطنية لدينا. عندما يتعلق الأمر بترمب، من يهتم بهذه العملية؟».


مقالات ذات صلة

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

كان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية».

الولايات المتحدة​ وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وثيقة: ترمب أخبر قائد شرطة في 2006 أن «الجميع» يعلمون بما يفعله إبستين

أثارت مقابلة لمكتب التحقيقات ‌الاتحادي كُشف عنها حديثاً تساؤلات حول تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا يعلم شيئاً عن جرائم جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ 24 راهباً بوذياً خرجوا يرتدون ثياباً برتقالية اللون في مسيرة «من أجل السلام» بأميركا (أ.ب)

مسيرة من أجل السلام... رهبان بوذيون ينهون رحلة طولها 3700 كيلومتر في واشنطن

من المقرر أن يختتم نحو 24 راهباً بوذياً يرتدون ثياباً برتقالية مسيرة «من أجل السلام» تمتد لمسافة 3700 ​كيلومتر تقريباً في واشنطن العاصمة اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».