ملتقى دولي للأمن السيبراني في السعودية

يقام برعاية ملكية في فبراير المقبل في ظل ارتفاع تهديدات الهجوم الإلكتروني ومعوقات أمن المعلومات

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

ملتقى دولي للأمن السيبراني في السعودية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

واصلت الهجمات السيبرانية هجماتها لأنظمة المعلومات والمواقع الإلكترونية التابعة لأبرز الشركات على مستوى العالم. وفي هذا الاتجاه واستشعارا للدور الكبير للمعلومات، والبيانات في عصر الانفجار المعلوماتي، تنظم السعودية، خلال شهر فبراير (شباط) المقبل، وعلى مدى يومين في مدينة الرياض أعمال المنتدى الدولي للأمن السيبراني في دورته الأولى، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والذي تنظمه الهيئة الوطنية للأمن السيبراني انطلاقاً من مهماتها بوصفها الجهة المختصة في السعودية بالأمن السيبراني، والمرجع الوطني في شؤونه.
تنامت في الفترة الأخيرة، على المستوى العالمي، التهديدات السيبرانية، ومعوقات أمن المعلومات، وباتت الحاجة ماسة إلى دور تكاملي بين المختصين في المجال من دول العالم، فيما يتعلق باستدامة التواصل لتوفير سبل المعالجة الاستباقية لتحديات الأمن السيبراني وكيفية حماية البيانات والمعلومات الحساسة.
وسوف يكون من أهداف المنتدى استكشاف وإيجاد آفاق جديدة للتعاون الدولي في مجال الأمن السيبراني، تتم من خلاله صياغة المبادرات الدولية، وتبادل الخبرات والتجارب بين الدول في هذا المجال بالغ الأهمية، كما يهدف إلى تسليط الضوء على جهود تعزيز الأمن السيبراني في المملكة بقيادة الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، وبالتعاون مع كافة القطاعات، وبناء القدرات الوطنية، ونمو قطاع الأمن السيبراني في المملكة، وتشجيع الاستثمار والابتكار فيه، وإبراز الجهود الوطنية المتعددة في هذا القطاع؛ بما يسهم في تحقيق «رؤية 2030».
وسيشهد المنتدى حضور نخبة من كبار المسؤولين في القطاعات الحكومية والخاصة من داخل المملكة وخارجها، بالإضافة لعدد من أبرز الأكاديميين وصناع القرار والمستثمرين وقيادات عدد من المنظمات الدولية، وسيشارك في فعالياته عدد من المتحدثين من داخل المملكة وخارجها من الخبراء في مجالات الأمن السيبراني المختلفة؛ وذلك لمناقشة عدد من المحاور الرئيسية المرتبطة بمواجهة التحديات والتهديدات والمخاطر السيبرانية، ورفع مستوى التعاون الدولي في هذا المجال، واستكشاف الفرص لمعالجة تلك التحديات، وكذلك تطوير صناعة الأمن السيبراني عالمياً ومحلياً، وتحفيز إطلاق المبادرات الوطنية والدولية لتعزيز الأمن السيبراني.
ويأتي تنظيم هذا المنتدى بالتزامن مع رئاسة الرياض لمجموعة العشرين 2020، كما يتزامن المنتدى مع الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة لتعزيز أمنها السيبراني، والوصول إلى فضاء سيبراني سعودي يحقق أعلى معايير الأمن والموثوقية الدولية، ويدعم استثمار الفرص الاقتصادية والتنموية الكثيرة التي تتيحها التغيرات التقنية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، وقد كانت إحدى ثمار تلك الجهود تحقيق المملكة المركز 13 في المؤشر العالمي للأمن السيبراني الصادر مؤخراً من الاتحاد الدولي للاتصالات من بين (175) دولة، والمرتبة الأولى على مستوى الدول العربية.
وشدد الدكتور فايز الشهري عضو مجلس الشورى والمتخصص في أمن المعلومات على أن «عقد هذا المؤتمر المهم، يتناسب مع الخطط الطموحة المتناسقة مع عدة توجهات ومجالات منها الاهتمام بالمعلومات وأمنها، ومن الأهمية بمكان استضافة حدث يجتمع فيه عدد من الخبراء والمختصين في أمن المعلومات والأمن السيبراني، بهدف عمل تصورات على الوضع الذي تعيشه البيئة المعلوماتية من مشكلات ومعوقات في البيئة التقنية التي أصبح الاعتماد عليها بشكل كبير».
وأكد الدكتور الشهري أن «الأمن السيبراني لم يعد ترفا بل هو حاجة ملحة، في ظل ظهور تطبيقات عدة من الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وغيرها من المقبل. وفي ظل الاعتماد عليها عالميا سواء في القطاعات الخاصة أو العامة، فإنه من المهم توفير بيئة آمنة لذلك، والعمل على ذلك يحتاج لاجتماع يضم عددا من الخبراء للخروج بمثل هذه الحلول».
وأشار عضو مجلس الشورى إلى أن السعودية توجه اهتماما كبيرا للأمن السيبراني والتقنية بشكل عام، وأثبت عدد من الأحداث وجود بنية تحتية متينة في السعودية. وبين الشهري أن «رؤية السعودية 2030» تعتمد على التقنيات الحديثة، وتم توفير عدد من البنية التحتية لها مثل مدينة «نيوم»، بالإضافة إلى ابتعاث عدد كبير من الطلاب للدراسة في مجال أمن المعلومات والتقنية بالعموم.



عُمان: إنقاذ 23 فرداً من طاقم سفينة تعرضت لحادث قبالة مسندم

مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)
مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)
TT

عُمان: إنقاذ 23 فرداً من طاقم سفينة تعرضت لحادث قبالة مسندم

مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)
مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)

أعلن مركز الأمن البحري العماني، الأحد، إنقاذ 23 فرداً من طاقم سفينة تجارية تعرضت لحادث قبالة سواحل محافظة مسندم، مشيرة إلى أن الفرق المختصة تواصل عمليات البحث عن أحد أفراد الطاقم الذي ما زال في عداد المفقودين.

وأوضح المركز في بيان أن عمليات الإنقاذ جاءت استجابة لنداء استغاثة من سفينة تجارية ترفع علم قبرص إثر تعرضها لحادث على بعد 4.4 أميال بحرية من سواحل محافظة مسندم، لافتاً إلى تقديم الرعاية الصحية اللازمة لمن تم إنقاذهم دون أن يشير البيان إلى تفاصيل أخرى بشأن الحادث.

وكان مصدر أمني عُماني أفاد في وقت سابق بتعرّض مواقع في محافظة مسندم في سلطنة عُمان لاستهدافٍ بواسطة طائرات مسيّرة، وفقاً لوكالة أنباء عُمان. فيما أكدت السلطنة إدانتها لهذا الاستهداف، معلنةً اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للتعامل مع التطورات بما يحفظ سلامة البلاد والمقيمين على أراضيها.

وتقع محافظة مسندم في أقصى شمال سلطنة عمان وتطل على مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية وتعد البوابة الشرقية لحركة التجارة والملاحة من وإلى الدول المطلة على الخليج، في حين تضم مسندم 4 ولايات، وهي ولايات خصب ودبا وبخاء ومدحاء.


العراق يجدد التزامه منع أي هجمات من أراضيه على دول المنطقة

جانب من الاجتماع الذي عُقد برئاسة وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي في المملكة (واس)
جانب من الاجتماع الذي عُقد برئاسة وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي في المملكة (واس)
TT

العراق يجدد التزامه منع أي هجمات من أراضيه على دول المنطقة

جانب من الاجتماع الذي عُقد برئاسة وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي في المملكة (واس)
جانب من الاجتماع الذي عُقد برئاسة وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي في المملكة (واس)

جدّد العراق، الأحد، تأكيد التزامه عدم السماح باستخدام أراضيه أو أجوائه نقطةَ انطلاق لأي أعمال أو هجمات تستهدف السعودية، أو دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» ودول المنطقة.

جاء التأكيد العراقي خلال اجتماع عُقد في السعودية، برئاسة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، والدكتور فؤاد حسين، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية العراق، حيث ناقش الجانبان مستجدات الأوضاع في المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع الوزير فؤاد حسين (واس)

وأكد الجانبان خلال الاجتماع أهمية احترام السيادة الوطنية، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ورفض استخدام أراضي أي دولة لتهديد أمن واستقرار الدول الأخرى.

كما شدّد الجانبان على أهمية دعم أمن العراق واستقراره، وتعزيز دور مؤسساته الوطنية، ومواصلة التنسيق والتعاون بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في صون أمن المنطقة واستقرارها.

كذلك جرى خلال الاجتماع بحث العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.


الشيخ حمد بن خليفة… الأمير الذي غيّر وجه قطر

أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (الشرق الأوسط)
أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (الشرق الأوسط)
TT

الشيخ حمد بن خليفة… الأمير الذي غيّر وجه قطر

أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (الشرق الأوسط)
أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (الشرق الأوسط)

برحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تطوى قطر واحدة من أبرز التجارب السياسية والتنموية في منطقة الخليج خلال العقود الأخيرة. فقد ارتبط اسمه بالتحول الأكبر في تاريخ قطر الحديث، إذ انتقلت البلاد خلال فترة حكمه من دولة محدودة الحضور إلى لاعب مؤثر في السياسة والاقتصاد والإعلام على المستويين الإقليمي والدولي.

يُعدّ الشيخ حمد أحد قادة قطر التاريخيين، وباني نهضتها الحديثة، وفي عهده انطلقت نهضة اقتصادية واجتماعية وثقافية واسعة، وتضاعف الناتج الإجمالي المحلي أكثر من 24 مرة، وارتفع الناتج المحلي للفرد بنحو 6 مرات.

وُلد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الدوحة عام 1952، وتخرج في كلية «ساندهيرست» العسكرية البريطانية عام 1971، ثم التحق بالقوات المسلحة وتدرج في المناصب العسكرية حتى عُيّن ولياً للعهد ووزيراً للدفاع عام 1977. وفي 27 يونيو (حزيران) 1995 تولى الحكم، قبل أن يسلم السلطة إلى نجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في يونيو 2013، في انتقال سلس للسلطة عُد من الحالات النادرة في المنطقة.

اقتصاد قوي

اعتمدت سياسة الشيخ حمد على استثمار الثروة الغازية لبناء اقتصاد قوي وتنويع مصادر الدخل. وخلال سنوات حكمه تضاعف الناتج المحلي الإجمالي بصورة كبيرة، وارتفع متوسط دخل الفرد، ودشنت صادرات الغاز الطبيعي المسال مرحلة جديدة في تاريخ البلاد، بعدما انطلقت أولى الشحنات عام 1996، حتى أصبحت قطر عام 2006 أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، الأمر الذي وفر موارد ضخمة لتطوير البنية التحتية والتعليم والصحة والخدمات العامة.

الساحة الدولية

أما خارجياً، فقد تبنت قطر سياسة أكثر حضوراً في الملفات الإقليمية، ولعبت أدوار وساطة في عدد من النزاعات الأفريقية والدولية، ومن أبرزها الأزمة اللبنانية، سواء في الحرب عام 2006، أو الأزمة السياسية عام 2008، كما اتخذت مواقف سياسية لافتة في احتضان القضية الفلسطينية، وخاصة دعم قطاع غزة اقتصادياً وتوفير بيئة حاضنة للمفاوضات لوقف الحرب هناك، وكان الشيخ حمد أول زعيم عربي يزور غزة عام 2012 بعد سيطرة حركة «حماس» عليها.

ودشن علاقات متميزة مع الولايات المتحدة، وفي عهده أُنشئت قاعدة العديد الجوية في قطر عام 1996، وقامت الحكومة القطرية بتمويل بنائها بالكامل تقريباً، بتكلفة تجاوزت مليار دولار، في إطار تعزيز قدراتها الدفاعية وتوثيق التعاون العسكري مع الولايات المتحدة بعد حرب الخليج، لتصبح لاحقاً في 2002 إحدى أهم القواعد العسكرية الأميركية خارج الولايات المتحدة.

كما شاركت قطر في مؤتمر المساندة لليبيا الجديدة في العاصمة الفرنسية باريس، كما احتضنت في عهده القضية السورية، وقدمت دعماً كبيراً للمعارضة السورية سياسياً وإنسانياً، ثم استمر هذا النهج لاحقاً.

وإزاء ذلك، ومنذ منتصف التسعينيات، تبنت قطر سياسة خارجية تقوم على توظيف الحياد النسبي، والعلاقات المفتوحة مع أطراف متعارضة، لتؤدي دور الوسيط في النزاعات الإقليمية والدولية. وقد تحول هذا النهج تدريجياً إلى أحد أبرز عناصر القوة الناعمة القطرية، وجعل الدوحة منصة دائمة للمفاوضات والاتصالات السياسية، حتى باتت الدوحة تُعرف بأنها إحدى أبرز العواصم العالمية لاستضافة المفاوضات وتسوية النزاعات، وهو النهج الذي بدأ يتبلور في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، واستمر وتوسع في عهد الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

القوة الناعمة

بعد عامٍ على تسلمه الحكم، أعلن الشيخ حمد في عام 1996، تأسيس قناة «الجزيرة» الإخبارية، ولعبت منذ ذلك الوقت قطر دوراً بارزاً في التأثير الإعلامي والسياسي في مختلف أنحاء العالم العربي، وارتبط اسمها بالتحولات الكبيرة التي شهدها العالم العربي، وكانت شبكة الجزيرة أهم أدوات التأثير القطري في المشهد السياسي في العالم العربي، وتوجت قطر دولة ذات تأثير يتجاوز حدودها.

كأس العالم

لم تكن استضافة دولة قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم في عام 2022 مجرد حدث رياضي عابر، بل كانت مشروعاً استراتيجياً وطنياً ونقطة تحول تاريخية صاغت من خلالها الدوحة مكانتها الجديدة على الساحة الدولية.

باستضافة هذا الحدث العالمي الكبير، أصبحت قطر أول دولة عربية وأول دولة في الشرق الأوسط تستضيف كأس العالم، وهو ما منحها حضوراً غير مسبوق في الإعلام والسياسة والاقتصاد، ورسخ صورتها كدولة قادرة على تنظيم أكبر الأحداث العالمية.

ومثّل المونديال إحدى أبرز أدوات القوة الناعمة القطرية. فبدلاً من الاعتماد على النفوذ التقليدي، استخدمت الدوحة الرياضة بوصفها وسيلة لتعزيز صورتها الدولية، وإبراز قدراتها التنظيمية، وجذب الاهتمام العالمي.

ترك الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بصمة عميقة في تاريخ قطر الحديث، إذ ارتبط اسمه بتحويل الدولة من اقتصاد يعتمد على الموارد الطبيعية إلى قوة تمتلك أدوات تأثير متعددة، تشمل الاقتصاد والاستثمار والإعلام والدبلوماسية والرياضة. ولا يزال كثير من ملامح السياسة القطرية الحالية امتداداً للنهج الذي أرسى أسسه خلال سنوات حكمه، ما جعل إرثه أحد أبرز التحولات السياسية والتنموية في منطقة الخليج خلال العقود الأخيرة.