الكرة النسائية في بريطانيا تحتاج الارتقاء بحكامها

مطلوب التفرغ الكامل لمن يديرون الدوري الممتاز... واختبارات مستمرة للياقة والفنيات

ريبيكا ويلش صاحبة أعلى تصنيف بين الحكام السيدات في إنجلترا
ريبيكا ويلش صاحبة أعلى تصنيف بين الحكام السيدات في إنجلترا
TT

الكرة النسائية في بريطانيا تحتاج الارتقاء بحكامها

ريبيكا ويلش صاحبة أعلى تصنيف بين الحكام السيدات في إنجلترا
ريبيكا ويلش صاحبة أعلى تصنيف بين الحكام السيدات في إنجلترا

تحكيم الكرة النسائية بحاجة إلى مزيد من الجهد، وتأمل هذه الحوادث الثلاثة قبل التطرق للحلول: لاعبة خط وسط تشيلسي درو سبنس تطارد لاعبة آرسنال كيم ليتل، وتكسر إحدى ساقي ليتيل، لكنها برغم ذلك لم تحصل سوى على بطاقة صفراء،... أما الحكم ديفيد ماكنمارا فقد أوقف ثلاثة أسابيع بعدما لجأ لاستخدام لعبه صخرة ورقة مقص، بدلاً من رمي العملة للتعرف على من يبدأ المباراة بين فريقي بالدوري الممتاز الإنجليزي للنساء... وأخيراً فيل نيفيل مدرب منتخب سيدات إنجلترا يصرخ لعدم احتساب ركلتي جزاء وإلغاء هدف لفريقه ضد أستراليا.
مستوى التحكيم في دوري النساء كان تحت المجهر هذا الموسم. وباستثناء الآن، نظراً لوجود مسابقة محترفة بشكل كامل وتغطية متلفزة أكثر من أي وقت مضى كانت هناك الكثير من الأنظار التي تتطلع عبر هذا المجهر.
تقول جوانا ستيمبسون، رئيس لجنة التحكيم للكرة النسائية في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، إن الانتقادات بفشل التحكيم في مواكبة تطور اللعبة ربما تكون مقبولة... لن نقف مكتوفي الأيدي عند هذا الحد لنقول إننا فعلنا ما يكفي في الماضي. لكننا لم نتحرك بسرعة كافية.
وتتضمن خطة التطوير عدداً من الأشياء، منها دمج كرة القدم النسائية في كل جزء من عملية التعليم التي تتلقاها المحكمات، واختيار مجموعة النخبة، التي تعمل في دوري السوبر للسيدات، (الدوري الممتاز للسيدات)، والتي يقام لها معسكران في السنة من التدريب المفصل حول اللعبة النسائية؛ ونظراً لما تواجهه الحكام الإناث من صعوبات مع اختبارات اللياقة البدنية للانتقال إلى المستويات الرابعة والخامسة وإلى دوري كرة القدم للرجال، ينبغي وضع برنامج للحكام الإناث في الكرة النسائية يتضمن اختبارات اللياقة البدنية الخاصة بذلك.
هذا لا يعني أنه لن يتم تشجيع الحكام النساء على إثبات تقدمهن للمشاركة في مباريات الرجال. لكن أكبر العوائق أمام هؤلاء الحكام النساء هو اختبارات اللياقة البدنية نتيجة لأنهن لا يعملن بدوام كامل. ونظراً لأن هذا الخيار مستبعد بعض الشيء في الوقت الراهن، يضمن المسار السريع إلى قمة تحكيم المباريات النسائية عدم الوقوع في فخ متطلبات اللياقة البدنية التي لا تحتاج لأن تكون صارمة.
وأضافت ستيمبسون: «لطالما واجهت حكم الراية سيان ماسي إليس، مشكلة مع اللياقة. كانت دائماً ما تشارك في وقت متأخر من الموسم، لأنها لم تتمكن من تجاوز اختبار اللياقة البدنية، ولكن نظراً لأنها كانت جزءاً من مجموعة مختارة (المجموعة التي تعمل في الدوري الممتاز للرجال ودوري الدرجة الأولى) وكانت تعمل بدوام كامل، لكنها الآن تمكنت من اجتياز اختبار اللياقة من المرة الأولى كل صيف براحة تامة. هذا مجرد دليل على أن التفرغ في عملك يحدث فارقاً».
وتضيف: «كلما أسرعنا في الحصول على مجموعة من الحكام يعملون بدوام كامل في دوري السوبر للسيدات كان ذلك أفضل».
ستستمر استراتيجية اللعبة الاحترافية التي تقوم على إعدادها كيلي سيمونز، مديرة كرة القدم النسائية للمحترفات، حتى عام 2025 وتأمل ستيمبسون أن تكون الحكام المحترفات جزءاً من هذه الخطة. وتقول: «أرغب في رؤية ذلك في أسرع وقت ممكن لكننا نريد التأكد من قيامنا بذلك بشكل صحيح. المجموعة منتقاة في كرة القدم للرجال يجري تمويلها من ثلاثة مصادر هي كأس الاتحاد الإنجليزي، والدوري الإنجليزي لكرة القدم، والدوري الممتاز. لذلك إذا نظرنا إلى الحكام المحترفات في لعبة النساء، فعلينا أن ندرس من أين سيأتي التمويل».
بالنسبة إلى ريبيكا ويلش، الحكم صاحبة أعلى تصنيف في إنجلترا، والتي تعمل لمدة 30 ساعة في الأسبوع بوزارة الصحة البريطانية، إلى جانب أنها تعمل حكماً في الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات ودوري الدرجة الخامسة الإنجليزي، فإن الحكام النساء يستوفون معايير الاحتراف الجديدة. وتقول: «إن التدقيق سيتصاعد مع كونه دوري محترفين - هذا هو المعيار. لكن النتائج التي نحصل عليها من الدوري الممتاز، وتقييمات الأندية وتقييمات البرامج (تقييم الأندية والمسؤولين للحكام السيدات في كل مباراة) تشهد ارتفاعاً».
قد لا يعملون بدوام كامل ولكن المعايير المهنية ازدادت. تقول ويلش: «نحصل على كل المقاطع المصورة لمبارياتنا وتتوافر لنا الفرصة لمشاهدتها مرة أخرى».
لأول مرة، يقوم الاتحاد بتحليل ما يجعل التحكيم في كرة القدم النسائية مختلفاً. تقول ستيمبسون: «كل حكم في الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات لديه مراقب مباريات يحلل كل قرار. نحن نبحث عن الاتجاهات الأكثر انتشاراً والمشاكل المستمرة ونضع برامجنا التدريبية حولها».
لكن التغيير يستغرق وقتاً. وتقول: «عندما تواجه التحاماً قوياً في مباريات كرة القدم للرجال، تجد 10 لاعبين حولك يسارعون لإخبارك بأن ذلك كان التحاماً قوياً. في مباريات السيدات تسقط الفتيات ثم ينهضن ويواصلن اللعب؛ إنهن لا يعترضن على الالتحامات القوية».
وأضافت: «قلنا في تدريبنا للحكام على مدى سنوات: فكروا في نقاط تحفيزكم، فكروا في الأشياء التي ستستخدمونها في عملية تحديد الهوية هذه، أحد هذه الأشياء هو رد فعل اللاعب».
وقالت: «نحن نطلب من الحكام تغيير عمليات التفكير الخاصة بهم من مباراة إلى أخرى، من الرجال إلى النساء، وقد يكون ذلك صعباً للغاية وقد يستغرق وقتاً. خاصة إذا كنت بدوام جزئي».
لقد قلصت ويلش ساعات عملها للمساعدة في التغلب على هذا. وتقول: «هناك حصص مختلفة للتعليم، جلسات عالية الكثافة، اختبارات سباق وأخرى للقوة. على مدار أسبوع كامل، عليك القيام بست مراحل تدريبية مختلفة، لذلك إن لم تتمكن من القيام بجلستين يومياً ينبغي عليك ممارسة التمارين الرياضية كل يوم للحفاظ على مستويات اللياقة البدنية».
الحصول على هذا التوازن هو التحدي الأكبر. تقول ستيمبسون: «لدينا أربعة حكام نساء فقط يقمن بالتحكيم في مباريات كرة القدم النسائية، لكن الأخريات يشاركن في التحكيم في مباريات الرجال أيضا. ومعظمهن لديهن وظائف، وغالبيتهن لديهن أسر».
إن عرض الحقائق التي يواجهها الهواة أو الحكام الذين يعملون بدوام جزئي وغير متفرغين يساعد على تأكيد الفهم، لكن ستيمبسون تدرك أن وضعهم جيد، فتقول إن: «هناك تصور بأنهم لا يتحلون بالكفاءة اللازمة لإدارة المباريات. لا نريد الجدال مراراً وتكراراً على حقيقة أنهم يعملون بدوام جزئي لأن الملاحظات في مجال التحكيم كبيرة للغاية. والحقيقة هي أن لدينا حكام جيدون للغاية».
وترى ويلش أن فهم مدى تأثير القرارات الخاطئة عليهم هو أمر أكثر أهمية، وتقول: «عندما أكون مخطئة، فإن ذلك يؤلمني بقدر ما يؤذي المدرب واللاعبين. وانتقاد القرارات، طالما تم بالطريقة الصحيحة، فأنا من أشد المعجبين به. أعتقد أنه لو لم تكن هناك أي ردة فعل. فستكون كرة القدم مختلفة تماماً. لكن يجب عليك أن تسترخي، وأن تبدين ثقة كبيرة بنفسك وألا تظهري أنك لم تتأثري بأي من ردود الفعل لأنه، بكل تأكيد، ستكونين هناك بمفردك».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.