تصاعد المواجهة بين ترمب وبيلوسي على خلفية «تحقيق أوكرانيا»

دبلوماسي أميركي: الرئيس ضغط على كييف للتحقيق حول شركة ترتبط ببايدن

توتر بين ترمب وبيلوسي خلال اجتماع بالبيت الأبيض مساء أول من أمس (البيت الأبيض)
توتر بين ترمب وبيلوسي خلال اجتماع بالبيت الأبيض مساء أول من أمس (البيت الأبيض)
TT

تصاعد المواجهة بين ترمب وبيلوسي على خلفية «تحقيق أوكرانيا»

توتر بين ترمب وبيلوسي خلال اجتماع بالبيت الأبيض مساء أول من أمس (البيت الأبيض)
توتر بين ترمب وبيلوسي خلال اجتماع بالبيت الأبيض مساء أول من أمس (البيت الأبيض)

زادت حدّة الضغوطات على الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، أمس، مع تواصل الإفادات أمام لجان التحقيق في الاتهامات المتعلقة بما يُعرف إعلامياً بـ«قضية أوكرانيا». وقال دبلوماسي أميركي للكونغرس، أمس، في هذا الإطار، إن الرئيس ومحاميه الشخصي رودي جولياني أقحما السياسة الأميركية الداخلية في المحادثات مع أوكرانيا، وشمل ذلك الطلب منها التحقيق في أمر شركة أوكرانية مرتبطة بنجل جو بايدن، خصم ترمب السياسي.
وقال السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي، غوردون سوندلاند، للجان الكونغرس التي تحقق حول ترمب بهدف عزله، إنه في مايو (أيار) أمر ترمب دبلوماسيين بإشراك محاميه الشخصي جولياني في مناقشات حول سياسة أوكرانيا. وقال سوندلاند، في بيان معدّ مسبقاً: «أكّد جولياني أن الرئيس يريد بياناً علنياً من الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي، يُلزم أوكرانيا التحقيق في قضايا لمكافحة الفساد». وأضاف: «ذكر جولياني تحديداً انتخابات 2016، وشركة (بوريسما) على أنهما قضيتان للتحقيق في مكافحة الفساد مهمتان للرئيس». وكان هانتر، نجل بايدن، عضواً في مجلس إدارة شركة «بوريسما».
وتأتي هذه الإفادة بعد نشر تسريبات عن وجود خلاف سابق بين مقرّبين من الرئيس الأميركي، هما محاميه الخاص رودي جولياني، ومستشاره للأمن القومي السابق جون بولتون، حول القضية الأوكرانية. وقالت مساعدة بولتون، الاثنين، للكونغرس إن مساعي البيت الأبيض للضغط على أوكرانيا أثارت مخاوف المستشار السابق، إلى حد أنه أبلغ الأمر إلى محامي البيت الأبيض، على ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز».
وجاء في الصحيفة أيضاً أن بولتون حذّر من أن رودي جولياني، المحامي الشخصي للرئيس، والذي يحتل موقعاً أساسياً في المساعي المنسوبة إلى ترمب للضغط على أوكرانيا لحضّها على التحقيق في خصمه السياسي الديمقراطي بايدن، هو «قنبلة يدوية ستفجر الجميع»، وفق ما قالت مساعدته السابقة فيونا هيل للنواب في الكونغرس.
في سياق آخر، انسحب مسؤولون ديمقراطيون، أول من أمس، من اجتماع في البيت الأبيض عُقد لمناقشة السياسة الأميركية في سوريا، وذلك بعد أن توجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بكلام قاسٍ إلى رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، التي وصفها بأنها «سياسية من الدرجة الثالثة».
وبعد الاجتماع، كتب ترمب في تغريدة: «نانسي بيلوسي تحتاج إلى مساعدة وبسرعة! إما أن شيئاً ما لا يعمل (في عقلها)، وإما أنها ببساطة لا تحب بلدنا»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أنها «انهارت بالكامل في البيت الأبيض اليوم. من المحزن رؤية ذلك. صلوا من أجلها، إنها إنسانة مضطربة جداً». ونشر صورة لبيلوسي، وهي واقفة وتوجه أصبع اتهام إليه.
بدورها، اتّهمت رئيسة مجلس النواب، التي اختار لها ترمب لقب «نانسي العصبية»، هي أيضاً ترمب «بالانهيار» في الاجتماع الذي كان الأول بينهما منذ إطلاقها إجراءات عزله في 24 سبتمبر (أيلول). وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، الذي كان يحضر الاجتماع، إن ترمب بدأ بتوجيه «نقد لاذع ومبتذل»، في حين قالت بيلوسي إن الرئيس عانى من حالة «انهيار».
وهذا السجال الحاد هو أحدث إشارة على التدهور الكبير في العلاقة بين ترمب وبيلوسي، منذ أن أطلقت الأخيرة تحقيقاً الشهر الماضي بهدف عزل الرئيس. وأضاف شومر، بعد مغادرة الاجتماع المخصص لمناقشة قرار ترمب المثير للجدل بالانسحاب من شمال سوريا: «كان يوزع الإهانات، وخاصة لرئيسة مجلس النواب»، موضحاً أنه «وصفها بأنها سياسية من الدرجة الثالثة». وأشار إلى أن مشرّعين آخرين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري استمروا في حضور الاجتماع.
وقالت بيلوسي إن ترمب بدا «مهزوزاً للغاية» بعد التصويت الساحق من الحزبين في مجلس النواب في وقت سابق، الأربعاء، لإدانة قراره سحب الجنود الأميركيين من سوريا. وأضافت بيلوسي: «ما شهدناه من جانب الرئيس كان حالة انهيار، وهذا أمر محزن».
بدوره، قال الديمقراطي المخضرم في مجلس النواب ستيني هوير، إنه وآخرين «شعروا بالإهانة الشديدة» بسبب معاملة ترمب لبيلوسي. وكان ترمب قد قلل من شأن بيلوسي مرات عدة على «تويتر» في الأسابيع التي تلت بدء التحقيق لعزل الرئيس. وبدا هوير منزعجاً من شدة السجال في البيت الأبيض، وقال: «لقد حضرت الكثير والكثير من هذه الاجتماعات»، لكن «لم يسبق لي أن رأيت رئيساً يعامل هيئة حكومية موازية بهذا القدر من قلة الاحترام».
ورفضت المتحدثة باسم ترمب، ستيفاني غريشام، الرواية الديمقراطية لما حدث، وقالت إن كلام الرئيس كان «مدروساً وحاسماً»، وإن خروج بيلوسي كان «غير مفهوم، ولكنه لم يكن مفاجئاً». وكتبت غريشام على «تويتر» أن «القيادة الديمقراطية اختارت الخروج العاصف من الاجتماع، والانتحاب أمام الكاميرات (...) في حين بقي الآخرون للعمل من أجل وطننا».
على صعيد منفصل، توفي عضو الكونغرس الديمقراطي البارز، إيلايجا كامنغز، الذي كان في صلب التحقيق الهادف إلى عزل الرئيس الأميركي، أمس، عن 68 عاماً، بحسب ما أفاده مكتبه. وتوفي النائب عن مدينة بالتيمور في مستشفى جون هوبكنز، «بسبب مضاعفات حالة صحية مزمنة»، من دون الكشف عن سبب الوفاة.
وكان كامنغز شخصية مرموقة، وترأس لجنة الإشراف والإصلاح، واشتهر بصوته الجهوري وبلاغته في الخطابة. وكان في صلب التحقيق لعزل الرئيس وتصادم معه مراراً في الأشهر الأخيرة، لكن ذلك لم يمنع الرئيس ترمب من تقديم تعازيه الحارة في وفاه كامنغز لأصدقائه وعائلته. وقال في تغريدة: «رأيت بنفسي قوة وشغف وحكمة هذا القائد السياسي المحترم».
وفي يوليو (تموز)، وصف الرئيس الأميركي بالتيمور بأنها «مليئة بالجرذان والقوارض» وغير صالحة لعيش البشر، وألقى بمسؤولية ذلك على كامنغز، الديمقراطي الأميركي من أصل أفريقي، الذي مثل المدينة التي تسكنها غالبية من السود في الكونغرس منذ 1996. واقترح ترمب على كامنغز قضاء وقت أطول هناك.
وكتب كامنغز رداً على ذلك: «سيدي الرئيس، أنا أذهب إلى منزلي وإلى منطقتي يومياً. كل صباح أستيقظ وأذهب وأناضل من أجل جيراني. ويرتب علي واجبي الدستوري الإشراف على السلطة التنفيذية. ولكن واجبي الأخلاقي يحتم عليّ القتال من أجل أبناء دائرتي».
وكان كامنغز، ابن المزارعين المستأجرين، أحد أكثر الديمقراطيين نفوذاً في الكونغرس وحليفاً أساسياً لرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».