مصاحف ومجوهرات تتصدر مزاد فنون العالم الإسلامي بدار «سوذبيز»

يضم «مجموعة الشاكرين» من المخطوطات وقصيدة «البردة» للبوصيري

نسخة من القرآن الكريم بخط أحمد الإلهامي بتاريخ 1854
نسخة من القرآن الكريم بخط أحمد الإلهامي بتاريخ 1854
TT

مصاحف ومجوهرات تتصدر مزاد فنون العالم الإسلامي بدار «سوذبيز»

نسخة من القرآن الكريم بخط أحمد الإلهامي بتاريخ 1854
نسخة من القرآن الكريم بخط أحمد الإلهامي بتاريخ 1854

في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام تتألق الفنون الإسلامية والشرقية في لندن، وتتنافس دور المزادات مع «الغاليريهات»، وأيضاً المتاحف، على تقديم أجمل ما أنتج الحرفيون في بلدان العالم الإسلامي قديماً. الجولة الموسمية تأخذنا بداية إلى دار «سوذبيز» بشارع «نيو بوند ستريت»، حيث تحتل القطع المختلفة أرفف غرف قسم فنون الشرق الأوسط. هي متعة أن نتجول في تلك المساحة الصغيرة التي تمتلئ أرجاؤها بقطع بديعة الصنع متخمة بالتاريخ، وحيث يتحير البصر بين المجوهرات الهندية فائقة الجمال، وما بين المنسوجات أو قطع الخزف التي تنتثر أمامنا على المكاتب الخشبية العتيقة. عموماً لنبدأ جولتنا التي تصاحبنا فيها ألكساندرا روي نائبة قسم الشرق الأوسط بـ«سوذبيز»، التي تعرض لنا على مدى ساعة قطعاً مختارة من المزاد الذي سيُقام في يوم 23 من أكتوبر الحالي.
- مصاحف نادرة
نبدأ مع قطعة من مجموعة مقتنيات أطلق عليها «مجموعة الشاكرين»، وهي تضم 94 مخطوطة جُمِعت على مدى خمسين عاماً، وتضمّ نماذج لأفضل أعمال الخط العربي. من أهم القطع في المجموعة نرى مصحفاً ضخماً يعود للعهد الصفوي في أواسط القرن السادس عشر في بلاد فارس. المصحف يتميز بحجمه الضخم وبالزخارف الدقيقة التي تجتمع ببهاء وجلال في صفحات المدخل. يُعتقد أن المصحف كُتِب استجابة لأمر أحد الملوك أو النبلاء، وتم عرضه في نيويورك عام 1940، كجزء من معرض الفن الفارسي. من مجموعة الشاكرين أيضاً هناك قصيدة «البردة» للبوصيري، التي يعود تاريخها لعام 846 الهجري - 1442 ميلاديّاً. وتتكون المخطوطة من 28 صفحة، في كل صفحة 15 سطراً من القصيدة، وتتميز بزخارف بديعة مذهبة وملونة.
هناك أيضاً نسخة من القرآن الكريم منسوخة من قبل أحمد الإلهامي بتاريخ 1854، وتتميز بالزخارف البديعة والخط العربي، وتُعدّ الصفحة الافتتاحية مثالاً على الزخرفة بالطراز العثماني (الروكوكو)، التي تجمع بين عناصر الزخرفة العثمانية التقليدية وعناصر جمالية من حركة «الروكوكو» الفنية الأوروبية.
هناك أيضاً مصحف نسخه الخطاط محمد رشيد، المعروف باسم «حافظ القرآن»، كان سابقاً في مكتبة رجل الأعمال الأميركي ألبرت ماي تود. كما يُعرَض في «مجموعة الشاكرين» نسخة من كتاب «دلائل الخيرات» تم نسخها من قبل أحمد فؤاد، ويضم الكتاب عدداً من الرسومات لمكة والمدينة.
من المخطوطات المتفردة في المجموعة كتاب عن الحيوان في القرآن، كتبه كمال الدين محمد موسى الضامري، يعود إلى عام 1031 هجريّاً- 1621 ميلاديّاً. ويعد الكتاب أشهر ما ألَّف الضامري المولود بالقاهرة، وعدّد فيه 1000 نوع من الحيوانات المذكورة في القرآن وفي الأدب العربي.
- 1000 عام من الفنون الإسلامية والهندية
من معروضات «مزاد فنون العالم الإسلامي»، تشير روي إلى وجود ورقة من المصحف الأزرق النادر، وتضيف أن هناك عدداً من صفحات المصحف في عدد من أكبر المتاحف العالمية؛ فهو «مخطوطة شهيرة جداً، وإن كان العلماء لم يتفقوا بعد على المكان الذي كُتِب فيه؛ إن كان في شمال أفريقيا أو في جنوب إسبانيا». المصحف مميز بالكتابة الذهبية على رقع من الجلد الملوَّن بالأزرق، أسألها عن طريقة التلوين، وتجيب: «لا أعتقد أن رُقَع الجلد قد تم غمسها في اللون، ولكن أميل لأن يكون الخطاط قد استخدم فرشاة لدهن الرقع باللون الأزرق».
أمامنا رقعة أخرى من مصحف قد يكون أشدَّ ندرة من المصحف الأزرق، وهي تعود للقرن السابع الميلادي، وهي مكتوبة بالخط الحجازي، وتُعدّ من أقدم المخطوطات العربية التي تحمل أهمية مضاعفة؛ سواء من الجانب الديني، حيث كُتِبت بعد وفاة الرسول بسنوات، بل أيضاً لأنها توضح مرحلة من مراحل تطور الكتابة العربية.
من القطع المميزة في المزاد كتاب يعود للقرن الثاني عشر الميلادي، من تأليف نجيب الدين السمرقندي «كتاب الأسباب والعلامات»، الذي يشرح أسباب وطرق علاج الأمراض المختلفة. بالنسبة لروي، فهناك جانب للكتاب تراه مثيراً، وهو الجانب الذي يتناول الأطعمة المختلفة وأساليب الغذاء الصحي، وتضيف: «مثير جداً للاهتمام، ولعل المقارنة مع أساليب التغذية الحديثة ستكون مثيرة للاهتمام أيضاً».
ولا يخلو أي مزاد لفنون العالم الإسلامي من الخزفيات بديعة النقوش، مثل طبق فخار أزرق وأبيض يعود للقرن السابع عشر يصوِّر أسدا يمشي داخل منظر طبيعي من النباتات الكثيفة، ويدمج الطبق ما بين فن الخزف الصيني من فترة «مينغ»، ونقوش أضافها الحرفيون الصفويون.
- المجوهرات الهندية
المجوهرات الهندية التقليدية والمتميزة بالأحجار الكريمة والمينا الملونة تحتل جانباً كبيراً من مزاد هذا الموسم، إذ تضم مجموعتين من المجوهرات الاستثنائية. تمتد أمامنا القطع المختلفة داخل علب من المخمل، ويبدو الأمر وكأننا قد فتحنا أحد صناديق الكنوز من حكايات «ألف ليلة وليلة»، وتبدو أول قطعة تقع في يدنا وكأنها تجسيد لإحدى الحكايات التي يرتدي فيها السلطان أجمل ملابسه، وتزين عمامته قطعة من المجوهرات التي تخطف الأبصار. وها هي هنا أمامنا الآن مصنوعة من الذهب المطعّم بقطع الماس والزمرد. أما السلطانة، فيمكننا تخيلها وهي ترتدي أحد العقود الفخمة هنا مثل عقد «مانغا مالاي»، المصنوع من الذهب والماس والياقوت، الذي صُنِع في جنوب الهند. تمتاز قلادة «مانغا مالاي»، وتعني «قلادة المانغو»، بتفردها وانتظام القطع الذهبية التي شُكّلت على شكل ثمرة المانغو، فوفقاً للأساطير الهندوسية، فإن ثمار المانغو تُعدّ رمزاً للحب والخصوبة. العقد التالي لا يقل إبداعاً وتفرُّداً، فهو مصنوع من عقود اللؤلؤ الصغير، التي تنتهي بحلية ضخمة مصنوعة من الزمرد الكريستالي. وكان الزمرد يرتبط في عصر المغول بالهند بالخصوبة، واعتُقِد سابقاً أنه يحسّن الرؤية، وتعد هذه القلادة مثالاً نادراً على تركيب الزمرد في شكله البلوري. نرى أيضاً عقداً آخر من الزمرد والماس منقوشاً بالمينا الأخضر صُنِع في شمال الهند، عام 1900.
ومن القطع التي ترتبط بالسفر نرى أكثر من نموذج للأسطرلاب ودليل القبلة صُنِعت بأشكال مختلفة، أولها دليل للقبلة صُنِع على هيئة صندوق دائري يمكن إغلاقه، وفي حالة فتحه نرى رسماً لمكة المكرمة داخل الغطاء الأعلى، ثم مؤشر القبلة في الغطاء الثاني، وتشير روي إلى وجود نموذج مشابه في المتحف البريطاني، وأيضاً عدد محدود في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة «دليل القبلة يتميز بأنه يمكن طيه وحمله في رحلة الحج».
إلى الجانب، نرى كرة أرضية أنيقة مصنوعة من النحاس الأصفر تعود للعصر الصفوي ببلاد فارس، في القرن السابع عشر.
- قطع إضافية
من المنسوجات نرى لوحة نادرة من الحرير والخيط المعدني كانت في الماضي ضمن مجموعة إدموند دي روتشيلد، ويصور التصميم زخرفة نباتية على شكل ورد وقرنفل ونخيل.
ومن شمال الهند نرى قاعدة أرجيلة ذهبية صُنِعت في منتصف القرن الثامن عشر أو التاسع عشر وكان السفير البرتغالي أحضر التبغ للهند للمرة الأولى في 1604، وبحلول نهاية القرن السابع عشر كانت الأرجيلة عنصراً دائماً في اللوحات.



«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended


«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «رمضانيات»، استضاف غاليري «دروب» وسط القاهرة معرضاً فنياً يستلهم فضاءات ومشاهد تستدعي روح الشهر الكريم، ويعيد قراءتها بصرياً عبر حالة من «النوستالجيا» تؤكد الحنين إلى العادات والتقاليد الرمضانية في الماضي.

يشارك في المعرض 50 فناناً يقدمون 180 عملاً تتنوع بين التصوير الزيتي، والأكريليك، والكولاج، وفنون الخط العربي، وتجارب توظيف الخامات. ولا يكتفي المعرض، الذي يستمر حتى 19 مارس (آذار) الحالي، بالاحتفاء بالشهر الكريم بوصفه موضوعاً بصرياً، بل يتعامل معه بوصفه حالة وجدانية ممتدة في الوعي المصري، تتقاطع فيها الطقوس الدينية مع التفاصيل اليومية البسيطة التي تصنع الدفء في الحياة.

الرقص الصوفي المولوي في أعمال الفنانين (الشرق الأوسط)

منذ اللحظة الأولى يلمس الزائر تنوع الرؤى والأطروحات والتقنيات، فثمة أعمال تنحاز إلى المشهدية الواضحة، تستدعي الفوانيس المضيئة، وزينات الشرفات، وموائد الإفطار الجماعية، وأخرى تميل إلى التجريد الرمزي، حيث تتحول المآذن إلى إيقاعات لونية، وتتبدل الأسواق الشعبية إلى مساحات من الضوء والظل.

أما في مجال الخط العربي فتطالعنا أعمال الفنان صلاح عبد الخالق التي تستند إلى الخط الكوفي في بناء تكوينات هندسية معاصرة، وتأتي لوحته «أسماء الله الحسنى» لتتوج مشاركته في المعرض.

يقول عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» إن «الخط الكوفي هو الجذر الأول للحرف العربي، وأول ما كُتب به القرآن الكريم». ويتابع: «أتعامل معه بوصفه بنية صلبة يمكن أن تنفتح على تصاميم حديثة من دون أن تفقد أصالتها».

لوحات تُعبِّر عن المساجد في الأحياء الشعبية (الشرق الأوسط)

ويرى عبد الخالق أن «العلاقة بين الخط والموسيقى علاقة عضوية؛ فالحرف يحمل إيقاعاً داخلياً، وكل لوحة عندي أشبه بمقطوعة صامتة تُقرأ بالعين».

ومن جهة أخرى يظهر تنوع الخطوط التي يوظفها الفنان محمد حسن في أعماله، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «النص يملي خطَّه، كما يفرض التكوين منطقه الخاص». ويتابع: «لا أفضل نوعاً بعينه؛ لأن اللوحة هي التي تختار شكل الحرف المناسب لها. إن عدد الخطوط العربية يتجاوز 120 نوعاً، ما يتيح ثراءً بصرياً كبيراً».

ولا يقف اهتمام حسن عند الشكل، بل يمتد إلى فلسفة الحرف في التصوف؛ إذ يعدّه «وحدة قياس كونية، ونقطة تتكرر لتصنع المعنى». ويقول إن الخط العربي «فن حضاري يعكس هوية، وقد لعب المصريون دوراً مهماً في تحويله إلى عنصر جمالي حاضر في العمارة والملصقات والكتب والفضاءات العامة».

وتأخذنا لوحات الفنانة حنان عبد الله في المعرض إلى شوارع القاهرة في ليالي رمضان؛ حيث الباعة الجائلون، وزينة الشوارع، ولحظات انتظار مدفع الإفطار، والأحاديث المسترسلة الدافئة بين الجيران.

وعن مشاركتها في المعرض تقول حنان: «أميل إلى تكثيف المشهد، كأنني أقتطع جزءاً صغيراً من يوم طويل. المساحة المحدودة تمنحني قدرة على إبراز الفكرة من دون تشتيت».

أما منى فتحي فتقدم عالماً يمزج بين السريالية والتأثيرية، حيث تتجاور الظلال الكثيفة مع مساحات الضوء الشفافة، ويُترك للمتلقي أن ينسج حكايته الخاصة.

لوحة عن جلسات السمر في جنوب مصر (الشرق الأوسط)

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أبحث دائماً عن فكرة جديدة، لكن بإحساسي الشخصي. أحياناً أشعر أن اللوحة تحدثني، وبدوري أتحدث إليها عبر الخطوط والألوان، وخلال ذلك أستمع إلى الموسيقى التي أحبها».

وتوضح: «جربت إدخال ورق الذهب في بعض الأعمال، إلى جانب الكولاج مع الزيت والأكريليك، في محاولة لإضفاء ملمس بصري مختلف».

وتتنوع مقاسات لوحاتها بين أعمال صغيرة مكثفة وأخرى تصل إلى مترَين في مترَين، وترى أن الانتقال بين الأحجام «يمنح التجربة الفنية تحدياً متجدداً ويكسر الرتابة».

وتتميز مشاركة الفنانة راندا إسماعيل بتكوينات اعتمدت فيها على السكينة اللونية، ما يمنح أعمالها أجواء هادئة وسلاماً داخلياً يتماهى مع الشهر الكريم، في إحساس خفي بالحنين إلى الماضي؛ ربما يتسلل إلى المتلقي عبر توظيفها للطبقات الزيتية المتعددة التي تكسب اللوحات كثافة وعمقاً وإحساساً بالزمن.

ويحضر البعد الشعبي بقوة في أعمال إبراهيم البريدي الذي يستخدم الخيوط والإبرة وقصاصات القماش ليصنع مشاهد طفولية مرحة؛ فنجد على مسطح لوحاته زينات تتدلى في الأزقة، ودفوفاً، وموسيقى، وباعة يجوبون الشوارع.

لوحة من الخط الكوفي ضمن الأعمال (الشرق الأوسط)

وبينما تنحاز أعماله إلى روح اللعب، تحمل في طياتها حنيناً واضحاً إلى زمن أبسط. وعن فلسفة أعماله يقول البريدي لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول أن أستعيد بهجة الطفولة في رمضان؛ ودوماً أشعر أن العمل، حين يلمس قلب طفل، أكون قد وصلت إلى عمق الفكرة بطريقة صادقة».

أما في عالم مرفت الشاذلي فيتصدر الجنوب المصري المشهد، لا سيما المرأة النوبية، محاطة بعناصر رمزية من طيور وأسماك وكائنات أخرى تتجاور في تكوينات مركبة.

وتعتمد الشاذلي على بنية شبكية هندسية، تتداخل فيها الخطوط المقوسة مع مساحات لونية ثرية، فتبدو اللوحة كأنها طبقات متراكبة من الحكايات.

وهو ما يمنح العمل عمقاً بصرياً، ويتيح للمتلقي أن يتنقل بين المستويات المختلفة بحثاً عن دلالة أو إشارة ترمي إليها الفنانة، إلى أن يصل إلى معانٍ داخله هو نفسه.

كما يأخذ المعرض الزائر، من خلال أعمال أدهم لطفي، إلى الحارة المصرية، وإلى الأقاليم النائية مع الفنان عبد الفتاح البدري، وإلى الطبيعة الخلابة عبر لوحات شيرين عبد الله، في حين تبرز الفنانة الشابة مروة إبراهيم الفلكلور الشعبي والأساطير في أعمالها.

ويستمتع المتلقي داخل الغاليري بمشاهدة عدد كبير من المجسمات والأعمال النحتية من خامات متنوعة، من بينها الخشب والبرونز والزجاج والخزف، لفنانين من أجيال مختلفة، منهم حليم يعقوب، ومها عبد الكريم، وسلوى رشدي، وعبد الناصر شيحة، وسعيد بدوي، فضلاً عن أعمال الموزاييك للفنان روماني سمير.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended