«الادعاء» في المحكمة الدولية للبنان: أبو عدس «كبش محرقة».. وعياش تفقد الموقع عشية اغتيال الحريري

ذكر أن بدر الدين خبير استراتيجي تولى الاتصالات المغلقة وترأس المجموعة

«الادعاء» في المحكمة الدولية للبنان: أبو عدس «كبش محرقة».. وعياش تفقد الموقع عشية اغتيال الحريري
TT

«الادعاء» في المحكمة الدولية للبنان: أبو عدس «كبش محرقة».. وعياش تفقد الموقع عشية اغتيال الحريري

«الادعاء» في المحكمة الدولية للبنان: أبو عدس «كبش محرقة».. وعياش تفقد الموقع عشية اغتيال الحريري

استكمل فريق الادعاء في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي تنظر بقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ورفاقه، اليوم الثاني من جلساته أمس، عارضا المزيد من الأدلة والوثائق، التي ارتكز أبرزها على بيانات الاتصالات التي أجراها المتهمون الأربعة من حزب الله.
وبينت أبرز النقاط التي عرضها الادعاء أمس، على لسان القاضي غرايم كاميرون، أن مراقبة الحريري، تمت على مدى خمسين يوما «بمستوى عال من الالتزام»، مشيرا إلى أن المتهم سليم عياش، قصد منطقة مجلس النواب ومسرح الجريمة ليل 13 فبراير (شباط) 2005 لمدة 30 دقيقة، أي عشية الاغتيال. وأوضح أن مجموعة ملتزمة نفذت الجريمة وكانت تثق ببعضها البعض وتجمع بين أفرادها علاقات مصاهرة وهم من طائفة واحدة، وكان على رأس المجموعة المتهم مصطفى بدر الدين الذي وصف «بالشبح»، نظرا لأنه لم يترك له أثرا في لبنان.
وأشار الادعاء إلى أن مجمل الوقائع أثبتت أن العملية أنجزت بحرفية عالية وتنسيق لافت وتمويل كبير، عارضا أيضا لكيفية إيجادهم «أبو عدس» وجعله كبش محرقة لتضليل التحقيق.
وكانت جلسة محاكمة المتهمين مصطفى بدر الدين وسليم عياش وأسد صبرا وحسين عنيسي غيابيا، افتتحت عند العاشرة والنصف من قبل ظهر أمس برئاسة رئيس غرفة الدرجة الأولى ديفيد ري وعضوية القاضيتين جانيت نوسوورثي، وميشلين برَيدي والقاضي اللبناني وليد عاكوم بصفة قاضٍ رديف، وفي حضور فريقي الادعاء والدفاع، وممثلي المتضررين، وعدد من المتضرّرين والشخصيات السياسية أبرزها رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، والنائبان مروان حماده وسامي الجميل، والنائبان السابقان باسم السبع وغطاس خوري، ومدير مكتب الحريري نادر الحريري إضافة إلى الإعلاميتين مي شدياق وجيزال خوري. كما حضر عن عائلات الشهداء، توفيق أنطوان غانم، زاهر وليد عيدو، والد الرائد وسام عيد، نبيل حاوي، وزوجة اللواء وسام الحسن.
واستكمل وكيل الادعاء القاضي غرايم كاميرون أمس تقديم أدلته حول تورط المتهمين الأربعة وتحضيرهم للعملية قبل أشهر من عملية الاغتيال مستعينا بأدلة شبكة الاتصالات. وقال إن «المرحلة الثالثة من المؤامرة بدأت في 21 ديسمبر (كانون الأول) 2004 حتى 13 يناير (كانون الثاني) 2005 وكانت مهمة جدا في التحضير وفي وضع أسس لمؤامرة الاعتداء»، مشيرا إلى أن «الاتصالات بين صبرا وعنيسي كانت متقطعة وتحدثا للمرة الثانية في 30 ديسمبر 2004 عبر هواتفهم الارجوانية وفي 7 يناير 2005 شغلت هواتف جديدة في جوار المسجد الذي يتردد إليه أبو عدس وكان صبرا الأكثر نشاطا هناك، حيث اتصل مرات عدة بعنيسي الذي ظهر بين 30 ديسمبر و6 يناير في جوار المسجد».
وأشار كاميرون إلى أنه «في 11 يناير استخدم المتهم عياش هاتفه للاتصال ببدر الدين من محيط معرض سيارات في طرابلس وأجرى في الأيام اللاحقة اتصالات عدة من محيطه وازدادت في هذه الفترة أعمال مراقبة الحريري وتمت الاستعانة بشبكات الاتصال وتفعيلها كما توسعت الشبكة الزرقاء وبدأ العمل بالهواتف الحمراء».
وتمحورت المرحلة الرابعة، وفق كاميرون، حول «تفعيل الخطوات التنفيذية ومراحل تنسيق الاعتداء الأخيرة وبدأت في 14 ديسمبر وانتهت في 5 يناير»، لافتا إلى أنه «بدأ العمل بالشبكة الزرقاء التي راقبت تحركات الحريري وبعد توقف استخدام الهواتف الصفراء واصل عياش عمله في مراقبة الحريري بواسطة هواتفه. وكان تشغيل هواتف الشبكة الحمراء وشحنها من طرابلس التي تم اختيارها لأن معظم سكانها من السنة وكان هناك رغبة لترك خيط خاطئ في حال تم اكتشاف المؤامرة». وأشار إلى «اتصالات أخرى رصدت في مناطق فاريا وفقرا وقريطم ومجلس النواب وكانت الأكثر نشاطا في مراقبة الحريري ولم ترصد في الجنوب إلا عندما لحقوا بالحريري إلى هناك».
وفيما يتعلق بالأدلة حول أبو عدس، وهو الشخص الذي تبنى في شريط مسجل اغتيال الحريري، قال كاميرون إن «مرعي شارك ووجه صبرا وعنيسي في إيجاد وتلفيق أبو عدس وشريطه ويمكن أن نستنتج أن لقاء حصل بين هؤلاء». وقال إن شخصا يدعى محمد (يشتبه إنه عنيسي) اتصل بمنزل أبو عدس في 15 يناير، ليغادر الأخير في اليوم الثاني معه من دون أن يعود. وتزامن ذلك مع رصد اتصالات بين المتهمين الأربعة بوتيرة مرتفعة.
ثم شرح كاميرون كيفية شراء شاحنة «الميتسوبيشي» المستخدمة في التفجير من معرض للسيارات في مدينة طرابلس، شمال لبنان، عارضا رصد مجموعة من الاتصالات بوتيرة مرتفعة من محيط المعرض ومن الحدود السورية التي قصدها مرعي، سبقت شراء الشاحنة من قبل شخصين بعد 9 أيام على اختفاء أبو عدس. ووصف كاميرون الأخير بأنه «كبش محرقة»، مستنتجا أن «أبو عدس» تم تحضيره بحلول 7 يناير.
بعد ذلك، انتقل كاميرون إلى تفصيل المرحلة الخامسة والأخيرة، فأشار إلى أن 6 رجال كانوا مولجين مراقبة الحريري، ما عدا اليوم الذي سبق اغتياله، وكانوا يلاحقونه، ومنهم عياش، من مجلس النواب إلى قريطم وفي كل تحركاته. وأشاروا إلى أن الحريري ذهب لتقديم واجب العزاء في منطقة بدارو، قرب بيروت، ووجد المتآمرون قربها وبقوا حتى مغادرته ومنهم عياش الذي اتصل ببدر الدين. وبعد انتقاله إلى قريطم، حيث دارته، لحقه عياش إلى هناك.
وفي اليوم الذي سبق الاغتيال، كانت الاتصالات محدودة ولم تجر أعمال مراقبة واضحة بين المتآمرين، لكن نشطت الاتصالات ليلا حتى فجر 14 فبراير، نهار الاغتيال، وكانت خارجة عن المألوف بوتيرتها وتوقيتها. وليلا قصد عياش منطقة مجلس النواب وموقع الجريمة، وأجرى بعدها اتصالات بثمانية أشخاص. وفي وسط هذه الاتصالات دار اتصال بارز بين بدر الدين وعياش في الحادية عشرة ليلا.
وفي إطار تفصيله لساعات الحريري الأخيرة، قال كاميرون إنه عند خروج الحريري من قريطم كان في محيط قصره 3 أشخاص وتبين ذلك من الاتصالات، ليصل عياش بعدها إلى محيط مجلس النواب ويجري اتصالات بأشخاص في محيط قريطم وعلى الطريق الساحلية. وأوضح أن الاتصالات القصيرة التي جرت تدل على توزيع مهمات بين المتآمرين. ومع خروج الحريري من مجلس النواب، بوسط بيروت، تواترت حركة اتصالات جديدة بين المتآمرين.
وفي موازاة عرض كاميرون لسلسلة اتصالات هاتفية بين المتآمرين الأربعة وأشخاص آخرين من أجل رصد حركة الحريري وتنقلاته ثم استدعاء الشاحنة إلى موقع التفجير لانتظار ساعة الصفر، أفاد بأنه بعد الاغتيال دارت 4 اتصالات من هواتف عمومية مع وكالة «رويترز» وقناة «الجزيرة» وجرى كل اتصال عبر بطاقة مدفوعة سلفا من هاتف عمومي، من مواقع متنوعة، لتبث بعدها «الجزيرة» تصريح أبو عدس. ونقل أبو عدس عن شقيقته قولها إنه «بسيط وساذج ولا يجيد قيادة السيارات ما يدل أن هناك قصة خيالية جبانة ابتدعت لمصلحة المتآمرين الذين يتشاركون خصائص عدة ما عدا بدر الدين». وقال: «شاحنة الفان كانت مسطحة وسائقها إلى اليمين وتطلب نقلها إلى الموقع الكثير من الثقة والمهارة، وأبو عدس لا يعرف أن يقودها».
وأكد «إن اغتيال الحريري عملية مخططة بدقة واستندت إلى الفان المحمل بالمتفجرات لتسليمه في الوقت والموقع المحددين لمرور الحريري في موقع الانفجار». وأضاف كاميرون: «يتطلب الاغتيال توزيع المسؤوليات ونظن أن بدر الدين كان رأس الهرم وهو وجه عياش ومرعي فيما وجه الأخير صبرا وعنيسي. وكان بدر الدين بصفته الخبير الاستراتيجي الوحيد، مسؤولا عن خلق شبكات الاتصال المغلقة. واختار أشخاصا عاديين لا يشك بهم أحد لاستعمال الهواتف السرية. وكان أفراد المجموعة يثقون ببعضهم، ولم يبلغ أحد عن الجريمة المروعة التي كانت تحضر، وهم من طائفة معينة وعلى تواصل دائم ويسكنون قرب بعضهم البعض. ورغم أن بدر الدين كان يملك هوية مختلفة، فإنه كان أيضا يتصرف بسرية، وكان شبحا لم يترك أثرا له في لبنان». وقبيل رفع الجلسة، تلا القاضي راي قرار الموافقة على إضافة شاهد جديد إلى لائحة الشهود. وقال: «هذا الشاهد قضى قريبه في الانفجار وهو ذو صلة وقيمة قانونية مفيدة للمحكمة وشهادته تندرج في مصلحة العدالة».
ثم رفع رئيس غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية القاضي دايفد راي، الجلسة إلى الأربعاء المقبل، لعرض الأدلة واستدعاء الشهود.

* محامو الدفاع عن المتهمين: الادعاء لم يقدم جديدا والمحكمة ترتكز على أدلة ظرفية
رأى المحامي أنطوان قرقماز، وكيل مصطفى بدر الدين المتهم باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، أنه «لا شيء جديدا في مداخلة المدعي العام التي قدمها في بداية المحاكمة»، مشيرا إلى أن الأخير «صرح شفهيا بالأشياء التي كان كتبها سابقا».
وقال، في مؤتمر صحافي لمحامي الدفاع عن المتهمين بدر الدين وحسن عنيسي وسليم عياش: «ليس لدينا أي شيء يدل على محتويات الأحاديث التي يقول المدعي العام إنها تمت بين المتهمين، ولا شيء حسيا يثبت ما يقوله المدعي العام»، موضحا: «إننا لم نعرف بعد السبب وراء قتل رفيق الحريري». وأشار قرقماز إلى «أننا لسنا مسؤولين عن برهنة براءة المتهمين، فعبء الإثبات يقع على المدعي العام، أما الدوافع فقد تكون إجرامية إرهابية أو بالنسبة إلى الفرضية السياسية ربما يكون المتضررون من تقارب الحريري وحزب الله ولسنا المسؤولين عن التحري عن ذلك، ولعل الجريمة إرهابية». وتابع: «نحن نعمل وفقا لما قدمه الادعاء من قرار اتهامي، وواجبنا التحقق من مزاعم الادعاء والإثباتات التي قدمها، ويمكن أن نلفت نظر المحكمة إلى بعض الأمور التي تستدعي انتباها أكثر».
بدوره، قال محام ثان عن المتهمين إن «الأدلة التي يقدمها المدعي العام هي نظرية، ولم نر أي جديد، وليس هناك أي محكمة يمكنها أن تصدر إدانات بالاستناد إلى فرضيات». وقال المحامي ياسر حسن، وكيل عنيسي: «إذا كانت المسألة متعلقة بالاتصالات، فألفت النظر إلى أن أدلة الاتصالات تستخدم للمرة الأولى في الوطن العربي، والمحكمة تطبق الأدلة الظرفية وهي غير الأدلة الفنية المتعارف عليها في الدول العربية، والأدلة الظرفية قابلة لإثبات العكس». ورأى أنه «في ما يتعلق باغتيال الحريري فإننا نضعه في سياق تاريخي، فهو اغتيل عام 2005 ولكن ماذا حصل عام 2001؟ إذن الغاية تغيير نظام، فمن يريد اغتيال شخص لا يستخدم كل هذه المتفجرات، من هو صاحب المصلحة في تغيير النظام في لبنان؟ وهذا سؤال كبير». وأشار إلى أن «هذا الدفاع ليس موجها ضد المحكمة، بل هو وفق استراتيجية دفاعية بالاستناد إلى ملف أعده المدعي العام».



توقيع أكبر اتفاق لتبادل أسرى في الأزمة اليمنية


اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
TT

توقيع أكبر اتفاق لتبادل أسرى في الأزمة اليمنية


اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، أمس (الخميس)، توقيع أكبر اتفاق لإطلاق سراح 1750 أسيراً ومحتجزاً من جميع الأطراف اليمنية، ويشمل 27 من «التحالف»، بينهم 7 سعوديين.

وأوضح المتحدث باسم «التحالف»، اللواء الركن تركي المالكي، أن توقيع الاتفاق تمّ في العاصمة الأردنية عمَّان، بحضور لجنة التفاوض بالقوات المشتركة للتحالف، وبمشاركة الأطراف اليمنية، وبرعاية مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ.

وأكد اللواء المالكي في بيان، أن ملف الأسرى والمحتجزين إنساني، ويحظى باهتمام مباشر من قيادة قوات التحالف حتى عودتهم جميعاً.

ورحبت الأمم المتحدة بالاتفاق، وعدّته خطوة مهمة لبناء الثقة وتحريك العملية السياسية، فيما قالت الحكومة اليمنية إن الاتفاق «تحول حقيقي» في الملف الإنساني، بينما وصفه الحوثيون بأنه «إنجاز تاريخي».

ويأمل الوسطاء الدوليون في أن يسهم تنفيذ الاتفاق في خلق أجواء أكثر إيجابية لدفع جهود السلام المتعثرة في البلاد.


تحركات دولية لتفكيك الأزمة السياسية في الصومال و«السيناريوهات محدودة»

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «الملتقى الصومالي للإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «الملتقى الصومالي للإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تحركات دولية لتفكيك الأزمة السياسية في الصومال و«السيناريوهات محدودة»

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «الملتقى الصومالي للإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «الملتقى الصومالي للإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

دخلت واشنطن ولندن على خط الأزمة السياسية الصومالية بتسهيل حوار بين الحكومة والمعارضة، وسط تأزم الموقف المحيط بتمديد ولاية الرئيس حسن شيخ محمود عاماً آخر بعد تعديل دستوري تم التصديق عليه مؤخراً.

ذلك الحوار، الذي يركز على مسار الانتخابات المباشرة التي ترفضها قوى معارضة رئيسية، قد يقود تحت ضغوط دولية إلى تهدئة وتفاهم بشأن تمديد فترة ولاية شيخ محمود، بدلاً من انقضائها، غداً الجمعة، وذلك «لقيادة البلاد نحو انتخابات متفق عليها»، بحسب خبراء في الشؤون الصومالية والأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

غير أنهم لفتوا إلى أن هذا سيكون بمثابة «احتواء مؤقت وليس تسوية مستدامة».

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع المعارض البارز شريف شيخ أحمد (وكالة الأنباء الصومالية)

وأفادت وسائل إعلام صومالية، الخميس، بأن حواراً تواصل لليوم الثاني بين الحكومة الفيدرالية وسياسيين من المعارضة، لم يتمكن في يومه الأول من التوصل إلى اتفاق بشأن النقاط الرئيسية المتعلقة بالعملية الانتخابية في البلاد.

وشارك في الاجتماع من جانب الحكومة، رئيس البلاد شيخ محمود ونائب رئيس الوزراء صالح أحمد جامع، بينما قاد المعارضة رئيس بونتلاند سعيد عبد الله ديني والرئيس الصومالي السابق شريف شيخ أحمد، بحسب ما ذكره الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

وحضر أعضاء من السفارتين الأميركية والبريطانية في بداية الاجتماع، «ولعبوا دوراً في افتتاح المحادثات، ثم غادروا لاحقاً ليتمكن القادة الصوماليون من مواصلة المناقشات مباشرة»، وفقاً لما نشره الموقع الإخباري.

وتمسك كل من الطرفين بموقفه، حيث طالبت المعارضة بمناقشة القضايا الانتخابية، بينما أصرت الحكومة الفيدرالية على انتخابات «صوت واحد لكل شخص» التي بدأتها في بعض المناطق. واتفق الجانبان في النهاية على مواصلة المحادثات والاجتماع الخميس.

القضيتان المطروحتان

صرَّح مصدر مطلع على تفاصيل الحوار لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، بأن جلسة الأربعاء «لم تتوصل إلى أي تفاهمات بين الجانبين، وتم الاجتماع مجدداً الساعة العاشرة صباح الخميس، وكان الخلاف سيد الموقف».

وتابع قائلاً إنه على طاولة الحوار المدعوم دولياً «لا يوجد سوى قضيتين مطروحتين؛ الأولى نوع الانتخابات التي ستُجرى في البلاد، حيث يرغب الرئيس في أن يُدلي الشعب بصوته بنفسه، بينما تُطالب المعارضة بأن يختار شيوخ العشائر والحكومات الإقليمية أعضاء مجلس الشعب؛ والثانية التعديلات الدستورية التي تُطالب المعارضة بإلغائها بالكامل والعودة إلى الدستور القانوني الذي أُقرّ عام 2012».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أنه «من السابق لأوانه الحديث عن فشل المحادثات»، مضيفاً: «ليس أمام المجتمعين في النهاية سوى التوصل إلى اتفاق داخلياً، أو أن يفرض ضغط المجتمع الدولي اتفاقاً».

ويعتقد الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن انخراط مسؤولين دوليين، خصوصاً من الولايات المتحدة وبريطانيا، في الحوار السياسي بالصومال يعكس قلقاً دولياً متزايداً من أن يهدد أي فراغ سياسي أو أمني الاستقرار الهش في البلاد، خاصة مع تعقّد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة.

وهو يرى أنه يمكن للتحركات الدولية أن تُحدث تأثيراً مهماً، خاصة أنها تمتلك أدوات ضغط متعددة، منها الدعم المالي والأمني للحكومة الصومالية، ورعاية التفاهمات وتقديم الضمانات.

مأزق «المدة»

عقب إقرار التعديل الدستوري في مارس (آذار) الماضي، قال رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، إن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه شيخ محمود، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع سنوات يُفترض أن تنتهي قبل منتصف الشهر الحالي.

بينما قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان، إن ولاية الرئيس تنتهي في 15 مايو (أيار) 2026، وإنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ونهاية أبريل (نيسان) الماضي، هدد رئيس بونتلاند سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، بتصعيدٍ حال تم تجاوز المدة.

ونبه إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، إلى أن مدة الولاية قبل التعديل الدستوري تنتهي الجمعة، وبالتالي لن تعتبر المعارضة شيخ محمود رئيساً للبلاد، بل ستطلق عليه لقب «الرئيس السابق»، ومن الضروري إيجاد حل نهائي بشأن العملية الانتخابية والدستور المعدل بهذه الجلسات.

تقريب المسافات

وعلى مدى أكثر من عام ترفض المعارضة مسار الانتخابات المباشرة الذي ينهي عقوداً من النظام القبلي.

ويوم الأحد الماضي، توجهت 13 مديرية في ولاية جنوب غربي الصومال للإدلاء بأصواتها واختيار الحكومات المحلية ومجالس المديريات وممثلي الولايات بنظام الاقتراع المباشر، بينما اتجهت المعارضة لتنظيم مظاهرة دون استجابة لدعوة رئاسية للحوار في 10 مايو الحالي، وفق ما ذكرته وسائل إعلام صومالية.

ووقتها، دعا الرئيس السياسيين الطامحين إلى قيادة البلاد إلى طرح رؤى يمكن أن تحظى بقبول المواطنين، محذراً إياهم من «إثارة الحساسيات والعواطف بين أبناء الشعب»، بحسب وكالة الأنباء الصومالية.

ووسط هذه الخلافات، يرجح إبراهيم «التوصل إلى حل سياسي يرضي الطرفين، على أن تُمدد فترة ولاية الرئيس شيخ محمود لمدة عام لقيادة البلاد نحو انتخابات متفق عليها».

لكن التجربة الصومالية، بحسب جامع بري، «تُظهر أن أي اتفاق لا يحظى بقبول داخلي واسع غالباً ما يكون هشاً أو مؤقتاً. لذلك فالدور الدولي قد ينجح في تقريب المسافات وفتح قنوات الحوار، لكنه لا يستطيع فرض تسوية دائمة إذا استمرت حالة انعدام الثقة بين القوى السياسية».


توافق يمني لأضخم صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين

اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
TT

توافق يمني لأضخم صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين

اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)

أعادت جولة المفاوضات الأخيرة بشأن ملف المحتجزين في اليمن إحياء الآمال بإمكانية تحقيق اختراقات إنسانية في مسار الأزمة المستمرة منذ أكثر من عقد، بعد الإعلان، الخميس، عن التوصل إلى اتفاق بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية يقضي بالإفراج عن أكثر من 1600 شخص، وفق ما أفاد به بيان أممي.

وجاء الإعلان عن الاتفاق بعد مفاوضات مكثفة استمرت نحو 14 أسبوعاً برعاية الأمم المتحدة في العاصمة الأردنية عمّان، واستندت إلى تفاهمات سابقة بدأت من مسقط أواخر العام الماضي، وشملت لاحقاً جولات تفاوض غير مباشرة في الرياض، قبل أن تُستكمل في الأردن بتوقيع الكشوف وآلية التنفيذ.

وقال المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إن الاتفاق يمثل «لحظة ارتياح كبير لآلاف اليمنيين الذين طال انتظارهم المؤلم لعودة ذويهم»، مؤكداً أن المفاوضات الجادة أثبتت قدرة الأطراف على تحقيق تقدم في الملفات الإنسانية عندما تتوفر الإرادة السياسية.

رئيس وفد الحكومة اليمنية يصافح رئيس وفد الحوثيين بعد اتفاق تبادل الأسرى في عَمَّان (رويترز)

وأضاف غروندبرغ أن الاتفاق يعكس ما يمكن أن تحققه المفاوضات المستمرة، مشيداً بما وصفه بانخراط الأطراف «بحسن نية» رغم التعقيدات الإقليمية التي رافقت الأشهر الماضية، وداعياً إلى البناء على هذا الإنجاز من خلال تنفيذ عمليات إفراج إضافية، بما في ذلك الإفراجات الأحادية.

وأكد المبعوث تضامن الأمم المتحدة مع جميع المحتجزين تعسفياً وعائلاتهم، بمن فيهم موظفو المنظمة الدولية والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية المحتجزون لدى الحوثيين، مشدداً على أن المنظمة ستواصل الضغط «بعزم لا يلين» من أجل الإفراج عنهم.

كما عبّر غروندبرغ عن تقديره للدور الذي اضطلعت به الأردن في استضافة جولة المفاوضات وتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاحها، مشيداً بدعم عمّان المستمر لجهود السلام في اليمن. ووجّه الشكر كذلك إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر على شراكتها في رئاسة اللجنة الإشرافية المعنية بتنفيذ اتفاق إطلاق سراح المحتجزين، ودورها في تسهيل المسار الإنساني بين الأطراف.

وحسب البيانات الصادرة عن الأطراف، فإن الاتفاق يشمل الإفراج عن مئات المحتجزين من الجانبين، بينهم 7 سعوديون و20 سودانياً، إضافة إلى محتجزين مرتبطين بالنزاع في جبهات مختلفة.

اختراق كبير

أوضح وفد الحكومة اليمنية المفاوض في ملف المحتجزين، أن الاتفاق ينص على الإفراج عن نحو 1750 محتجزاً، بينهم 27 من قوات التحالف العربي، في خطوة وصفها بأنها «تحول حقيقي» في هذا الملف الإنساني المعقد.

وأكد الوفد الحكومي أن المسار التفاوضي بدأ في العاصمة العُمانية مسقط في ديسمبر (كانون الأول) 2025 وفق قاعدة «الكل مقابل الكل»، قبل أن تنتقل المشاورات إلى الرياض لمدة شهر كامل لإرساء الترتيبات الفنية والإجرائية المتعلقة بتبادل الكشوف، وصولاً إلى جولة عمّان التي استمرت نحو 90 يوماً.

وأشار البيان الحكومي إلى أن المفاوضات واجهت «تعقيدات وعقبات كبيرة»، إلا أن الوفد تعامل معها «بروح وطنية وإنسانية» لإنجاح المسار وإعادة المحتجزين إلى أسرهم، مؤكداً أن التوقيع على الكشوف وآلية التنفيذ يمثل انفراجاً ملموساً في أحد أكثر الملفات حساسية.

كما ثمّن الوفد الحكومي الدور السعودي في دعم الملف، مشيداً بجهود الأردن والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر في تيسير المفاوضات وإنجاحها.

ومن أبرز النقاط التي كشف عنها الجانب الحكومي ما يتعلق بالقيادي السياسي اليمني محمد قحطان، الذي تتهم الحكومة الحوثيين بإخفائه منذ سنوات.

وذكرت المصادر الحكومية أن الاتفاق نص على تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين، بمشاركة أسرة قحطان، للتوجه إلى صنعاء والتحقق من مصيره واتخاذ الإجراءات اللازمة، بحضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصفة وسيط محايد، وذلك قبل تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين.

ويُعدّ ملف قحطان من أكثر القضايا الإنسانية والسياسية تعقيداً في مسار مفاوضات الأسرى، حيث ظل اسمه مطروحاً في جميع الجولات السابقة بصفته أحد أبرز المشمولين بمبدأ «الكل مقابل الكل» الذي نص عليه اتفاق استوكهولم أواخر عام 2018.

كما نص الاتفاق الجديد على تنفيذ زيارات متبادلة للسجون وأماكن الاحتجاز في المرحلة التالية بعد تنفيذ عملية الإفراج، في خطوة يُنظر إليها بصفتها محاولة لتعزيز الشفافية وبناء الثقة بين الأطراف.

ترحيب حوثي

في المقابل، أعلن رئيس لجنة شؤون الأسرى التابعة للجماعة الحوثية، عبد القادر المرتضى، استكمال جولة المفاوضات بالتوقيع على قوائم الأسرى والمعتقلين.

وقال المرتضى إن الاتفاق يشمل الإفراج عن 1100 أسير ومعتقل من أتباع الجماعة، مقابل 580 من المحسوبين على الحكومة اليمنية، بينهم سبعة أسرى سعوديين و20 سودانياً، موضحاً أن التنفيذ سيتم بعد استكمال إجراءات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وفي صنعاء المختطفة من قِبل الجماعة الحوثية، بارك رئيس المجلس الانقلابي مهدي المشاط الاتفاق، مدعياً أن الجماعة قدمت «كل التسهيلات» لإنجاز الملف الإنساني والإفراج عن الأسرى وفق مبدأ «الكل مقابل الكل».

وزعم المشاط – وفق إعلام الجماعة- أن ملف الأسرى ظل في صدارة أولويات الجماعة، متعهداً بمواصلة العمل لإطلاق جميع المحتجزين بكل الوسائل الممكنة، في حين وصف المرتضى الاتفاق بأنه «إنجاز تاريخي» للأسرى وعائلاتهم.

ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل اختباراً جديداً لقدرة الأطراف اليمنية على ترجمة التفاهمات الإنسانية إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، خصوصاً بعد تعثر جولات سابقة بسبب الخلافات المتعلقة بالأسماء وآليات التنفيذ.

ويستند الاتفاق الحالي إلى اللجنة الإشرافية الخاصة بتنفيذ اتفاق إطلاق سراح المحتجزين المنبثقة عن اتفاق اتفاق استوكهولم، الذي تعهدت بموجبه الأطراف بالإفراج عن جميع المحتجزين وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، إلا أن التنفيذ ظل جزئياً ومحدوداً خلال السنوات الماضية.

ويأمل الوسطاء الدوليون أن يسهم النجاح في تنفيذ الاتفاق الجديد في خلق مناخ أكثر إيجابية لدفع العملية السياسية المتعثرة، خصوصاً في ظل استمرار التوترات العسكرية والاقتصادية التي تُلقي بثقلها على الوضع الإنساني في اليمن.

ونجحت جولات التفاوض السابقة برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في إطلاق دفعتين من الأسرى والمعتقلين لدى أطراف النزاع اليمني، حيث بلغ عدد المفرج عنهم في الدفعة الأولى أكثر من 1000 شخص، في حين بلغ عدد المفرج عنهم في الدفعة الثانية نحو 900 معتقل وأسير.

هانس غروندبرغ يتحدث جالساً بجوار كريستين سيبولا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر (رويترز)

وتقول الحكومة اليمنية إنها تسعى إلى إطلاق كل المعتقلين وفق قاعدة «الكل مقابل الكل»، وتتهم الحوثيين بأنهم كل مرة يحاولون إجهاض النقاشات، من خلال الانتقائية في الأسماء أو المطالبة بأسماء معتقلين غير موجودين لدى القوات الحكومية.

وخلال عمليتي الإفراج السابقتين، أطلقت الجماعة الحوثية 3 من 4 من المشمولين بقرار مجلس الأمن الدولي 2216، وهم شقيق الرئيس السابق، ناصر منصور، ووزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي (عضو مجلس القيادة الرئاسي الحالي)، والقائد العسكري فيصل رجب.

ووسط حالة من الغموض، لا تزال الجماعة الحوثية ترفض إطلاق سراح الشخصية الرابعة، وهو السياسي محمد قحطان القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، كما ترفض إعطاء معلومات عن وضعه الصحي، أو السماح لعائلته بالتواصل معه، وسط تضارب التسريبات حول حياته.