تحذيرات أميركية من تفاقم خطر «القاعدة» شمال غربي سوريا

TT

تحذيرات أميركية من تفاقم خطر «القاعدة» شمال غربي سوريا

أعرب مسؤولون أميركيون معنيون بمكافحة الإرهاب عن قلق متزايد، إزاء الذراع التابعة لتنظيم «القاعدة» في سوريا، والتي يقولون إنها تخطط لهجمات ضد الغرب، عبر استغلال الوضع الأمني الفوضوي في شمال غربي سوريا، والحماية التي توفرها لها عن غير قصد الدفاعات الجوية الروسية، التي تحمي القوات الحكومية السورية المتحالفة مع موسكو.
ويأتي هذا الصعود لأحدث أذرع «القاعدة» في سوريا، وكذلك العمليات التي نفذتها أذرع أخرى لـ«القاعدة» في غرب أفريقيا والصومال واليمن وأفغانستان، ليسلط الضوء على التهديد المستمر للتنظيم الإرهابي، رغم مقتل أسامة بن لادن، وانحساره بدرجة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، في مواجهة صعود تنظيم «داعش».
جدير بالذكر أن ذراع «القاعدة» الجديدة في سوريا، تطلق على نفسها «حراس الدين»، وظهرت مطلع عام 2018، بعد انفصال عدة مجموعات عن جماعة أخرى أكبر كانت تابعة للتنظيم في سوريا. وتعتبر جماعة «حراس الدين» خليفة «مجموعة خراسان»، وهي تنظيم أصغر؛ لكنه أشد خطورة، يضم عدداً من كبار عملاء «القاعدة» المخضرمين الذين أرسلهم زعيم التنظيم، أيمن الظواهري، إلى سوريا، لتدبير هجمات ضد الغرب.
وتمكنت ضربات جوية أميركية من القضاء فعلياً على «مجموعة خراسان» منذ بضع سنوات. والآن، ظهرت جماعة «حراس الدين» التي تضم ما يصل إلى 2000 مقاتل، بينهم قيادات متمرسة من الأردن ومصر، كخليفة للجماعة سالفة الذكر، وهي أكبر بكثير، وتعمل في مناطق تحميها الدفاعات الجوية الروسية في أغلب أرجائها من الضربات الجوية الأميركية، وأعين طائرات الاستطلاع الأميركية.
كانت موسكو من جانبها قد بعثت مساعدات عسكرية ومستشارين عسكريين إلى سوريا أواخر عام 2015، لدعم حكومة الرئيس بشار الأسد المتداعية.
وتعتبر «حراس الدين» على درجة من الخطورة؛ لدرجة أن «البنتاغون» أقدم مرة واحدة على الأقل على خطوة استثنائية باستخدامه خطاً ساخناً خاصاً مع قيادات روسية عسكرية داخل سوريا، للسماح بالقوات الأميركية بشن ضربات جوية ضد قيادات «القاعدة»، ومعسكرات التدريب التابعة للتنظيم في محافظتي حلب وإدلب، في يونيو (حزيران) وأغسطس (آب). وكانت حدوث تلك الهجمات نادراً غرب خط التقسيم غير الرسمي، بين القوات الأميركية إلى الشرق من نهر الفرات، والقوات الروسية والأخرى التابعة للحكومة السورية غرب النهر.
في هذا الصدد، أعرب ناثان إيه سيلز، المنسق المعني بجهود مكافحة الإرهاب داخل وزارة الخارجية، عن اعتقاده، الشهر الماضي، بأن: «تنظيم (القاعدة) أظهر تفكيراً استراتيجياً وصبراً على مدار سنوات عدة، وسمح لـ(داعش) بامتصاص الجزء الأكبر من جهود العالم في مجال مكافحة الإرهاب، بينما عكف التنظيم بصبر على إعادة بناء صفوفه».
من جهته، أضاف بيتر ياب ألبرسبرغ، منسق جهود مكافحة الإرهاب الهولندي، خلال مقابلة أجريت معه، أنه: «لا يزال هناك تهديد عام من قبل (القاعدة)، يتنامى ببطء».
تجدر الإشارة إلى أن عملاء «القاعدة» تحركوا إلى داخل وخارج سوريا لسنوات. وعام 2013 أرسل الظواهري مجموعة من كبار قيادات «القاعدة» لتعزيز صفوف ذراع التنظيم في سوريا، والتي كانت تعرف آنذاك بـ«جبهة النصرة». وبعد عام، أرسل الظواهري إلى سوريا خلية تتبع «القاعدة» عرفت باسم «خراسان»، والتي قال مسؤولون أميركيون إنها كانت تخطط لشن هجمات ضد الغرب.
من ناحية أخرى، تضم إدلب التي شهدت ارتفاعاً هائلاً في عدد سكانها لما يتجاوز 3 ملايين نسمة خلال الحرب الأهلية السورية، مزيجاً بالغ الخطورة من جماعات إرهابية تهيمن عليها جماعة «هيئة تحرير الشام» التي تشكل ذراعاً أكبر لـ«القاعدة» في البلاد، وكانت تعرف فيما مضى باسم «جبهة النصرة». من جهتها، استهدفت قوات سورية، مدعومة بقوة نيران إيرانية وروسية، الجماعة، في إطار غارات استمرت أربعة شهور، وهجوم بري دفع مئات الآلاف من المدنيين السوريين، بعضهم نازح بالفعل من مناطق أخرى بالبلاد، إلى الفرار باتجاه الحدود المغلقة مع تركيا. ولا يزال وقف إطلاق نار هش جرى إقراره أواخر أغسطس قائماً، رغم وقوع بعض الانتهاكات.
يذكر أن «هيئة تحرير الشام» تضم ما بين 12000 و15000 مقاتل، وركزت أجندتها على محاربة حكومة الأسد، دون أن تبدي اهتماماً بتنفيذ هجمات خارج البلاد، تبعاً لتقرير أصدرته الأمم المتحدة في وقت قريب. وذكر التقرير الأممي أن «من المعتقد أن جماعة (حراس الدين) تضم ما بين 1500 و2000 مقاتل، نصفهم إرهابيون أجانب، ما يشكل نسبة أعلى بكثير عما عليه الحال في (هيئة تحرير الشام)». أيضاً، تبدي «حراس الدين» اهتماماً أكبر بكثير بالصعيد الدولي، تبعاً لما ذكره التقرير.
وقال كولين بي كلارك، الزميل رفيع المستوى لدى «مركز سوفان» للأبحاث، المعني بالقضايا الأمنية العالمية: «هذه فرصة يمكن لـ(القاعدة) استغلالها في العودة إلى الخريطة».
وبينما تشترك الجماعتان معاً في آيديولوجية واحدة، أثارت الاختلافات بين السياسات التي تنتهجها كل منهما حالة من التوجس المتبادل، وذكر محللون أن الجماعتين مستمرتان في التجسس، بعضهما على بعض.
علاوة على ذلك، شكك بعض المحللين في حجم التهديد الذي تشكله «حراس الدين» على الغرب، بالنظر إلى معاركها مع «هيئة تحرير الشام». وحقيقة أن معظم مقاتليها محتجزون داخل إدلب وحلب، مع انتشار قوات تركية على امتداد الحدود إلى الشمال، وقوات روسية وحكومية سورية إلى الجنوب.
في هذا الصدد، قال إدموند فيتون براون، أحد كبار مسؤولي الأمم المتحدة المعنيين بمكافحة الإرهاب، والذي تولى تنسيق تقرير التقييم الصادر عن المنظمة: «بالتأكيد على المستوى الفردي، هناك أشخاص داخل (حراس الدين) لديهم طموحات دولية. وأتساءل حول ما إذا كان الظواهري يرى بالفعل هذا باعتباره المكان الأمثل لبناء جماعة إرهابية دولية».
وجاء تعليق براون خلال مقابلة أجراها معه مؤخراً «مركز مكافحة الإرهاب»، في ويست بوينت.
من ناحيتهم، يقر مسؤولون أميركيون عسكريون واستخباراتيون، ومعنيون بمكافحة الإرهاب، بمعرفتهم بهذه القيود والحدود؛ لكنهم أعربوا عن قلقهم من تمتع تلك العناصر الإرهابية بحرية المناورة والتخطيط؛ خصوصاً أن «حراس الدين» لديها بالفعل النية والقدرة على تنفيذ هجمات ضد الغرب، بما في ذلك ضد أميركيين ومصالح أميركية.
ومع هذا، أكد كثير من المسؤولين أنه لا تتوفر لديهم معلومات بخصوص خطط بعينها يجري العمل عليها.
من جانبه، لا يميز «البنتاغون» في العلن بين «حراس الدين» و«هيئة تحرير الشام»، ووصف كليهما بذراعين تابعتين لـ«القاعدة» في سوريا. ومع هذا، يقول محللون أميركيون على الصعيد غير المعلن، أن «حراس الدين» تمثل خطراً أكبر على الغرب، وأنه يجري التركيز عليها في جهود الاستهداف.
والملاحظ أن إدارة ترمب هي الأخرى عززت جهودها بالمجالين الدبلوماسي وجمع الاستخبارات ضد «حراس الدين». هذا الشهر، وضعت وزارة الخارجية «حراس الدين» على قائمة التنظيمات الإرهابية، وعرضت مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار لأي معلومات تتعلق بكل من قادة الجماعة الثلاثة، الذين «ظلوا نشطين في صفوف (القاعدة) لسنوات ولا يزالون موالين» للظواهري.
جدير بالذكر أن الزعماء الثلاثة المشار إليهم هم:
فاروق السوري، سوري الجنسية، ويشتهر كذلك باسمي سمير حجازي وأبو همام الشامي، الذي جرى تعيينه قائداً عاماً للجماعة، تبعاً لما أفادت به تقديرات وزارة الخارجية والأمم المتحدة. وقد تواترت أنباء عن مقتل حجازي؛ لكنها تباينت حول متى وكيف قتل.
أما الزعيم الثاني، فهو أبو عبد الكريم المصري، ويعرف باسم كريم، مصري الجنسية.
والثالث يدعى سامي العريضي، ويعرف كذلك باسم أبو محمود الشامي، وهو مواطن أردني.


مقالات ذات صلة

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

أكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن معيار تركيا ليس الهوية العرقية؛ بل الإرهاب والعنف والتهديدات لأمنها القومي، وأن الأكراد إخوة للأتراك وعاشوا معاً ألف عام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم إرهابي في نيجيريا

مقتل 5 أشخاص في هجوم إرهابي في نيجيريا والجيش يحبط هجوما لبوكو حرام ويعتقل 4 إرهابيين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
آسيا متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

محاولة التسلل انطلقت من مواقع تابعة لحركة «طالبان» الأفغانية بولايتيْ نانجارهار وباكتيا، إلا أن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود تصدت لها

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.