ملف تهجير ميليشيات الحوثي يهود اليمن يتصاعد في جنيف

إيران سعت للتضييق على البهائيين بعصا الحوثيين

الحاخام يحيى يوسف في معتقلات الحوثي منذ 2016 (الشرق الأوسط)
الحاخام يحيى يوسف في معتقلات الحوثي منذ 2016 (الشرق الأوسط)
TT

ملف تهجير ميليشيات الحوثي يهود اليمن يتصاعد في جنيف

الحاخام يحيى يوسف في معتقلات الحوثي منذ 2016 (الشرق الأوسط)
الحاخام يحيى يوسف في معتقلات الحوثي منذ 2016 (الشرق الأوسط)

أكد عدد من اليمنيين الذين يحضرون في جنيف لعرض قضيتهم الإنسانية على المنظمات الإنسانية والدولية في سويسرا، أن اليمن كان وما زال وطناً لكل اليمنيين بانتماءاتهم وأديانهم كافة، مشددين على أن دفاعهم هو عن كل اليمنيين، «غير أن إيران عملت على تهجير اليمنيين من وطنهم، بمن فيهم بعض الفئات الأخرى من اليهود والمسيحيين وغيرهم من الطوائف الأخرى والأديان».
وطالب عدد من الحقوقيين المنظمات الدولية بالقيام بواجبها وتجنيب إتاحة الفرصة لإيران للعبث بمكونات الشعب اليمني التي تعايش بعضها مع بعض منذ قرون عدة، من خلال ذراعها الحوثية في اليمن.
ويؤكد الدكتور خالد عبد الكريم، مدير «المركز الدولي» في باريس، لـ«الشرق الأوسط» أن إيران «حاولت أن تضرب منافسيها بعصا الحوثي، ومنهم البهائيون الذين يعيشون في اليمن غير أنهم من أصول إيرانية».
وأضاف عبد الكريم أن الديانة البهائية منشأها وممولها الأول إيران منذ القرن التاسع عشر، وهي ثاني ديانة في إيران، وهي منسوبة لمؤسسها بهاء الدين، لكن الإيرانيين اضطهدوهم ليهربوا إلى تركيا، ومن ثم إلى اليمن. ويبين عبد الكريم أن «الحوثيين، وتطبيقاً لأجندة إيران في المنطقة، قاموا، عقب انقلابهم في 2014، بالتنكيل بالبهائيين فسجنوا البعض منهم وقتلوا الآخر، ومنهم من اضطر للهرب خوفاً من جرائم الحوثي».
من جهتها، قالت الدكتور أروى الخطابي، الباحثة السياسية والحقوقية في جامعة برلين، إن «يهود اليمن جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي اليمني، لكنهم تعرضوا لانتهاكات جسيمة على يد ميليشيات الحوثي».
وقالت الخطابي لـ«الشرق الأوسط»: «اليهود في اليمن كانت لهم مساهمتهم في بناء الدولة، ولهم دور اقتصادي واضح منذ قديم الأزل، لكن إيران ومن خلال ذراعها في اليمن عمدت لتهجيرهم من أراضيهم ومواقعهم».
وكشفت الخطابي عن أنه في «فترة من الفترات تم تهجير أكثر من 50 ألف يهودي من اليمن، إلا إن كثيراً من يهود اليمن ما زالوا متمسكين بالعادات والتقاليد اليمنية في المناطق كافة التي توجهوا إليها حول العالم».
وأكدت الخطابي أن «ما يقوم به الحوثي مع اليهود هو تهجير قسري، وليس كما هي الحال في فترات سابقة؛ إذ يترك بعض اليهود اليمن من قرارة أنفسهم». وأبدت الخطابي حزنها لأن «بعض يهود اليمن رفضوا أي عروض قدمت لهم من دول حول العالم للانتقال إليها، وفضلوا تراب أرض اليمن على بقية العالم، ليأتي الحوثي وينفذ رغبات إيران ويهجّر أحد مكونات اليمن الأصيلة، بالقوة العسكرية، والجرائم الجسدية والحبس وغيرها».
وأضافت: «كان هؤلاء اليمنيون، وأعني اليهود، يعيشون بكل حب بين أقرانهم من بقية مكونات الشعب اليمني»، واستشهدت الخطابي بعدد الشخصيات اليهودية التي تم قتلها، وقالت: «تم قتل المعلم اليمني اليهودي ماشا النهاري دون ذنب يذكر، مما اضطر أبناءه وعائلته إلى الهرب من اليمن، كما تم قتل عالم الدين اليهودي هارون زنداني». وأضافت الخطابي أن «آخر يمني يهودي اعتدت عليه ميليشيات الحوثي هو الحاخام يحيى يوسف، وهو الآن في معتقلات الحوثي».
من جهتها، روت أروى نعمان، الحقوقية اليمنية، عدداً من القصص نقلها لها الذين التقت بهم وحاورتهم في إدارة مديرية الظهار في محافظة إب، لتكتشف «آلية الحوثيين في إجبار فئة المهمشين (الفقراء والمساكين) بقوة السلاح على المشاركة في المظاهرات، والزج بهم في جبهات الحرب، مستغلين فقرهم وعوزهم».
وقالت نعمان إنها التقت السيدة لولة (30 عاماً) الأم لخمسة أبناء من فئة المهمشين. وروت لها لولة أنها منذ 12 سنة تعودت على الخروج للعمل مع زوجها شاهر في الصباح الباكر ضمن عمال النظافة، وكانت تعمل في جهة من الشارع وزوجها في الجهة المقابلة، ينظفان شوارع وأزقة صنعاء، مطمئنين لقربهما كلاهما من الآخر في العمل ذاته. ونقلت نعمان أن لولة ذكرت لها أن زوجها مختفٍ منذ عامين، ولا تعلم هل لا يزال حياً وهل سيعود أم لا. وأضافت أن لولة أكدت لها أن زوجها وقع تحت تأثير الدورات الإجبارية التي تقيمها الميليشيا الحوثية لجميع فئات الشعب اليمني؛ «إذ أغروا زوجها بتوفير القات له، ووعدوه بأن يظل راتبه مستمراً لأبنائه في غيابه، لكنهم أخلفوا وعدهم كعادتهم، حيث قاموا بتسليمها راتب شهرين فقط وتوقفوا بعد ذلك عن الدفع».
وتطرقت نعمان لقصة يرويها لها الضحية سالم محمد الذي أكد لها أنه «بسبب ضيق الحال، تقوم الميليشيات الحوثية بإجبارنا على الخروج في المظاهرات والذهاب إلى الجبهات، كما تقوم بحجز أجورنا وإبقائنا رهن العوز والفاقة، كما تطلق لفظ (الأخدام) علينا».
وفي حالة ثالثة، يقول مبارك علي، لأروى نعمان، إنه شعر بالفرح عند تسلمه مبلغ 10 ألف ريال يمني، لكنه لم يكن يتوقع أن يكون الجزاء أن يتركه الحوثيون مصاباً في المعارك، لولا أنه استنجد بأحد الجنود الذي وضعه في خزانة إحدى السيارات، لأنه ليس من الطبقة الهاشمية؛ كما يروي.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.