ترمب يدعو رئيس لجنة الاستخبارات آدم شيف إلى الاستقالة

الجمهوريون يبحثون استراتيجية الرد على جهود عزل الرئيس

الرئيس ترمب مع وزير العدل ويليام بار (إ.ب.أ)
الرئيس ترمب مع وزير العدل ويليام بار (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدعو رئيس لجنة الاستخبارات آدم شيف إلى الاستقالة

الرئيس ترمب مع وزير العدل ويليام بار (إ.ب.أ)
الرئيس ترمب مع وزير العدل ويليام بار (إ.ب.أ)

بات من الواضح أن ملف المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تحول إلى مادة سجال يومية بين ترمب ومعارضيه، وحل محل ملف التحقيق في التدخل الروسي الذي حقق فيه روبرت مولر لأكثر من عامين. وأمس الجمعة هاجم ترمب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب آدم شيف، وكذلك «الإعلام المزيف»، وطالبه بالاستقالة فورا من المجلس، متهما إياه بقراءة نص المكالمة الهاتفية مع زيلينسكي بشكل ساخر، في محاولة لقلب الحقائق والتأثير على الرأي العام، بحسب ترمب.
وفي سلسلة من التغريدات اتهم ترمب شيف بالكذب وعن طريق الاحتيال بتلاوة نسخة من المكالمة، جعلت الأمر «يبدو فظيعا، والرئيس يبدو «مذنبا». وقال: «من المفترض أنه كان يقرأ النسخة الدقيقة من المكالمة، لكنه غير الكلمات بالكامل لجعلها تبدو مروعة وأنني مذنب».
وأضاف ترمب في تغريدة أخرى: «لقد كان يائسا لكنه وقح. كذب آدم شيف على الكونغرس وحاول الاحتيال على الشعب الأميركي. لقد كان يفعل هذا لمدة عامين. أنا أدعوه إلى الاستقالة على الفور من الكونغرس بناء على هذا الاحتيال!»
ورد شيف على ترمب بالقول عبر «تويتر» متهما إياه بالانخراط في مهزلة للحصول على أوساخ من بلد أجنبي للانتخابات ومحاولة التستر عليها. وقال شيف: «أنت محق في شيء واحد، كلماتك لا تحتاج إلى السخرية. كلماتك وأفعالك تسخر من نفسها»، مضيفا: «لكن الأهم هنا أن ذلك يعرض بلادنا للخطر». وفيما لا تزال هوية المخبر الذي قدم الشكوى بحق ترمب مجهولة، أكدت مصادر عدة أنه مخبر يعمل في وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه». وهاجم ترمب في لقاء خاص في نيويورك هذا المخبر مستخفا بما كشفه، ووصفه بأنه «أقرب إلى أن يكون جاسوسا» ويحتمل أنه مذنب وخائن.
وتم تسريب تصريحات ترمب في تسجيل خلال لقاء خاص له مع موظفي البعثة الأميركية في الأمم المتحدة. وقال ترمب: «أريد أن أعرف من هو الشخص الذي أعطى المخبر تلك التسريبات». ودعا ترمب الجميع إلى الإبلاغ عن المخبرين وأولئك الذين ساعدوه، رغم أن القوانين الفيدرالية المصممة لحماية هويات هؤلاء الأشخاص ومنع الأعمال الانتقامية ضدهم تحظر ذلك.
وكان مسؤولون آخرون أكدوا أنهم لا يبحثون عن هوية المخبر. وقال جوزيف ماغواير القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية خلال جلسة الاستماع في مجلس النواب، إنه لا يعرف من الذي كتب الوثيقة، وهو لا يشكك في دوافعه، معربا عن ثقته أنه قام بالشيء الصحيح وأنه اتبع القانون في كل خطوة من الخطوات التي قام بها. وأدان المتحدث باسم البيت الأبيض هوغان غيدلي التسريبات القادمة من البيت الأبيض، ووصفها بأنها «خطيرة». وتساءل خلال مقابلة تلفزيونية على قناة فوكس نيوز عن دوافع أولئك الذين قدموا معلومات إلى المبلغين عن المخالفات.
وقال خلال رده على سؤال عن ملاحظات ترمب أمام موظفي البعثة الأميركية في الأمم المتحدة: «كان يتحدث عن الأشخاص الذين قدموا المعلومات بالفعل للمبلغين عن المخالفات». وأضاف أن تسريب مكالمات ترمب السابقة مع زعيمي أستراليا والمكسيك قد تم تسريبها إلى الصحافة، معتبرا أنها تسريبات خطيرة وأنه لا يعلم سبب حصولها. وأكد غيدلي على أن لا أحد في البيت الأبيض يشعر بالقلق إزاء الكشف في تقرير المبلغين عن المخالفات.
ويسعى الجمهوريون إلى تحديد هوية المخبر السري، في محاولة منهم لتحديد ميوله السياسية وعما إذا كان بالإمكان إلقاء تبعات سياسية وقانونية عليه. وفي خضم معركتهم للدفاع عن ترمب، سربت وسائل إعلامية عن مسؤولين في إدارته، أن توترا يسود أروقة البيت الأبيض حول الاستراتيجية التي سيتم اعتمادها للرد على مساعي الديمقراطيين لتحويل المساءلة التي أطلقوها في مجلس النواب إلى عملية تقود إلى عزل للرئيس.
في المقابل تداولت وسائل التواصل الاجتماعي تصريحات السيناتور الجمهوري السابق عن ولاية تكساس جيف فلاك ما قاله الخميس، بأن ما لا يقل عن 35 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين سيصوتون بشكل خاص على عزل ترمب. وقال فليك الذي ينتقد الرئيس بشكل دائم في مهرجان في الولاية: «سمعت أحدهم يقول إذا كان هناك تصويت خاص سيكون هناك 30 صوتا جمهوريا. هذا ليس صحيحا سيكون هناك 35 على الأقل».
ومن المعروف أن تصويت مجلس الشيوخ في أي محاكمة لعزل الرئيس سيكون علنيا.
وكانت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي قد أعلنت الثلاثاء عن إطلاق آلية تحقيق قد تؤدي إلى التصويت على عزل الرئيس ترمب في مجلس النواب، بعدما ضمن الديمقراطيون الأصوات الكافية للتصويت على عزل الرئيس، إذا تبين أن ما قام به ترمب يشكل انتهاكا للدستور عبر الاستعانة بدولة أجنبية ضد منافسه الرئيسي جوزف بايدن في الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2020، وخلال مقابلة تلفزيونية صباح الجمعة، قالت بيلوسي إنها تصلي من أجل ترمب، متهمة إياه بخيانة القسم الرئاسي وباستخدام أموال دافعي الضرائب من أجل التأثير على الرئيس الأوكراني، بحسب قولها. كما اتهمت بيلوسي وزير العدل ويليام بار «بالمرارة» في تعامله مع تداعيات مكالمة ترمب مع زيلينسكي. وقالت: «لقد ذهب بشكل مارق وبحسب ما يقوم به أعتقد أنه يريد التستر».
وفي السياق قال مراقبون إن اعتماد ترمب على تكتيكاته السابقة عبر مهاجمة خصومه عندما يكون في موقف دفاعي، قد لا تعمل في هذا الملف، الذي تمكن فيه المخبر السري من إنجاز ما عجز عن تحقيقه مولر خلال سنتين بأسبوع واحد. ولطالما اتهم ترمب مولر وغيره من المحققين مرارا وتكرارا، في الملف الروسي بأنهم كانوا غير مخلصين، وأنهم متعاملون مع الديمقراطيين ويشاركونهم في «مطاردة الساحرات» لدوافع سياسية.
لكن شكوى المخبر وسرية هويته المحمية بالقانون، تجعل ملفه مختلفا عن ملف التحقيق الروسي، وتجعل من الصعب على ترمب الاعتماد على تكتيك التهجم على الخصوم؛ خصوصاً أن ملف الشكوى الأصلي غير المنقح يعتبره الجميع دليلا قويا على الادعاء الأساسي، فضلا عن سرعة التحول الذي سببته هذه الشكوى في المشهد السياسي في واشنطن. وقال دوغلاس برينكلي، وهو مؤرخ رئاسي في جامعة رايس: «سوف يتم تذكره كباحث عن الحقيقة، عندما يتم الكشف عن هويته سيكون أحد هذه الأسماء في كتب التاريخ الذي ساهم في تحويله إلى الأبد».


مقالات ذات صلة

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

أقر الديمقراطيون في فرجينيا مشروعاً يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

أحبطت هيئة محلفين فيدرالية كبرى مسعى وزارة العدل الأميركية لتوجيه تهم لـ6 مشرعين ديمقراطيين بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه العسكريين لرفض الأوامر غير القانونية

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)

الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

توقع «مكتب الميزانية» في الكونغرس الأميركي، الأربعاء، ​أن يرتفع عجز الموازنة الأميركية في السنة المالية 2026 ليصل إلى 1.853 تريليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».