إرجاء النظر في إطلاق المرشح الرئاسي القروي بسبب إضراب القضاة

التلفزيون التونسي مستعد لإجراء مناظرة من داخل السجن... والزبيدي يحمّل الشاهد مسؤولية الفشل

تونسي يطالع الصحف المشغولة بالانتخابات الرئاسية في العاصمة (رويترز)
تونسي يطالع الصحف المشغولة بالانتخابات الرئاسية في العاصمة (رويترز)
TT

إرجاء النظر في إطلاق المرشح الرئاسي القروي بسبب إضراب القضاة

تونسي يطالع الصحف المشغولة بالانتخابات الرئاسية في العاصمة (رويترز)
تونسي يطالع الصحف المشغولة بالانتخابات الرئاسية في العاصمة (رويترز)

قال محامٍ من هيئة الدفاع عن المرشح الرئاسي التونسي نبيل القروي، أمس، إن المحكمة طلبت إرجاء النظر في طلب الإفراج عن موكله الموقوف بتهم فساد مالي، إلى الأربعاء المقبل، بسبب إضراب للقضاة في جميع محاكم البلاد، في حين أعلن التلفزيون الرسمي التونسي الذي يشارك في تنظيم مناظرة بين قيس سعيّد والقروي اللذين تأهّلا للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، استعداده لإجراء المناظرة داخل السجن، إذا لم يسمح القضاء للقروي، بالخروج.
وأوضح المحامي عماد بن حليمة، في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أن هيئة الدفاع تقدمت بطلب الإفراج إلى دائرة الاتهام بمحكمة تونس العاصمة، وهو الطلب الثالث من أجل الإفراج عن نبيل القروي الموقوف منذ 23 أغسطس (آب) الماضي.
وتابع المحامي قائلاً: «لم يجتمع القضاة بسبب الإضراب. والمحكمة أرجأت الجلسة إلى الأربعاء المقبل. يرتبط الأمر كذلك بفك الإضراب». ويتنافس القروي مع المرشح الرئاسي الآخر قيس سعيد في الدور الثاني، لكنه يواجه خطر الغياب عن الحملة الانتخابية، كما غاب عنها في الدور الأول.
ويواجه القروي، قطب الإعلام، تهماً ترتبط بالتهرب الضريبي وتبييض أموال، لكن لم تثبت أي تهم ضده، ولم تصدر أحكام بشأنه. ورفض قاضي التحقيق طلب الإفراج عنه لعدم الاختصاص.
وتضغط الهيئة العليا المستقلة للانتخابات من أجل الإفراج عن القروي، ما دامت لم تصدر أحكام ضده، من أجل إتاحة فرص متكافئة بين المرشحين للرئاسة في الدور الثاني.
من جهة ثانية، قالت هيئة الاتصال إنه لن تجري مناظرة تلفزيونية بين المرشحين، ما دام القروي في السجن، لكن التلفزيون الرسمي التونسي الذي يشارك في تنظيم مناظرة بين قيس سعيّد ونبيل القروي أعلن استعداده لإجراء المناظرة داخل السجن، إذا لم يسمح القضاء للقروي، الموقوف بتهم فساد مالي، بالخروج منه.
وقال محمد لسعد الداهش رئيس مجلس إدارة مؤسسة التلفزة التونسية: «إذا لم يقبل القضاء السماح للمرشح نبيل القروي بالخروج من السجن للمشاركة في هذه المناظرة، فنحن على استعداد للقيام بها داخل السجن».
وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «يجب أيضاً أن نحصل على موافقة المرشح الآخر؛ قيس السعيد».
ومن المتوقّع أن يصدر القضاء قراراً، الأربعاء المقبل، بشأن ما إذا كان سيوافق على إطلاق سراح القروي، رجل الأعمال وصاحب قناة «نسمة» التلفزيونية التي تبثّ من دون ترخيص، والملاحق منذ 2017 بتهم تهرب ضريبي وتبييض أموال.
ومن المقرّر إجراء مناظرتين، مدة كل منهما ساعة، خلال الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي لم يحدّد موعد إجرائها بعد، ولكنّه سيكون على الأرجح في 13 أكتوبر (تشرين الأول).
وخلال الدورة الأولى أجرى التلفزيون التونسي، للمرة الأولى في تاريخ البلاد، ثلاث مناظرات شارك فيها 24 من 26 مرشحاً، واعتُبِرت خطوة إضافية نحو تعزيز الممارسة الديمقراطية في البلاد. ويومها طلبت «الهيئة العليا المستقلة للانتخابات» من القضاء السماح للقروي بالمشاركة في المناظرة، لكنّ القضاء رفض.
وتُعتبر المناظرات التلفزيونية بين متنافسين في انتخابات أمراً نادراً في العالم العربي.
والاثنين الماضي، رفض القضاء التونسي كلّ الطعون المقدّمة بنتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي، مؤكّداً بذلك أنّ الدورة الثانية ستجري بين الأستاذ الجامعي قيس سعيّد ورجل الأعمال المحبوس نبيل القروي.
ولا تزال أمام المرشّحين الستّة الذين تقدموا بالطعون مهلة تنتهي في 26 من الشهر الحالي لاستئناف قرارات المحكمة الإدارية. وفي حال تقدَّم أي منهم باستئناف، فإن الدورة الثانية ستجري في 13 أكتوبر.
وحلّ سعيّد أولاً بـ18.4 في المائة من الأصوات أمام القروي الذي حصل على 15.58 في المائة من الأصوات.
من جهة ثانية، رفض عبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع التونسي الدعوة التي قدمها يوسف الشاهد رئيس الحكومة لتجاوز «خيبة» الدور الأول من الانتخابات الرئاسية، والعودة إلى «وحدة الصفوف»، غير أن الزبيدي كانت إجابته غير منتظرة، حين دعا الشاهد إلى الاستقالة من الحكومة محملاً إياه المسؤولية عن الخيبة السياسية التي مُنِيا بها معاً خلال الانتخابات الرئاسية.
ولم يقتصر الزبيدي على مطالبة الشاهد بالاستقالة والاعتراف بالفشل، بل اتهمه بالتسبب في «تأزم الوضع الاقتصادي، وفي تدهور الوضع المعيشي للتونسيين، وفي تدمير الحياة السياسية والحزبية»، ليؤكد أن رئيس الحكومة أصبح «جزءاً من المشكل وليس الحل»، على حد تعبيره.
وأعاد الزبيدي بهذا الموقف فتح الصراع السياسي بين رئيس الحكومة ووزير دفاعه المعين من قبل رئيس الجمهورية، وهذا ضمن صلاحياته الدستورية.
ويطمح كل من الزبيدي والشاهد إلى تمثيل العائلة الوسطية وتزعمها، بعد أن أدرك كلاهما أن الخريطة السياسية في تونس تعيش على وقع إعادة التشكل من جديد، في انتظار نتائج الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، التي على ضوئها سيقع تكليف إحدى الشخصيات السياسية بتشكيل الحكومة التونسية المقبلة.
وكان الدور الأول من الانتخابات الرئاسية قد أفرز حصول الزبيدي على نسبة 10.7 في المائة من الأصوات، في حين أن يوسف الشاهد قد حصل على 7.4 في المائة من أصوات الناخبين ولم يتنازل أحدهما للآخر، فإن حاصل النتيجتين سيكون في حدود 18.1 في المائة
وهو ما يجعله في المركز الثاني على مقربة من قيس سعيد الفائز بالمرتبة الأولى، وهذا ما جعل الطرفين يتبادلان مسؤولية الفشل في السباق الرئاسي.
ويعول الزبيدي على مجموعة الأحزاب التي دعمت ملف ترشحه كمستقل في الانتخابات الرئاسية، وهي تضم «حزب آفاق تونس» بزعامة ياسين إبراهيم و«حزب النداء» الذي يتزعمه حافظ قائد السبسي نجل الرئيس التونسي الراحل، و«حركة مشروع تونس» بزعامة محسن مرزوق، و«الحزب الاشتراكي اليساري»، و«الحزب الوسطي الجديد»، و«التحالف من أجل تونس»، و«حركة الوطن الجديد» التي أسسها سليم الرياحي، وبذلك يكون الزبيدي قد حول الصراع مع الشاهد إلى صراع مع مجموعة الأحزاب السياسية الداعمة له.
في حين أن الشاهد سيستمد الدعم في هذه «المعركة» السياسية والانتخابية من حزبه «حركة تحيا تونس»، وسيواجه في الوقت نفسه مجموعة الأحزاب السياسية الداعمة للزبيدي علاوة على القاعدة الانتخابية لـ«حركة النهضة» التي وجهت له انتقادات حادة نتيجة عدم القبول بالترشح للرئاسية تحت «عباءة» التوافق مع «النهضة»، وحمّلته جزءاً من مسؤولية فشل عبد الفتاح مورو مرشح الحزب في الدور الأول من السابق الرئاسي.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended