سياسات البنوك المركزية... فعل أم رد فعل لتباطؤ الاقتصاد العالمي؟

مقر مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» في واشنطن (رويترز)
مقر مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» في واشنطن (رويترز)
TT

سياسات البنوك المركزية... فعل أم رد فعل لتباطؤ الاقتصاد العالمي؟

مقر مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» في واشنطن (رويترز)
مقر مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» في واشنطن (رويترز)

خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 1.75 - 2 في المائة. وكان ذلك التخفيض الثاني من نوعه خلال العام 2019 متوقعاً بصفة عامة من قبل الأسواق، إلا أنه لم ينجح في دفع الدولار الأميركي نحو الانخفاض.
وتأتي تلك الخطوة بعد أسبوع واحد فقط من قرار البنك المركزي الأوروبي بتخفيض أسعار الفائدة على الودائع وإطلاق برنامج التيسير الكمي. وسيطر على بيان الاحتياطي الفيدرالي نفس النبرة التي تبناها في بيان السياسة النقدية الصادر عنه يوليو (تموز) الماضي، والذي أشار إلى تراجع الصادرات والاستثمارات التجارية في ظل تبرير البنك بأن خفض أسعار الفائدة يستهدف تعزيز نمو الاقتصاد الأميركي، نظراً لحالة «عدم اليقين» المتعلقة بالنمو الاقتصادي في المستقبل.
انتقد الرئيس دونالد ترمب كالمعتاد جيروم باول محافظ الفيدرالي الأميركي نظراً لافتقاده «الشجاعة»، حيث اعتاد الرئيس الأميركي على انتقاد الاحتياطي الفيدرالي مراراً وتكراراً لتباطؤه الشديد في خفض أسعار الفائدة. وقال تقرير صادر عن وحدة الدراسات الاقتصادية العالمية في بنك الكويت الوطني إن الأسواق تسعر حالياً قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام. إلا أنه على الرغم من ذلك، سيطر انقسام في الآراء بين المسؤولين بشأن اتخاذ القرار والحاجة إلى خفض أسعار الفائدة في المستقبل. حيث قام سبعة أعضاء بالتصويت لصالح خفض أسعار الفائدة في اجتماع الأربعاء الماضي، في حين أراد عضوان الإبقاء عليها دون تغير، وسعى عضو آخر إلى المزيد من التخفيض.
وعلى الرغم من معاناة الاقتصاد من بعض نقاط الضعف وتراجع معدلات التضخم عن المستويات المستهدفة، فإن نمو الإنفاق الاستهلاكي ما زال مستمراً بما أدى إلى ارتفاع مبيعات التجزئة واستقرار سوق العمل. وعلى الرغم من خفض أسعار الفائدة مرتين هذا العام، فإن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة لا تزال أعلى بكثير مقارنة بدول أخرى، حيث تصل إلى معدلات سلبية في أوروبا واليابان. ما يدل على تفاوت في الإجراءات، وفقا لتقديرات كل بنك مركزي للظروف المحلية ومدى تأثرها بالمناخ الاقتصادي العالمي.
أضاف التقرير: «اضطربت الأسواق على مدار عدة أيام بعد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي حيث ارتفعت معدلات اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) يوم الثلاثاء الماضي، الأمر الذي أجبر البنك المركزي على التدخل. وبلغت تكاليف الاقتراض في سوق إعادة الشراء ما يقارب 10 في المائة مقابل 2 في المائة قبل أسبوع فقط... بما دفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى ضخ مليارات الدولارات في النظام المالي».
حيث بدأ البنك المركزي الأميركي في البداية بضخ 53 مليار دولار نقداً في النظام المالي، ثم أعلن لاحقاً عن عمليتين مماثلتين. وتكشف تلك الخطوة عن نقص السيولة، وإن كان ذلك مبرراً، حيث أرجع باول ذلك النقص في السيولة إلى حاجة الشركات إلى المزيد من النقد لتسديد الضرائب والمستثمرين لشراء السندات الحكومية. وأضاف في وقت لاحق أن تلك القضايا ليس من شأنها ترك أثر واسع النطاق على الاقتصاد، مؤكداً قيام البنك بدوره بشكل مناسب.
الأسهم وسندات الخزانة
سجلت الأسهم في البورصات العالمية مكاسب طفيفة يوم الجمعة الماضي، وذلك بعد أن أشارت قرارات البنوك المركزية إلى تدابير تيسير كمي جديدة، حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 3.34 في المائة منذ بداية شهر سبتمبر (أيلول) وبلغ مستوى 2.992 نقطة، مقترباً من أعلى مستوياته على الإطلاق عند مستوى 3.027 نقطة التي بلغها منذ بضعة أشهر. واتبع مؤشر «داو جونز» الصناعي مساراً مشابهاً، حيث سجل نمواً بنسبة 3.4 في المائة خلال الفترة ذاتها، ويتداول حالياً عند مستوى 27.094 نقطة. من جهة أخرى، تراجعت عائدات سندات الخزانة الأميركية بعد الإعلان عن خفض أسعار الفائدة، حيث انخفض عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى 1.768 في المائة لكن عاودت الارتفاع في وقت لاحق. واقترب منحنى عائد السندات لأجل عامين ونظيرتها لأجل عشر سنوات من الانعكاس في ظل ارتفاع عائدات السندات قصيرة الأجل وتراجع عائدات السندات ذات الآجال الأطول.
بنك إنجلترا المركزي
صوت بنك إنجلترا بالإجماع على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 0.75 في المائة على خلفية انتظاره للمزيد من الوضوح فيما يتعلق بمعضلة انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي. وفي بيان صادر عن البنك صرح بأن معدل التضخم ربما يصبح أضعف من المتوقع في حال استمرار الغموض المحيط بانفصال المملكة عن الاتحاد الأوروبي، في حين كشفت البيانات الصادرة قبل أيام قليلة عن تراجع معدل التضخم السنوي إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أعوام بانخفاضه من 2.1 في المائة إلى 1.7 في المائة. وأظهر محضر اجتماع لجنة السياسات النقدية أن التأخير في التوصل إلى اتفاق بالنسبة لعلاقة المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يضر بمعدلات ثقة المستهلكين والشركات، وهو الأمر الذي تفاقم نتيجة للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والتي أدت إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي في الدولتين هذا العام. وانكمش اقتصاد المملكة المتحدة في الربع الثاني من العام بنسبة 0.2 في المائة. أما على صعيد الآفاق الاقتصادية، يتوقع البنك أن يسجل الاقتصاد نمواً بنسبة 0.2 في المائة في الربع الثالث على أمل تجنب الركود بمفهومه الفني الذي يعرف بأنه حصول انكماش على مدى ربعين متتاليين.
ومن أهم ما تضمنه محضر الاجتماع استعراضه للمرة الأولى للنتائج المتوقعة لانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، موضحاً أن ذلك سيؤدي إلى ضعف معدلات النمو وارتفاع التضخم وانخفاض الجنيه الإسترليني مجدداً. وأشار صناع السياسة النقدية إلى أنه من المرجح أن ترتفع معدلات الفائدة تدريجياً مقارنة بأدنى مستوياتها المسجلة بعد العام 2008 إلا إذا كان هناك «انفصال سلس عن الاتحاد الأوروبي». وفي ظل عدم وجود اتفاق فسوف تتراجع قيمة الجنيه الإسترليني، ويرتفع التضخم ويتباطأ نمو الاقتصاد بما يؤدي إلى خفض أسعار الفائدة أو زيادتها وفقاً لبنك إنجلترا.
البنك الوطني السويسري
أبقى البنك الوطني السويسري (المركزي) أسعار الفائدة ثابتة متجاهلاً الضغوط العالمية المتزايدة وخفض توقعات النمو للعام الحالي، حيث أبقى على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى - 0.75 في المائة، مستشهداً بضعف آفاق النمو في الخارج. علاوة على ذلك، قام البنك الوطني بتعديل أساس حساب الفائدة السلبية على الودائع تحت الطلب لدى البنك الوطني السويسري، حيث أصبح بإمكان البنوك بدءاً من الآن إيداع المزيد من الأموال لدى البنك المركزي السويسري قبل تطبيق معدلات سلبية على ودائع البنوك التي تتخطى 25 ضعف الحد الأدنى من الاحتياطي المودع لدى البنك المركزي مقابل معدل 20 ضعف المطبق حالياً. وفي العام 2018 دفعت البنوك ما يقارب نحو ملياري فرنك سويسري من معدلات الفائدة السلبية والتي ظلت مطبقة منذ نحو خمسة أعوام حتى الآن. وبالنسبة للعام الحالي، خفض البنك الوطني السويسري توقعات التضخم إلى 0.4 في المائة مقابل توقعاته السابقة البالغة 0.6 في المائة، كما يتوقع أن يصل التضخم إلى 0.2 في المائة في العام 2020 مقابل 0.7 في المائة المتوقعة في الربع السابق.
آخر البنوك المتشددة
واصل البنك المركزي النرويجي السباحة عكس التيار السائد على صعيد السياسة النقدية العالمية واتجه نحو رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة منذ العام الماضي، حيث رفع البنك أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 1.5 في المائة. وأشار إلى أن احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل أكثر من احتمالات خفضها. واتجهت معظم البنوك المركزية الرئيسية في العالم لتطبيق سياسة تيسيرية تتمثل في خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغير، إلا أن رئيس البنك المركزي النرويجي أويستين أولسن يصر على أن قوى مثل البترول والصناعات ذات الصلة هي التي تقود النمو الحالي الذي تفتقر إليه البلدان الأخرى. وأضاف أن البنك «كان عليه أن يتخذ الخطوات المناسبة للاقتصاد النرويجي في الوقت الحاضر» والتي تتمثل في زيادة سعر الفائدة. وعلى الرغم من ذلك، فقد أضاف في وقت لاحق أن حالة عدم اليقين بشأن النمو العالمي كانت السبب الرئيسي للإشارة إلى أن تلك الزيادة في أسعار الفائدة قد تكون الأخيرة خلال الدورة الحالية، وبالنظر إلى التضخم، فقد انخفض المعدل السنوي إلى 1.6 في المائة في أغسطس (آب) مقابل 1.9 في المائة في الشهر السابق - فيما يعد أبطأ وتيرة يسجلها منذ يناير (كانون الثاني) 2018.
التضخم العنيد في اليابان
بالانتقال إلى آسيا، فقد أبقى البنك المركزي الياباني على سعر الفائدة قصيرة المدى عند مستوى - 0.1 في المائة في ظل مساعيه الرامية إلى إدارة تأثير خفض أسعار الفائدة الأميركية وتباطؤ الاقتصاد العالمي. ولا يزال البنك متردداً بشأن إضافة المزيد من سياسة التحفيز النقدي ووعد بمراجعة الأوضاع في اجتماعه المقبل، كما قدم تحذيراً صريحاً أكد فيه قلقه بشأن مخاطر التعافي الاقتصادي. وساهم خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة في تقليص فجوة العائد بين السندات اليابانية والأميركية بما قد يؤدي إلى ارتفاع قيمة الين الياباني، وهو الأمر الذي قد يتسبب في إحداث المزيد من الضرر للصادرات اليابانية الواقعة تحت ضغط هائل بالفعل نتيجة لتباطؤ نمو الاقتصاد الصيني.
وواصل بنك اليابان جهوده الحثيثة على مدار الأعوام الستة الماضية ليقترب معدل التضخم المستهدف من مستوى 2 في المائة، ويعتقد عدد كبير من المسؤولين الحاليين أن تطبيق المزيد من إجراءات خفض الفائدة قد يشكل خطراً على الاستقرار المالي وقد يؤدي إلى نتائج عكسية بما يؤثر سلباً على التضخم بدلاً من دفعه إلى الاقتراب من مستوى 2 في المائة. إلا أن المحافظ كورودا قد وعد مراراً باتخاذ ما يلزم إذا تطلب الأمر للحفاظ على الزخم من أجل الوصول إلى مستوى التضخم المستهدف.
وعلى صعيد سوق العملات فقد ارتفع الدولار الأميركي أمام الين الياباني نحو 1.62 في المائة هذا الشهر، ويتداول حالياً حول مستوى 107.58، والين الياباني يعتبر ملاذا آمنا في سوق العملات.



عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)
TT

عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)

ذكر البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، أن عجز حساب المعاملات الجارية بلغ 22.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 15.4 مليار دولار في العام السابق.

وعزا البنك هذا التغيير إلى ارتفاع العجز في كل من الميزان التجاري السلعي وميزان دخل الاستثمار.

تبدأ السنة المالية في مصر في الأول من شهر يوليو (تموز) من كل عام.

وأفاد البنك بأن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بلغ 18.0 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقابل 12.2 مليار دولار في العام السابق.

وسجلت إيرادات السياحة 18.4 مليار دولار، مقارنة مع 16.7 مليار دولار في العام السابق.

وقال البنك المركزي إن «إيرادات قناة السويس بلغت 4.4 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 3.6 مليار دولار في العام السابق».

كما قفزت تحويلات المصريين في الخارج إلى 47.3 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 36.5 مليار دولار في العام السابق.

وتراجعت واردات المنتجات النفطية 1.2 مليار دولار، وارتفعت واردات الغاز الطبيعي 4.7 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026. وفقاً لبيان البنك المركزي المصري.


مؤتمر البترول العالمي: السعودية تستهدف رفع سعة «شرق - غرب» إلى 10 ملايين برميل يومياً

TT

مؤتمر البترول العالمي: السعودية تستهدف رفع سعة «شرق - غرب» إلى 10 ملايين برميل يومياً

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

أعادت اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية أمن الإمدادات ومرونة البنية التحتية إلى صدارة أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض، الاثنين، مع تأكيد السعودية مواصلة استثماراتها لتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات. وأكد وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن التخطيط المسبق مكَّن المملكة من التعامل مع تداعيات الأزمة، مشدداً على أن «الخوف لا مكان له في قاموس السعوديين»، وكاشفاً عن خطط لتوسعة خط أنابيب «شرق - غرب» بما يرفع قدرته إلى 10 ملايين برميل يومياً خلال عامين إلى 3 أعوام.

وفي الاتجاه نفسه، أعلن رئيس «أرامكو السعودية» أمين الناصر، أن الشركة تدرس، بالتنسيق مع وزارة الطاقة، خيارات إضافية لتصدير النفط الخام وتوسيع قدرات التخزين خارج المملكة، في إطار تعزيز مرونة منظومة الإمدادات وتنويع مساراتها.

وأكد رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس ضرورة الموازنة بين أمن الطاقة واستدامتها والقدرة على تحمُّل تكاليفها، بينما قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى ما بين 80 و90 في المائة من مستويات ما قبل الصراع، مقابل 25 إلى 35 في المائة للمنتجات النفطية المكررة.

وفي قراءة لآفاق السوق، توقع أمين عام «أوبك» هيثم الغيص، ارتفاع نمو الطلب العالمي على النفط إلى 1.7 مليون برميل يومياً في عام 2027، مع تحقق جانب من الطلب المؤجل.

ويُناقش المؤتمر، الذي تستضيفه المملكة للمرة الأولى في تاريخه الممتد لأكثر من 90 عاماً، عدداً من القضايا والموضوعات الرئيسة في قطاع الطاقة، من بينها أمن الإمدادات، والأسواق، والاستثمار، والتقنيات، والابتكار، والاستدامة، وتنمية القدرات البشرية.

وأكَّد الأمير عبد العزيز بن سلمان في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، وأمام عدد كبير من الوزراء والمسؤولين وقادة القطاع، أن المملكة ستتجاوز ما تمر به من تحديات، وستواصل المضي قدماً نحو المستقبل، والوفاء بالتزاماتها، في إطار تحقيق رؤيتها، انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه الأجيال القادمة؛ مشيراً في هذا الصدد إلى حجم التحول الذي شهدته المملكة خلال فترة زمنية قصيرة، وإلى عزمها مواصلة صياغة مستقبلها.

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

وأوضح أن التجارب الأخيرة أثبتت أهمية الاستعداد المسبق، وبناء منظومة طاقة قادرة على التكيف مع مختلف الظروف؛ مشيراً إلى أن المرونة لا تُقاس بقدرة الأنظمة على الصمود فحسب؛ بل بقدرتها على إصلاح الأضرار واستعادة التشغيل ومواصلة تلبية احتياجات الأسواق. وقال إن مرونة منظومة الطاقة تتجاوز امتلاك الطاقة الإنتاجية الاحتياطية وخطوط الأنابيب وقدرات توليد الكهرباء، لتشمل القدرة على الصيانة والإصلاح وإعادة توجيه الإمدادات وإيجاد البدائل والتعافي، والأهم مواصلة تلبية احتياجات الأسواق تحت الضغط.

وكان الأمير عبد العزيز قد استهل كلمته بالقول إن «الخوف لا مكان له في قاموس السعوديين»، مشدداً على أن مرونة منظومة الطاقة في المملكة وعزيمة أبنائها تعززان قدرتها على مواجهة الأزمات وضمان استمرارية الإمدادات، ومواصلة مسيرة التحول، وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

البنية التحتية

وأوضح أن التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة والمملكة، أعادت التأكيد على أن أمن الطاقة لا يمكن اعتباره أمراً مضموناً ومُسلَّماً به، في ظل الضغوط التي تواجه مسارات الإمداد، واستهداف البُنى التحتية؛ مشيراً إلى أن المملكة تؤمن بأن القدرة على الصمود ومواجهة مثل هذه التحديات، تُبنى قبل وقوع الأزمات. وكشف عن استثمارات المملكة على مدى عقود، في البنية التحتية، والقدرات الاحتياطية، والتخزين، ومسارات التصدير البديلة، والتقنيات، وسلاسل الإمداد المحلية، والقدرات البشرية.

كما أشار الوزير إلى أن التوطين، بالنسبة للمملكة، يتجاوز كونه هدفاً اقتصادياً، ليشكِّل قدرة استراتيجية تدعم استمرار الأعمال، والتعافي عند اضطراب سلاسل الإمداد الدولية.

وبيَّن أن قدرة منظومات الطاقة على الصمود لا تُقاس بالطاقة الإنتاجية الاحتياطية، أو خطوط الأنابيب، أو قدرات التوليد فقط؛ بل تشمل القدرة على الصيانة والإصلاح، وتغيير المسارات، وإيجاد البدائل، والتعافي، ومواصلة توفير الإمدادات تحت الضغط.

وأضاف أن القدرة على الصمود هي استعداد يُبنى ويُحافظ عليه بمرور الوقت، وتُثبت فاعليته بالأفعال، وأن ما أثبتته المملكة من قدرة على الصمود والتعافي، يدعم موثوقية الإمدادات على المستوى الدولي، ويُعزز استمرار مكانة البلاد شريكاً موثوقاً به في الاقتصاد العالمي.

شبكات الكهرباء

ولفت الأمير عبد العزيز إلى أنه لا يمكن أن يكون هناك مستقبل للطاقة للجميع دون أن يكون هناك أمنٌ للطاقة للجميع، مشدداً على ضرورة أن يمضي أمن الطاقة والتحول في قطاع الطاقة جنباً إلى جنب.

وأفاد بأن المملكة ستواصل الاستثمار في إمدادات يُعتمد عليها من النفط والغاز، والتوسع في استغلال الطاقة المتجددة، وتعزيز شبكات الكهرباء، وقدرات التخزين، والبنية التحتية للغاز، وتطوير التقنيات والحلول منخفضة الانبعاثات، وبناء قدرات التصنيع المحلي، وتعزيز متانة سلاسل الإمداد، والاستثمار في القدرات البشرية.

كما شدد على استمرار تنفيذ خطط وبرامج «رؤية 2030»، والاستثمار في منظومة الطاقة والقدرات الصناعية، وتطويرها، كما أكَّد رسوخ التزام المملكة بأمن ورفاهية شعبها، وبشراكاتها الدولية، على حدٍّ سواء.

وفي جلسة حوارية لاحقة، تحدث الأمير عبد العزيز عن خط أنابيب النفط «شرق - غرب» الذي يمثل أحد النماذج المهمة للبنية التحتية التي تتيح توفير مسارات بديلة لنقل النفط إلى الأسواق، وتعزز قدرة المملكة على مواجهة المخاطر التي قد تؤثر في طرق الإمداد التقليدية، كاشفاً عن نية توسيع هذا الخط لاستيعاب 10 ملايين برميل نفط يومياً خلال عامين إلى 3 أعوام.

التقنيات المتقدمة

من جانبه، أوضح رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس، خلال كلمته الافتتاحية، الدور المحوري والريادي للمملكة في تطوير نظم الطاقة العالمية، وذلك عبر زيادة الاستثمارات والابتكارات الحيوية.

ووفق ميراس، فإن العالم يتوجه نحو تطوير تقنيات متقدمة وابتكار حلول جديدة في قطاع الطاقة، للحفاظ على أمن الطاقة العالمي، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والإسهام في تحسين حياة مليارات الأشخاص حول العالم؛ مشيراً إلى أن هذه الجهود تأتي في ظل الاقتصاد العالمي المتسارع الذي يتطلب تحسين البنية التحتية للطاقة وابتكار حلول جديدة ومستدامة.

ورأى أن أمن الطاقة أمر أساسي لتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، وأن نجاح التحول في قطاع الطاقة يتطلب استثمارات ثابتة ومستدامة؛ مشيراً إلى دور الذكاء الاصطناعي، والرقمنة، ووسائل الوقود الجديدة، وتقنيات تخزين الكربون في تشكيل مستقبل القطاع.

وشدد على أهمية التعاون الدولي لتحقيق أهداف مشتركة في قطاع الطاقة، وأن العمل الجماعي يمثل الحل الأمثل لضمان مستقبل آمن ومستدام للجميع.

بيدرو ميراس يتحدث إلى الحضور مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

تضامن أميركي

من ناحيته، أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت دعم بلاده «الثابت» للسعودية، مديناً ما وصفها بــ«الهجمات الجبانة» التي استهدفت المملكة وبنيتها التحتية ومواطنيها، ومؤكداً أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب حلفائها وشركائها في منطقة الخليج.

وعبَّر رايت -في كلمة ألقاها عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع البترول العالمي- عن اعتزازه بالعمل مع قادة المنطقة في ظل ما وصفه بتحديات غير مسبوقة لأمن الطاقة.

وتحدث عن أهمية تعزيز التعاون الدولي لضمان استقرار إمدادات الطاقة في الأسواق العالمية، وتمكين الدول المنتجة في الخليج من مواصلة دعم اقتصاداتها وحماية مواطنيها.

واتهم إيران بالسعي إلى الإضرار باقتصادات المنطقة وأمنها الطاقي، مؤكداً ضرورة تعزيز التنسيق بين الولايات المتحدة وشركائها، لمواجهة التحديات التي تهدد أمن الإمدادات واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

وتابع بأن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى ما يتراوح بين 80 و90 في المائة من مستويات ما قبل الصراع، بما يعادل نحو 13 إلى 14 مليون برميل يومياً في المتوسط، لافتاً إلى أن ارتفاع تدفقات النفط عبر خطوط الأنابيب البديلة أسهم في دعم الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

وزير الطاقة الأميركي يتحدث عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

الطلب العالمي في 2027

وفي جلسة حوارية أخرى، ذكر الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، أن المنظمة تتوقع ارتفاع نمو الطلب العالمي على النفط إلى 1.7 مليون برميل يومياً في عام 2027، مع تحقق الطلب المؤجل نتيجة التطورات التي شهدتها الأسواق خلال العام الحالي؛ مشيراً إلى أن المنظمة خفضت تقديراتها لنمو الطلب في 2026 إلى 400 ألف برميل يومياً، مقارنة بـ1.4 مليون برميل يومياً في توقعاتها مطلع العام.

وأبان الغيص أن عوامل عدة أسهمت في احتواء تحركات أسواق النفط، من بينها تراجع واردات الصين نتيجة تراكم المخزونات، والسحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في عدد من الدول؛ خصوصاً دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى جانب تباطؤ الطلب.

ولفت إلى أن خط أنابيب «شرق - غرب» في السعودية يمثل نموذجاً للاستعداد المسبق لضمان أمن الطاقة، قائلاً إن المملكة تقدم «أفضل مثال على توفير ما يمكن وصفه ببوليصة تأمين لأمن الطاقة».

وطبقاً للغيص، فإن النفط لا يزال يشكل أكثر من 30 في المائة من مزيج الطاقة العالمي؛ مشيراً إلى أن الإمدادات تمثل عنصراً أساسياً في أمن الطاقة العالمي.

الأمين العام لمنظمة «أوبك» هيثم الغيص مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

التعاون السعودي - الفرنسي

من جهة أخرى، ذكر وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية الفرنسي، رولان ليسكور، أن السعودية تؤدي دوراً محورياً في تعزيز أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق، مُشيداً بقدرتها على التكيف مع الاضطرابات الأخيرة، ومشدداً على أهمية تعزيز التعاون السعودي الفرنسي لحماية البنية التحتية الحيوية، وتأمين سلاسل إمدادات الطاقة.

وحسب الوزير الفرنسي، فإن التطورات الأخيرة أعادت أمن الطاقة وتقلبات الأسعار إلى صدارة أولويات صانعي السياسات والشركات والمواطنين، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز الحوار والتعاون بين الدول الرئيسية الفاعلة بأسواق الطاقة.

وأضاف أن المسؤولية المشتركة تتمثل في تحقيق استقرار الأسواق، والحفاظ على تدفقات طاقة مفتوحة وموثوقة، وضمان بقاء الأسعار في مستويات يمكن للاقتصادات والمواطنين تحمُّلها.

وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية الفرنسي رولان ليسكور يتحدث خلال مؤتمر البترول العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)

حماية المنشآت النفطية

بدوره، حذَّر الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، من أن تداعيات استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة لا تقتصر على أسواقها؛ بل تمتد إلى الاقتصادات والأسواق في مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن حماية منشآت الطاقة ومسارات الإمداد تتطلب تعاوناً دولياً، في ظل ما تفرضه الاضطرابات الأخيرة من تحديات لأمن الطاقة العالمي.

وأوضح أن اضطرابات مضيق هرمز والهجمات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة كشفت مدى الترابط بين حلقات سلسلة الإمدادات العالمية، موضحاً أن استمرار الاضطرابات يفاقم الضغوط على أسواق النفط الخام والمنتجات المكررة؛ خصوصاً الديزل.

وأكد أن منظومة الطاقة السعودية واصلت العمل بموثوقية عالية خلال الأزمة، بفضل الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والقدرات التشغيلية، إلى جانب تنوع مسارات التصدير وتكامل المنشآت وأنظمة الحماية الرقمية.

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

خيارات التصدير

وكشف عن توجهات «أرامكو» الحالية، بالتنسيق مع وزارة الطاقة، لدراسة خيارات إضافية لتصدير النفط الخام، إلى جانب توسيع قدرات التخزين خارج المملكة، وتوظيف التقنيات المتقدمة لفحص المنشآت، وتسريع أعمال الصيانة والإصلاح والحد من الأضرار.

وقال إن أكثر من 90 في المائة من المواد المستخدمة لاستعادة العمليات خلال الأشهر الثمانية الماضية جرى توفيرها من مصادر محلية، مما أتاح تنفيذ أعمال الاستعادة خلال ساعات وأيام بدلاً من أسابيع وأشهر.

وأضاف أن توطين سلاسل الإمداد يمثل عاملاً مهماً في تعزيز الجاهزية لمواجهة الأزمات، إلى جانب دوره في دعم الاقتصاد المحلي، وتطوير الصناعات الوطنية، وخلق فرص العمل.

وفيما يتعلق بخطط الشركة المستقبلية، أفصح الناصر عن أن التوسع في إنتاج الغاز يمثل محوراً رئيسياً في استراتيجية «أرامكو»، مستهدفاً زيادة إنتاج غاز البيع بنحو 80 في المائة بحلول 2030، مقارنة بمستويات عام 2021.

مندوبون أمام جناح «أرامكو» في المعرض المقام خلال المؤتمر الخامس والعشرين لمجلس البترول العالمي (أ.ف.ب)

وفي إحدى الجلسات، أكد وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا، هاينكن لوك بيري، تضامن بلاده مع السعودية إثر الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لمواجهة تحديات أمن الطاقة، وضمان توفُّر الإمدادات بأسعار يمكن تحملها. بينما أكد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر، محمد عرقاب، أن بلاده تعمل على تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع استثماراتها في قطاع الغاز الطبيعي، بما يدعم أمن الطاقة في الجزائر وأوروبا.


السعودية: الاستثمار الأجنبي في القطاعات الجديدة يتسارع بـ162 %

وزير الاستثمار متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: الاستثمار الأجنبي في القطاعات الجديدة يتسارع بـ162 %

وزير الاستثمار متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

قال وزير الاستثمار السعودي فهد آل سيف، إن الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات الاقتصاد الجديد بالمملكة تسارع بنسبة 162 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، في وقت ارتفع فيه إجمالي تكوين رأس المال الثابت بنسبة 52 في المائة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تركز على الانتقال من زيادة حجم الاستثمارات إلى تحسين جودتها وإنتاجيتها وتعزيز تنافسية الاقتصاد.

وأوضح الوزير، خلال جلسة حوارية في مؤتمر البترول العالمي بالرياض، أن المملكة تستهدف استقطاب أنواع مختلفة من المستثمرين، سواء الباحثين عن الموارد أو الأسواق أو الأصول الاستراتيجية أو الكفاءة والمرونة، من خلال بناء منظومات اقتصادية مترابطة وتعزيز ارتباطها بشبكات القيمة العالمية.

وبيّن أن قطاع الطاقة استحوذ على أكثر من 22 في المائة من إجمالي تكوين رأس المال الثابت في المملكة، بينما تجاوزت مشاركة القطاع الخاص 75 في المائة من الاستثمارات خلال السنوات الخمس الماضية.

وأشار إلى أن القطاعات التي شهدت تسارعاً في الاستثمار الأجنبي المباشر تشمل السياحة والسفر والترفيه، والتصنيع المتقدم، والابتكار والخدمات اللوجستية، والصناعة، والطاقة المتجددة، والمياه، لافتاً إلى أن تطوير هذه القطاعات يتطلب تعزيز التكامل بينها وبين الخدمات والبنية التحتية والقطاع المالي.

تجمعات صناعية

وأضاف أن المملكة تعمل على بناء تجمعات صناعية متكاملة، مستشهداً بتطوير تجمع لصناعة السيارات في المنطقة الغربية، إلى جانب منظومة مترابطة في المنطقة الشرقية تشمل بناء السفن والصناعات البتروكيماوية والموانئ وخطوط الأنابيب والخدمات اللوجستية.

وأكد أن رفع الإنتاجية والكفاءة يمثل محوراً رئيسياً في تعزيز قدرة المملكة على المنافسة عالمياً في استقطاب الاستثمارات، موضحاً أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ستسهم في تعزيز أداء القطاعين العام والخاص ورفع قدرتهما التنافسية.

وشدد على أهمية استقرار السياسات الاقتصادية واستمرارية التوجهات الحكومية في تعزيز ثقة المستثمرين، مبيناً أن مستهدفات «رؤية 2030» تمثل محطة ضمن مسار اقتصادي طويل الأجل، وليست نهاية للتحول الذي تشهده المملكة.

ولفت إلى أن السياسات المالية المستدامة أسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين من خلال توفير بيئة أكثر قابلية للتنبؤ، مع الاحتفاظ بالمرونة اللازمة للتكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية واضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد.

الأنشطة غير النفطية

من جانبه، ذكر عبد المحسن الخلف، نائب وزير المالية السعودي، أن الأنشطة غير النفطية ارتفعت إلى 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة للمرة الأولى في تاريخها، في تحول هيكلي يعكس التقدم المحقق في تنويع الاقتصاد منذ إطلاق «رؤية 2030».

وبحسب الخلف، فإن الإيرادات الحكومية غير النفطية ارتفعت من نحو 166 مليار ريال (44.3 مليار دولار) في عام 2015، إلى نحو 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار) حالياً، ما يعزز قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة المتغيرات الاقتصادية والاستجابة للصدمات.

وتابع أن معدل البطالة بين السعوديين انخفض إلى نحو 6 في المائة، بالتزامن مع نمو قطاعات اقتصادية واعدة، تشمل السياحة والترفيه والرياضة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الإصلاحات المنفذة في إطار «رؤية 2030» عززت مرونة الاقتصاد السعودي، ومنحته قدرة أكبر على التعامل مع الظروف المتغيرة، مع مواصلة تنفيذ الأولويات الوطنية.