سياسات البنوك المركزية... فعل أم رد فعل لتباطؤ الاقتصاد العالمي؟

مقر مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» في واشنطن (رويترز)
مقر مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» في واشنطن (رويترز)
TT

سياسات البنوك المركزية... فعل أم رد فعل لتباطؤ الاقتصاد العالمي؟

مقر مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» في واشنطن (رويترز)
مقر مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» في واشنطن (رويترز)

خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 1.75 - 2 في المائة. وكان ذلك التخفيض الثاني من نوعه خلال العام 2019 متوقعاً بصفة عامة من قبل الأسواق، إلا أنه لم ينجح في دفع الدولار الأميركي نحو الانخفاض.
وتأتي تلك الخطوة بعد أسبوع واحد فقط من قرار البنك المركزي الأوروبي بتخفيض أسعار الفائدة على الودائع وإطلاق برنامج التيسير الكمي. وسيطر على بيان الاحتياطي الفيدرالي نفس النبرة التي تبناها في بيان السياسة النقدية الصادر عنه يوليو (تموز) الماضي، والذي أشار إلى تراجع الصادرات والاستثمارات التجارية في ظل تبرير البنك بأن خفض أسعار الفائدة يستهدف تعزيز نمو الاقتصاد الأميركي، نظراً لحالة «عدم اليقين» المتعلقة بالنمو الاقتصادي في المستقبل.
انتقد الرئيس دونالد ترمب كالمعتاد جيروم باول محافظ الفيدرالي الأميركي نظراً لافتقاده «الشجاعة»، حيث اعتاد الرئيس الأميركي على انتقاد الاحتياطي الفيدرالي مراراً وتكراراً لتباطؤه الشديد في خفض أسعار الفائدة. وقال تقرير صادر عن وحدة الدراسات الاقتصادية العالمية في بنك الكويت الوطني إن الأسواق تسعر حالياً قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام. إلا أنه على الرغم من ذلك، سيطر انقسام في الآراء بين المسؤولين بشأن اتخاذ القرار والحاجة إلى خفض أسعار الفائدة في المستقبل. حيث قام سبعة أعضاء بالتصويت لصالح خفض أسعار الفائدة في اجتماع الأربعاء الماضي، في حين أراد عضوان الإبقاء عليها دون تغير، وسعى عضو آخر إلى المزيد من التخفيض.
وعلى الرغم من معاناة الاقتصاد من بعض نقاط الضعف وتراجع معدلات التضخم عن المستويات المستهدفة، فإن نمو الإنفاق الاستهلاكي ما زال مستمراً بما أدى إلى ارتفاع مبيعات التجزئة واستقرار سوق العمل. وعلى الرغم من خفض أسعار الفائدة مرتين هذا العام، فإن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة لا تزال أعلى بكثير مقارنة بدول أخرى، حيث تصل إلى معدلات سلبية في أوروبا واليابان. ما يدل على تفاوت في الإجراءات، وفقا لتقديرات كل بنك مركزي للظروف المحلية ومدى تأثرها بالمناخ الاقتصادي العالمي.
أضاف التقرير: «اضطربت الأسواق على مدار عدة أيام بعد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي حيث ارتفعت معدلات اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) يوم الثلاثاء الماضي، الأمر الذي أجبر البنك المركزي على التدخل. وبلغت تكاليف الاقتراض في سوق إعادة الشراء ما يقارب 10 في المائة مقابل 2 في المائة قبل أسبوع فقط... بما دفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى ضخ مليارات الدولارات في النظام المالي».
حيث بدأ البنك المركزي الأميركي في البداية بضخ 53 مليار دولار نقداً في النظام المالي، ثم أعلن لاحقاً عن عمليتين مماثلتين. وتكشف تلك الخطوة عن نقص السيولة، وإن كان ذلك مبرراً، حيث أرجع باول ذلك النقص في السيولة إلى حاجة الشركات إلى المزيد من النقد لتسديد الضرائب والمستثمرين لشراء السندات الحكومية. وأضاف في وقت لاحق أن تلك القضايا ليس من شأنها ترك أثر واسع النطاق على الاقتصاد، مؤكداً قيام البنك بدوره بشكل مناسب.
الأسهم وسندات الخزانة
سجلت الأسهم في البورصات العالمية مكاسب طفيفة يوم الجمعة الماضي، وذلك بعد أن أشارت قرارات البنوك المركزية إلى تدابير تيسير كمي جديدة، حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 3.34 في المائة منذ بداية شهر سبتمبر (أيلول) وبلغ مستوى 2.992 نقطة، مقترباً من أعلى مستوياته على الإطلاق عند مستوى 3.027 نقطة التي بلغها منذ بضعة أشهر. واتبع مؤشر «داو جونز» الصناعي مساراً مشابهاً، حيث سجل نمواً بنسبة 3.4 في المائة خلال الفترة ذاتها، ويتداول حالياً عند مستوى 27.094 نقطة. من جهة أخرى، تراجعت عائدات سندات الخزانة الأميركية بعد الإعلان عن خفض أسعار الفائدة، حيث انخفض عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى 1.768 في المائة لكن عاودت الارتفاع في وقت لاحق. واقترب منحنى عائد السندات لأجل عامين ونظيرتها لأجل عشر سنوات من الانعكاس في ظل ارتفاع عائدات السندات قصيرة الأجل وتراجع عائدات السندات ذات الآجال الأطول.
بنك إنجلترا المركزي
صوت بنك إنجلترا بالإجماع على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 0.75 في المائة على خلفية انتظاره للمزيد من الوضوح فيما يتعلق بمعضلة انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي. وفي بيان صادر عن البنك صرح بأن معدل التضخم ربما يصبح أضعف من المتوقع في حال استمرار الغموض المحيط بانفصال المملكة عن الاتحاد الأوروبي، في حين كشفت البيانات الصادرة قبل أيام قليلة عن تراجع معدل التضخم السنوي إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أعوام بانخفاضه من 2.1 في المائة إلى 1.7 في المائة. وأظهر محضر اجتماع لجنة السياسات النقدية أن التأخير في التوصل إلى اتفاق بالنسبة لعلاقة المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يضر بمعدلات ثقة المستهلكين والشركات، وهو الأمر الذي تفاقم نتيجة للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والتي أدت إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي في الدولتين هذا العام. وانكمش اقتصاد المملكة المتحدة في الربع الثاني من العام بنسبة 0.2 في المائة. أما على صعيد الآفاق الاقتصادية، يتوقع البنك أن يسجل الاقتصاد نمواً بنسبة 0.2 في المائة في الربع الثالث على أمل تجنب الركود بمفهومه الفني الذي يعرف بأنه حصول انكماش على مدى ربعين متتاليين.
ومن أهم ما تضمنه محضر الاجتماع استعراضه للمرة الأولى للنتائج المتوقعة لانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، موضحاً أن ذلك سيؤدي إلى ضعف معدلات النمو وارتفاع التضخم وانخفاض الجنيه الإسترليني مجدداً. وأشار صناع السياسة النقدية إلى أنه من المرجح أن ترتفع معدلات الفائدة تدريجياً مقارنة بأدنى مستوياتها المسجلة بعد العام 2008 إلا إذا كان هناك «انفصال سلس عن الاتحاد الأوروبي». وفي ظل عدم وجود اتفاق فسوف تتراجع قيمة الجنيه الإسترليني، ويرتفع التضخم ويتباطأ نمو الاقتصاد بما يؤدي إلى خفض أسعار الفائدة أو زيادتها وفقاً لبنك إنجلترا.
البنك الوطني السويسري
أبقى البنك الوطني السويسري (المركزي) أسعار الفائدة ثابتة متجاهلاً الضغوط العالمية المتزايدة وخفض توقعات النمو للعام الحالي، حيث أبقى على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى - 0.75 في المائة، مستشهداً بضعف آفاق النمو في الخارج. علاوة على ذلك، قام البنك الوطني بتعديل أساس حساب الفائدة السلبية على الودائع تحت الطلب لدى البنك الوطني السويسري، حيث أصبح بإمكان البنوك بدءاً من الآن إيداع المزيد من الأموال لدى البنك المركزي السويسري قبل تطبيق معدلات سلبية على ودائع البنوك التي تتخطى 25 ضعف الحد الأدنى من الاحتياطي المودع لدى البنك المركزي مقابل معدل 20 ضعف المطبق حالياً. وفي العام 2018 دفعت البنوك ما يقارب نحو ملياري فرنك سويسري من معدلات الفائدة السلبية والتي ظلت مطبقة منذ نحو خمسة أعوام حتى الآن. وبالنسبة للعام الحالي، خفض البنك الوطني السويسري توقعات التضخم إلى 0.4 في المائة مقابل توقعاته السابقة البالغة 0.6 في المائة، كما يتوقع أن يصل التضخم إلى 0.2 في المائة في العام 2020 مقابل 0.7 في المائة المتوقعة في الربع السابق.
آخر البنوك المتشددة
واصل البنك المركزي النرويجي السباحة عكس التيار السائد على صعيد السياسة النقدية العالمية واتجه نحو رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة منذ العام الماضي، حيث رفع البنك أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 1.5 في المائة. وأشار إلى أن احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل أكثر من احتمالات خفضها. واتجهت معظم البنوك المركزية الرئيسية في العالم لتطبيق سياسة تيسيرية تتمثل في خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغير، إلا أن رئيس البنك المركزي النرويجي أويستين أولسن يصر على أن قوى مثل البترول والصناعات ذات الصلة هي التي تقود النمو الحالي الذي تفتقر إليه البلدان الأخرى. وأضاف أن البنك «كان عليه أن يتخذ الخطوات المناسبة للاقتصاد النرويجي في الوقت الحاضر» والتي تتمثل في زيادة سعر الفائدة. وعلى الرغم من ذلك، فقد أضاف في وقت لاحق أن حالة عدم اليقين بشأن النمو العالمي كانت السبب الرئيسي للإشارة إلى أن تلك الزيادة في أسعار الفائدة قد تكون الأخيرة خلال الدورة الحالية، وبالنظر إلى التضخم، فقد انخفض المعدل السنوي إلى 1.6 في المائة في أغسطس (آب) مقابل 1.9 في المائة في الشهر السابق - فيما يعد أبطأ وتيرة يسجلها منذ يناير (كانون الثاني) 2018.
التضخم العنيد في اليابان
بالانتقال إلى آسيا، فقد أبقى البنك المركزي الياباني على سعر الفائدة قصيرة المدى عند مستوى - 0.1 في المائة في ظل مساعيه الرامية إلى إدارة تأثير خفض أسعار الفائدة الأميركية وتباطؤ الاقتصاد العالمي. ولا يزال البنك متردداً بشأن إضافة المزيد من سياسة التحفيز النقدي ووعد بمراجعة الأوضاع في اجتماعه المقبل، كما قدم تحذيراً صريحاً أكد فيه قلقه بشأن مخاطر التعافي الاقتصادي. وساهم خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة في تقليص فجوة العائد بين السندات اليابانية والأميركية بما قد يؤدي إلى ارتفاع قيمة الين الياباني، وهو الأمر الذي قد يتسبب في إحداث المزيد من الضرر للصادرات اليابانية الواقعة تحت ضغط هائل بالفعل نتيجة لتباطؤ نمو الاقتصاد الصيني.
وواصل بنك اليابان جهوده الحثيثة على مدار الأعوام الستة الماضية ليقترب معدل التضخم المستهدف من مستوى 2 في المائة، ويعتقد عدد كبير من المسؤولين الحاليين أن تطبيق المزيد من إجراءات خفض الفائدة قد يشكل خطراً على الاستقرار المالي وقد يؤدي إلى نتائج عكسية بما يؤثر سلباً على التضخم بدلاً من دفعه إلى الاقتراب من مستوى 2 في المائة. إلا أن المحافظ كورودا قد وعد مراراً باتخاذ ما يلزم إذا تطلب الأمر للحفاظ على الزخم من أجل الوصول إلى مستوى التضخم المستهدف.
وعلى صعيد سوق العملات فقد ارتفع الدولار الأميركي أمام الين الياباني نحو 1.62 في المائة هذا الشهر، ويتداول حالياً حول مستوى 107.58، والين الياباني يعتبر ملاذا آمنا في سوق العملات.



«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».


وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.