موسكو ترى في سياسات واشنطن «التهديد الأكبر» لأمنها

حذرت من خطورة «الثقة الأميركية المفرطة بالتفوق»

بوتين ووزير الدفاع شويغو خلال توجههما لحضور تدريبات عسكرية في أورينبورغ الجمعة (أ.ب)
بوتين ووزير الدفاع شويغو خلال توجههما لحضور تدريبات عسكرية في أورينبورغ الجمعة (أ.ب)
TT

موسكو ترى في سياسات واشنطن «التهديد الأكبر» لأمنها

بوتين ووزير الدفاع شويغو خلال توجههما لحضور تدريبات عسكرية في أورينبورغ الجمعة (أ.ب)
بوتين ووزير الدفاع شويغو خلال توجههما لحضور تدريبات عسكرية في أورينبورغ الجمعة (أ.ب)

عكست تصريحات لافتة لوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو تحولا واسعا في رؤية بلاده للعلاقة مع واشنطن، وحملت توقعات متشائمة حول مسار العلاقة بين البلدين. وخلافا لحرص المسؤولين الروس خلال السنوات الأخيرة على تكرار التأكيد أن الخلافات مع واشنطن لا يمكن مهما تفاقمت أن تنزلق نحو مواجهة بين الطرفين، وأن موسكو لا ترى أنها تواجه تهديدا بوقوع حرب كبرى، لمح الوزير الروسي الذي يعد الشخصية الأقرب إلى الرئيس فلاديمير بوتين إلى «مخاوف جدية» من تدهور الوضع نحو حرب كبرى، برغم أنه أعرب عن «أمل بألا يقع تطور من هذا النوع».
وكشف شويغو المعروف بأنه مقل في الإدلاء بتصريحات صحافية، تفاصيل عن تجربته في مواقع بارزة في قيادة البلاد على مدى العقدين الماضيين، وعرض في مقابلة نادرة نشرتها أول من أمس، صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» الروسية واسعة الانتشار، تفاصيل عن برامج تطوير القدرات العسكرية الروسية خلال السنوات التي تلت مرحلة الفوضى التي أعقبت تفكيك الدولة السوفياتية.
وحذّر الوزير الروسي من أن «إيمان الولايات المتحدة الأعمى بتفوق قوتها، يقود إلى اتخاذ خطوات غير معقولة»، ورأى أن هذا يشكل «التهديد الرئيسي لروسيا ولدول أخرى». وأوضح «يجب على أي دولة أن تكون مدركة لنقاط ضعفها، وأن تكون مهتمة بالحفاظ على التوازن والأمن العالمي المتكافئ، هذا يجعلك تفكر بعقلانية، أما عندما تؤمن كما تفعل أميركا، أن ميزان القوى يميل لصالحك يمكن أن تفكر بأي شيء وحتى بمسارات خارجة عن حدود المعقول».
وفي إشارة إلى أن تدهور الموقف قد ينجم عن أخطاء فادحة وليس عن إرادة بانزلاق الأمور نحو تفجير حروب، قال شويغو إن «احتمالات وقوع أخطاء في نظام إدارة الأسلحة في ظروف المستوى الحالي للاعتماد على نظم المعلوماتية والأتمتة، بات كبيرا. ولذلك تزداد حاليا، أهمية حل مشكلات الأمن المعلوماتي بالذات».
وأكد أن تطور العلوم والصناعة في روسيا يسمح لموسكو بمواجهة تحولات سياسة الولايات المتحدة بنجاح، لكنه حذر في الوقت ذاته، من أن احتمالات اندلاع حرب كبرى تتزايد، برغم أنّه عبّر عن أمله في ألا يقع تطور من هذا النوع. وحمل واشنطن مسؤولية ضعف أنظمة الرقابة على التسلح، ودفع العالم نحو سباق تسلح. ولفت شويغو إلى أن موسكو لا تحاول منافسة واشنطن «على جميع الجبهات».
وتابع «إذا قمتم بتحليل الميزانية العسكرية الأميركية، فستفهمون أن الولايات المتحدة تنفق أموالا هائلة على قواعدها العسكرية المنتشرة في جميع أنحاء العالم. ويبلغ عدد هذه القواعد حاليا 170». كما ذكر أن النفقات الأميركية على العملية العسكرية في أفغانستان وحدها تساوي تقريبا حجم الميزانية العسكرية السنوية لروسيا.
وقال إنه «إذا تحدثنا عن عدد التهديدات التي يتعرض لها بلدنا، فلن تصبح أقل. لقد انسحبت الولايات المتحدة بالفعل من معاهدتين مهمتين للحد من الأسلحة النووية. حتى الآن، تبقى معاهدة (ستارت)، والتي هي أيضاً قيد المناقشة في الولايات المتحدة الأميركية لتجديدها أو عدم تجديدها نتيجة لهذا النهج، أصبح العالم غير قابل للتنبؤ به وأقل أماناً».
في مواجهة هذه التطورات، قال شويغو إن مفهوم «الإصلاح العسكري» وتطوير قدرات روسيا سوف يبقى مطروحا على الطاولة دائما، مشيرا إلى أن «العالم من حولنا يتغيّر باستمرار. ويجب علينا التقاط هذه التغييرات بحساسية شديدة وتطوير قدراتنا».
وعرض شويغو مراجعة لتجربة بلاده في التعامل مع حلف الأطلسي والتهديدات التي أحاطت بها، مشيرا إلى أسباب تراجع قدرات الجيش الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وقال: «حتى وقت قريب كان الجيش الروسي في حالة تراجع. لماذا حدث هذا؟ هناك أسباب فورية يعرفها الجميع. الأزمة العميقة للمجتمع والدولة بأكملها في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. والسحب السريع للقوات والمعدات من أوروبا الشرقية إلى مواقع غير مجهزة بالكامل. والنقص الكبير في الأحوال المعيشية لأفراد القوات المسلحة، بما في ذلك عدم توفير مساكن لهم، والمعاناة والإهانة التي لحقت بأولئك الذين كانوا يستعدون للدفاع عن وطنهم طوال حياتهم وواجهوا فجأة الانهيار التام لخططهم وآفاقهم، مع انعدام الحماية من الدولة». لكنه ربط ذلك مع «الأسباب الخارجية» كذلك، مشيرا إلى أن ما حدث «كان له أسباب أخرى أعمق. لم نفهم في الوقت المحدد ولم نفهم لفترة طويلة جوهر ما كان يحدث من حولنا. سوف أسمح لنفسي بالقول إنه إذا بقينا واقفين ولم نتحرك لمواجهة ميل الغرب في التصرف بالطريقة التي تصرف بها خلال فترة (الرئيس السوفياتي ميخائيل) غورباتشوف، من خلال نكث كل التعهدات بعدم التوسع وعدم تحريك الناتو أكثر فأكثر من حدودنا، وعدم توسيع نفوذه في الدول المجاورة، وتصعيد التدخل في الشؤون الداخلية لبلدنا». واعتبر شويغو أن روسيا «كانت محظوظة لأنها نجحت في وقف التدهور في الوقت المحدد. وبدأت عملية العودة إلى المنطق السليم، منذ عام 1999 كان الوضع صعبا وقاسيا علينا، ومع ذلك فقد حققنا أن العالم اليوم لم يعد أحادي القطب. وهذا، بالطبع، أمر يكرهه الغرب بشدة، الذي يبذل قصارى جهده لاستعادة احتكاره للتأثير في العالم. قد يعتقد أحدهم أن معارضة الغرب المفتوحة على نطاق واسع لروسيا بدأت قبل خمس سنوات فقط - من أوكرانيا والقرم. لكن هذا خطأ. يمكننا أن نوصي بالعودة إلى ما حدث في العام 2008 (الحرب الروسية - الجورجية)، وما حدث قبل ذلك أيضا».
على صعيد آخر، وصف مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية، سيرغي ناريشكين، التصريحات الأميركية بشأن استخدام المنازل الصيفية التابعة للسفارة الروسية في واشنطن بهدف التنصت على ممثلي مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» بأن «لا أساس لها».
وكان موقع «ياهوو نيوز» نقل عن مسؤولين أميركيين سابقين، أن إدارة الرئيس باراك أوباما أمرت بطرد أكثر من 30 دبلوماسيا روسياً من البلاد في عام 2016، بسبب مزاعم باستخدام المنازل الصيفية للدبلوماسيين الروس في عمليات روسية للتجسس.
ووفقا للمعطيات الأميركية، فإن نشاط «التجسس» الروسي استهدف اتصالات مكتب التحقيقات الفيدرالي بهدف منع المكتب من تعقب عملاء روس على الأراضي الأميركية، مما أجبر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية على قطع الاتصال ببعض عملائهما الروس. وأدت العملية أيضا إلى زيادة التدابير الأمنية في مواقع الأمن القومي الرئيسية في منطقة واشنطن وأماكن أخرى.
لكن موسكو أكدت أن الاتهامات الأميركية لم يتم تقديم أي أدلة عليها. وأن خطوة أوباما كانت متعمدة لتعقيد الوضع على مستوى العلاقات بين موسكو وواشنطن قبل تسلم الرئيس المنتخب آنذاك دونالد ترمب مهامه رسميا.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended