تراجع أعداد الطيور في أميركا وكندا بنسبة 29 % في نصف قرن

تناقصت بمقدار 2.9 مليار عما كانت عليه عام 1970

أحد الطيور المعرضة للانقراض
أحد الطيور المعرضة للانقراض
TT

تراجع أعداد الطيور في أميركا وكندا بنسبة 29 % في نصف قرن

أحد الطيور المعرضة للانقراض
أحد الطيور المعرضة للانقراض

أفادت مجموعة من العلماء الأميركيين بأن أعداد الطيور في الولايات المتحدة وكندا قد انخفض بنسبة 29 في المائة منذ عام 1970 وأن العدد في تناقص بمقدار 2.9 مليار طائر عما كانت عليه قبل 50 عاماً.
جاء التحليل الذي نشر بمجلة «ساينس» كأكثر المحاولات شمولية وطموحاً حتى الآن لمعرفة ما يحدث للطيور، لكن النتائج كانت صادمة للباحثين وللمنظمات المعنية بالحفاظ على الحياة البرية.
ففي بيان صدر الخميس، وصف ديفيد يارنولد، الرئيس والمدير التنفيذي لجمعية «أودوبون» الوطنية، النتائج بأنها «أزمة شاملة».
يعلم الخبراء منذ فترة طويلة أن بعض أنواع الطيور أصبحت معرضة للانقراض، لكن الدراسة الجديدة التي استندت إلى مسح واسع لأكثر من 500 نوع كشفت عن خسائر فادحة حتى بين الطيور وفيرة العدد مثل العصافير.
من المحتمل أن يكون هناك أسباب عديدة، أهمها فقدان مواطن الطيور واستخدام المبيدات على نطاق واسع. على سبيل المثال، تناول كتاب «الربيع الصامت» الذي كتبه راشيل كارسون عام 1962 الأضرار التي تسببها المبيدات الحشرية وفقدان البيئة الهادئة التي كانت تعيش فيها الطيور والتي لم تعد موجودة الآن.
يقول الكاتب في أولى صفحات كتابه، «كانت أصوات الطيور تعلو كل يوم مع بزوغ الفجر. كانت أصوات العصافير والحمائم وأصوات عشرات الأنواع تصدح وتغرد. لم يعد أي من تلك الأصوات يسمع الآن».
وبكلمات مختصرة، قال كيفين غاستون، عالم الأحياء وحفظ الحياة البرية بجامعة إكستر، إن النتائج الجديدة تشير إلى ما هو أكبر: «ضياع الطبيعة».
يعد انتشار الطيور بأنواعها أمراً حيوياً للنظم الإيكولوجية ومكافحة الآفات وتلقيح الزهور ونشر البذور وتجديد الغابات. فعندما تختفي هذه الطيور، عادة ما يكون السبب هو أن بيئتها السابقة لم تعد كما كانت.
وقالت هيلاري يونغ، عالمة الأحياء بجامعة كاليفورنيا والتي لم تشارك في البحث، «قد لا يحظى الانخفاض الكبير في أعداد العصافير وغيرها من الطيور البنية الصغيرة بنفس الاهتمام الذي يحظى به التراجع غير المسبوق في النسور الصلعاء أو طائر الكركي الرملي، لكن تأثير فقدان تلك الطيور الصغيرة سيكون له تأثيره الأكبر».
الجدير بالذكر أن فريقاً من الباحثين من الجامعات والهيئات الحكومية والمنظمات غير الربحية المشاركة في الدراسة الجديدة قد ابتكر أساليب جديدة لحساب أعداد الطيور.
على مدار عقود طويلة، استمر علماء الطيور المتخصصون في تلقي المساعدة من قبل جيش من مراقبي الطيور الهواة المخلصين الذين يقدمون ملاحظاتهم إلى قواعد البيانات ويساعدون في إجراء دراسات استقصائية لمجموعات الطيور كل عام.
وفي الدراسة الجديدة، قدر الباحثون القائمون على تلك المسوحات أعداد الطيور بنحو 529 نوعاً بين عامي 2006 - 2015.
وتشمل التقديرات 76 في المائة من أعداد الطيور في الولايات المتحدة وكندا، لكنها تمثل جميع أنواع الطيور تقريباً. (يرجع السبب في عدم وفرة تقديرات ثابتة عن بعض الأنواع إلى قلة عدد تلك الطيور).
استخدم الباحثون بعد ذلك سجلات مراقبة الطيور لتقدير عدد كل نوع منذ عام 1970. وهو العام الأول الذي شهد وجود بيانات دقيقة.
وقال سكوت لوس، عالم أحياء معنى بالحفاظ على البيئة وأستاذ بجامعة أوكلاهوما الذي شارك في جزء من الدراسة الجديدة، في وصفه لعام 1970 إن «هذا النهج الذي جمع بين تقديرات الوفرة بجميع الأنواع يعد اتجاهاً لم يسبق له مثيل».
ووجد الباحثون أنه في حين تزايدت بعض الأنواع، فإن الغالبية تراجعت، غالباً بأعداد ضخمة. وقال كينيث روزنبرغ، عالم مختص بالحفاظ على الحياة البرية، وأستاذ بجامعة كورنيل ومؤسسة جمعية «أميركان بيرد كونسيرز» والمؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة، «لقد صدمتنا النتيجة - إنها صادمة للغاية».
وقال: «ليس فقط هذه الطيور المهددة بالانقراض التي نخشى أن تدخل في قائمة الأنواع المهددة بالانقراض»، إن قائمة التهديد «شاملة».
قام الدكتور روزنبرغ وزملاؤه بحساب الطيور التي أحصاها الرادار في 143 محطة في جميع أنحاء الولايات المتحدة ما بين عامي 2007 إلى 2018، وركزوا على المسح خلال فصل الربيع، وهو موسم هجرات الطيور بأعداد كبيرة.
قام الفريق بقياس تراجع أعدادها بنسبة 14 في المائة خلال تلك الفترة، وهي نفس النسبة المسجلة في سجلات مراقبة الطيور. وقالت نيكول ميشيل، عالمة البيئة الكمية بجمعية أودوبون التي لم تشارك في الدراسة: «إذا كان لدينا مجموعتان من البيانات تُظهران نفس الشيء، فمعنى هذا أنها ناجحة ودقيقة». كانت الطيور المغردة من بين أكثر المجموعات تضرراً، حيث تراجعت أعدادها بمقدار 617 مليوناً، فيما تراجعت أعداد طائر الشحرور بمقدار 440 مليوناً مقارنة بالسابق.
- ثلاثة مليارات طائر
أظهرت دراسة استقصائية اشتملت على 529 نوعاً من الطيور في الولايات المتحدة وكندا أن أعداد الطيور انخفضت بنسبة 29 في المائة منذ عام 1970، وفقدان ما يقرب من ثلاثة مليارات طائر.
قال الدكتور روزنبرغ إنه فوجئ بمدى انخفاض أعداد الطيور، وحتى طائر الزرزور - الذي كان بمثابة الآفة سريعة التكاثر بعد دخوله إلى الولايات المتحدة عام 1890 - تضاءلت بواقع 83 مليون طائر، بانخفاض 49 في المائة.
وأفاد الدكتور غاستون من جامعة إكستر بأن «أوروبا تعاني من تراجع مماثل في أعداد للطيور حتى بين الأنواع الشائعة، ويمكن ملاحظة ذلك بمقارنة الفارق الكبير في الأرقام.»، فيما قال الدكتور روزنبرغ إن الدراسة الجديدة لم تهدف إلى تحديد سبب اختفاء الطيور، لكن النتائج وكذلك الأبحاث السابقة تشير إلى بعض المذنبين المحتملين.
فقد شهدت الأراضي العشبية أكبر تراجع مسجل، حيث تقلص الطيور التي تستخدم تلك النوعية من الأراضي بنحو 717 مليون طائر، وربما كانت الزراعة الحديثة والتنمية السبب في تدمير حياة هذه الطيور.
وقال الدكتور روزنبرغ: «كل حقل يجري حرثه وكل منطقة رطبة يجري تجفيفها تمثل نهاية للطيور في تلك المنطقة». بالإضافة إلى بالإضافة إلى فقدان البيئة، قد تمثل المبيدات الحشرية سبباً لخسائر فادحة. فقد كشفت دراسة نشرت الأسبوع الماضي، على سبيل المثال، أن المبيدات الحشرية المسماة «نيونكيتونيسيد» تجعل من الصعب على الطيور اكتساب الوزن اللازم للهجرة، مما يعطل رحلتها.
غير أن الباحثين وجدوا بعض العلامات الإيجابية، فالنسور الصلعاء ازدهرت، وأعداد الصقور ازدادت بنسبة 33 في المائة، والطيور المائية في ازدياد.
لكن هناك بعض الغموض بشأن كيفية ظهور هذه الاستثناءات السعيدة، حيث جرى القضاء على العديد من أنواع الطيور التي عادت إلى الحياة في القرن الماضي بسبب المبيدات الحشرية والصيد وغيرها من الضغوط أخرى.
وقال الدكتور روزنبرغ: «في تلك الحالات، كنا نعرف الأسباب التي أدت إلى ذلك، وتصرفنا بصددها، «إنها نماذج للنجاح».
لكن يصعب تفسير التزايد في أعداد بعض الطيور
تزدهر الطيور الصغيرة الشبيهة بالعصافير يطلق عليها «»vireos، حيث ارتفعت أعدادها بنحو 89 مليوناً مقارنة بعام 1970، بنسبة 53 في المائة. ومع ذلك، عانت العصافير الشبيهة بها والتي تعيش في نفس بيئة عصفور ««vireosمن تراجع بنسبة 37 في المائة.
قال الدكتور روزنبرغ: «ليس لدي أي فكرة عن سبب تحسن أعداد عصفور vireos، لكني أرغب في دراسة الأمر ومعرفة السر وراء ذلك».
وقال الدكتور يونغ من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربارا إن الحجم الهائل لتراجع الطيور يعني أن إيقاف التراجع يتطلب جهداً هائلاً، حيث يجب حماية البيئة الحاضنة لها وتقييد استخدام المواد الكيميائية وإعادة تصميم المباني. وقال: «نحن نفرط في استنفاد العالم، وهو ما يؤثر على كل شيء حولنا».
تطالب جمعية أودوبون بحماية البيئات الغنية بالطيور، مثل البحيرات العظمى وحوض نهر كولورادو، وكذلك دعم اتفاقية الطيور المهاجرة، الذي تحاول إدارة ترمب التراجع عنه.
يمكن للمجتمع ولمجموعات الدفاع عن الطيور اقتراح أشياء يمكن للأفراد القيام بها. يمكن إبقاء القطط داخل المنازل كي لا تلتهم الطيور الصغيرة، كذلك تموت أعداد كبيرة من الطيور كل عام بعد الطيران والارتطام بالنوافذ. والآن هناك طرق لجعل الزجاج أكثر وضوحاً لها.
رصدت بيفرلي جيلينهال، 62 عاماً، مؤلفة كتاب متقاعد للطهي وزوجها أندرس، 256 نوعاً من الطيور في المتنزهات في شرق الولايات المتحدة. ولكن عندما زارت والدتها في ولاية كارولينا الشمالية في السنوات الأخيرة، بدا أنه لم يعد هناك الكثير من الطيور التي تتذكرها منذ طفولتها هناك.
وعندما تتحدث إلى أشخاص في مختلف أنحاء الولايات المتحدة حول رحلات الطيور، فإنهم يقولون نفس الشيء، «لم يعد الأمر كما كان عليه في السابق».
لقد تسبب التراجع في أعداد الطيور في رعب حقيقي لجيلينهال، حيث قالت: «إذا لم تكن أعداد العصافير الصغيرة والعصافير الزرقاء (كثيرة التكاثر) على ما يرام، فهذا مؤشر مخيف حقاً».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا منزل غمرته المياه قرب نهر غواداليتي مع وصول العاصفة «ليوناردو» إلى أجزاء من إسبانيا (رويترز)

فيضانات «ليوناردو» تجتاح المغرب وإسبانيا والبرتغال... وإجلاء عشرات الآلاف (صور)

ضربت العاصفة «ليوناردو» المغرب وجنوب إسبانيا والبرتغال، ما دفع السلطات إلى إعلان حالات التأهب القصوى وإجلاء عشرات الآلاف من السكان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
علوم اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية

انطلاق البرمجة التوليدية وتصاميم لبطاريات مطورة وإحياء الكائنات المنقرضة

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط) p-circle 01:59

خاص البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد خارج «المنطق التقليدي»

في وقت يواجه فيه العالم منعطفات اقتصادية حاسمة لم يعد الحديث عن «وظائف المستقبل» مجرد توقعات نظرية بل ضرورة تفرضها التحولات العالمية

زينب علي (الرياض)
الولايات المتحدة​ عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».