مجسات استشعار ذكية ستغير وجه العالم

مبادرة رائدة متعددة التخصصات لجامعة «كاوست» لتطويرها لخدمة الطب والبيئة

مبادرة مستشعرات كاوست ستحفِّز الجيل القادم وتُسهم في تنويع اقتصاد البلاد
مبادرة مستشعرات كاوست ستحفِّز الجيل القادم وتُسهم في تنويع اقتصاد البلاد
TT

مجسات استشعار ذكية ستغير وجه العالم

مبادرة مستشعرات كاوست ستحفِّز الجيل القادم وتُسهم في تنويع اقتصاد البلاد
مبادرة مستشعرات كاوست ستحفِّز الجيل القادم وتُسهم في تنويع اقتصاد البلاد

يبدو أن القدرة على تتبع تغيرات ضئيلة، لكنها ذات أهمية كبيرة، في نطاق هائل من الأنظمة بدءا من جسم الإنسان إلى أراضي الدولة وغير ذلك، أصبح أمراً لا حد له، وذلك بفضل مجموعة ناشئة من الأجهزة المستحدثة صغيرة الحجم ذاتية الشحن والموصَّلة معاً لاسلكياً.
وفي هذا الإطار، تسعى مجموعة كبيرة من الخبراء ضمن مبادرة وحدات الاستشعار في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) لابتكار حلول لبعض العقبات الأكثر صعوبة وتحدياً في تقنية الاستشعار، حيث يعمل هؤلاء الخبراء، بدءاً من علماء البحار إلى مهندسي الكهرباء، معاً على إحداث تحوِّل في ذلك الالتقاء المثير بين الأجهزة الصغيرة المتصلة ببعضها البعض والعالم من حولنا.

مجسات استشعار
وتعد شعبية الأجهزة الإلكترونية القابلة للارتداء - كساعات «أبل» أو «فيتبيت» - شاهداً على مستقبل الاتصال الرقمي فيما يتعلق بأنظمة الرعاية الصحية، فالوصول الفوري لقياسات تتعلق مثلاً بالحركة أو سرعة ضربات القلب، يمكن أن يساعد المستخدمين على التخلّص من العادات السيئة وتحسين مستوى لياقتهم البدنية، ومن بين الأجهزة الأخرى التي يمكن أن تُرتدى في مجال الرعاية الصحية حالياً، ضمادة تُبلغ عن حالة الجروح المزمنة، أو رقعة مغلفة بالبوليمر ترصد حالة الدماغ.
كما تكشف القدرة على رصد محيطنا أيضاً، إمكانات جديدة فيما يتعلق بحماية البيئة والمجتمع. وعلى سبيل المثال، يمكن لمجس استشعار - قادر على رصد الفيضان أو الحريق والتحذير منها - أن ينقذ الأرواح. ويمكن لآخر - بمقدوره تتبع الحيوانات - أن يسهم في تحقيق إدارة أفضل للنظام البيئي، كما يستطيع مجس استشعار ثالث - بإمكانه قراءة حالة النبات - أن يعزِّز الزراعة المستدامة. وسعياً وراء الاستفادة من الفرص المتاحة بسوق مجسات الاستشعار في المجالات الطبية والبيئية، تعقد كاوست اجتماعاً سنوياً لعلماء الأحياء، والمهندسين، والكيميائيين لمناقشة تطورات التكنولوجيا. ومنذ عام 2015 أثمرت تلك الاجتماعات تعاوناً طموحاً يهدف إلى تحسين العلوم التي تستند إليها الأجيال الجديدة من أجهزة الاستشعار، والاستفادة العملية منها من خلال استغلالها على نطاق تجاري.

تعلم الآلة
يوضِّح البروفسور خالد سلامة، أستاذ الهندسة الكهربية ومدير مبادرة أجهزة الاستشعار، أن أهم ما يميِّز كاوست هو مواردها البشرية، ومرافق المختبرات المتميزة التي تدعم تكنولوجيا الاستشعار الابتكارية، مشيراً إلى أنه مع التدفق الهائل للبيانات القادمة من مئات المليارات من المستشعرات بمدننا وسياراتنا ومنازلنا ومكاتبنا، أصبحنا بحاجة إلى تكنولوجيا تعلم الآلة، كي تساعدنا على فهم البيانات، كما نحتاج أيضاً إلى القدرة الحاسوبية الفائقة لإدارتها، وإلى الخبرة البشرية للتأكد من أن الآلات تؤدي كل هذا على نحو فعال.
وبحسب سلامة فإن نقطة قوة كاوست في هذا المجال تتمثل في امتلاك المواد التي يمكن لخبرائنا استخدامها لابتكار مستشعرات ذات مكونات تحويلية، يمكن تغييرها والاستعاضة عنها بأخرى مخصصة لتطبيقات حيوية أو بيئية مختلفة.
وحول مجال التطبيقات التي يعمل عليها باحثو كاوست، يوضح سلامة: «لسنا مقيّدين بتطبيق محدد، وكل ابتكار جديد يمنحنا فرصة للإجابة عن بعض الأسئلة العلمية الجوهرية على طول الطريق. فمثلا نعمل على مستشعرات يمكن لصقها ببشرتك، لرصد علاماتك الحيوية عبر التغيرات التي تحدث في عَرَقك، بينما يمكن وضع مستشعرات أخرى بالمنشآت البترولية لرصد الغازات الخطرة».

بطاريات الجيل المقبل
تنشر كاوست تلك المستشعرات الدقيقة عبر أرجاء حرم الجامعة، لتقديم نموذج لمدن المستقبل الذكية التي يمكنها - باستمرار - رصد مستوى جودة الهواء أو تقديم المساعدة الملاحية للسيارات ذاتية القيادة.
أحد التطبيقات التي يعمل عليها فريق من الباحثين هي تطوير تقنية جديدة تعرف بالمكثفات المجهرية الفائقة - بطاريات الجيل المقبل - بهدف التغلب على التحديات المتعلقة بتخزين الطاقة. ويعمل على تطوير هذه التقنية البروفسور حسام الشريف، أستاذ علوم المواد في كاوست وعدد من المتعاونين الدوليين، الذي يشرح ذلك: «إذا كانت لديك مستشعرات تحتوي على بطاريات عادية، فإنها قد تدوم لألف دورة، لكن علينا زيادة عمر البطاريات ملايين المرات. وقد تمكَّن الفريق من تحويل نوع من المعدن يدعى أكسيد الروثينيوم إلى قطب كهربي رقيق يمكنه حمل كميات هائلة من الشحنة الكهربائية وإطلاقها سريعاً عند الطلب، من خلال عملية ترسيب فراغي خاصة».
ويضيف: «عادة لا يحتفظ أكسيد الروثينيوم بالشحنة على نحو جيد، لأن بنيته المجهرية بها الكثير من جزيئات الماء، لكن عملية الترسيب الفراغي التي نقوم بها تزيد كثافة الأقطاب الكهربية في المعدن عما هي عليه في الأقطاب العادية، بحيث يتم تقليل جزيئات الماء مما يخلق مساحة أكبر لتخزين الطاقة».
ولكن حتى المكثفات الفائقة لا تمتلك حصانة ضد نفاد الطاقة، وبالتالي فإنه لتطوير وحدات استشعار مستقلة بحق، كان على باحثي كاوست دمج وحدات تجميع الطاقة في رقائقهم الإلكترونية. يمكن لتلك الوحدات أن تشتمل على هوائيات خاصة تلتقط موجات الراديو الشاردة، وتحوِّلها إلى شحنة كهربية أو تزويد وحدات الاستشعار بأنظمة توليد الكهرباء من الاحتكاك لتعيد شحن بطارية وحدة الاستشعار عندما يتحرك المريض المثبتة على جسمه، على سبيل المثال.

مستشعرات ذات أجنحة
يؤمن البروفسور محمد حسين إيماناً قوياً بأهمية عنصر الوفرة في سوق المستشعرات، وهو يصرّ على أن المستشعرات الخاصة به لا تقدم حلولاً للمشكلات اليومية فحسب، ولكنها أيضاً متاحة بأسعار مناسبة للجميع، ومع ذلك، لا يتخلّى عن الإبداع من أجل الإبقاء على التكلفة منخفضة.
المستشعرات النباتية التي يعمل على تطويرها البروفسور حسين مرنة وغير مكلِّفة، ويتراوح قطرها بين 1 و20 ملم. وعند وضعها على ورقة نبات، تستطيع الكشف عن درجة الحرارة والرطوبة والنمو، وتوفير بيانات يمكن استخدامها لمساعدة المزارعين على الزراعة الذكية التي تُقلل استهلاك المخصبات وتحدّ من إهدار المياه.
يُخبرنا حسين أن ما يميِّز تلك المستشعرات على نحو خاص هو شكل الفراشة الذي تتخذه، وعندما سُئل عن سبب اختياره لهذا الشكل، أوضح أن الفراشات جميلة وطبيعية في البيئة النباتية، وتسمح أجنحتها الكبيرة بدمج مستشعرات مختلفة متعدّدة، وهو شيء له فائدة خاصة بالنسبة إلى شريحة الذكاء الصناعي التي نُدمجها في النظام حالياً. وفي نهاية المطاف، نحن نسعى إلى ابتكار نظام تفاعلي متكامل يُمكِّن الفراشة من توصيل العناصر الغذائية للنبات أو جمع المزيد من البيانات عنه.

ضمادات ذكية
الضمادة الذكية واحدة من أجهزة الاستشعار المتقدّمة التي تعكف مجموعة الدكتور عاطف شميم ببرنامج الهندسة الكهربية على تطويرها في كاوست. وتستخدم وحدات الاستشعار في هذه الضمادة محوِّلات قائمة على الكربون للاتصال المباشر بالجروح المزمنة، ورصد علامات العدوى، استناداً إلى القياسات التي تشمل مستويات الحموضة. ويعمل الفريق حالياً على توسيع نطاق التقنية بتطوير أجهزة يمكن أن يرتديها الجنود، لترصد - على نحو متواصل - مستويات تشبع الدم بالأكسجين، تحسباً لأي زيادات مفاجئة في درجة التشبع بما يدل على حدوث نزيف.
يشير شميم إلى أن الاتصال اللاسلكي شيء ضروري إذا ما أردنا دمج المستشعرات والمكونات الأخرى لإنترنت الأشياء، لتصبح جزءاً من الأشياء التي نستخدمها في حياتنا اليومية. كان فريقه رائداً في مجال استخدام شبكات راديو البلوتوث منخفضة الطاقة، للمساعدة على توصيل الأجهزة الذكية ببعضها، وكذلك بخوادم الشبكة.
ويوضح شميم أنه وبرغم أن إنترنت الأشياء يتعلّق بأجسام غير حيّة، فإن عليه اتخاذ قرارات من أجلك. لذا فهو بحاجة إلى الإحساس والتواصل. وإنترنت الأشياء هو مصطلح برز حديثاً، ويقصد به الجيل الجديد من الإنترنت الذي يتيح التفاهم بين الأجهزة المترابطة مع بعضها البعض.

الغوص العميق
يعمل الدكتور شميم أيضا وبالشراكة مع باحثين آخرين من كاوست، من بينهم الدكتور يورغن كوسيل، المتخصص في استخدام الخاصية المغناطيسية في نشاطه الخاص بالاستشعار، بهدف تتبع سلوك الكائنات التي تعيش في البحر الأحمر.
استطاع الفريق ابتكار ملصقات تحتوي على مستشعر موضعي ذاتي الشحن متّصل عن طريق البلوتوث، تتسم بكونها صغيرة بما يكفي للصقها بسرطانات البحر، والسلاحف، والمحارات الملزمية العملاقة التي تعيش في البحر الأحمر.
ويسعى كوسيل ومجموعته إلى مواجهة التحدي الأساسي المرتبط بتتبع الكائنات البحرية عن بُعد، وهذا التحدي يتمثل في ميل الماء إلى تشتيت موجات الراديو المستخدمة في معظم مجسات استشعار تحديد الموقع الجغرافي، ومن خلال التعاون مع مُنشأة المختبر الأساسي للتصنيع النانوي في كاوست، بهدف تصنيع هياكل أغشية رقيقة، ابتكر الفريق مستشعرات مرنة تكشف عن موقعها الجغرافي باستخدام إشارات مغناطيسية تستطيع الولوج بسهولة إلى البيئات تحت سطح الماء.يوضح كوسيل أن المجالات المغناطيسية تستطيع اختراق الكثير من المواد دون التأثير عليها، بما في ذلك البشر والحيوانات الأخرى، وقد أثبتنا أنك حتى تستطيع معرفة كمية الطاقة التي يستهلكها حيوان بحري باستخدام المستشعرات المغناطيسية التي ترصد تدفق المياه.

ثورة الحوسبة القادمة
يؤمن البروفسور جان فريشيه، كبير نواب رئيس الجامعة لشؤون الأبحاث، بأن الإمكانات كبيرة في هذا المجال، ويضيف: «قمنا ببناء جسور عبر تخصصات شتى من خلال الجمع بين باحثين من كاوست ومؤسسات أخرى، بفضل خبراتنا ومواردنا. هم يلهمون بعضهم للتغلب على تحدِّيات شديدة التنوّع، كبقاء الكائنات البحرية على قيد الحياة واتصالات القرن الحادي والعشرين واستغلال البيانات الضخمة. ستحفِّز مبادرة مستشعرات كاوست الجيل المقبل، وتُسهم في تنويع اقتصاد البلاد، إذ نعمل على تصميم مستشعرات تعمل على جمع البيانات التي نحتاج إليها، لمواجهة التحديات العالمية».



حين تدخل الأخلاقيات قاعة الخوارزميات… من يقرّر في الطب الجديد؟

بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
TT

حين تدخل الأخلاقيات قاعة الخوارزميات… من يقرّر في الطب الجديد؟

بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم

لم يكن الاجتماع الذي عقدته «منظمة الصحة العالمية» في الأول من أبريل (نيسان) 2026، مجرد لقاء تقني لمناقشة مستقبل الصحة الرقمية، بل بدا أقرب إلى لحظة مراجعة عالمية لسؤال يتجاوز التكنولوجيا نفسها: مَن يملك القرار عندما تدخل الخوارزميات إلى قلب الطب؟

مشهد عالمي... وسؤال واحد

في تلك المشاورات التي جمعت حكومات، وشركات، وخبراء، وممثلين عن المجتمع المدني، لم يكن النقاش حول أدوات أو منصات، بل حول شيء أعمق بكثير: كيف يمكن تحويل الأخلاق من مبادئ تُكتب إلى شروط تُبرمج داخل الأنظمة؟

وللمرة الأولى، لم تعد الأخلاقيات هامشاً مكمّلاً للتقنية، بل أصبحت في صلبها.

لكن خلف هذا المشهد التوافقي الهادئ، يظل سؤال أكثر إرباكاً يفرض نفسه: هل يمكن فعلاً الاتفاق على أخلاقيات عالمية... في عالم لا يتفق حتى على معنى القرار الطبي نفسه؟

من التقنية إلى الأخلاق: تحوّل في مركز الثقل

ما يلفت الانتباه في هذه الاستراتيجية ليس ما تقوله عن التكنولوجيا، بل ما تكشفه من تحوّل في طريقة التفكير؛ فبعد سنوات كان التركيز فيها منصبّاً على توسيع استخدام الأنظمة الرقمية، تتحول البوصلة اليوم نحو مفاهيم أكثر عمقاً: العدالة، والثقة، والشمول، وحوكمة البيانات. لم يعد السؤال كيف نستخدم التقنية؟ بل: كيف نضبطها؟

الوثيقة تدعو إلى نموذج «متعدد الأطراف»، لا يقتصر فيه القرار على الحكومات، بل يمتد ليشمل القطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمؤسسات الأكاديمية، في محاولة لبناء نظام صحي رقمي يعكس تعقيد الواقع العالمي، لا في صورته النظرية المبسطة. لكن هذا الطموح، رغم وجاهته، يكشف مفارقة دقيقة: فإذا شارك الجميع في القرار... فمن يتحمل نتيجته؟

حين يتوقف القراروتبدأ الأسئلة

وهم الإجماع: عندما يصبح الجميع مسؤولاً... ولا أحد مسؤول

في الظاهر، يبدو النموذج التشاركي مثالياً؛ فهو يعزز الشفافية، ويحدّ من الانحياز، ويمنح القرار طابعاً جماعياً مطمئناً. لكن في العمق، يحمل هذا النموذج مفارقة دقيقة؛ حين تتوزع المسؤولية على الجميع... قد تختفي. فالقرار الطبي، بطبيعته، لا يحتمل الغموض. في لحظة التشخيص أو التدخل العلاجي، لا يمكن للطبيب أن يستند إلى «إجماع خوارزمي»، ولا إلى رأي موزّع بين أنظمة متعددة. هناك دائماً لحظة حاسمة يتحمل فيها إنسان واحد مسؤولية الاختيار.

وهنا يظهر التوتر بين عالمين لا يلتقيان بسهولة: عالم الخوارزميات الذي يميل إلى توزيع القرار، وعالم الطب الذي يقوم (في جوهره) على تحمّل مسؤوليته.

حين تتقدم القدرة... ويتأخر الفهم

أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تحليل البيانات الطبية بدقة غير مسبوقة، واقتراح قرارات قد تتفوق في بعض الحالات على التقدير البشري، خصوصاً في قراءة الصور الطبية أو ربط المؤشرات المعقدة في السجلات الصحية.

لكن هذه القدرة التقنية، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة فهماً كاملاً لما يحدث في الواقع السريري. فالأنظمة الذكية لا تعيش نتائج قراراتها، ولا تتعامل مع المريض بوصفه تجربة إنسانية متكاملة، بل كبيانات قابلة للتحليل. إنها قادرة على الحساب، لكنها لا تدرك السياق. وتستطيع التنبؤ، لكنها لا تتحمل تبعات الخطأ.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي في الطب الحديث: أن نمتلك أدوات قادرة على دعم القرار بدرجة عالية من الدقة، دون أن نخلط بين القدرة الحسابية... والفهم السريري الكامل لنتائج هذا القرار.

القرار... وما الذي لا تقوله الوثيقة؟

رغم شمول هذه الاستراتيجية، فإنها تترك عدداً من الأسئلة الجوهرية دون إجابة واضحة، وهي أسئلة تمسّ جوهر القرار الطبي نفسه.

- من يتحمل المسؤولية عند الخطأ؟

- ومن يملك صلاحية إيقاف النظام عندما تنحرف الخوارزمية عن المسار الصحيح؟

- ومتى يجب أن يمتنع الذكاء الاصطناعي عن تقديم التوصية، بدلاً من الاستمرار في إعطاء إجابة قد تكون مضللة؟

هذه الأسئلة لا تتعلق بالتقنية بقدر ما تتعلق بحدودها.

وفي هذا السياق، يبرز مفهوم «الصمت الخوارزمي» بوصفه أحد أهم التحديات المقبلة، وهو اللحظة التي يجب فيها على النظام الذكي أن يتراجع، لأن القرار يتجاوز نطاق البيانات التي بُني عليها، أو لأن درجة عدم اليقين أصبحت أعلى من أن تُترجم إلى توصية موثوقة.

الذكاء الاصطناعي لا يصل إلى الجميع

* نحو 30 في المائة من سكان العالم فقط يمتلكون البنية التحتية الرقمية والقدرات

التقنية التي تسمح بتطبيق التقنيات الذكية في الممارسة الطبية بشكل فعلي

وهم الشمول: هل العالم متساوٍ رقمياً؟

رغم أن هذه الاستراتيجية تدعو إلى شمول عالمي في تبني الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، فإن الواقع يكشف مفارقة واضحة؛ فالتقديرات تشير إلى أن نحو 30 في المائة فقط من سكان العالم يمتلكون البنية التحتية الرقمية والقدرات التقنية التي تسمح بتطبيق هذه التقنيات في الممارسة الطبية بشكل فعلي.

وهنا يبرز سؤال لا يقل أهمية عن الأخلاقيات نفسها: كيف يمكن تحقيق «عدالة رقمية» في عالم غير متكافئ رقمياً من الأساس؟ فالدعوة إلى الشمول، رغم عدالتها النظرية، قد تحمل نتيجة معاكسة؛ إذ قد تؤدي عملياً إلى توسيع الفجوة بين أنظمة صحية متقدمة قادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الرعاية، وأخرى لا تزال تكافح لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الطبية.

وفي هذا السياق، لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للتطوير، بل قد يتحول (من حيث لا يُقصد) إلى عامل جديد يعيد رسم خريطة العدالة الصحية على مستوى العالم.

بين العدالة... والحياة

من أكثر التحديات تعقيداً في الطب أن القرار «الأخلاقي» لا يكون دائماً «عادلاً» بالمعنى النظري أو الإحصائي؛ ففي الممارسة السريرية، قد يضطر الطبيب إلى اتخاذ قرار لا يحقق التوازن بين جميع الخيارات، بل يركّز على إنقاذ حالة محددة في لحظة حرجة، حتى لو جاء ذلك على حساب اعتبارات أخرى. وهذا النوع من القرارات يعتمد على السياق، وعلى تقدير المخاطر، وعلى فهم الحالة الفردية للمريض.

في المقابل، تميل الخوارزميات بطبيعتها إلى البحث عن التوازن، وإلى تقديم توصيات تستند إلى الأنماط العامة والنتائج الأكثر ترجيحاً على مستوى المجموعات. وهنا يظهر التحدي الحقيقي: الفارق بين قرار يُبنى على حساب الاحتمالات... وقرار يُتخذ في مواجهة حالة إنسانية فردية.

الخاتمة: من يعرّف الأخلاق؟

قد تضع الاجتماعات العالمية أطراً عامة، وقد ترسم الاستراتيجيات مسارات للتطوير، لكن القرار الطبي سيبقى (في جوهره) لحظة إنسانية لا يمكن اختزالها بالكامل في نموذج حسابي. فالذكاء الاصطناعي قادر على دعم القرار وتحسين دقته، لكنه لا يستطيع أن يحدد بمفرده ما هو القرار الصحيح في كل سياق سريري.

وفي الوقت الذي تدخل فيه الأخلاقيات إلى تصميم الخوارزميات، لا يعود التحدي تقنياً فقط، بل يصبح سؤالاً أعمق يتعلق بالمرجعية ذاتها: من يملك حق تعريف الأخلاق... عندما تتحول إلى جزء من الرموز الكومبيوترية؟


الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة
TT

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

حديثاً، طرح أحد المدرسين على الطلاب سؤالاً بسيطاً حول الذكاء الاصطناعي، خلال تدريسه لأحد مواضيع العلوم الإنسانية: «هل لاحظتم أنكم تُصبحون أكثر تعلقاً ببرامج الدردشة الآلية المُفضلة لديكم؟ على سبيل المثال: هل تجدون أنفسكم تُرددون كلمتَي: «من فضلك»، و«شكراً»، لبرامج الدردشة الآلية أكثر من ذي قبل؟». أومأ جميع الطلاب تقريباً بالموافقة.

ثم سأل المدرس: «لماذا؟»، حينها رفعت إحدى الطالبات يدها وقالت: «حتى يتذكر الذكاء الاصطناعي عندما يسيطر أنني كنت لطيفة معه». وضحك الطلاب، ولكن ليس كلهم، كما كتب ويل جونسون*.

الخوف والتهويل حول الذكاء الاصطناعي

تميل المناقشات العامة حول الذكاء الاصطناعي إلى التأرجح بشدة بين التهويل الواعد والكارثة. فمن جهة، نرى وعوداً بإنتاجية وإبداع غير مسبوقين. ومن جهة أخرى، لا يخلو الأمر من تحذيرات بشأن البطالة الجماعية، وفقدان القدرة على التأثير البشري، وحتى انقراض جنسنا البشري.

في استطلاع رأي وطني أجريناه في ديسمبر (كانون الأول) شمل أكثر من 1600 أميركي، أفاد نحو 4 من كل 10 أشخاص بقلقهم البالغ إزاء التهديد الوجودي الذي يمثله الذكاء الاصطناعي للبشرية. ويُضاهي مستوى هذا القلق مستوى القلق الذي يشعر به كثيرون حيال تغير المناخ. والجدير بالذكر أن هذا القلق يتجاوز السن والدخل والعِرق والجنس والانتماء السياسي.

وتستحق هذه المخاوف اهتماماً جاداً، لذا ينبغي للحكومات وشركات التكنولوجيا مواصلة الاختبارات والإشراف والضمانات الصارمة، للتأكد من التطوير المسؤول لنماذج اللغة الضخمة.

ولكن التركيز حصرياً على أسوأ السيناريوهات قد يُغفل سؤالاً أكثر هدوءاً، وربما أكثر أهمية: هل يُساعد الذكاء الاصطناعي الناس على أن يصبحوا أكثر وعياً بأهدافهم؟

الذكاء الاصطناعي: الغاية والهدف

لاستكشاف هذا السؤال، قدَّمنا ​​مقياساً جديداً في استطلاع رأي شمل بالغين أميركيين: «مقياس الذكاء الاصطناعي من أجل غاية وهدف محددين»، AI for Meaningful Purpose Scale» (AMPS)».

يسأل المقياس عما إذا كان الناس يشعرون بأن الذكاء الاصطناعي يُساعدهم على تحقيق أهداف مهمة بالنسبة لهم، وتطوير مهارات يجدونها ذات مغزى، والبقاء على اتصال بقيمهم وشعورهم بالاتجاه.

على سبيل المثال: هل يُساعد الذكاء الاصطناعي المعلمين على قضاء وقت أطول مع الطلاب بدلاً من الأعمال الورقية؟ هل يُساعد مقدمي الرعاية على التعامل مع الأنظمة الصحية المعقدة؟ هل يُتيح لكبار السن فرصاً جديدة للإبداع والتعلم والتواصل؟ وهل يُساعد الشباب -الذين يُعتبرون اليوم الجيل الأكثر قلقاً في التاريخ الحديث- على إيجاد مسار حياة يبدو حقيقياً وقابلاً للتحقيق؟

تباين رأي الأجيال

كان التباين بين الأجيال لافتاً للنظر. فقد كان الشباب أكثر ترجيحاً بـ«نعم» بمرتين تقريباً من الجيل الأسبق، للقول بأن الذكاء الاصطناعي يدعم هذه الأهداف الأعمق. وكان الرجال أكثر ترجيحاً بمرتين من النساء، للحصول على درجة عالية في مقياس «AMPS».

ومن المرجح أن تعكس هذه الفجوة اختلافات في درجة الوصول المتاحة للتكنولوجيا، والتشجيع، والخيارات المبكرة، أكثر من كونها اختلافات جوهرية في الاهتمام أو القدرة. وهذه التفاوتات ليست قدراً محتوماً، ولكنها مؤشرات مبكرة. وإذا حدث وأصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً مُضاعفاً لقوة الحياة الهادفة، فلن يحدث ذلك تلقائياً أو بشكل عادل.

كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُؤثر في الرفاهية؟

لكن ما أثار دهشتنا أكثر هو مدى ارتباط درجات مقياس «AMPS» بمؤشرات أوسع للرفاهية. كان الأشخاص الحاصلون على درجات عالية في مقياس «AMPS» يعبِّرون بأكثر من الضعف عن شعور قوي لديهم بالاعتداد وقدرة التأثير الشخصي، والتواصل الاجتماعي، والأمل في المستقبل. بعبارة أخرى: كانوا يبدون أكثر أملاً في ازدهار حياتهم.

وهذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي يجعل الناس سعداء بطريقة سحرية، ولكنه يشير إلى أنه عندما يستخدم الناس الذكاء الاصطناعي بطرق تتوافق مع ما يهمهم حقاً، فإنهم يشعرون بمزيد من الكفاءة والتوجيه.

وجهات نظر متضاربة

ظهرت إحدى أكثر النتائج إثارة للاهتمام عند دراسة كيفية امتلاك الناس وجهات نظر متضاربة حول الذكاء الاصطناعي. كانت الأجيال الأكبر سناً التي كانت قلقة للغاية بشأن التهديد الوجودي للذكاء الاصطناعي، أقل عرضة بنسبة أقل من النصف لاستخدامه في خدمة ما يهمهم حقاً. أما بين الشباب، فلم يكن القلق بشأن الذكاء الاصطناعي مؤشراً على عدم الانخراط فيه.

وكان أفراد جيل الشباب قلقين بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي تماماً مثل كبار السن، ومع ذلك، كانوا لا يزالون يستخدمونه بنشاط للتعلم والنمو والسعي وراء أهدافهم.

مهارة تقبُّل حقيقتين متناقضتين

يُظهر لنا هذا أن الأجيال الشابة تبدو أكثر استعداداً لتقبُّل حقيقتين تبدوان متناقضتين في آن واحد: أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل مخاطر جسيمة، وأنه لا يزال بإمكانه أن يكون أداة قوية لحياة كريمة. قد تُصبح هذه القدرة على التعايش مع التوتر -دون تفاؤل ساذج أو خوف مُشلّ- إحدى أهم مهارات عصر الذكاء الاصطناعي.

كيف سيبدو مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

لن يتحدد مستقبل الذكاء الاصطناعي بما سيؤول إليه تطوير الآلات فحسب؛ بل إن كيفية استخدام البشر لها، والغايات التي يسعون لتحقيقها، ستؤثر أيضاً على مسار تطوره وتُشكّله.

إذا تعاملنا مع الذكاء الاصطناعي كمجرد تهديد، أو أداة لزيادة الكفاءة، فإننا نُفوّت فرصة ثمينة. ولكن إذا استخدمناه بوعي، فبإمكانه أن يُعزز الإنتاجية؛ بل والغاية أيضاً. فهو يمنح الناس شعوراً بالقدرة على التأثير، ويُضفي الأمل والتواصل في زمنٍ يندر فيه كل ذلك.

إذن، السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُغير حياتنا، فقد غيّرها بالفعل. السؤال هو: هل سنُصمم الذكاء الاصطناعي -ونُعلّم الناس استخدامه- بطرقٍ تُعزز إحساسنا بالمعنى والغاية بدلاً من أن تُمحوهما؟

* مجلة «فاست كومباني».


الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟
TT

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

يدور كثير من المناقشات حول ميزانيات التسويق اليوم في الشركات والمؤسسات، في سؤال واحد: هل نستثمر في توظيف كاتب؟ أم نترك للذكاء الاصطناعي كتابة المحتوى؛ خصوصاً أن النسخ المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي سريعة وغير مكلفة، كما يزعم مصمموها أنها تتحسن في محاكاة أسلوب الكتابة البشري؟ هكذا تساءلت ديانا كيلي ليفي*.

أسلوب الكتابة البشري- إنساني

هنا تكمن المشكلة؛ إذ قد يبدو أسلوب كتابة الذكاء الاصطناعي بشرياً، ولكن الكُتّاب الحقيقيين يدركون أن الصحافة ليست مجرد أسلوب كتابة؛ بل هي ممارسة مبنية على العلاقات مع المصادر، والخبرة في الموضوع، والتجربة العملية. وهي الممارسة التي تُنتج تفاصيل مُدهشة أو عبارة مؤثرة تُثير مشاعر القارئ.

بين محتوى المقال وعمق التفاعل

لقد ثبت أن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة بنية المقال، ولكنه لا يُحاكي حدس شخص أمضى سنوات في إجراء مقابلات مع الخبراء، والاستماع إلى مخاوف الجمهور، والتعاون مع محررين ذوي خبرة، وفهم ما يُبقي القراء مُتفاعلين.

وغالباً ما يشعر الجمهور عندما يبدو المحتوى عاماً ومكرراً؛ لأنهم يرغبون في تعلم شيء جديد أو الاستمتاع. ونادراً ما تحقق النقاط المتكررة في مجال الذكاء الاصطناعي أياً من هذين الهدفين.

قيمة الصحافيين

هنا تكمن قيمة الصحافيين؛ إذ يعمل كثير من كتّاب ومحرري المجلات السابقين الآن مع الشركات التجارية كمسوقين للمحتوى. وهم يستخدمون مهاراتهم الصحافية لصياغة قصص تجذب الانتباه، وتشرح المواضيع المعقدة، وتترك القراء متشوقين للمزيد.

الصحفي- الخيار الأمثل

إليكم 6 أسباب تجعل الصحافي الخيار الأمثل لفريق المحتوى لديكم:

1- الصحافيون مدرَّبون على الكتابة للناس، لا لمحركات البحث:

تُعلّمك دراسة الصحافة -وسنوات العمل في غرف الأخبار وعلى صفحات المجلات– الكتابة للشخص الجالس أمامك. وهذا يعني كتابة فقرات افتتاحية آسرة تجذب القراء. ويعني أيضاً الانتقالات المنطقية التي تحافظ على انسيابية القراءة. ويتجلى ذلك في فقرات ختامية تجمع كل شيء معاً برؤية واضحة.

2- يتمتع الصحافيون بانضباط فطري:

تُدرّب ثقافة غرف الأخبار الصحافيين على الالتزام بالمواعيد النهائية كأمر لا يقبل المساومة. ويلازمهم هذا الانضباط في جميع المشاريع. ويعتبر الصحافيون سرعة التسليم معياراً أساسياً في العمل. لذا، ينبغي على المؤسسات التي تبحث عن محتوى عالي الجودة يلتزم بالمواعيد النهائية أن تفكر في توظيف صحافيين سابقين.

سهولة القراءة ومتعتها

3- تحويل المواضيع المعقدة إلى مقالات سهلة القراءة وممتعة:

يعرف الصحافيون كيفية تحويل المواضيع التقنية المعقدة إلى مقالات يفهمها القارئ العادي ويتذكرها. إذا كانت مؤسستك تعمل في مجال الصحة، أو التمويل، أو القانون، أو الصيدلة، أو تكنولوجيا الأعمال، أو أي مجال يتطلب تعلماً سريعاً، فإن هذه المهارة لا تُقدّر بثمن.

4- يعرف الصحافيون كيفية إيجاد المصادر واستخدامها:

لم يكن هناك وقت أفضل من الآن لإضافة مزيد من اقتباسات الخبراء إلى المحتوى الإعلامي. ويعرف الصحافيون كيفية تحديد المصادر المناسبة، وإجراء المقابلات، ودمج تلك الأفكار في المحتوى بطريقة سلسة وطبيعية. قد تستغرق هذه المهارات سنوات لتطويرها، ولكنها تُحسّن المحتوى بشكل ملحوظ.

عناوين جذابة

5- يعتقد الصحافيون أن كتابة العناوين رياضة أولمبية:

ما الفرق بين المحتوى الذي يجتذب الناس والمحتوى الذي يمرون به مرور الكرام؟ العناوين. يُدرك الصحافيون الذين عملوا في الصحف والمجلات مدى أهمية العنوان المناسب لجذب انتباه القارئ، وحثّه على شراء المنشور.

إنّ القدرة الفطرية على فهم المشاعر التي تدفع القارئ للنقر على مقال أو فتح رسالة إخبارية من أي مؤسسة، تنبع من سنوات من التجربة والملاحظات التحريرية.

6- إتقان أسلوب المؤسسة في التعامل والحفاظ على جاذبية المحتوى:

إنّ العمل في منشورات ومجالات مختلفة، ومع جمهور متنوع، يُعلّم الصحافيين المخضرمين تغيير النبرة والأسلوب باستمرار. عندما تُوظّف صحافياً للكتابة لمؤسستك، فإنك ستُقدّر إضفاءه طابعاً شخصياً على المحتوى، مع الحفاظ على النبرة والأسلوب المُحددين في وثائق المؤسسة.

يمكن لنماذج اللغة الكبيرة اتباع دليل لتطوير الأسلوب، ولكنها لا تستطيع مُحاكاة ما يحدث عندما يستمع الصحافي إلى قصة شخص ما، ويُحوّل تلك المُحادثة إلى محتوى يتفاعل معه جمهورك، ويرغب في قراءته مُجدداً.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».