أغاثا كريستي... قصة اختفائها الغامض وسرّ غزارة إنتاجها

سيرة جديدة في ذكرى ميلاد «سيدة الرواية البوليسية»

أغاثا كريستي
أغاثا كريستي
TT

أغاثا كريستي... قصة اختفائها الغامض وسرّ غزارة إنتاجها

أغاثا كريستي
أغاثا كريستي

وحده شكسبير كان أكثر رواجاً من أغاثا كريستي... ملكة الرواية البوليسية كانت أكثر روائيي العالم انتشاراً بأكثر من ملياري نسخة بيعت على مدى 40 عاماً من العطاء في عالم الرواية البوليسية والمسرح وحتى الشعر... ورغم ذلك، فإنها كانت أكثر الشخصيات الأدبية غموضاً.
كانت الأم الروحية لـ«هوركيل بوارو» المفتش ذي الخلايا الرمادية المتفوقة، و«الآنسة ماربل» العجوز العانس ذات الذكاء الخارق، نموذجاً للّباقة البريطانية. كانت قليلة الكلام وتتفادى الأضواء دائماً، وحين تُسأل عن حياتها الخاصة، تجيب بأن «الكتب هو ما يهم القرّاء؛ وليس البحث في حياة الكُتاب». وكان ذلك من باب الحفاظ على خصوصيتها، لدرجة أنها قطعت الطريق أمام كل من حاول كتابة سيرتها الذاتية بإعلانها خلال رحلة إلى العراق عام 1950 الشروع في كتابة مذكراتها قبل أن يسبقها إلى ذلك أحد. وبعد أن استغرقت منها 15 سنة، صدرت: «أغاثا كريستي... السيرة الذاتية» بعد سنة فقط من وفاتها، وهو أكثر مما خصّت به أي رواية لها. كانت تقول: «أنا سعيدة لعلمي بأني حين سأرحل عن هذا العالم، سأكون أول من يكتب قصتي، لن أدع أحداً يلفق الأكاذيب حول حياتي».
السيرة؛ وإن ضمت أكثر من 670 صفحة، لم تفسر الغموض الذي ميز مراحل من حياة أغاثا كريستي؛ وأهمها اختفاؤها شتاء 1926 لمدة 11 يوماً دون أن يعلم أحد مكانها. الحدث الذي أثار اهتماماً إعلامياً واسعاً في بريطانيا فتح الباب أمام فرضيات مجنونة: كأن تكون الشرطة البريطانية (اسكوتلانديارد) هي من نظمت اختطاف الروائية لتستعين بخبراتها في بعض الملفات المسجلة «سرّي للغاية»، أو أن تكون القضية كلها من تلفيقها لتدبير قتل عشيقة زوجها، أو قد اختفت لتعاقب زوجها الخائن. على أن آراء كثيرة ترى أن «ملكة الجريمة» نظمت بذكاء أنجح حملة دعاية عرفها تاريخ الأدب.
يكتب فرنسوا ريفيار في السيرة الذاتية التي خصّصها لها بعنوان: «دوقة الموت» (دار نشر «لو ليفر دو بوش»):
«الكُتاب الذين يلجأون للإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ويدفعون أموالاً طائلة معتقدين أنهم أكثر حظاً من سابقيهم؛ قد يجهلون أن كاتبة موهوبة من بداية القرن الماضي قد سبقتهم لذلك بنجاح، وهذا من دون أن تدفع فلساً واحداً». أما ماري هيلين بايلاك فتكتب في كتابها «أغاثا كريستي... حياة غامضة» أنه «بعد الثالث من ديسمبر (كانون الأول) 1926 لم تعد أغاثا كريستي (كاتبة) فحسب؛ بل انتقلت إلى منزلة (الكُتاب النجوم). كل تحركاتها أصبحت محل اهتمام الإعلام. البريطانيون، الذين تفاعلوا بشّدة مع حادثة اختفاء الكاتبة التي تعرضت لخيانة الزوج وموت الوالدة، أقبلوا على أعمالها بشغف. وبعد أن كانت رواياتها تبيع بضعة آلاف نسخة، سجّلت رواية (مقتل روجر أكرويد) التي نشرت في الفترة نفسها قفزة كبيرة؛ إذ بيع منها أكثر من 8 آلاف نسخة، وهو الإقبال الذي لم يتوقف عن الارتفاع: 50 ألفاً بالنسبة لـ«الآنسة ماربل»، و60 ألفاً لـ«اللّغز الأخير»، وهي نسب مرتفعة بالنسبة لتلك الفترة. رغم هذه النظريات، فإن الإجماع يبقى كاملاً بخصوص الموهبة السردية لأغاثا كريستي التي تفننت في تحريك أبطالها وفق سياق درامي مشوّق، مثل رواية «جريمة على النيل»، أو «مقتل روجر أكرويد» التي يعدّها الكاتب الفرنسي بيار بايارد في عمله النقدي: «من قتل روجر أكرويد» (دار نشر «مينوي») أهم أعمال أغاثا كريستي؛ بل أهم أعمال الأدب البوليسي على الإطلاق، ليس فقط بسبب الجدل الذي أثارته «نهايتها الصادمة»، ولكن أيضاً لأنها تؤرخ لبداية الأدب البوليسي بصفته جنساً أدبياً مستقلاً.
والغريب أن نقرأ أن الكاتبة البريطانية الأكثر رواجاً في العالم بعد شكسبير لم تكن تطمح يوماً في الوصول إلى العالمية، وكانت تكتب وهي مراهقة لتهرب من التطريز على الوسادات والرسم على أواني الخزف. كتبت في مذكرتها تقول: «قد يكون أكثر تشويقاً الإقرار بأن هدف حياتي منذ البداية كان أن أصبح كاتبة تحظى بشهرة كبيرة. ولكن بكل نزاهة؛ هذه الفكرة لم تكن تخطر على بالي حين بدأت الكتابة...»؛ هذا أنها ترعرعت في وسط برجوازي يعشق الكتابة ويمارسها في نوع من الهواية: أختها الكبرى «مادج» كانت تؤلف قصصاً قصيرة، ووالداها كانا يكتبان الشعر. تكتب أليسون جوزيف مؤلفة مجموعة «أغاثا تحقق» على موقع «غودريدز»: «ما جعل روايات أغاثا كريستي تحظى بشعبية كبيرة اهتمامها بالتفاصيل، وإحساسها بالقيمة المكانية، فهي لم تختزل مسرح الأحداث في البيوت اللندنية الفاخرة؛ بل خلقته أيضاً في بلاد بعيدة مثل مصر وسوريا والعراق، مضيفة نبرة من غموض وجاذبية الشرق الساحر».
ما ميز المشوار الأدبي لـ«سيدة الجريمة الأولى» أيضاً غزارة إنتاجها، فقد كتبت على مدار 40 عاماً أكثر من 60 رواية بوليسية، و30 رواية قصيرة، و10 مسرحيات. وكانت تكتب أكثر من 7 ساعات في اليوم في أي مكان توجد فيه؛ حتى في معسكرات التنقيب التي كانت تقيم فيها وهي ترافق زوجها عالم الآثار المعروف ماركس مالوين. وأخصب فتراتها الإنتاجية كانت بين 1930 و1940 حين ألّفت نحو 24 رواية، و4 قصص قصيرة، ومسرحية. وهي تشرح في مذاكراتها وبكل براغماتية كيف وصلت إلى تحقيق هذا الإنجاز: «أقول لنفسي إنني أحتاج إلى إنجاز شيءٍ ما في البيت؛ مثل ترميم الشرفة، وينقصني لذلك مبلغ معين، ثم أجلس وراء آلة الكتابة وأبدأ في التفكير في حبكة روائية، ولا ينقضي وقت طويل إلا وقد وضعت الهيكل الأساسي للرواية، وحصلت على مبلغ لترميم شرفتي».



مصر: «أطباء مزيفون» يتصدرون «منصات التواصل» بنصائح «مضللة»

تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
TT

مصر: «أطباء مزيفون» يتصدرون «منصات التواصل» بنصائح «مضللة»

تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)

لا تزال أصداء النصائح «المضللة» التي يقدمها «أطباء مزيفون» عبر مواقع التواصل الاجتماعي تثير الاهتمام في مصر، مع إبراز ما يقولونه ليتصدر «الترند»، فاتحاً باباً للجدل بين مؤيد ومعارض، مع تحذيرات من الجهات الرسمية ممثلة في وزارة الصحة، و«نقابة الأطباء» بضرورة الحذر مما يدّعونه.

وأوقفت السلطات المصرية فتاة تدير مركزاً طبياً في منطقة الشيخ زايد بالقاهرة الكبرى بعد وقت قصير من انتشار تصريحات أدلت بها في وقت سابق بأحد البرامج تحدثت فيه عن إنقاذ مريضة من استئصال الرحم بعدما فشل 7 أطباء آخرون في علاجها.

وقالت منتحلة صفة الطبيبة في الفيديو: «قلت ننزل الأستروجين، وكنسنا ومسحنا الأمعاء، والنزيف وقف»، وهو ما دفع نقابة الأطباء لتقديم بلاغ رسمي ضدها للنائب العام قبل ضبطها في المركز الذي تديره، ويعمل من دون ترخيص بالمخالفة لقانون «تنظيم المنشآت الطبية»، مع التأكيد على أنها خريجة كلية الحقوق، وتم فصلها من نقابة المحامين في وقت سابق.

وتأتي الواقعة بعد أيام قليلة من توقيف شخص آخر بتهمة تزوير مؤهل دراسي، وانتحال صفة رئيس قسم جراحات القلب بجامعة عين شمس، وهو الشخص الذي ثبت فصله في وقت سابق من كلية الألسن، وعمل لسنوات طبيباً في عيادة خاصة افتتحها بمنطقة وسط القاهرة، قبل أن يضبط، ويتبين صدور عدد من الأحكام القضائية بحقه.

وقالت النائبة إليزابيث شاكر، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب (البرلمان المصري)، إن «ظاهرة انتحال الصفة الطبية، والترويج لأشخاص غير مؤهلين عبر مواقع التواصل الاجتماعي شهدت تصاعداً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، في ظل اعتماد بعضهم على التسويق الإلكتروني المكثف الذي يمنح انطباعاً مضللاً بالنجاح، والثقة لدى الجمهور».

الرقابة على المنشآت الصحية في مصر (الصحة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً أساسياً من أدوات الدعاية والتسويق للعديد من مقدمي الخدمات الطبية، الأمر الذي يفرض دوراً أكبر على وسائل الإعلام في توعية المواطنين بأهمية التحقق من مؤهلات الأطباء، والجهات العلاجية قبل البدء في العلاج، وعدم الاكتفاء بالاعتماد على الشهرة، أو حجم المتابعين بوصفهما معياراً للمصداقية».

وأشارت إلى «وجود تحديات رقابية تواجه الجهات المختصة، فإدارة العلاج الحر التابعة لوزارة الصحة تعاني نقصاً في أعداد العاملين، وهو ما يؤثر على قدرتها على تنفيذ الرقابة، والتفتيش بصورة كافية على المنشآت الطبية التي زادت أعدادها بشكل كبير»، على حد تعبيرها.

وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قد أصدر بياناً بمنع ظهور منة الله محسن عبد المنعم إعلامياً، وحجب الحسابات باسمها على مواقع التواصل الاجتماعي لنشرها معلومات غير موثقة، ونصائح طبية من دون تأهيل علمي، والترويج لوسائل علاجية غير معتمدة، ومخالفة للبروتوكولات العلمية، وتضليل الجمهور عبر طرح استنتاجات غير مثبتة علمياً.

من جهته، أكد عضو مجلس نقابة الأطباء أحمد مبروك لـ«الشرق الأوسط» أن «مسؤولية متابعة العيادات والمنشآت الطبية غير المرخصة تقع بالأساس على إدارات العلاج الحر التابعة لوزارة الصحة، باعتبارها الجهة المختصة بالتفتيش والرقابة على المنشآت الطبية، والتأكد من حصولها على التراخيص اللازمة لممارسة النشاط»، مشيراً إلى أن «الأطباء المرخص لهم بمزاولة المهنة يلتزمون بتعليق بيانات الترخيص، وأرقام القيد الخاصة بهم داخل العيادات».

وأكد أن «المواطنين يمكنهم التحقق من صحة بيانات أي طبيب، والتأكد من قيده بالنقابة من خلال الموقع الإلكتروني لنقابة الأطباء»، لافتاً إلى أن «النقابة تتعامل مع هذه الوقائع حال اكتشافها، أو عند تلقي شكاوى بشأنها، حيث يتم إخطار الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة».


وفاء عامر لـ«الشرق الأوسط»: عشت أياماً صعبة وواجهت اتهامات لا تُصدق

وفاء عامر  (حسابها على فيسبوك)
وفاء عامر (حسابها على فيسبوك)
TT

وفاء عامر لـ«الشرق الأوسط»: عشت أياماً صعبة وواجهت اتهامات لا تُصدق

وفاء عامر  (حسابها على فيسبوك)
وفاء عامر (حسابها على فيسبوك)

أكدت الفنانة المصرية وفاء عامر سعادتها بتوالي الأحكام التي صدرت لصالحها في قضايا التشهير التي تعرضت لها عبر مواقع «السوشيال ميديا»، بعدما عاشت أياماً صعبة في مواجهة اتهامات باطلة لا تُصدق، لكنها كانت تثق بعدالة القانون. وقالت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أرجو من الناس ألا يصدقوا مواقع التواصل لأن وراءها لجاناً تحيل كل شيء جميل إلى حملات مغرضة لتحطيم أشخاص ودول وأماكن»، مؤكدة أن الأحكام التي صدرت لصالحها جعلتها تطمئن لوجود قانون رادع في مواجهة حملات التشهير والتشويه.

وأضافت الفنانة المصرية: «لم يتم استدعائي للتحقيق من أي جهة لأنه وفقاً للقاعدة القانونية (البينة على من ادعى) فلم يكن لدى أي منهم دليل واحد على اتهاماتهم لي، بل أنا التي تقدمت ببلاغات ضدهم العام الماضي، وصدرت الأحكام لصالحي لثقتي بالقانون كأداة لردع هؤلاء».

وكانت وفاء عامر قد حصلت على حكم ضد صانعة المحتوى مروة يسري بالحبس لمدة عامين مع الشغل والنفاذ قبل شهور، في حين أكدت أنها تنازلت عن الشق المدني والتعويض الصادر ضد مروة، لافتة إلى أنها «مفعول به وليست فاعلاً وأن وراءها محرضين»، على حد تعبيرها.

وحظيت وفاء عامر بمساندة زملائها ونقابة الممثلين والجمهور في هذه القضية، وكما تقول: «ساندني الجميع النقابة والزملاء والناس الحقيقيون بالشارع الذين كانوا يقولون لي نحن معك لا نصدق فيك أي شيء سيئ، ودعت وفاء الناس إلى عدم استقاء معلوماتهم من مواقع التواصل لأن هناك من يوجهون التعليقات عن طريق (سيرفر صغير) يقوم بنشر 1000 تعليق مرة واحدة لتحطيم البعض ونشر الأكاذيب التي تسيء لأشخاص أو دول».

واختتمت بقولها: «واثقة بنفسي وبقانون بلدي ومَن يخطئ في حقي سأتعامل معه بالقانون».

تحذر الناس من أكاذيب مواقع التواصل (حسابها على فيسبوك)

وكانت وفاء عامر قد تعرضت لاتهامات عديدة عقب وفاة لاعب الكرة المصري إبراهيم شيكا، حيث انتشرت عبر مواقع التواصل مقاطع ومنشورات تضمنت اتهامات خطيرة، وقد نفت الفنانة هذه الاتهامات وذكرت، في تصريحات سابقة، أن علاقتها باللاعب كانت إنسانية بالدرجة الأولى وأنها كانت من الداعمين له ولزوجته خلال فترة مرضه إلا أن انتشار الشائعات أدى لتشويه الحقائق مما جعلها تلجأ للقانون.

وكشف المستشار القانوني للفنانة وفاء عامر المحامي هيثم حمد الله عن صدور أحكام جديدة لصالح موكلته في قضايا تتعلق بالتشهير ونشر أخبار وادعاءات كاذبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذكر المحامي، عبر بيان صحافي، أن «هناك أحكاماً أخرى صدرت بحق عدد من الأشخاص الذين تداولوا ادعاءات غير صحيحة»، مؤكداً أن هذه الأحكام تؤكد سلامة الموقف القانوني للفنانة وتثبت عدم صحة ما تم تداوله من مزاعم خلال الفترة الماضية.

وقال حمد الله لـ«الشرق الأوسط» إن «قضايا السب والقذف في حق الفنانة وفاء عامر صدر في بعضها حكم بالحبس إلى جانب الغرامة»، وأشار إلى أن «التحريضات انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهناك من بين المتهمين من تراجعوا واعترفوا أن هناك مَن حرضوهم على الفنانة، وسجل أحدهم إقراراً بذلك في الشهر العقاري، وكان قد ادعى أنها استولت على كليته»، مؤكداً تمسكها بقضايا ضد محامين كانوا يقودون الفتنة ضدها وتصدوا للدفاع عن إحدى صانعات المحتوى التي وجهت اتهامات لموكلته.


«100 كلمة حب»... تسجيلي يستعيد تأثير يوسف شاهين في السينما المصرية

يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
TT

«100 كلمة حب»... تسجيلي يستعيد تأثير يوسف شاهين في السينما المصرية

يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)

ضمن الاحتفاء بمئوية ميلاد المخرج المصري يوسف شاهين، أعلن المركز القومي للسينما عن إنتاج الفيلم التسجيلي الجديد «100 كلمة حب... على إيقاع شاهين»، وأطلق البوستر الخاص بالفيلم الذي يتناول سيرة شاهين باعتباره واحداً من أهم وأبرز صُنّاع السينما في مصر والعالم العربي.

ويعدّ يوسف شاهين، المولود في الإسكندرية عام 1926 من أبرز المخرجين المصريين، وقدم خلال مسيرته ما يزيد على 40 فيلماً من بينها «صراع في الوادي» و«الأرض» و«باب الحديد» و«حدوتة مصرية» و«جميلة» و«بياع الخواتم» و«المصير»، وكان آخر أفلامه «هي فوضى» ورحل عن عالمنا عام 2008.

ويتناول الفيلم الذي أنتجه «القومي للسينما» برئاسة الدكتور أحمد صالح التجربة السينمائية والإنسانية الفريدة ليوسف شاهين، من خلال رؤية فنية تستعرض تأثيره الممتد على الأجيال المختلفة من صُنّاع السينما، وما تركه من إرث إبداعي وإنساني لا يزال حاضراً حتى اليوم. وفق بيان للمركز.

والفيلم سيناريو وإخراج محمد حسين، ومدير التصوير نادر جلال، ومهندس الصوت بسام فرحات، والمونتاج مينا حبيب، والمخرج المنفذ محمد العربي، وتصميم البوستر هيثم الباجوري، ومدير الإنتاج محمد حمدي.

ويعتمد الفيلم على مجموعة من الشهادات والرؤى النقدية والفنية التي يقدمها عدد من السينمائيين والنقاد، في إطار توثيقي يسلط الضوء على عالم يوسف شاهين ومكانته في تاريخ السينما وتأثيره المستمر على الأجيال المتعاقبة من المبدعين.

ويحمل الفيلم رسالة حب وتقدير للمخرج الكبير يوسف شاهين، تأكيداً على أن المبدع الحقيقي لا يغيب، وأن الفن الصادق يظل حاضراً عبر الزمن.

ووفق بيان المركز «يأتي إنتاج الفيلم ضمن خطة المركز القومي للسينما للحفاظ على الذاكرة السينمائية المصرية وتوثيق مسيرة رموزها للأجيال القادمة».

فيلم تسجيلي عن مسيرة يوسف شاهين (بوستر الفيلم)

ويرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أن الاحتفال بمئوية يوسف شاهين يعيد التأكيد على مكانة هذا المخرج الكبير في السينما المصرية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لو كانت هناك قائمة لأهم خمسة مخرجين مصريين في القرن العشرين سيكون يوسف شاهين أحدهم بلا شك»، وتابع أن «الاحتفاء بمئوية يوسف شاهين يساعد على استعادة تراثه السينمائي عن طريق المشاركة في مهرجانات عبر العالم أو إعادة تقديم أعماله في المهرجانات المصرية، وأعتقد أن هذا تقليد مهم وهو فرصة ليتم الاحتفال بمئوية ميلاد كل رمز مصري في المجالات كافة بالشكل المناسب».

وسبق أن أعلنت عدة مهرجانات وفعاليات مصرية عن الاحتفاء بمئوية يوسف شاهين من بينها «مهرجان الجونة السينمائي» الذي نظم فعاليات بهذه المناسبة، و«مهرجان القاهرة السينمائي»، وغيرها من المهرجانات التي أعاد بعضها تقديم أعماله أو جانب من مسيرة يوسف شاهين في السينما المصرية.

وعَدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين مئوية يوسف شاهين فرصة مهمة للاحتفاء به، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «يوسف شاهين واحد من أعمدة السينما في تاريخ مصر وخاض مشواراً طويلاً؛ فقد سافر وتعلم في أميركا وعاد عام 1949 تقريباً وقدم فيلم (بابا أمين) ولم يحقق النجاح الكافي، لكن بعد ذلك قدم (ابن النيل) و(صراع في الوادي) ونجح كثيراً، كما أنه كان من أوائل المخرجين الذين حرصوا على الخروج بأفلامهم إلى المهرجانات العالمية مثل (كان) و(فينيسا) و(برلين)، وحاز على جائزة المنجز الإبداعي على مجمل أعماله من مهرجان (كان)».

وأشار سعد الدين إلى محطات فارقة في مسيرة يوسف شاهين «من بينها الثنائية التي قدمها مع عبد الحي أديب، وأيضاً تأثره بعبد الرحمن الشرقاوي، وكذلك عمله مع صلاح جاهين، ثم الدخول في مرحلة السيرة الذاتية التي اعتبرها البعض بها غموض لكنها في الحقيقة حملت لغة سينمائية مغايرة للمألوف، فقد كان حريصاً على التجديد والتجريب والعمل حتى آخر أيامه».

ووصف سعد الدين، يوسف شاهين بأنه «أيقونة سينمائية متفردة في مصر، لذلك هناك الكثير من المبدعين الشباب سعوا لتقليده والعمل مثله والبحث عن الجديد والغريب وتقديمه في لغة سينمائية مميزة».