15 محطة صحية... لشفاء الجسم من التدخين

بتسلسل زمني لرحلة الإقلاع عنه

كلما قمت بالإقلاع عن التدخين، قللت من فرص إصابتك بالسرطان
كلما قمت بالإقلاع عن التدخين، قللت من فرص إصابتك بالسرطان
TT

15 محطة صحية... لشفاء الجسم من التدخين

كلما قمت بالإقلاع عن التدخين، قللت من فرص إصابتك بالسرطان
كلما قمت بالإقلاع عن التدخين، قللت من فرص إصابتك بالسرطان

تؤكد المصادر الطبية على حقيقة الفوائد الصحية للإقلاع عن التدخين، كما تؤكد على تسبب الاستمرار في التدخين في رفع احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب والدماغ والأطراف، وطيف واسع من الأضرار في الرئتين وأجزاء الجهاز التنفسي، إضافة إلى أنواع مختلفة من الإصابات السرطانية، وغيرها في قائمة طويلة من أضرار التدخين الصحية.

الإقلاع عن التدخين
إحدى وسائل تعزيز نجاح محاولة الإقلاع عن التدخين، إدراك المُدخّن أمرين أساسيين عند محاولة الإقلاع عن التدخين، وهما: أولاً الخطوات الموجهة لاستعادة الجسم عافيته ونقاءه من تأثيرات التدخين على الأجزاء المختلفة في الجسم، وثانياً أن متابعة المرء تحقيق جوانب ذلك التغير الصحي الإيجابي، هو مما يعزز عزمه الاستمرار في الإقلاع عن التدخين وعدم العودة إلى الوراء.
ويقول المجمع الأميركي للسرطان (ACS): «لم يفت الأوان بعد للإقلاع عن التدخين. كلما قمت بالإقلاع عن التدخين، قللت من فرص إصابتك بالسرطان وأمراض أخرى. وفي غضون دقائق من تدخين آخر سيجارة، يبدأ جسمك في التعافي». ويُضيف: «الإقلاع عن التدخين قبل سن الأربعين يقلل من خطر الوفاة من الأمراض المرتبطة بالتدخين بنحو 90%. والإقلاع عن التدخين في سن أصغر من شأنه أن يقلل من المخاطر الصحية له. ولكن الإقلاع عن التدخين في أي عمر يمكن أن يعيد سنوات الحياة التي ستضيع بسبب الاستمرار في التدخين».

تسلسل زمني صحي
ولذا تؤكد المصادر الطبية أن المرء المُدخن لسنوات، عندما يُلقي آخر سيجارة، ويبدأ رحلة الإقلاع عن التدخين، يمكنه عكس تلك التأثيرات السلبية للتدخين التي تراكمت في جسمه. وتوضّح تلك المصادر الطبية، وبالتسلسل الزمني التالي، الجوانب التي تتحسن خلال رحلة الإقلاع عن التدخين، وهي بدءاً من إلقاء آخر سيجارة:
1- بعد 20 دقيقة: تبدأ رحلة الشفاء من تأثيرات التدخين مبكراً جداً بعد آخر سيجارة، وتحديداً خلال الـ20 دقيقة الأولى. وحينها يبدأ ضغط الدم ومعدل نبض القلب في العودة إلى المستوى الطبي لدى المرء المُقلع عن التدخين. والحقيقة أن التدخين يؤدي إلى رفع معدل النبض لدى المدخن حال الراحة، ويُبطئ من حصول الزيادة الطبيعية المفيدة في معدل نبض القلب حال بذل الجهد، ويعيق سلاسة العودة الطبيعية لمعدل نبض القلب بعد الفراغ من أداء الجهد البدني. وكل تلك الاختلالات في النمط الفسيولوجي الطبيعي لتفاعلات نبض القلب حال الراحة وحال بذل المجهود، تُسهم في حصول تدني القدرات الوظيفة لجسم المُدخن.
إن تكرار حصول ارتفاعات ضغط الدم المرتبطة بتدخين كل سيجارة، يتسبب في تأثيرات سلبية بشكل آني وعلى المدى البعيد، لدى كل من الشخص الطبيعي ومريض ارتفاع ضغط الدم. ولذا فإن عودة التوازن في ضغط الدم ونبض القلب هي أول وأهم تغيرات إيجابية يُنتجها التوقف عن التدخين.
2-بعد 8 ساعات: في غضون ثماني ساعات، ستعود مستويات أول أكسيد الكربون (Carbon Monoxide) إلى المستوى الطبيعي. وأول أكسيد الكربون هو مادة كيميائية تدخل الجسم مع دخان السجائر، وآنذاك تصبح مزعجة للأكسجين؛ لأنها عندما تصل إلى الدم يبدأ أول أكسيد الكربون في مزاحمة جزيئات الأكسجين في ركوب الأماكن التي يستقلها الأكسجين عادة في هيموغلوبين خلايا الدم الحمراء، وبالتالي تقل كمية الأكسجين التي تتلقاها خلايا أنسجة الجسم في الأعضاء المختلفة.
وعندما تنخفض نسبة أول أكسيد الكربون في الدم، تزيد مستويات تدفق الأكسجين إلى خلايا الجسم في الأوعية الدموية والأعضاء المختلفة بالجسم، ما يرفع من حيويتها وكفاءة عملها.
3- بعد 24 ساعة: بحلول يوم واحد بعد الإقلاع عن التدخين، تنخفض بشكل واضح خطورة احتمالات الإصابة بنوبة الجلطة القلبية. وهذا يحصل كنتيجة لمحصلة كل من: انخفاض شدة انقباض الأوعية الدموية، وزيادة مستويات كمية الأكسجين التي تذهب إلى أنسجة القلب لتعزيز كفاءة عمله، وانخفاض مستويات مادة النيكوتين في مجرى الدم. وتحديداً، يزول النيكوتين من الدم بشكل كبير بعد مضي يوم واحد من التدخين.
4-بعد 48 ساعة: بعد مضي 48 ساعة من آخر سيجارة، تبدأ النهايات العصبية التي طالها التلف بسبب التدخين في النمو والعودة التدريجية نحو أداء عملها بشكل يفوق ما كانت عليه الحال أثناء فترة التدخين. ولذا يُلاحظ المُقلع عن التدخين بدء الإحساس بشم الرائحة، وتذوق الأطعمة والمشروبات بشكل أفضل.
بعد 72 ساعة: في غضون ثلاثة 5- أيام بعد الإقلاع عن التدخين، سيجد المُقلع أنه يتمكن بشكل أفضل من التنفس وبسهولة. وذلك نتيجة لبدء عودة الاسترخاء والتوسع لمجاري أنابيب الشعب الهوائية داخل الرئتين، ما يزيد من سعة الرئة (Lung Capacity)، أو قدرة الرئتين على الملء بالهواء، وهو ما بالتالي يجعل عملية تبادل غازات ثاني أكسيد الكربون والأكسجين بين هواء التنفس والدم أسهل، ويوفر فرصة أعلى لتنقية الدم من ثاني أكسيد الكربون وتزويده بالأكسجين.

أسابيع وشهور
6- بعد أسبوع واحد: يعتبر بلوغ أسبوع واحد في رحلة الإقلاع عن التدخين معلماً بارزاً في كل من: استعادة الجسم لعافيته بالشفاء من آثار التدخين، وارتفاع فرص النجاح في استمرار التوقف عن التدخين على المدى الطويل. ووفق ما تشير إليه الدراسات في هذا الشأن، المدخنون الذين يجتازون أسبوعاً كاملاً دون تدخين السجائر، هم أكثر عرضة للنجاح التام في الإقلاع عن التدخين وبنسبة تسع مرات، مقارنة بقبل بلوغ هذه الأيام السبعة من الإقلاع عن التدخين. وللتوضيح، قد تتعدد محاولات المرء التوقف عن التدخين، وتزيد فرص نجاح الإقلاع عن التدخين مع كل محاولة، وإذا استطاع المُقلع عن التدخين الوصول إلى أسبوع واحد، فيمكنه تحقيق ذلك مدى الحياة.
7- بعد أسبوعين: في غضون أسبوعين من الإقلاع عن التدخين، يبدأ المُقلع في ملاحظة أن تنفسه لم يصبح سهلاً فقط؛ بل أيضاً أن قدراته على أداء المجهود البدني أعلى، وهذا بسبب حصول مزيد من التحسن في قدرات أنسجة الرئة ومجاري التنفس، وأيضاً الأوعية الدموية في الرئتين والعضلات. وهما ما يُعطيان قدرات أكبر لتفاعلات القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي مع متطلبات أداء المجهود البدني وتدفق الأكسجين إلى العضلات. وتحديداً في هذا الشأن، تشير مصادر طب الصدرية إلى حصول تحسن في وظائف الرئة بنسبة قد تصل إلى 20% عمّا كانت عليه الحال قبل التوقف عن التدخين.
8- بعد شهر واحد: بعد شهر واحد فقط من الإقلاع عن التدخين، يُلاحظ انخفاض حدّة كثير من الأعراض المرتبطة بالتدخين، مثل احتقان الجيوب الأنفية وضيق التنفس مع ممارسة الرياضة، ويزيد الإحساس بالقدرة والنشاط. كما تبدأ خلايا بطانة مجاري التنفس بالنمو والعمل بطريقة طبيعية. وبشكل متدرّج، تعمل آنذاك بكفاءة أعلى في الحد من تراكم المخاط الزائد، وفي تنشيط وسائل حماية تلك المجاري التنفسية ضد الالتهابات البكتيرية. وحول هذه الفترة، يقول المجمع الأميركي للسرطان: «السعال وضيق التنفس ينقصان. وتبدأ الأهداب الشبيهة بالشعر (التي تنقل المخاط من الرئتين) في استعادة وظيفتها الطبيعية، ما يزيد من قدرتها على التعامل مع المخاط، وتنظيف الرئتين، وتقليل خطر العدوى».
كما تبدأ رائحة الفم في التغير نحو الحالة الطبيعية، وتنخفض احتمالات التهابات الفم.
9- بعد 3 أشهر: تتحسن لدى المرأة المُقلعة عن التدخين قدرات الخصوبة، وتقل لديها مخاطر الولادة المبكرة. وتفيد المصادر الطبية بأن تدخين المرأة يُقلل من فرص حملها بنسبة 50% مقارنة بغير المُدخنة، وبأن تقليل عدد السجائر إلى ما بين 1 إلى 5 في اليوم، لا يقلل من احتمالات الحمل خارج الرحم أو الولادة المبكرة أو ولادة جنين منخفض الوزن. وتُضيف تلك المصادر بالمقابل، أن الإقلاع التام عن التدخين، يُعيد التوازن في قدرات الإخصاب بعد نحو 3 أشهر، وإحدى آليات ذلك تحسين ظروف بطانة الرحم الصحية، وقدراتها على احتضان البويضة المُلقحة لتنمو.
10- بعد 6 أشهر: بعد ستة أشهر من الإقلاع عن التدخين، غالباً ما يلاحظ كثير من الأشخاص أنهم أكثر قدرة على التعامل مع الأحداث المجهدة نفسياً، والتي تدفع عادة بعض المدخنين إلى إشعال السيجارة آنذاك. ولذا يستطيع المُقلع عن التدخين التعامل مع تلك الأحداث بطريقة إيجابية ومنتجة، دون الشعور بأنه بحاجة إلى التدخين.
كما يلاحظ بشكل واضح تدني السعال، وتدني إفراز البلغم والمخاط في الجهاز التنفسي، نتيجة زيادة تعافي الشعب الهوائية من تفاعلات الحساسية والالتهابات الناجمة سابقاً عن التعرض المستمر لدخان السجائر، والمواد الكيميائية الموجودة في السجائر.

استعادة القدرات الطبيعية
11- بعد سنة واحدة: بعد سنة واحدة من الإقلاع عن التدخين، تشهد الرئتان تحسينات صحية واضحة؛ من حيث القدرة والأداء الوظيفي، وسيلاحظ المُقلع عن التدخين مدى سهولة التنفس عند ممارسة المجهود البدني وكمية أقل من السعال، مقارنة مع فترة التدخين السابقة.
وذلك أنه ببلوغ هذه المدة، كما يقول المجمع الأميركي للسرطان، تكتمل استعادة الأهداب (الشبيهة بالشعر في بطانة مجاري التنفس) وظيفتها الطبيعية، ما يعيد القدرات الطبيعية لها في التعامل مع المخاط، وتنظيف الرئتين، والتقليل من خطر العدوى.
12- بعد 3 سنوات: بعد ثلاث سنوات من الإقلاع عن التدخين، ينخفض خطر الإصابة بالنوبة القلبية. وتحديداً، تُصبح خطورة تعرّض المُقلع عن التدخين للإصابة بنوبة الجلطة القلبية أقل بنسبة 50% مقارنة بالشخص المدخن. ذلك أن التدخين لا يحد فقط من تدفق الأكسجين إلى القلب؛ بل هو يضر بطانة الشرايين القلبية، وفي ظروف التدخين تبدأ الدهون والكولسترول في التراكم بجدران الشرايين، مما يزيد من احتمال تعرض الشخص لنوبة قلبية أو سكتة دماغية. والإقلاع عن التدخين يمكن أن يساعد في عكس هذه الآثار السلبية، ويُعيد تعزيز صحة القلب في السنوات المقبلة، ويبلغ هذا التحسن مدى واضحاً بعد ثلاث سنوات.
13- بعد 5 سنوات: بعد خمس سنوات من التوقف عن التدخين، ينخفض لدى المُقلع عن التدخين خطر الوفاة بسبب سرطان الرئة بمقدار النصف، مقارنة بالشخص المستمر في التدخين. ويوضح المجمع الأميركي للسرطان: «يتم تقليل خطر الإصابة بسرطانات الفم والحلق والمريء والمثانة إلى النصف. كما ينخفض خطر إصابة المرأة بسرطان عنق الرحم، ليصبح مساوياً لما قد يحصل لدى المرأة غير المدخنة».
14-بعد 10 سنوات: حينها ينخفض لدى المُقلع عن التدخين خطر الوفاة بسبب سرطان الرئة، ليصبح مساوياً لخطر ذلك لدى غير المدخنين. كما تنخفض بدرجة كبيرة احتمالات الإصابة بسرطان الفم والحنجرة والمريء والمثانة والكلى والبنكرياس، وهي أنواع الأمراض السرطانية التي ترتفع احتمالات الإصابة بها لدى المدخنين.
15- بعد 15 سنة: وبلوغ هذه الفترة الزمنية مرحلة مفصلية في رحلة الإقلاع عن التدخين، وعلامة صحية فارقة؛ لأنها تُعتبر نقطة «العودة التامة» نحو الحالة الطبيعية للجسم أسوة بغير المُدخن. وفيها بشكل خاص، ينخفض خطر الإصابة بنوبات الجلطة القلبية والسكتة الدماغية إلى حد يعادل مخاطر إصابة شخص لم يدخن مطلقاً من قبل.
- استشارية في الباطنية



ماذا تقول الدراسات الطبية عن فوائد اقتناء الكلاب؟

وجود الكلب في الأسرة لا يعني أن الطفل يستطيع التعامل معه بلا إشراف
وجود الكلب في الأسرة لا يعني أن الطفل يستطيع التعامل معه بلا إشراف
TT

ماذا تقول الدراسات الطبية عن فوائد اقتناء الكلاب؟

وجود الكلب في الأسرة لا يعني أن الطفل يستطيع التعامل معه بلا إشراف
وجود الكلب في الأسرة لا يعني أن الطفل يستطيع التعامل معه بلا إشراف

قد يُدخل الإنسانُ الكلبَ إلى حياته لتأمين الحراسة، أو المساعدة في الصيد، أو بحثاً عن الرفقة، أو حباً للحيوانات، أو رغبة في إضافة المزيد من الحيوية إلى المنزل. ولذا؛ فإن العلاقة اليومية بين الإنسان والكلب أثارت، خلال العقود الماضية، اهتمام الباحثين في مجالات الطب الوقائي، وصحة القلب، والنشاط البدني، والصحة النفسية.

دراسات حديثة

وكشفت دراسة حديثة تم نشرت في عدد أكتوبر (تشرين الاول) الماضي من مجلة Biological Psychology، عن أن مسح فرو الكلب والتربيت عليه يعمل كـ«درع بيولوجي» يقي الإنسان من ضغوط المستقبل. ووفق ما أفاد به باحثون من جامعة إنسبروك في النمسا، فقد ظهر انخفاض ملحوظ في معدل ضربات القلب لدى الأشخاص الذين لمسوا كلابهم، وكذلك في نشاط الدماغ المرتبط بالقلق عند مواجهتهم لضغوط تالية. وهو ما لم يحدث عند مجرد وجودهم بالقرب من الكلب دون لمسه.

قدرة غريزية على التعرف على رائحة نوبات الصرع

وكشفت دراسة إيطالية أخرى نُشرت في عدد نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 من مجلة «حوليات المعهد العالي الإيطالي للصحة Annals of the Italian National Institute of Health، عن أن الكلاب غير المدربة تملك قدرة غريزية على التعرف على رائحة نوبات الصرع لدى الغرباء من خلال عينات العرق.

رابط يتجاوز الصداقة التقليدية إلى آفاق بيولوجية مدهشة

وأشارت دراسة ثالثة إلى أن الكلاب تعرف ما إذا كنا سعداء أو حزينين أو خائفين من خلال تعابير وجوهنا فقط. واستعان الباحثون النمساويون في تلك الدراسة التي نُشرت في عدد 21 أغسطس (آب) الماضي في مجلة iScience، بأجهزة الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) للكلاب وهي مستيقظة، وأثبتت أن رؤية الوجوه البشرية السعيدة تنشّط مراكز المكافأة في أدمغتها، في حين تُحدث التعبيرات الغاضبة استجابة عصبية مختلفة تماماً.

وتؤكد هذه الأبحاث المتعاقبة لعام 2026، أن الرابط بيننا وبين الكلاب يتجاوز الصداقة التقليدية إلى آفاق علمية وبيولوجية مدهشة، تجعل من وجودهم في حياتنا صمام أمان حقيقياً لصحتنا النفسية والجسدية.

تبدأ حماية الإنسان من حماية الحيوان نفسه

زيادة النشاط البدني

ولكن ربما تكون زيادة النشاط البدني من أكثر الفوائد التي تجد دعماً علمياً متكرراً. فالكلب يحتاج إلى المشي والخروج والحركة؛ الأمر الذي قد يدفع صاحبه إلى ممارسة النشاط بصورة أكثر انتظاماً. وكانت مراجعة سابقة منشورة في Journal of Physical Activity and Health في 2013، حللت 29 دراسة تناولت العلاقة بين امتلاك الكلاب والنشاط البدني. وأظهر التحليل أن أصحاب الكلاب يميلون إلى ممارسة مزيد من المشي والنشاط البدني مقارنة بغير المالكين لها، وإن كان حجم التأثير صغيراً إلى متوسط، مع تأكيد الباحثين الحاجة إلى دراسات طولية وتجريبية أقوى لإثبات السببية.

كما نشرت مجلة International Journal of Behavioral Nutrition and Physical Activity في 2014 مراجعة شاملة للعوامل المرتبطة بتمشية الكلاب، ووجدت أدلة جيدة على أن العلاقة بين الكلب وصاحبه، والشعور بالمسؤولية تجاه احتياجاته، يمكن أن ترتبط بزيادة المشي. والأكثر أهمية أن مراجعة منهجية للتدخلات التي استخدمت الكلاب لتعزيز النشاط البدني، ونُشرت في Health Promotion International في يناير (كانون الثاني) 2020، وجدت أن 82 في المائة من الدراسات التي شملها التحليل أظهرت تغيرات في النشاط البدني لصالح التدخلات المرتبطة بالكلاب، مع بقاء الحاجة إلى تجارب أكثر صرامة وأطول متابعة.

ولذا؛ يمكن تحويل وجود الكلب فرصة عملية لإدخال المشي المنتظم في الروتين اليومي، مع مراعاة عمر الكلب وحالته الصحية والطقس وقدرة صاحبه البدنية.

صحة القلب والأوعية الدموية

كما أن العلاقة بين امتلاك الحيوانات الأليفة، والكلاب من أهمها، وبين صحة القلب والأوعية الدموية، كان موضوع دراسة سويدية واسعة منشورة في Scientific Reports في 2017، شملت أكثر من 3.4 مليون شخص، ارتبط امتلاك الكلاب بانخفاض معدلات بعض أمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة خلال فترة المتابعة، مع اختلاف النتائج حسب ظروف المعيشة وعوامل أخرى.

كما تناولت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في Journal of Cardiovascular Medicine في 2019، بيانات 26 دراسة حول ملكية الحيوانات الأليفة ومخاطر القلب والوفاة. ووجد الباحثون ارتباطاً بين امتلاك الحيوانات الأليفة وانخفاض الوفيات القلبية الوعائية بعد تجميع النتائج المعدلة، لكنهم أكدوا أن طبيعة الدراسات لا تسمح أن نعدّ هذه العلاقة دليلاً على أن امتلاك الحيوان «يمنع» الإصابات بأمراض القلب.

مقاومة الوحدة

ويطرح بعض الباحثين أن الكلب قد يكون رفيقاً في المساعدة على مقاومة الوحدة؛ إذْ لا تقتصر العلاقة بين الإنسان والكلب على الحركة؛ فالرفقة اليومية قد تكون ذات أهمية اجتماعية ونفسية. وعلى سبيل المثال، في دراسة استمرت ثمانية أشهر، نُشرت في BMC Public Health في 2019، تابع الباحثون أشخاصاً اقتنوا كلاباً حديثاً ومجموعات مقارنة لم تقتنِ الكلاب. ووجدوا انخفاضاً ملحوظاً في درجات الشعور بالوحدة لدى مجموعة اقتناء الكلاب خلال ثلاثة أشهر وثمانية أشهر من المتابعة. وخلص الباحثون إلى أن اقتناء كلب مصاحب قد يساعد على تقليل الشعور بالوحدة. وأضافوا أن ثمة حاجة إلى دراسات أكبر.

والسبب، أن الصورة العلمية ليست بهذه البساطة دائماً. فقد نشرت مجلة Social Psychiatry and Psychiatric Epidemiology في أكتوبر 2022 مراجعة منهجية شملت 24 دراسة، ووجدت أن بعض الدراسات لدى البالغين ربطت امتلاك الحيوانات الأليفة بانخفاض العزلة الاجتماعية، في حين كانت النتائج المتعلقة بالوحدة أكثر تفاوتاً.

الاكتئاب والقلق

ولذا؛ فإن العلاقة بين الكلب والصحة النفسية تبدو أكثر تعقيداً. ففي دراسة مستقبلية منشورة في Scientific Reports في ديسمبر (كانون الأول) 2023، درس الباحثون مجموعة من العوامل المتعلقة بالكلاب وعلاقتها بالاكتئاب والقلق والوحدة والرفاه النفسي لدى أصحابها. وأظهرت النتائج أن صحة صاحب الكلب النفسية يمكن أن تتأثر بعوامل مرتبطة بسلوك الكلب، ورعايته، والتفاعل الاجتماعي الذي يحدث بسببه.

إن الدراسات لا تقول لنا إن كل شخص سيصبح أكثر صحة بمجرد اقتناء كلب. فالفائدة تعتمد على ما يترتب على هذه العلاقة من سلوكيات: هل يمشي صاحبه أكثر؟ هل يتفاعل اجتماعياً؟ هل يحافظ على روتين نشط؟ وهل يستطيع تحمل مسؤولية الحيوان؟

حين يعيش الكلب معك... كيف تحمي صحتك وصحة أسرتك؟

تبدأ حماية الإنسان من حماية الحيوان نفسه. وتشير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن الكلاب يمكن أن تحمل جراثيم قادرة على إصابة الإنسان حتى عندما تبدو بصحة جيدة ونظيفة؛ ولذلك توصي بالرعاية البيطرية المنتظمة، والوقاية من الأمراض والطفيليات، والالتزام بالتطعيمات المناسبة.

وتبرز أهمية تطعيم الكلب ضد داء الكلب بصورة خاصةـ فحسب منظمة الصحة العالمية، يُعد تطعيم الكلاب من أكثر الوسائل فعالية من حيث التكلفة للوقاية من السعار لدى البشر. كما توصي بالحفاظ على تطعيم الحيوانات الأليفة ضد السعار وإبعادها عن الحيوانات البرية، مع طلب الرعاية الطبية سريعاً عند التعرض لعضة أو خدش من حيوان يحتمل أن يكون مصاباً.

وقد تبدو ملامسة الكلب أو مداعبته أمراً لا يستدعي التفكير في النظافة، لكن المشكلة أن بعض الجراثيم قد تنتقل من الحيوان أو طعامه أو أوعيته أو فضلاته إلى اليدين. ولهذا توصي CDC بغسل اليدين بالماء والصابون بعد لمس الكلب أو اللعب معه، وبعد التعامل مع طعامه أو أوعيته أو ألعابه أو فضلاته، وكذلك قبل تناول الطعام أو الشراب. وتوضح أن الحيوانات قد تحمل جراثيم حتى عندما تبدو سليمة. وتصبح هذه العادة أكثر أهمية مع الأطفال، الذين قد يلمسون أفواههم ووجوههم بصورة متكررة أثناء اللعب.

ومن السلوكيات التي قد يتعامل معها أصحاب الكلاب بصفتها تعبيراً عن المحبة السماح للكلب بلعق الوجه أو الجروح. والأكثر أماناً تجنب السماح له بلعق الفم أو العينين أو الجروح المفتوحة، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية؛ فالهدف ليس إبعاد الحيوان عن الأسرة، وإنما تقليل طرق انتقال الجراثيم المحتملة مع الحفاظ على العلاقة الطبيعية معه.

وتحتاج فضلات الكلاب إلى تعامل صحي مناسب؛ فهي قد تحتوي على جراثيم أو طفيليات يمكن أن تسبب المرض للإنسان. لذلك ينبغي التخلص منها فوراً بطريقة مناسبة، وغسل اليدين جيداً بعد التعامل معها. ولذا توصي CDC بالتقاط فضلات الكلب والتخلص منها بصورة سليمة، بما في ذلك في الفناء المنزلي والأماكن التي قد يلعب فيها الأطفال.

الأطفال يحتاجون إلى اهتمام إضافي

ان وجود الكلب في الأسرة لا يعني أن الطفل يستطيع التعامل معه بلا إشراف؛ اذ توصي CDC بعدم ترك الأطفال الصغار وحدهم مع الكلاب، حتى لو كان الحيوان أليفاً ومألوفاً للأسرة. كما ينبغي عدم إزعاج الكلب أثناء نومه أو تناوله الطعام، وعدم الاقتراب منه عندما يبدو خائفاً أو مريضاً أو متوتراً. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الأطفال يمثلون نسبة كبيرة من ضحايا عضات الكلاب، وأن إصابات الرأس والرقبة تكون أكثر خطورة لديهم مقارنة بالبالغين.

ولا يحتاج المنزل الذي يعيش فيه كلب إلى أن يتحول بيئة معقمة، وإنما روتين نظافة ذكياً ومنتظماً: تنظيف أوعية الطعام والماء، المحافظة على نظافة أماكن النوم، التخلص من الفضلات، غسل اليدين، وتنظيف الأدوات التي يستخدمها الحيوان. والأهم أن تكون الرعاية البيطرية مستمرة، لأن الوقاية من الأمراض في الحيوان هي في الوقت نفسه جزء من الوقاية الصحية للأسرة.

خطوات الإسعاف الأولي لعضّات الكلاب

عند حصول العضة أو الخدش، لا تنتظر لترى ماذا سيحدث، فهنا تصبح السرعة أهم من الاطمئنان. فحتى العضة التي تبدو صغيرة قد تسبب عدوى، كما أن الخدش أو العضة من حيوان يحتمل تعرضه للسعار قد يستدعي الوقاية بعد التعرض. وتؤكد منظمة الصحة العالمية تطبيق خطوات الإسعاف الأولى، ثم الحصول على تقييم طبي لتحديد الحاجة إلى العلاج والوقاية من السعار أو الكزاز وغيرهما.

ويشمل الإسعاف الأولي بعد عضة أو خدش الكلب:

- أولاً: اغسل الجرح فوراً بالماء الجاري والصابون لمدة 15 دقيقة على الأقل. وهذه ليست خطوة شكلية؛ بل هي جزء أساسي من الوقاية من السعار.

- ثانياً: إذا كان النزيف شديداً، اضغط على الجرح باستخدام قطعة قماش أو شاشاً نظيفاً للضغط المباشر، واطلب المساعدة الطبية العاجلة إذا لم يتوقف النزيف.

- ثالثاً: لا تضع مواد شعبية أو مهيجة على الجرح؛ لأن منظمة الصحة العالمية تحذّر من استخدام مواد مهيجة مثل الأحماض والقلويات أو مستحضرات غير مناسبة على جروح التعرض للسعار.

- رابعاً: اطلب تقييماً طبياً سريعاً. خصوصاً إذا كانت الإصابة عميقة، أو في الوجه أو اليد، أو كان النزيف شديداً، أو ظهرت علامات التهاب مثل الاحمرار المتزايد والتورم والألم أو الحمى. وقد تحتاج بعض الجروح عالية الخطورة إلى مضادات حيوية وقائية وفق تقييم الطبيب.

- خامساً: لا تفترض أن الكلب المنزلي مستبعد من الخطر. إذْ تجب معرفة حالة تطعيمه ضد السعار، وإبلاغ الطبيب بتفاصيل التعرض.

- سادساً: انتبه إلى الكزاز؛ لأن عضات الحيوانات تُعدّ من الجروح التي قد تكون ذات خطورة أعلى بالنسبة للكزاز؛ ولذلك ينبغي أن يراجع الطبيب حالة التطعيم ضد الكزاز ويقرر الحاجة إلى جرعة داعمة أو الغلوبولين المناعي وفق نوع الجرح والتاريخ التطعيمي.


البدائل النباتية للألبان... هل توفر احتياجات الجسم الغذائية؟

تناول الألبان ضروري من أجل الحصول على المغذيات الأساسية للجسم (جامعة ساري)
تناول الألبان ضروري من أجل الحصول على المغذيات الأساسية للجسم (جامعة ساري)
TT

البدائل النباتية للألبان... هل توفر احتياجات الجسم الغذائية؟

تناول الألبان ضروري من أجل الحصول على المغذيات الأساسية للجسم (جامعة ساري)
تناول الألبان ضروري من أجل الحصول على المغذيات الأساسية للجسم (جامعة ساري)

كشفت دراسة جديدة أن استبدال بدائل نباتية غير مدعّمة بالعناصر الغذائية الدقيقة الأساسية بمنتجات الألبان، ولو جزئياً، قد يؤدي إلى عدم حصول الجسم على كفايته من هذه العناصر.

ووفقاً للنتائج المنشورة في دورية «لانسيت بلانيتاري هيلث»، تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك الأطفال الصغار والمراهقات؛ إذ تزداد احتمالية إصابتهم بنقص بعض المُغذيات الدقيقة، وهو ما قد يؤثر في صحتهم العامة.

ومن أجل تقييم هذا الأثر، درس باحثون من جامعة ساري في إنجلترا، بالتعاون مع زملاء لهم من جامعة كوينز بلفاست في آيرلندا، تأثير استبدال بدائل نباتية متوفرة تجارياً بالحليب والزبادي والجبن، على 4 من المُغذيات الدقيقة الأساسية، هي: اليود، والكالسيوم، والريبوفلافين (فيتامين ب2)، وفيتامين ب12. واستعان الباحثون ببيانات «المسح الوطني للنظام الغذائي والتغذية»، إلى جانب تقنية مبتكرة للنمذجة والتقييم.

ووجد الباحثون أن استبدال بدائل نباتية بمنتجات الألبان، حتى وإن كان جزئياً، يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستويات المغذيات الدقيقة الأربعة، وكان اليود أكثرها تأثراً. فعلى سبيل المثال، وفي ظل مستويات التدعيم الغذائي المعمول بها حالياً في الأسواق، أدى استبدال بدائل نباتية بما يتراوح بين 20 و35 في المائة من منتجات الألبان، إلى ارتفاع نسبة نقص اليود لدى المراهقات من 54 إلى 65 في المائة، ولدى النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 19 و49 عاماً من 32 إلى 42 في المائة.

وفي حال الاستبدال الكامل لمنتجات الألبان، ارتفعت معدلات نقص اليود لتصل إلى 80 في المائة بين المراهقات، و72 في المائة بين المراهقين الذكور.

وقالت الدكتورة سارة باث، الأستاذة المشاركة بجامعة ساري والباحثة الرئيسية في الدراسة: «قد لا يدرك كثيرون أهمية اليود، الذي يحتاج إليه الجسم لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية، وهي هرمونات ضرورية لتنظيم عملية التمثيل الغذائي، ودعم النمو السليم وتطور الدماغ».

وأضافت، في بيان صدر الأربعاء: «وتبرز أهمية اليود، بشكل خاص، أثناء الحمل، إذ تزداد حاجة الجسم إليه، كما أنه ضروري قبل الحمل لضمان توافر مخزون كافٍ منه في الجسم. كذلك، لا يدرك كثيرون أن منتجات الألبان تُعد مصدراً رئيسياً لليود، وأن البدائل النباتية، ما لم تكن مدعّمة، تحتوي على كميات ضئيلة جداً منه».

التدعيم الإلزامي

ودرس الباحثون أثر التدعيم الإلزامي للبدائل النباتية لمنتجات الألبان بالمُغذيات الدقيقة، بوصفه إجراء محتملاً للوقاية من حالات النقص. وتبيَّن أن هذا التدعيم يمكن أن يحُول دون انخفاض مستويات المغذيات الدقيقة عند استبدال منتجات الألبان.

وأظهرت النتائج أن تدعيم الخبز باليود، على سبيل المثال، يسهم في تحسين مستويات هذا العنصر، ما أسهم في خفض نسبة المراهقات المعرَّضات لنقص اليود إلى 37 في المائة.

وتشير النتائج إلى أن الاستراتيجية الأكثر فاعلية للحد من نقص اليود تتمثل في الجمع بين الإلزام بتدعيم بدائل الألبان النباتية باليود وتدعيم الخبز به أيضاً.

وقالت الدكتورة كاتي نيكول، إحدى مؤلفات الدراسة والباحثة بجامعة ساري: «مع انتشار البدائل الغذائية النباتية، أصبح من الضروري معرفة ما إذا كانت هذه البدائل توفر كميات مكافئة من المغذيات الدقيقة الموجودة في منتجات الألبان».

وخلصت إلى القول: «يجب أن تتطور سياسات التغذية بالتوازي مع الأهداف البيئية، ومن المهم ألا تؤدي التحولات نحو أنظمة غذائية أكثر استدامة إلى الإضرار بالصحة العامة»، مشددة على أن «تدعيم الأغذية يُعد إحدى الوسائل لتحقيق ذلك، لكن تنفيذ هذه الخطوة يتطلب سياسات حكومية داعمة».


لماذا يزداد جفاف اليدين في فصل الشتاء؟

تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً في الشتاء (بيكسلز)
تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً في الشتاء (بيكسلز)
TT

لماذا يزداد جفاف اليدين في فصل الشتاء؟

تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً في الشتاء (بيكسلز)
تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً في الشتاء (بيكسلز)

مع حلول فصل الشتاء، يلاحظ كثيرون تغيراً واضحاً في مظهر أيديهم، إذ تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً، وتظهر عليها خطوط دقيقة وتشققات، خصوصاً حول مفاصل الأصابع، مما يجعل اليدين تبدوان أكبر سناً بصورة مفاجئة مقارنةً بفصل الصيف.

لماذا يحدث ذلك؟

تقول الدكتورة كارونا مالهوترا، اختصاصية التجميل والأمراض الجلدية في نيودلهي لموقع «أونلي ماي هيلث» العلمي: «الشتاء يجرد البشرة من رطوبتها، وتفقد اليدان هذه الرطوبة بسرعة أكبر، فالهواء يكون جافاً، ويزيد غسل اليدين أكثر من مرة خلال اليوم من الأمر، فضلاً عن أن اليدين تنتجان كميات قليلة جداً من الزيوت الطبيعية في هذا الفصل، مما يجعلهما أكثر عرضة للجفاف والخشونة والشد والتجاعيد».

لماذا اليدان أكثر تضرراً من باقي الجسم؟

تتعرض اليدان للجفاف بصورة أكبر من مناطق الجسم الأخرى بسبب اختلاف طبيعة الجلد فيهما، إذ تقول مالهوترا: «راحة اليدين لا تحتوي على غدد دهنية على الإطلاق، بينما يحتوي ظهر اليدين على عدد قليل جداً منها، في حين يحتوي الوجه على عدد أكبر بكثير، ولذلك يظل أكثر نعومة».

كما أن الجلد الموجود على ظهر اليدين رقيق، مما يجعل علامات الجفاف والخطوط الدقيقة أكثر وضوحاً، فضلاً عن تعرض اليدين المستمر للهواء البارد والرياح وحرارة أجهزة التدفئة، إلى جانب تكرار الغسل واستخدام المطهرات التي تزيل الزيوت الطبيعية من البشرة.

ماذا يحدث داخل الجلد؟

تشبّه مالهوترا ما يحدث داخل البشرة خلال الشتاء بجدار من الطوب، حيث تمثل خلايا الجلد وحدات البناء، بينما تعمل الدهون الطبيعية، مثل السيراميدات، بمثابة المادة التي تربط هذه الوحدات وتحافظ على تماسكها.

وتقول: «في الهواء البارد والجاف، ومع استخدام المياه الساخنة والصابون، تتفكك هذه المادة الرابطة، فتتسرب المياه من الجلد ويصبح سطحه خشناً ومتقشراً»، وهو ما يؤدي إلى تضرر الحاجز الطبيعي الواقي للبشرة وفقدانها قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

وتدعم الأبحاث هذه التفسيرات، إذ رصدت دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة السلوك الميكانيكي للمواد الحيوية التغيرات التي تطرأ على الجلد مع الانتقال من الشتاء إلى الصيف، وأظهرت انخفاض فقدان المياه عبر الجلد بنسبة 22.15 في المائة، وتراجع خشونة سطحه بنسبة 34.29 في المائة، مما يشير إلى أن البشرة تفقد كميات أكبر من المياه خلال الشتاء وتصبح أكثر خشونة.

ولا يقتصر تأثير الجفاف على ملمس اليدين، بل قد يجعل التجاعيد والخطوط الدقيقة أكثر وضوحاً، إذ توضح مالهوترا أن «البشرة الجافة تظهر عليها خطوط دقيقة وسطحية، وغالباً ما تتحسن هذه الخطوط خلال أيام من الانتظام في استخدام المرطبات».

عادات يومية تزيد المشكلة سوءاً

تحذر مالهوترا: «غسل اليدين، وغسل الأطباق، واستخدام المطهرات، كلها تزيل الزيوت الطبيعية للجلد مرة بعد مرة».

وفي مراجعة علمية نُشرت عام 2022 في مجلة التعليم والصحة والرياضة حول الإكزيما لدى العاملين في القطاع الصحي خلال جائحة كوفيد-19، تبيّن أن الخطر ارتفع مع الاستخدام المتكرر لمنتجات نظافة اليدين والمطهرات الكحولية والقفازات. وكتب المؤلفون أن «غسل اليدين واستخدام المطهرات يُخلّان بوظيفة الحاجز الطبيعي للجلد».

متى تزور طبيب الجلدية؟

تنصح مالهوترا بزيارة الطبيب في الحالات التالية:

* ظهور تشققات مؤلمة أو مصحوبة بنزيف.

* احمرار أو حكة أو بثور لا تهدأ خلال أسبوع إلى أسبوعين.

* صديد أو تورم أو سخونة أو قشور.

* انتشار طفح جلدي على اليدين.

* ظهور بقع سميكة متقشرة.

* جفاف لا يتحسن مع الترطيب المنتظم.

* جفاف الجلد المصحوب بالإرهاق أو تغيرات في الوزن أو عطش مفرط.