«صبري معروف»: نروي قصص أجدادنا المصريين بتصاميم تحقق الرفاهية

داكي معروف - أحمد صبري - عارضة بحقيبة «توت» من ماركة «صبري معروف»
داكي معروف - أحمد صبري - عارضة بحقيبة «توت» من ماركة «صبري معروف»
TT

«صبري معروف»: نروي قصص أجدادنا المصريين بتصاميم تحقق الرفاهية

داكي معروف - أحمد صبري - عارضة بحقيبة «توت» من ماركة «صبري معروف»
داكي معروف - أحمد صبري - عارضة بحقيبة «توت» من ماركة «صبري معروف»

تعتمد الموضة على الإبهار حيناً والجنون أحياناً، تفاجئنا بصرعات ثم تختفي تماماً، ويبدو أن هذه السمة لم تعد تروق لبعض المصممين، فهناك جيل من شباب المصممين يبحث عن مفهوم أكثر شمولية للموضة، وهو الرفاهية. يقدمون نوعاً من الإبداع قائماً على التفرد والفخامة، يسرد قصص الماضي من زاوية عصرية تحقق الاستدامة بمفهوم جديد، يحفرون أسماءهم بتصاميم ربما تبقى في ذاكرة العالم حتى وإن مر عليها مائة عام. بهذه الفلسفة بدأ مؤسسا علامة حقائب اليد «صبري معروف»، حديثهما لـ«الشرق الأوسط»، ليرويا قصة أخرى تستلهم الحضارة المصرية.
العلامة «صبري معروف» هي شراكة بين أحمد صبري، ومحمد أو كما يُعرف بـ«داكي» معروف. درس الأول الإعلام وتخرج عام 2009 في جامعة «MSA»، أما داكي فقد درس الهندسة المعمارية وتخرج في العام نفسه من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا.
إلى جانب الدراسة يقول أحمد صبري: «منذ الصغر وأنا أهوى الرسم وفنون التصميم»، ورغم اختلاف المجالات، جمع بين صبري ومعروف حب الفنون والهوس بالحضارة المصرية والشغف باكتشاف أسرارها.
انطلق الشريكان في عام 2011 نحو تصميم الحُليّ. كانت ورش خان الخليلي والحرفيين الأصليين للمهنة الوجهة الأولى لهما لتعلم أصول التصميم، ويقول الشريكان: «تعلمنا حرفية التصميم داخل ورش في قلب القاهرة، فكان من الضروري العمل مع مختلف الحرفيين في خان الخليلي وفي أماكن مختلفة بمصر لمعرفة القدرات المتاحة لسوق التصنيع. وفعلاً، بعد عامين تقريباً من العمل في الخان وبالمقارنة بما أردنا اجتيازه، أدركنا أهمية السفر واستكمال الدراسة للوصول إلى العالمية ومخاطبة السوق الدولية»، وشرحا أن «لندن كانت الاختيار لأنها معروفة بالريادة في مجالات مزج الموضة والأعمال الحرفية بالتكنولوجيا وأحدث تقنيات التصنيع بالسوق الدولية، ومن هناك بدأت الرحلة إلى العالمية»، حسب قولهما.
اتفق الشريكان على أن يُصقلا موهبتهما بالدراسة المتخصصة، فالتحقا بجامعة لندن للفنون عام 2014، ثم بعد ذلك بعامين حصل صبري على ماچستير في الفنون، ومعروف على ماچستير في إدارة الأعمال، وتم إنشاء شركة «صبري معروف» رسمياً في إنجلترا سنة 2016 عقب التخرج.
قبل الإطلاق الرسمي للدار، قدم الشريكان أكثر من مجموعة. في البداية قدما قطعاً فريدة من المجوهرات في 2011 وكانت عموماً مستوحاة من التراث الفرعوني، «وفي الوقت نفسه مزجت بين هذا التاريخ العريق وحدث عصري، وهو ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 التي عشناها» حسب قولهما.
مصر القديمة ما زالت مرجعاً لكثير من مصممي الأزياء والحُليّ، لذلك يستخدمون رموزها حتى وقتنا هذا، لكن يبدو أن مؤسسَي علامة «صبري معروف» رأيا في تاريخ أجدادهما أسراراً لم تصل إليها فنون التصميم بعد، ويقول الشريكان لـ«الشرق الأوسط»: «نعم، مصدر إلهام العلامة الأساسي هي الحضارة المصرية الفرعونية القديمة، لكن ما نقدمه يأتي في إطار لغة تصميم تحاكي العصر الحديث وبالنسبة إلى ما يؤثر في إصدارتنا هي ليست فقط الرموز ولكن القصص والظروف التي عاشتها تلك الشخصيات الأيقونية في تاريخ مصر القديم، فنحن دائماً نروي قصص أجدادنا بشكل معاصر ومن زاوية جديدة ومثيرة للمتلقي ولمحبي تاريخ مصر».
استشهد صبري بتشكيلة الحقائب التي قدمها في 2018 بعنوان «Amarna»، ويقول: «كنت أبحث عن شيء يلهمني، بعيداً عن الموضة والاتجاهات السائدة، ووجدته في كتاب (أميرات العمارنة) الذي يروي قصة الأسرة التي حكمت مصر في سنة 1353 قبل الميلاد، إخناتون وزوجته نفرتيتي وأبنائهما توت عنخ أمون وأخواته الأميرات، مرّت الأسرة بأحداث وظروف مثيرة وغامضة وملهمة، وما زالت تلك القصص تثير الدهشة بعد آلاف السنين، ورغم قلة المعلومات المتاحة عن تلك الأشخاص وهذه الحقبة، لكن ما نراه من آثار وتحف تركتها تلك الحقبة بعد تدمير مدينة العمارنة، تثير التساؤلات وتحث على التفكر، ومن واجبنا كمبدعين مصريين وشباب معاصر أن نتفقد هذه القصص ونسعى لربط الأحداث وسردها بنظرتنا الخاصة والمعاصرة ومن خلال آليات، وهي المقتنيات والقطع الفريدة التي تحاكي العالم والعصر المتطور الذي نعيشه».
استلهم أحمد صبري، المدير الإبداعي للعلامة، تصاميم حقائب تشكيلة «Amarna» من أعمال النحت التي قام بها النحات تحتمس، ويقول: «المنحوتات التي قدمها تجسد عاطفة الأحداث وكواليس القصة التي ربما لم تصل إلينا بعد». قدمت «صبري معروف» حقائب أيقونية مستوحاة من توت عنخ أمون، لأنه معروف عالمياً، والجعران، وغيرها من الرموز، لكن الأهم أنه استحضر روح تحتمس لينحت تصاميمه بنفس النهج.
قدمت العلامة عدة تشكيلات منذ 2011 حتى الآن، تنوعت بين المجوهرات والحقائب الجلدية الفاخرة، ونجح الشريكان في الوصول إلى العالمية بالمشاركة في أسابيع الموضة. يقول مؤسسا علامة «صبري معروف» إن خطوة الوصول إلى السوق العالمية لم تكن حظاً أو صدفة، بينما كان مخططاً لها من البداية. جزء من هدف العلامة هو إعادة سرد قصص الأجداد المصريين بشكل معاصر يثير شغف كل عاشق للحضارة المصرية، «منذ إطلاق العلامة رسمياً شاركنا في أسابيع الموضة، لأننا منذ البداية كنا نعرف أن الجودة والتميز هما السبيل لوصول علامة مصرية لتنافس ماركات عالمية».
لثلاثة أعوام على التوالي شاركت علامة «صبري معروف» في أسابيع باريس للموضة، وبعد فوزها أخيراً بجائزة «فاشن ترست» عن فئة الحقائب، ستكون لها مشاركة جديدة في أسبوع باريس ويليه أسبوع ميلانو.
يرى أحمد صبري وداكي معروف أن «مفتاح العالمية كان المجهود والتعليم على المستوى الأكاديمي والتقني والحرفي، لذلك انطلقا من ورش الخان في قلب القاهرة إلى عاصمة الموضة والتقنيات الحديثة لندن»، ويوضح مؤسسا العلامة أنهما يسيران على طريقين متوازيين، وهما: تعلُّم التقنيات الحديثة في فنون التصميم، وهي مهمة المدير الإبداعي للعلامة أحمد صبري، بالتوازي مع الإلمام بأحدث نظريات إدارة الأعمال، والتي يتولاها داكي معروف، وهنا يوضح الشريكان مدى التناغم بينهما، ربما هذا هو السبب وراء تسمية العلامة دون إضافة حرف عطف بين الاسمين، حتى إن البعض يظن أنهما شخص واحد، لكن حسب حديثهما كل خطوة كانت مدروسة ولها دلالة، حتى اسم العلامة.
لم يستهن صبري ومعروف بأهمية السوق العربية، بينما يخططان لدخول هذه السوق بقوة. يقول مؤسسا العلامة: «السوق العربية بشكل عام، وسوق الخليج بشكل خاص، لهما ذوق مميز، يميل إلى الفخامة، ما يُقدَّم لهما يجب أن يكون تحفة فنية بما تحمله الكلمة من دلالات وتفاصيل، لذلك استهداف هاتين السوقين لن يكون هيناً». حصول علامة «صبري معروف» على جائزة «فاشن ترست» بالطبع سيمهد لها الطريق لدخول السوق العربية عن جدارة.
طوال الحديث مع الشريكين أحمد صبري وداكي معروف كانت هناك فكرة لا يحيدان عنها، وهي الهوية، ليس فقط في شخصية التصاميم، وإنما في تفاصيل المرأة أو الزبونة المستهدفة، لذلك تطرقنا في الحديث إلى فكرة التسويق وقوة الشخصيات المؤثرة «الإنفلونسيرز» في تحقيق الرواج، ويبدو أن لهما رأياً مختلفاً عن السائد يتلخص في أن «مواقع التواصل الاجتماعي والشخصيات المؤثرة حلقة لا يمكن تجاهلها في التسويق، لكنّ علامة (صبري معروف) ربما ترى الأمر من زاوية خاصة، فنحن لا نبحث عن إنفلونسير لها ملايين المتابعين، بينما لا بد أن تقتنع بفلسفة التصاميم التي نقدمها، نحن مهتمون بزبونة لها شخصية مميزة، صادقة في اختياراتها، تبحث عن الرفاهية في قطعة ثمينة، ليست بالقيمة المادية بينما بما تحمله من فن وجودة، لأن الموضة تذهب والقناعات تدوم».
أحدث التشكيلات التي قدمتها علامة «صبري معروف» لربيع وصيف 2019 هي مجموعة حقائب جاءت تحت شعار «إيوان» أي فلسفة أو علوم استخدام الألوان، ويقول المدير الإبداعي للعلامة أحمد صبري: «أردنا أن نقدم هذا الصيف قطعاً زاهية، لكنها ليست مُفرغة من الدلالات والرسائل المبطنة. أجدادنا المصريون استخدموا الألوان بعلم وفن، درسناها جيداً وقدمنا سطراً جديداً من تاريخ مصر القديمة».
أحمد صبري وداكي معروف أكدا فلسفة التصميم التي تقوم عليها العلامة ولن تحيد عنها، وهي تقديم «قطع تحقق الرفاهية والاستدامة قدر المستطاع، من خلال تصميم فريد وجودة الإنتاج، كما أن التصميم الوظيفي مبدأ أساسي، أي أن كل خط في التصميم له هدف ووظيفة». ويوضحان: «أجدادنا آمنوا بفكرة الحياة الأبدية، لذلك أخلصوا في تقديم كل تفاصيل الحياة، لتبقى إلى الأبد، ونحن نحاول على الأقل أن نقدم المفهوم ذاته من خلال حقيبة، لا تفقد قيمتها مع الزمن بينما هي قطعة فريدة لامرأة تقدّر معنى الاقتناء».


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول…

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.