التغيير بعد الأربعين له شروطه

أميرة ويلز وأنجلينا جولي ومونيكا بيلوتشي… لماذا غيَرن لون شعرهن؟

التغيير بعد الأربعين قد يكون لتعزيز الثقة بالذات إلا أنه لا يناسب جميع البشرات
التغيير بعد الأربعين قد يكون لتعزيز الثقة بالذات إلا أنه لا يناسب جميع البشرات
TT

التغيير بعد الأربعين له شروطه

التغيير بعد الأربعين قد يكون لتعزيز الثقة بالذات إلا أنه لا يناسب جميع البشرات
التغيير بعد الأربعين قد يكون لتعزيز الثقة بالذات إلا أنه لا يناسب جميع البشرات

تنظر المرأة عموماً إلى كيت ميدلتون، أميرة ويلز، وأنجلينا جولي، ومونيكا بيلوتشي على أنهن قدوة في الجمال، وبالنسبة للرجل، فإن صورتهن تُمثل المرأة المثالية، سواء برقيِها، أو بأنوثتها. لكن هل اكتفين بما حباهن الله من جمال؟ بالتأكيد لا. كأي امرأة عادية، شعرن بالملل، ورغبن في التغيير بعد الأربعين. ثلاثتهن غيَرن لون شعرهن من البني الغامق إلى البني الفاتح، أو الأصفر الذهبي. قد يكون الأمر مختلفاً بالنسبة لمونيكا بيلوتشي، لأنها اضطرت إلى ذلك لتؤدي دوراً سينمائياً لتعود إلى طبيعتها فيما بعد.

كيت ميدلتون في أول إطلالة لها باللون الأشقر الفاتح والذي أثار جدلاً (رويترز)

الضجة التي أثارتها كيت ميدلتون مؤخراً بعد ظهورها بشعر أشقر فاتح هزَّت بعض المعتقدات التي كانت حتى وقت قريب تُعتبر بديهية، مثل مقولتي: «الرجال يفضلون الشقراوات»، و«الشقراوات يستمتعن بالحياة أكثر». السبب يعود إلى أن اللون الأشقر قد لا يحمل نفس التأثير الجمالي للشعر الغامق بسبب تغير الثقافة الاجتماعية، ووضع المرأة عموماً.

فبينما تُمجِّد المقولتان الشعر الأشقر باعتباره رمزاً للجمال والجاذبية، وتشيران في الوقت ذاته إلى أن الشقراوات أقل جدية وذكاء من ذوات الشعر الأسود والبني، فإن هذه الإيحاءات أكل عليها الدهر وشرب، ولم تعد سارية في زمن أصبحت فيه المرأة تسعى لإرضاء نفسها أولاً وأخيراً.

في هذا السياق، كشفت دراسة كورية بعنوان: «دراسة حول تغيّرات تسريحات الشعر لدى النساء والرضا النفسي الناتج عنها» «A Study on Women’s Changes of Hair Style and Psychological Satisfaction» أن تغيير تسريحة الشعر أو لونه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالرضا النفسي. وأوضحت الدراسة أن النساء في الثلاثينات وما فوق يغيرن تسريحاتهن باعتباره وسيلة لتعزيز الثقة بالنفس، والتعامل مع الضغوط الاجتماعية، والنفسية.

تظهر أميرة ويلز بشعر أشقر فاتح خلال حضورها مراسم تأبين جنازة دوقة كنت (أ.ب)

وفي بعض الحالات، يكون تغيير لون الشعر أو قصته بشكل جذري ومفاجئ وسيلة لتغيير الصورة الذهنية للذات، لا سيما عندما يرتبط ذلك بذكريات مؤلمة، أو تجارب صعبة. في حالة كيت ميدلتون جاء مرتبطاً بتجربة المرض، وفي حالة أنجلينا جولي كان لاستعادة السيطرة على حياتها، وتحقيق توازنها النفسي.

كيت ميدلتون

بعد ظهور أميرة ويلز بشعر أشقر فاتح، قامت وسائل التواصل الاجتماعي ولم تقعد بين مستحسن لـ«اللوك» الجديد على أساس أنه ينسجم مع إيقاع العصر السريع لاندماجه بنعومة مع الشيب، وتأخيره عملية صبغ الجذور، ومتحامل رأى أن اللون لا يناسب بشرتها، وأضفى عليها شحوباً هي في غنى عنه، خصوصاً في هذه الفترة التي تبدو فيها متعبة، وشاحبة، ولا تزال تتعافى من مرض السرطان. ومع ذلك لم تصمد طويلاً. بدت وكأنها استغنت عن لونها الأشقر في غضون يومين فقط، وكأنها لم ترَ أنه يستحق الحفاظ عليه وسط كل هذه الضجة. على الأقل هذا ما اعتقده البعض. فالانعكاسات اللونية في كل ظهور لها تقول إن للإضاءة دوراً كبيراً.

أميرة ويلز لدى استقبالها ميلانيا ترمب مؤخراً... شعر ذهبي أخفت القبعة بعض توهجه (أ.ف.ب)

كان أول ظهور لها بشعر أشقر في الرابع من سبتمبر (أيلول) خلال زيارتها لمتحف التاريخ الطبيعي رفقة زوجها ولي العهد البريطاني. بعد يومين، أي في السادس من نفس الشهر ظهرت مرة ثانية فيما يبدو أنه درجة أغمق قليلاً. كانت تتراقص على نغمات عسلية توحي كما لو أنها قامت بعملية «رانساج» Rancage لتوحيد اللون. هذا التراجع السريع جعل البعض يذهب للقول بأنها كانت تستخدم «باروكة».

ما أثارته الضجة من جدل أقرب إلى التنمر أثار حفيظة مصفف شعر الأميرة الراحلة ديانا الذي دافع عنها بمنشور على «إنستغرام» عبَّر فيه عن غضبه واستيائه. كتب فيه: «لقد صدمت من التعليقات السلبية الكثيرة حول شعر أميرة ويلز، لأنني أعتبر شعر المرأة أمراً شخصياً جداً يعزز أسلوبها، وثقتها بنفسها».

لا يزال العديد من المتابعين يرون أن البني يناسب أميرة ويلز أكثر (رويترز)

لم تمضِ سوى أيام معدودات حتى عاد اللون الأشقر للواجهة مجدداً، وذلك خلال حضورها مراسم تأبين جنازة دوقة كِنت. رغم أن القبعة السوداء كانت تغطي رأسها، فإن الخصلات المنسدلة كانت تكشف عن لون أشقر قمحي واضح.

مونيكا بيلوتشي

مونيكا... جميلة الستين بدرجة من اللون البني الكستنائي (مدام فيغارو)

إلى جانب كيت ميدلتون، اعتمدت النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي اللون الأشقر. لكن تجربتها كانت مختلفة. تبنِيها الشعر الأشقر الذهبي جاء لدواعٍ سينمائية. كان ذلك عندما قامت بدور البطولة في فيلم «الفتاة في النافورة» للمخرج الإيطالي أنطونجيليو بانيزي، والذي لعبت فيه دور أنيتا إكبرغ. شقراء سويدية الأصل تطفح أنوثة ظهرت في فيلم للمخرج فدريكو فيليني «الحياة الحلوة» عام 1960. اللقطة التي ظهرت فيها أنيتا بفستان سهرة أسود وهي تنزل إلى نافورة «تريفي» في روما بشعرها الذهبي الأقرب إلى البلاتيني، أصبحت من أشهر المشاهد في السينما العالمية. لكي تؤدي دورها في الفيلم، كان على مونيكا بيلوتشي التخلي عن شعرها الأسود الطويل، والظهور بشعر أشقر.

لم يعجب لونها الأشقر جميع المعجبين بمونيكا بيلوتشي رغم أنها لا تعتمده في حياتها اليومية (موقع ريديت)

وسائل التواصل آنذاك ضجت مطالبة بعودتها إلى جذورها الأصلية. فرغم أنها لا تقل أنوثة عن أنيتا، فإن اللون لأشقر سحب منها شيئاً من سحرها المعهود، وأفقدها نسبة من جاذبيتها. معظم التعليقات على موقع «ريديت» اتفقت على أنها «بدت كأي امرأة شقراء جميلة لا أكثر ولا أقل». فهي من النساء اللواتي يناسبهن الشعر الغامق أكثر، لأن بشرتها زيتونية فاتحة، وعينيها بنيتان. وهذه مواصفات تتناسب مع اللون الأسود والبني الغامق أكثر.

أنجلينا جولي

أنجلينا جولي ولدت بالأصل شقراء ومع ذلك يرى العديد من المعجبين أنها أكثر سحراً وغموضاً بالبني (أ.ف.ب)

أنجلينا جولي أيضاً ارتبط جمالها بالشعر البني لعقود. كشفت في إحدى المقابلات أنها وُلدت شقراء، لكن والدتها صبغته لها وعمرها لا يتعدى الرابعة، ليصبح ماركتها المسجلة. مؤخراً، غيَّرته إلى اللون الأشقر الفاتح، ومع ذلك لم تُثر جدلاً بمعنى الاستنكار، كما كان الحال بالنسبة لكيت ميدلتون. فاللون الأشقر انسجم مع بشرتها البيضاء، ولون عينيها الخضراوين. لكن هذا لا يعني أن الأغلبية لم تُفضلها باللون البني. فقد ميَّزها أكثر بأن أضفى على ملامحها دفئاً، وغموضاً. أما اللون الأشقر، فرغم جمالها، جعل بشرتها تبدو شاحبة، وأقل إشراقاً، وهو ما يحتاج إلى ماكياج قوي.

التدرج

النجمة أنجلينا جولي بشعرها البني الغامق... بالنسبة للبعض يضفي عليها سحراً وتميزاً (رويترز)

أنجلينا كانت حذرة في تعاملها مع التغيير. فهي لم تعتمد اللون الأشقر الفاتح بشكل مفاجئ، ومن دون مقدمات مثل كيت أميرة ويلز، بل قامت بالعملية بتدرج. في الصيف الماضي استخدمت تقنية «البالاياج»، ثم زادت من جرعة العسلي الفاتح، وأخيراً اعتمدت الأشقر الذهبي بجذور قمحية فاتحة.

الأشقر موضة الموسم... لكن ليس لكل النساء

الممثلة الإيطالية مونيكا بيلوتشي بلون بني يقارب البني الغامق ماركتها المسجلة (غيتي)

هذا الاهتمام بلون الشعر، على الأقل في حالتي كيت ميدلتون وأنجلينا جولي، يشير إلى أن تدرجات الأشقر الكريمي والقمحي الفاتح ستكون من أبرز صيحات الشعر لهذا العام. لكن في الوقت ذاته، يُذكِّرنا بأن توخي الحذر واجب، كونه لا يناسب جميع البشرات. مصفف الشعر الشهير سام بيرنت يؤكد هذه الفكرة بقوله إن «اختيار الدرجة المناسبة من اللون يمكن أن يكون له تأثير السحر... أو العكس تماماً». قد يُضفي دفئاً وإشراقاً على البشرة، أو قد يجعلها تبدو باهتة وشاحبة». إضافة إلى ذلك، يشير خبراء التجميل إلى أن الخصلات الشقراء قد تناسب إيقاع العصر السريع، وتندمج مع الشيب بسهولة بعد الأربعين، إلا أنها تتطلب عناية خاصة حتى لا يبدو جافاً، وأيضاً اعتماد ألوان ماكياج قوية. خلاصة الأمر أنه كما للذهبي ناسه للبني ناسه.


مقالات ذات صلة

أناقة «ويمبلدون» بين التسويق والتقاليد

لمسات الموضة تايلور فريتز لدى دخوله الملعب (أ.ف.ب)

أناقة «ويمبلدون» بين التسويق والتقاليد

لم تكن فكرة ارتداء البدلة من ابتكاره، بل جاءت باقتراح من راعيه. أما شرطه الوحيد، فكان أن تصبح عملية بما يكفي ليتمكن من خلعها بسرعة، والانتقال إلى أجواء المباراة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة لقطة من العرض تظهر فيها الموجة العملاقة كخلفية (أ.ب)

موجة «لويس فويتون»: عرض أم استعراض؟

لم يحاول فاريل ويليامز منذ التحاقه بـ«لويس فويتون» بصفته مديراً إبداعياً، أن يكون مصمماً تقليدياً ولا مطلوباً منه ذلك. كان المطلوب منه خلق «لحظات ثقافية».

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تراهن الدار على الجمال الطبيعي المستمد من طبيعة إيطاليا (دولتشي آند غابانا)

«دولتشي آند غابانا» تراهن على الهوية الإيطالية في عالم التجميل

لم تعد مستحضرات التجميل بالنسبة لبيوت الأزياء الفاخرة مجرد فئة كمالية تُجمِّل صورتها، بل أصبحت جزءاً محورياً من استراتيجيات النمو وتنويع الإيرادات، ما يزيد من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة «لحظة» العمل الذي فاز به آرثر شوكيه بالجائزة الأولى (كارتييه)

«كارتييه» تراهن على الجيل المقبل لصناعة المستقبل

مرّت صناعة الساعات السويسرية، كما هو حال كثير من الحِرف التقليدية، بفترة من القلق حول مستقبلها. لم يكن هذا القلق مرتبطاً فقط بتقلبات السوق أو بانتشار حركة…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قطعة أساسية في الطقس الدافئ (صفحة المصممة روان زكريا إنستغرام)

حقائب الرافيا... الأناقة الهادئة في صيف 2026

من مفاجآت الموضة لربيع وصيف 2026 اقتطاع الرافيا حصة لا يستهان بها في سوق الحقائب. فهذه الخامة التي كانت محصورة بالبحر والإجازات العابرة أصبحت جزءاً من الأناقة…

نادية عبد الحليم (القاهرة)

أناقة «ويمبلدون» بين التسويق والتقاليد

تايلور فريتز لدى دخوله الملعب (أ.ف.ب)
تايلور فريتز لدى دخوله الملعب (أ.ف.ب)
TT

أناقة «ويمبلدون» بين التسويق والتقاليد

تايلور فريتز لدى دخوله الملعب (أ.ف.ب)
تايلور فريتز لدى دخوله الملعب (أ.ف.ب)

في النسخة الحالية من «ويمبلدون»، كشفت لحظة دخول اللاعب تايلور فريتز أن اللعب لا يبدأ مع ضربة الإرسال الأولى، بل منذ لحظة دخول الملعب. فقد بدا ظهوره ببدلة وإكسسوارات بيضاء، في نظر بعض المتابعين، خطوة تسويقية لافتة، في حين رأى آخرون أنه مجرد التزام بقواعد «ويمبلدون» التي تفرض على اللاعبين ارتداء اللون الأبيض بالكامل.

كان اللاعب الأميركي متردداً في البداية لكنه اقتنع بعد الفوز بالمباراة (أ.ب)

عند دخوله الملعب، كان يرتدي بدلة بيضاء صُممت بشكل خاص له بالتعاون مع راعيه، علامة «BOSS»، ويحمل نسخة بيضاء من حقيبة «Madison B1» المصنوعة من الجلد الإيطالي الفاخر، لتكتمل إطلالة جمعت بين الفخامة والطابع الرياضي العصري. لكن اللافت لم يكن التصميم بحد ذاته، بل ما كشف اللاعب عنه بعد المباراة. فقد اعترف بأنه لم يكن مقتنعاً تماماً بالفكرة عندما طرحتها عليه «BOSS»، وأنه لم يُغيّر رأيه إلا بعد أن شاهد الصور إثر فوزه في المباراة. أما سبب تردده في البداية، فكان خشيته أن تتحول الإطلالة إلى مادة للسخرية إذا ودّع البطولة مبكراً.

الموضة والرياضة

هذا التصريح يُوضِح العلاقة التي باتت تربط الموضة والرياضة حالياً، فالأزياء لم تعد اختياراً شخصياً أو وسيلة للتعبير عن الذوق الخاص، بل جزء من منظومة تسويقية تتداخل فيها مصالح الرعاة مع الصورة العامة للرياضي.

لم يقل فريتز إنه أُجبر على ارتداء البدلة صراحة، لكنه أوضح أن الفكرة لم تكن فكرته، وبأنها جاءت من راعيه، مضيفاً: «لم يكن بإمكاني التراجع». كان له شرط واحد فقط؛ أن تكون البدلة عملية بما يكفي ليتمكن من خلعها بسرعة قبل بداية المباراة.

كان شرطه الوحيد أن تكون البدلة عملية بحيث يمكنه خلعها بسهولة (أ.ب)

لذلك صُمم السروال بفتحات جانبية مخفية تتيح خلعه خلال ثوانٍ، في تفصيل يعكس محاولة الجمع بين متطلبات الأداء الرياضي، التي تستدعي انتقالاً سريعاً إلى أجواء المنافسة وتركيزاً كاملاً على المباراة، ومتطلبات صورة تسويقية تراهن على التأثير الدرامي للون الأبيض. وهنا بدت العلاقة بين اللاعب وزيه كأنها مفاوضة مستمرة بين رياضي ينصب تركيزه على الفوز وإثبات تفوقه داخل الملعب، ومنظومة تسويقية تسعى إلى صناعة صورة مثالية تتجاوز حدود المنافسة. ولعل خير دليل على ذلك أن المجموعة أصبحت متوفرة حالياً في متاجر «BOSS» حول العالم.

الحاضر يستلهم من الماضي

غير أن هذه الإطلالة لم تكن مجرد فكرة تسويقية عابرة، بل استلهمت واحدة من أكثر الصور رسوخاً في ذاكرة «ويمبلدون». ففي عام 2007، دخل روغر فيدرر الملعب مرتدياً سترة بيضاء، في مشهد تحول لاحقاً إلى إحدى الصور الأيقونية في تاريخ البطولة.

ركزت «بوس» على إيجاد توازن بين الأناقة والعملية (رويترز)

لكن بينما كان ظهور فيدرر آنذاك امتداداً للأناقة الأرستقراطية التي لطالما ارتبطت بـ«ويمبلدون»، جاءت إطلالة فريتز لتعكس واقعاً مختلفاً، تتحول فيه البطولة نفسها إلى منصة تتقاطع فيها الرياضة مع صناعة الأزياء.

فالبدلة التي ارتداها تحمل بصمات علامة «بوس» الأنيقة، بحيث صُنعت من قطن أبيض ذي نسيج طبيعي يمنحها طابعاً صيفياً خفيفاً، وجاءت بقصة واسعة ذات صفين من الأزرار، مع وشاح حريري بنقشة «بيزلي» مستوحاة من أرشيف الدار، وحقيبة جلدية بيضاء، في إعادة معاصرة لما يُعرف بـ«أبيض ويمبلدون» الشهير.


موجة «لويس فويتون»: عرض أم استعراض؟

لقطة من العرض تظهر فيها الموجة العملاقة كخلفية (أ.ب)
لقطة من العرض تظهر فيها الموجة العملاقة كخلفية (أ.ب)
TT

موجة «لويس فويتون»: عرض أم استعراض؟

لقطة من العرض تظهر فيها الموجة العملاقة كخلفية (أ.ب)
لقطة من العرض تظهر فيها الموجة العملاقة كخلفية (أ.ب)

خلال أسبوع الموضة الرجالية الذي احتضنته باريس في الأسبوع الأخير من يونيو (حزيران)، التهبت العاصمة الفرنسية على أكثر من صعيد؛ فبينما دفعت موجة الحر درجات الحرارة إلى مستويات مرتفعة، أشعلت العروض الضخمة والخيارات الإبداعية حماس المتابعين.

فبعد أن لاحظنا في السنوات الأخيرة تخفيف الميزانيات، على الأقل فيما يتعلق بديكورات العروض الضخمة، تابعنا خلال الأسبوع الباريسي لربيع وصيف 2027، كيف وضع فاريل ويليامز، المدير الإبداعي للأزياء الرجالية في «لويس فويتون»، مجموعته الجديدة ضمن سينوغرافيا يصعب تجاهلها.

إلى جانب الأزياء حضرت الإكسسوارات بنقشة المونوغرام بقوة (إ.ب.أ)

كان العنصر الأساسي فيها، موجة اصطناعية عملاقة بلغ ارتفاعها نحو ثمانية أمتار وعرضها أكثر من سبعة وثلاثين متراً، استخدمت فيها مياه حقيقية بمساعدة مؤسسة «أو دو باريه» Eau De Paris المسؤولة عن شبكة المياه في العاصمة الفرنسية. قيل إن رذاذها وصل إلى بعض الضيوف الجالسين على أطرافها. أما منصة العرض نفسها، فكانت عبارة عن مساحة مغطاة بالرمال تراصت حولها كراسي خشبية على هيئة ممرات الشواطئ التقليدية. فثيمة العرض كانت عن السفر والبحر والأنشطة المائية، مثل التزلج على المياه.

أثارت ضخامة ودرامية المشهد سؤالاً كان لا بد منه: متى يصبح الديكور أكثر حضوراً من الملابس نفسها؟ كان واضحاً طوال العرض، وما تمّ تداوله من صور، أن الموجة العملاقة استحوذت على جزء كبير من الانتباه، أكثر من الأزياء نفسها.

الفنان والمدير الإبداعي فاريل ويليامز يحيِّي ضيوفه بعد انتهاء عرضه (أ.ب)

ثم تُوضِح تصاريح ويليامز بعد العرض، أنه لم يُصمِم الموجة للإبهار وحده. فخلف هذا المشهد الاستعراضي، حاول أن يمنح الديكور رسالة تتجاوز الفرجة، بربطها بفكرة الاستدامة والتدوير وأيضاً بأخذنا إلى جذور «لويس فويتون» المرتبطة بالسفر والترحال.

هو لم يأت ليبيع الحلم والأزياء فحسب، بل ليبيع شخصيته وصورته أيضاً، من خلال خلق «لحظات ثقافية» يتم تداولها إعلامياً ورقمياً.

ورغم أن إدماج الديكور في العروض، ليس جديداً على الدار، حيث بدأ في عهد مارك جايكوبس، الذي عمل فيها من 1997 إلى 2013، أي لمدة 16 عاماً، وحوَّل خلالها الأماكن إلى مشاهد مسرحية ضخمة، تارة على شكل محطة قطار، وتارة أخرى على شكل مصاعد متحركة وغيرها، فإن فاريل ويليامز، لم يحاول منذ التحاقه بـ«لويس فويتون» بصفته مديراً إبداعياً، أن يكون مصمماً تقليدياً ولا مطلوباً منه ذلك. كان المطلوب منه خلق «لحظات ثقافية» يتم تداولها إعلامياً ورقمياً، بأن يمزج بين الموضة والترفيه والثقافة الشعبية والرسائل الاجتماعية في زمن أصبحت فيه الصورة تنتشر خلال ثوانٍ عبر الإنترنت.

كانت السينوغرافيا بطل العرض بلا منازع (إ.ب.أ)

من هذا المنظور، لم يُوظِّف فاريل الموجة العملاقة بوصفها مجرد خلفية مثيرة، ولا ألواح ركوب الأمواج التي رافقت العرض بوصفها مجرد إكسسوار زخرفي، بل أرادها رسالة تلتقط ثقافة العصر ومفهوم الاستدامة.

الاستدامة والتدوير كرسالة فنية

ويبدو أن مفهوم الاستدامة كان، بالنسبة لفاريل ويليامز في العرض، لا يقل أهمية عن الأزياء نفسها. فبعد انتهاء العرض، ستُعاد المياه إلى شبكة الصرف في باريس ضمن نظام مغلق لإعادة التدوير. كما سيُعاد استخدام الرمال الناعمة التي غطّت الأرضية لاحقاً في ملاعب الكرة الطائرة الشاطئية داخل الحرم الجامعي، حيث أقيم العرض. حتى المقاعد الخشبية المستخدمة للضيوف، فقد سبق أن استُعملت في عرض الموسم الماضي، الذي أقيم حول هيكل معماري يشبه فندقاً مستقبلياً داخل متنزه بولونيا الباريسي، وحمل اسم «دروبهاوس» نظراً لتشابه شكله مع قطرة ماء.

تكتسب إعادة استخدام المياه والرمال والخشب بعد انتهاء العرض، دلالة مهمة في وقت تواجه فيه صناعة الموضة ضغوطاً متزايدة للحد من الهدر وتحمل مسؤولية أكبر تجاه أثرها البيئي.

من الديكور إلى الأزياء

جانب من العرض (رويترز)

ورغم أن الديكور بدا في بعض اللحظات أكثر حضوراً من الأزياء نفسها، فإنه من الخطأ القول إنها لم تكن في المستوى. فمع تراجع هدير الموجة، تعالى عزف أوركسترالي حي، ليبدأ العارضون بالظهور مرتدين تصاميم تراوحت بين التفصيل الكلاسيكي الهادئ والقطع المنفصلة، مثل القمصان المطبوعة بأشجار النخيل وسراويل الجينز القصيرة. لم يكتف فاريل باستعمال أقمشة منعشة وتصاميم منطلقة، وقدّم اقتراحات أخرى مصنوعة من خيوط الكشمير ثمرة تعاونه مع معامل «لورو بيانا»، إلى جانب الصوف عبارة عن سترات ومعاطف مستوحاة من تلك التي يرتديها راكبو الأمواج بعد الخروج من المياه الباردة.

اقتراحات كثيرة منها كنزات من الكشمير ثمرة تعاون مع دار «لورو بيانا» (أ.ف.ب)

رجل «لويس فويتون»

وفق ما صرَّح به فاريل أنه لا يتعامل مع هذه المناسبات باعتبارها مجرد عروض أزياء، فهي بالنسبة له تجارب أناقة متكاملة. لكنه يضع نصب عينيه دائماً رجل أعمال لا يتنازل عن أناقته أياً كانت هواياته وميوله وأياً كانت وجهته. خزانة ملابسه قد تضم بدلات كلاسيكية مزدوجة الأزرار، أو معاطف بحرية تقليدية وسترات بومبر من الجلد، كما قد تضم سراويل جينز مطرزة أو سترات مؤلفة من رقع تذكارية متداخلة بشكل جريء. ففلسفته، منذ انضمامه إلى «لويس فويتون» مديراً إبداعياً لخطها الرجالي، أن يفكر خارج الصندوق لكن بعقلية المستهلك، وهذا ما نجح فيه حتى الآن رغم أن تعيينه في عام 2023 أثار الكثير من الاستغراب وحفيظة البعض. فهو منتج ومغنٍ أولاً قبل أن يكون عاشقاً للموضة ومؤثراً فيها ثانياً.

شملت الأزياء كل ما يحتاج إليه رجل ثري من بدلات وقطع منفصلة (أ.ف.ب)

في هذه المجموعة، أكد للجميع أنه مصمم يناسب متطلبات العصر الحالي، التي باتت تعتمد على الصورة. فقد أظهر قدرته على كتابة فصل جديد من قصة الدار المبنية على السفر والترحال وما تعنيانه من انطلاق وحرية ومغامرة، مُركِزاً على تحقيق التوازن بين العمل والمتعة برسم صورة رجل يملك المال ويرغب في خوض تجارب مثيرة. ففي الماضي كانت الأزياء الفاخرة تخاطب رجلاً يعمل في البنوك والمكاتب الرسمية، أما اليوم، فهذا الرجل يعمل في التكنولوجيا والترفيه والرياضة. وهذه بحد ذاتها صورة تسويقية جذابة تعكس شخصية فاريل ويليامز ودوره داخل الدار.


«دولتشي آند غابانا» تراهن على الهوية الإيطالية في عالم التجميل

تراهن الدار على الجمال الطبيعي المستمد من طبيعة إيطاليا (دولتشي آند غابانا)
تراهن الدار على الجمال الطبيعي المستمد من طبيعة إيطاليا (دولتشي آند غابانا)
TT

«دولتشي آند غابانا» تراهن على الهوية الإيطالية في عالم التجميل

تراهن الدار على الجمال الطبيعي المستمد من طبيعة إيطاليا (دولتشي آند غابانا)
تراهن الدار على الجمال الطبيعي المستمد من طبيعة إيطاليا (دولتشي آند غابانا)

لم تعد مستحضرات التجميل بالنسبة لبيوت الأزياء الفاخرة مجرد فئة كمالية تُجمِّل صورتها، بل أصبحت جزءاً محورياً من استراتيجيات النمو وتنويع الإيرادات، ما يزيد من حمى الاهتمام بأن مستحضرات التجميل والعطور من أكثر القطاعات ربحية، حسب أرقام المبيعات، ما يجعلها سنداً لا يستغنى عنه لقطاع الأزياء.

معظم بيوت الأزياء الكبيرة، إن لم نقل كلها، اقتحمت هذا القطاع بكل ما تملكه من قوة فنية. لم تخرج دار «دولتشي آند غابانا» عن السرب. أدركت أن السوق مزدحمة والمنافسة شرسة بين كبريات بيوت الأزياء وشركات التجميل العالمية. كل واحدة تسعى لاقتطاع حصة أكبر من السوق؛ لهذا كان لا بد لها أن ترسم لنفسها خطاً تتميّز به. وجدت أن ورقتها الرابحة تكمن في جذورها الإيطالية، فهذه الورقة نجحت في مجال الأزياء، فلِمَ لا تنجح أيضاً في صناعة الجمال؟

يمكن البناء على الطبقات للحصول على إطلالة طبيعية للنهار أو قوية للمساء (خاص)

الهوية الإيطالية أولاً

من هذا المنظور، حرصت أن تبقى وفية لجيناتها وهويتها الإيطالية، بألا تستعملها خلفيةً جغرافيةً فحسب، بل أرشيفاً مفتوحاً على التاريخ والمعمار والفن. تستوحي منها نقوشاً فنية وألواناً متوهجة تستحضر صقلية بقصورها وقلاعها، والأهم من هذا الجمال الإيطالي الطبيعي.

يأتي أحمر الخدود بتركيبة كريمية تدوم طويلاً (خاص)

وسبق أن طرحت عدة مستحضرات تصب في هذا المجال، إلا أنها كشفت حديثاً عن منتجين جديدين يحملان اسمي «Rose Dew Lip Bite» و«Cherry Glaze Bar»، يندرجان ضمن مفهوم «Fresh Look» الذي يراهن على إطلالة طبيعية ندية يمكن تكثيفها تدريجياً حسب الذوق والمناسبة: تبدأ خفيفة وناعمة في الصباح، ثم تزداد وهجاً في الظهيرة، وعُمقاً في المساء.

لكن يبقى أكثر ما يلفت في المجموعة، ليس فقط شكل العبوات المبتكرة أو وظيفتها فحسب، بل المكونات الإيطالية المستخدمة فيها، وهي زيت الكرز الإيطالي ومستخلص الورد المحلي؛ فهذه مكونات تمنح، حسب الدار، المنتجات شخصية فريدة وبصمة مميزة.

تتميز العلب بروح «دولتشي آند غابانا» الفنية (خاص)

خلاصات طبيعية وكولاجين

فأحمر الخدود «Cherry Glaze Bar» يأتي على هيئة لوحة مصغرة بتركيبة كريمية، تتيح توزيع اللون بدرجات يمكن التحكم فيها بسهولة، سواء أكان المراد إطلالة خفيفة أم تغطية أكثر كثافة.

وتقول الدار إن تركيبته الغنية بزيت الكرز الإيطالي والكولاجين النباتي، تُرطِب البشرة وتزيدها إشراقاً لمدة تصل إلى 24 ساعة، فضلاً عن مقاومة الماء والحرارة. أما من حيث التصميم، فيأتي في عبوة عاجية بسيطة تتزين بتفاصيل ذهبية مصقولة تعكس أسلوب الدار.

أحمر الشفاه من الكرز المحلي مطعم بالكولاجين النباتي (خاص)

أما أحمر الشفاه «Rose Dew Lip Bite»، فيقدّم هو الآخر لمسة خفيفة وناعمة في البداية، عبر 6 درجات لونية، ثم يزداد عمقاً ولمعاناً مع إضافة طبقات جديدة. وبدلاً من زيت الكرز يعتمد على الورد الإيطالي المعزز بحمض الهيالورونيك، في تركيبة تقول الدار إنها خفيفة وغير لاصقة، تمنح الشفاه تأثيراً أقرب إلى الندى الطبيعي منه إلى المكياج التقليدي.

تستعمل الدار دائماً الجغرافيا الإيطالية بصفتها خلفية تعكس هويتها الثقافية (دولتشي آند غابانا)

العطور أولاً

تجدر الإشارة إلى أن «دولتشي آند غابانا» دخلت صناعة الجمال عبر العطور عندما أطلقت أول عطر لها عام 1992. ومنذ ذلك الحين ابتكرت أكثر من 100 عطر، بالتعاون مع عدد من صناع العطور المشهورين. بعدها طوّرت باقة من مستحضرات التجميل، لقيت صدى كبيراً شجّعها بعد 30 عاماً من العمل في هذا المجال، على نقل أعمالها إلى إدارتها المباشرة، بهدف تعزيز هذا التطور والمضي به إلى مرحلة جديدة تريدها أكثر توسعاً وانتشاراً.